فخـــــــــــر العــــارفيـــــــــــن    »   مجالسة الغافلين    »   وحللنا ضيوفا على رمضان    »   صلاة التراويح وعدد ركعاتها    »   التعريـــــف بعـــلـم الرؤيــــــا    »   المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين    »   عبيـــــــــــر رمضــــــــان    »   ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!    »   صلاة التراويــح في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابــه والتابعين رضي الله عنهم    »   رمضان والصيام عبادة وأخلاق    »   
 

الوارث المحمدي

 

 

محرك البحث

 



بحث متقدم



احباب الكلتاوية » المقالات » السيد النبهان » درر من شمائل وأخلاق وأحوال السيد النبهان


من شمائل السيد النبهان رضي الله عنه

  
من ورعه رضي الله عنه
من رحمته رضي الله عنه
من تواضعه رضي الله عنه 
من عباداته رضي الله عنه 
نُبذٌ من أحواله رضي الله عنه
درر من شمائله رضي الله عنه


من ورعه رضي الله عنه

·    حدثنا الشيخ بشير حداد رحمه الله قال: توفي رجل فذهب لتعزية ذويه، فلم يمشِ على سجادة عندهم وقال: لقد أصبحت مالاً لورثةٍ قاصرين. .


·    حدثنا الشيخ بشير رحمه الله أيضا قال: استولت الحكومة على عشرين حاوية جنفاص معبأة بالحنطة من مزارعه، ثم ندمت على فعلتها فأرجعتها بعد أيام، فوزع الحنطة على الفقراء خشية استبدالها!


·    حدثنا الشيخ رجب الهيب قال: إن أحد خدم المسجد جاءه بسجادة أوقفتها امرأة لتوضع في غرفته الخاصة بإلقاء الدروس، فتحقق رضي الله عنه من خادم المسجد عن رغبة المرأة بمكان وضعها ــــ هل هي في حرم المسجد أم في غرفته رضي الله عنه  ــــ وقال للخادم:  إصح أن يكون قد خنت أهي قالت لك: ضعها في الغرفة هنا أم في المسجد؟.. فأجابه: سيدي قالت هنا في الغرفة، فهو دقيق العمل بشرط الواقف.


من رحمته رضي الله عنه

·    سمعته يقول عن  نفسه رضي الله عنه  :  أنا رحمة خالصة، لو كان الأمر بيدي لقلت:

يا رب كلهم عبيدك أدخلهم الجنة! جرت عادة الله يا أولادي أنكم لما تحبون المرجع فإن

المرجع يحبكم أكثر بكثير، أنت تنام الليل وهو لا ينام الليل عليك  .


وكان يملأ أحواض الماء في المسجد ليشرب منه الحمام .


·    حدثنا الحاج بكري شوشا وأشار بيده إلى ساحة المسجد قائلاً : كنت في المناوبة وفي ذلك المكان سرير يضطجع عليه حفظه الله! فنهض في الساعة الواحدة ليلاً وأخذ خرطوم الماء، فملأ البركة ثم رجع إلى سريره! فقلت في نفسي: لقد عوّدنا حفظه الله! أن يملأها في النهار ليشرب منها الحمام، أما أن يملأها ليلاً فلابدّ من شيء غير الّذي عرفناه، وفي اليوم التالي سألت سيدنا رضي الله عنه  فأجاب: كانت نملة على حاشية البركة تطلب الماء وتخشى الوقوع فيها بسبب نعومة جدرانها، فملأتها لتشرب !


·    حدثنا الشيخ أيوب محمد الفياض رحمه الله تعالى قال: رأى رضي الله عنه  شخصاً يحرّك المكنسة إلى الأمام ورؤوسها تتكسر، فقال له:  المكنسة تشكو لي من سوء استعمالها! وعلّمه كيف يسحبها إليه لا يدفعها إلى الأمام، فالرحمة عنده حتى بالجمادات .


·    وكنت مرة في مجلسه فقال له مرة الحاج فوزي شمسي سيدي، نذكر لك بعض الناس فتقول: أكسّر رؤوسهم . فما رأيناك كسرت رأس أحد؟  فأجابه رضي الله عنه  : والله إذا يقعون أحط لهم يدي.


من تواضعه رضي الله عنه

رأيته رضي الله عنه  يسأل شخصا: هل توضأت ؟ قال نعم.


قال رضي الله عنه  : هل تنشفت ؟ قال: لا، فناوله المنشفة، وقال: خذ نشف.


·    رأيته رضي الله عنه أدار المداس الخشبي لأحد تلاميذه في بيته لدى طلبه تجديد الوضوء.


·  رأيته رضي الله عنه  مشاركا لطلبة المدرسة الشرعية في مناولة الخشب من يد إلى يد لتصنع منه أبواب وشبابيك الطابقين الثاني والثالث في تلك المدرسة، وكانوا ينشدون:


جلّ الملك ملكنا          لولاه لهلكنا


·    ورأيته رضي الله عنه في قرية تويم يعاون فلاحيه في رفع حاوية الجبس على بغلة، وشاركت في حملها معه رضي الله عنه  .


·    ورأيته رضي الله عنه يزيل بيده الأعشاب النابتة على مجرى الماء في إحدى القرى لئلا تؤثر على جريانه.


·  ودعانا أنا والشيخ يحيى حمد الفياض الكبيسي إلى بيته t فحان وقت الغداء ولم يكن في الدار غيره، فأخذ بنا إلى المطبخ وأوقد ثم وضع قدرا فيه " قرنابيطة " حتى إذ جهز أفرغه في مواعين وقدمه لنا، وأثناء الطعام قال لنا: اشبعوا اشبعوا، وهو في انشراح عظيم ونحن في أسعد لحظات حياتنا.


·  وحدثني الشيخ أيوب محمد الفياض رحمه الله قال: شاركت مع سيدنا رضي الله عنه  وطلبة الكلتاوية وأساتذتها وخدم الجامع والمدرسة في إزالة الثلج المتراكم في الساحة وطول الطريق النازل من الكلتاوية إلى (قبو النجارين) واستغرق الأمر ساعات عدة.


من عباداته رضي الله عنه

·    يقوم أكثر الليل، ويمضي ساعة قبل الفجر بالتضرع والبكاء كما لو كانت عنده كل ليلة هي ليلة القدر، ويدعو للناس:  يا رب لا تؤاخذهم، يا رب ارحمهم، يا رب تجاوز عنهم، يا رب ارفع الشدائد عنهم..  ولا ينام بعد الفجر حتى تبزغ الشمس .


          يحافظ على الوضوء .

          يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، والأيام البيض من كل شهر، مع  أول وتاسع وعاشر محرم، وتاسع ذي الحجة .


·        يكثر من النوافل بعد المغرب، ويختمها بصلاة الغائب على من مات من المسلمين ذلك اليوم .


·        لا يقدّم على الصلاة شيئا، ويحافظ على الجماعة في البيت أو في المسجد، وأُثِر عنه رضي الله عنه ما فاتته حاضرة الفجر منذ صباه .


·        إذا خرج في سفرة أو وليمة فحان وقت الصلاة أذّن وأقام وتقدم بالجماعة .


·        إذا تقدم بالجماعة قال قبل تكبيرة الإحرام:  إن الله في قبلة المصلي لا تغفلوا عن الله  .


نُبذٌ من أحواله رضي الله عنه 


·        لم يمتلك داراً ولا سيارة، ولو أراد لكان له ذلك، مع أنه اشترى عشرات الدور للناس الفقراء أو عمّرها لهم.


·    لم يتزوج إلا بواحدة، وسمعته رضي الله عنه يقول:  ((أنا مشربي: واحدة فقط)) و لا يعني أنهt يمنع التعدد، حيث ثبت لدينا أنهt زوّج ثلاث بنات له على ضرة، ولعل قول سيدنا: ((أنا مشربي واحدة فقط)) لمن أراد التفرغ للسلوك والانشغال بالله عمن سواه.


·        لا يغضب إلا لله تعالى، وإذا غضب احمرّ وجهه t وربما صرخ صرخة يرتعد لها من حوله، لكن غضبه سرعان ما يتلاشى


·        يحلق رأسه كاملا ضحوة كل خميس، وله حلاق يأتيه إلى بيته .


·        يقلم أظافره ويغتسل بعد الحلاقة ولا يدخل الحمام إلا متزرا فإذا كان اليوم التالي كرر الغسل للجمعة.


·        كان رضي الله عنه سمحاً إذا أقرض وإذا باع وإذا اشترى، لا يفاصل على سلعة.


·        لا يطأ الفرش والسجاد بحذائه كما هي عادة بعض الناس اليوم .


·        إذا جلس على أريكة لا يضع رجلاً فوق رجل .


·        لا يشتم ولا يلعن ولا يدعو على أحد .


·        صلى خلف حالق اللحية، وصلى مقتدياً بمجذوب.


·        إذا مزق ورقة أو رسالة وفيها من أسماء الله تعالى أو آياته يجمع قطعها في سلة خاصة؛ لئلا تختلط بالأوساخ، ثم يأمر بحرقها.


·        لا يدخن ولا يحضر مجلسا فيه تدخين، أو تلفزيون مفتوح .


·        لا يقول إلاّ حقاً قال رضي الله عنه :  أنا لا أقول إلاّ حقاً، وإن مزحت أمزح حقاً وبأمور الحكمة  .


·    إذا مرّ بالسيارة من طريق أو حيّ تطغى عليه مخالفات للشريعة يأمر السائق بالإسراع، ويُسبل منديلاً من على رأسه إلى أسفل ذقنه! يشهد السخط الإلهي يتنزّل كالمطر!


·        شديد الحياء حتى من مريديه رجالاً ونساءً.       


طعامه رضي الله عنه


·        لا يطعم أكثر من وجبتين، يفصل بينهما بأربع ساعات أو أكثر ولا يأكل إلا من لون واحد مما حضر، ولا يتكلف .


·        إذا طعم ما فيه شبهة قاءه .


·        يشرب الماء بارداً جداً صيفاً شتاءً .


·        لا يحب القهوة ولا يردها، ويشرب الشاي خفيفاً مع الليمون .


·        يحب اللبن رائباً، ولا يشربه مزيجاً بالملح .


·        لا يسرع في الأكل، ويبطئ في مضغ اللقمة .


·        يحب من الفاكهة الجبس (البطيخ الأحمر).


مع ضيوفه رضي الله عنه


·        يخصّهم بالمجالسة في البيت أو في المسجد، يذاكرهم ويرشدهم ويطعمهم ويقضي حوائجهم ويوقظهم لصلاة التهجد .


·    يقدّم الطعام مرتين، ولا يتكلف لتلاميذه ومحبيه، أما من جاء ليمتحن كرمه فيكثر عليه الموائد بأحسن ما يتهيأ له، ولا يصرف على الضيوف من مال زكاة أو صدقة بل مما أفاء الله عليه .


·        يشوّق ضيفه للأكل، ويرغّب دون إلحاح، ويطعمه بيده أحياناً .


·        لا يترك الطعام حتى ينتهي الضيوف مؤانسةً لهم .


·    قال رضي الله عنه :  إذا جاءني الضيف أنظر إليه فإذا كان قد جاء لذاتي لا أذبح له ذبيحة ولا أتكلف، لأنه يكتفي بنظري إليه..وأما إذا جاء لأنه يسمع أن ( النبهاني ) يطعم الناس ويكرمهم فأذبح له ذبيحة وأقدّم له طعاماً جيداً لكي ينسرّ  .


أمور يحبهارضي الله عنه


·        يحب المديح النبوي الشريف، ولم يأذن بإدخال المزهر إلى حلقة الذكر في الكلتاوية أثناءه


·        يستمع القرآن الكريم والمديح وينصت ويبكي ولصدره أزيز كالمرجل) .


·    يحب مشايخه في العلم ويحفظ ودهم، حتى إنه قبّل يد شيخه  الذي علّمه التجويد في الكتّاب صغيراً/ هو الشيخ أحمد حميده الناصر./، وقالرضي الله عنه مرة لابن شيخه محمد أبي النصر: ((يا شيخ عبد الباسط، أنا أحب كلابكم؛ لأن أباك شيخي)).


·        يهتم بنظافة المسجد والبيت، والشارع المؤدي إليهما، ويقول:  كلما نظّفتَ الظاهر تَنَظّفَ الباطن.


·        يحب الحديقة المنظمة، ويعتني بأورادها، ويقطف بيده ما يبس أو شوه منظرها.


·    يضبط الوقت بساعته وعلى الثواني، ويؤقت على ساعة ( لندن ) ولا  يتأخر عن الموعد، حتى إنه قال للمؤذن مرةً: لا تؤذّن، أذّن ! وحدثنا الشيخ عبد القادر سعود خليل العاني قائلاً: كنت مع سيدناt في بيت أحد إخواننا الحلبيين، فأخرج t إحدى ساعتيه من جيبه وقال: إنها جيدة، ولكنها تقدّم ثانية واحدة في اليوم  وقال للشيخ منير حداد رحمه الله: خذها إلى الساعاتي لكي يضبطها  .


·        ودُعي رضي الله عنه إلى بيت وموعد الدعوة الساعة السادسة مساءً فوصل إلاّ دقيقة فلم يطرق الباب، حتى وافت السادسة .


·        كان جميل الخط، ويحب الخط الجميل
ميزان العالم بيته، وبيتنا على السنة


قال رضي الله عنه : ميزان العالم بيته . وتلك إشارة لمن يريد التعرف على صدق من يتصدر للوعظ والنصح والإرشاد، ننظر في بيته هل حالته موافقة للشرع؟  أم هو مدعٍ؟


وأهمّ سمات بيته رضي الله عنه :

·        نظافة البيت، وبساطة الفرش والأثاث.


·        لا تلفزيون، ولا صور، ولا تحفيّات.


·        لا ترى امرأة، ولا تسمع لها أو لطفل صوتاً.


·        لا يأذن لصبي فوق السادسة بصحبة النساء إلى بيته .


·    غرفته الخاصة تحوي سريراً وحصيراً ومكتبةً وساعةً وهاتفاً ولوحات مخطوطة من آي الذكر الحكيم، وأربعاً غيرها بأسماء الخلفاء الراشدين، وخامسة للصلاة العظيمية.


·        وفي غرفته يوصد الباب والشباك، حتى لا  يُرى أو يَرى النساء اللواتي يدخلن بيته .


·        يوقظ أفراد أسرته يومياً للتهجّد، ولا يأذن لهم بالنوم حتى تبزغ الشمس .


·    لباس أهله ــــ كبقية تابعاته ــــ جلباب أسود فضفاض، لا يشفّ ولا يصف، وخمار يستر الوجه كاملا، يمكن أن ترى المرأةُ من ورائه، ولا تُرى بشرةُ وجهها، وقفّاز إلى الرسغين، وجورب، وكان يهتم بهذا ويشدد عليه، ويغار على تابعاته من أن يراهن أحد.
مواساته رضي الله عنه 


إذا تبع جنازة يجلس من جهة رأس الميت بعد تلقينه، ويسدل من فوق رأسه منديلاً يغطي به وجهه الشريف ويخبر عن المتوفى في بعض الأحيان، فإذا وقف ذووا المصيبة للتعزية كان أولهم، فيبدأ الناس بتعزيته، فإذا رجع إلى المسجد أقام ختماً للقرآن الكريم على روحه، وربما جعله بثلاثة أيام ثم يعود ذوي المصيبة مرة أو أكثر، كما ألزم نفسه رضي الله عنه  بقراءة الفاتحة في أوقات على أرواح من توفي من أصحابه وعامة المسلمين

صورته رضي الله عنه 

      ·        لا يرضى أن تُحمَل صورته أو تُعلَّق، يغار على الله ورسوله حتى من نفسه .


      ·        سألته  رضي الله عنه عن حمل صورته، فقال:  الّذي يحملها يتأذى  .


      ·        ورأيته يتحدث فقال:  لماذا يحملها؟ وهل أنا صنم؟!  .


  ·    وقرأت مكتوباً بخط يده على ظرف فيه مجموعة من صوره ما نصُّه:  هذه صور الشيخ محمد النبهان، كل من وجد عنده واحدة يعرّض نفسه للخطر  .


  ·    وسمعت في درس مسجّل له: لا أرضى ببقاء صورتي عند أحد ولو رجع أبي من القبر، كل من عنده لابدّ أن – يأكلها على بند رقبته - ( بمعنى يُعاقَب )


      ·        وقيل له في مدينة هيت في العراق: سيدي، إن فلاناً في بغداد يعلّق صورتك على الحائط، فقال رضي الله عنه  : هذا خائن!  .


  ·    حدثنا الشيخ عثمان عمر محمد الويسي قال: سمعت من سيدنارضي الله عنه في يوم اثنين من بعد العصر عندما كان يخص الطلاب بدرس وسئل عن الاحتفاظ بصورته فقال: ((أنا لا أرضى أن يحتفظ أحد لي بصورة، وأرجو أن يغفر الله له)).


والآن وبعد أن انتشرت الصورة المباركة في البيوت والمحلات العامة وغيرها.. بل أصبحت تجارة للمصورين هنا وهناك، فلم يعد بالإمكان السيطرة على منعها! وإن من ينظر فيها يجد من الحال والمعالم ما لا تسعه الكلمات، وبعد أن استشرت ولده الأكبر (أحمد أبا فاروق رحمه الله تعالى) فقال: والدي كان يحتفظ بصورة للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، وصورة أخرى للشيخ محمد غلام الداغستاني وكان رضي الله عنه يقول عن الأخير:  ((هذا أشرف على تربيتي وأنا في بطن أمّي!)) واعتمدت قوله رضي الله عنه عمن يحتفظ بصورته: ((أرجو أن يغفر الله له!)) فأدخلتها الكتاب لتحفظ فيه، لا لتقطَع أو تحمَل أو تعلَّق، والله ولي التوفيق

نبهان الكمالات

*  أنا لست شيخ طريق


*  أنا عبد الله


*  أنا أعد نفسي خادما عموميا


*  صنيع الابتلاء


*  الصوفي المجاهد


*  نبهان الكرم


*  ميزاته القيادية


((أنا لست شيخ طريق، وأنا الوارث المحمّدي))

إذ شيخ الطريق من انتسب لإحدى طرق الصوفية، وعهد إليه شيخه بتوكيل أو خلافة، واعتكف في خلوة أو رباط، يستقبل المحبين، يلقنهم الذكر، ويلزمهم ببيعة وأوراد، ومع تخصص شيوخ الطرق بحلق الذكر والمديح والموالد النبوية فلبعضهم اهتمامات بدراسة العلوم الشرعية، وإنك لتجد الزاوية أو التكية أحياناً مدرسة علم و تقى، ومجلس ذكر وهدى، وهؤلاء يحبهم سيدنا رضي الله عنه ويكرمهم لا سيّما المنسوبين لآل البيت النبوي منهم، حتى إنّ شخصاً جاء يستثيره ضدهم فقال له:  أما يكفيك انتقالهم من الشقاوة إلى السعادة؟  .


فأقلّ ما عندهم نقلة لهم ولتلاميذهم من الشقاوة إلى السعادة، مع كونهم محبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، محبين للأولياء، قال رضي الله عنه :  محبة الأولياء ولاية صغرى، وإذا رأيتم من يحبهم فاطلبوا منه الدعاء  .


لكنه رضي الله عنه نحا بنفسه عن صفة شيخ الطريق، فرئيس الدولة إذا قال أنا لست مديراً لمنطقةٍ أو ناحية لا يحط من مكانة أحدهما، إذ كلاهما جزء من دولته، فمرتبة (شيخ الطريق) الصادق نقطة في دائرة (الوارث) لا كل الدائرة، وهي ضمن حالة إسلامية لا كل الإسلام، أما مرتبة الوراثة فهي الإسلام بجميع كمالاته عقيدةً وجهاداً ودعوةً وطريقةً، وهي مرتبة العبدية بكل ما فيها من علوم وفهوم وأذواق وكشف وشهود، قال رضي الله عنه : ((أنا لست شيخ طريق لا الآن ولا قبل ولا بعد، ليس بيدي، أنا أعدّ حالي خادماً عمومياً .


((أنا أعد نفسي خادما عموميا))

قال رضي الله عنه : (( ديننا دين إنسانية وليس لحية وعمامة فقط، لا! أنت وُجِدتَ لتدل الوجود على الله بأخلاق الإسلام بأخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالخدمة، لكنّك لا تزال حباب دنيا وتغضب لنفسك ولا تحاسب نفسك، ولا تزال بالثرثرة الفارغة والغيبة والنميمة، الّذي يحمل كمالات الإسلام له علامة: أنه خادم (سيد القوم خادمهم) يسأل ويتحرى ويعطي حتى للعدو، هذا هو المسلم الصادق وقلبه معلق بالله، وحتى في الخدمة الباطنية: الأدب والأخلاق والحياء والمعاني.


قال رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيد القوم خادمهم )) /فيض القدير:للمناوي، قال الإمام المناوي: وفي سنده ضعف وانقطاع  4/ 122 ./ يخدم السيد سيادته، فإذا أردت أن تكون سيدا وهذا فقير فتركته وذاك جائع أو مريض وتركته فعلى من تكون سيدا؟ ! على الهواء ! لا، فأنا أحفظ سيادتي، جوعان أطعمه، عطشان أسقيه، مريض أداويه وأعطيه، كل على حسبه، هذا هو السيد، ولا يرى نفسه سيدا بل يرى نفسه خادما الناس تنام وهو لا ينام، يفكر بزيد وعمرو وبكر أين راحوا، يذهب بنفسه إلى البيوت، يبحث ليعطيهم.


والله ما لي غرض، ولا لي حاجة مع أحد والحمد لله رب العالمين، ولكني بحاجة إلى خدمتكم، الخدمة لا  في الجسم فقط } وأنفقوا مما جعلكم الله مستخلفين فيه { [سورة الحديد 7] إذا خدمنا أهل النور يسري نورهم إلينا، لا أنبسط لكوني أعطيت أو أطعمت بل أنبسط لأن الله جعلني خادما لهذه القضية فأنا خادم وأعتز بكلمة خادم أفهموني رجلا خادما، ظاهري و باطني كله واحد، أدلكم على حقيقتكم ارجعوا إلى حقيقتكم، سيروا على الصراط المستقيم، أنا أعرف حالي خادما حقيقيا ولا أقبل في نفسي – شيخ نبهاني – أنا اعتقد هذا لا اعرفه أبدا ولا اقبل في نفسي، الله تعالى يقول للشيء كن فيكون أما أنا فلا أقدر أن أقول ذلك، إذا أراد يقضي المراد، لا أرى حالي أعطيت لا أرى نفسي، جعلني الله خادما لا أكثر ولا أرى نفسي أحسن من مخلوق. عدوي وجب علي أخدمه هذا من سنتي (( الخلق عيال الله ، أقربهم إلى الله أنفعهم لعياله ))الحديث. مسند أبي يعلى، برقم (3370) 6/ 106 .قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمير وهو أبو هرون القرشي متروك،  مجمع الزوائد 8/191.


أنـا عبد الله

إن الرجل الّذي حيّر من بعده بسيره وسلوكه وأدهش الناس بشخصيته، كان جامعاً لصفات الكمال الإنساني، وسراجاً منيراً من جميع الوجوه، مَن لحظ أحواله ظنها في ميدان سباق، فكلما تفحص واحدة  قال: هذه هي الصفة المتميزة، والعبدية لله تعالى أسبقها، وبلا تكلف في جميعها .


ولعمري إذا كان المربّي رسول الله فهل يكون المربّى إلاّ تعبيراً صادقاً وتجسيداً حياً لكل ما أراد الله ورسوله؟. كيف لا؟ ولم تؤثر عنه مخالفة، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلاّ وتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فهو رضي الله عنه متحقق بمقامات عبديته، يبغض الدعوى وأهلها ويقول رضي الله عنه :  المدعي مفضوح، أصعب شيء عندنا الدعوى، الدعوى لا تأتي إلاّ من الجهل  .


الله أخذ لبي، معي هيمان بالحضرة الإلهية، ما بقيت أعرف لا نفسي ولا أهلي ولا دنيا ولا أخرى ولا أحداً إلاّ الله، ولا يعطيني مثلما أريد، أعوذ بالله! وإنما يعطيني أكثر أكثر بما لا يقاس، أنتم محجوبون بالبشرية والكذبية! لا أستطيع أن أحكي كل شيء، حتى تعطوني طريقاً.. العراقيون: لو أن الله لا يحبهم لما أوصلهم إلى هنا، هذه المحبة أنا أخدمها، أنا عبد الله، أنا اشهد أنا عبد الله، أنا صادق ونزيه، لا أصاحب أحداً لغاية، ما عندي استعداد أن أصاحب أحداً لغاية لا صغيراً ولا كبيراً مهما يكون عالياً..


حببتك لا لي بل لأنك أهله        وما لي في شيء سواك مطامع 


وقال رضي الله عنه : مرتبة العبدية ما نالها أحد في الأولياء وهو ولد إلا أنا وسيـدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه وفي نص آخر:  الاصطفاء والاجتباء مرتبتان ما نالهما في الأولياء أحد وهو ولد إلاّ أنا وسيدنا أحمد الرفاعي 


فهو رضي الله عنه يتحرك بمراد الله تعالى كما تتحرك الرياح، لا ينسب لنفسه شيئاً، ولا يرى نفسه أحسن من شيء ولا يعتمد على نفسه أو على أحد من الخلق بشيء، فرِحٌ بالله، مسرور بمجاري أقداره، كتوم لا يتأوّه من صعب، ولا يتحير من مشكلة، ولا يستغرب من حادث، ديدنُه التفويض لله والتسليم له، فهو خزينة الاطمئنان وكنز الرضا بكل ما يصنع به مولاه، وكثيراً ما يردد قوله تعالى } ألا إلى الله تصير الأمور{ [ الشورى 53 ] .


ومن أقواله رضي الله عنه

·    واللهِ لو أرى في اللوح المحفوظ مكتوباً: الشيخ النبهاني مطرود من رحمة الله أضحك وأفرح، لأنه لا يوجد غيره، وهو حكيم يضع الأشياء في محلها  .


·        لو أرى في اللوح المحفوظ: الشيخ النبهاني مبغوض مطرود، أقول: يا حبيبي إلى أين أروح؟ هل يوجد غيرك؟ والله لا يوجد غيرك  .


·        نحن دائماً في الفضل، كفّتنا طائشة، وكفّته سبحانه ثقيلة  .


·        والله أنا البارحة ما كان عندي شيء، واليوم صار عندي، فكيف أنسبه لنفسي؟ } ذَلكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيْهِ مَنْ يشَاءُ { [ الجمعة 4 ]  .


·        والله ما جاءني يوم دخلت في ظلمة، أنا دائماً تحت النور الإلهي، والتوفيق الّذي وفّقني الله إياه من عنده فقط، ما لي فيه خطّة قلم  .


·    لا يقول أنا إلاّ الضعيف، من قال: أنا فما له إلاّ العنا، أنا عبد الله عبد الباقي، لا عبد نفسي، نحن نعتز بعبديتنا، الّذي يريد أن يمدحني يقول لي: أنت عبد  .


·    كاذب مَن يقول أنا شيخ، ما جاءني يوم شعرت فيه أني سيّد، والله ما خطر لي يوماً من الأيام إلاّ أنا خادم ومن أنا حتى يجعلني الله خادماً لعبيده؟  .


·    إلى الآن لا آمن من نفسي، إذا أردت أن أعمل عملاً أستخير الله تعالى في ذلك العمل، علامة الرسل والعارفين بالله الحقيقية أنهم لا يأمنون لأنفسهم ولو لحظة، وإلى يومي هذا لا آمن منها ولا أركن إليها  .


·    أنا راضٍ بما يريد، لا بما أريد، ومن أنا حتى أرضى؟ إذا وضعت رجليّ الثنتين في الجنّة إذا وضعت كلي في الجنة لا آمن مكر الله،  لو قال لي ربي: يا شيخ محمّد، خالِف وأنا اغفر لك، أقول لا يا رب  .


·    إذا طلبت من ربي شيئاً فأعطاني أفرح مرةً، وإذا ردّني أفرح عشر مرّات، والله إذا أردت أن أطلب من الله أخاف أن يعطيني، أنا جاهل، وهو عالم عليم علاّم ويريني الله ضعفي في كل شيء 


·        صار لي في العلم ثلاث وخمسون سنة ما خطر لي خلاف الأولى، من باب أولى لا أعمل صغيرة ولا كبيرة  .


·        أنا بنفسي رأيت: الذي سرني والّذي عزني لا الليرات ولا الزعامات ولا أنتم بل موافقتي لربي .


·        ليس لنا من الأمر شيء } ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم { [سورة الجمعة4].


·        أنا لا وجود لي مع الله، ولا شيء يخيفني في العالم أبداً . .


أذواق عبديته ومحبته

·        الناس تقول: يا ربِّ لا تبتلِــني .


والسيد النبهان يقول:  يا رب ابتلِــني بما شئت .


تلذّ لي الآلام إذ أنت مسقمي      وإن تمتحني فهي عندي صنائعُ


·        الناس تقول: يا ربِّ يسّر ولا تعسّر .


والسيد النبهان يقول:  اللهم عسّر . أي عسر مرادنا إذا خالف مرادك .


·        الناس تقول: اللهم ثبّت .


والسيد النبهان يقول:  اللهم لا تثبّت، لأننا ما خُلِقنا إلاّ للرّقي . .


·        الناس تقول: "يا رب استرني" إذا وقعت منهم مخالفة .


والسيد النبهان يقول:  يا رب احفظني، وإلاّ تحفظنِ أقع، الحفظ فوق الستر، يا رب استرني ليس الستر في المعصية بل الستر عنها  .


·        الناس تقول: يا رب أدخلنا الجنة .


والسيد النبهان يقول:  لو وضعني ربي في النار لقلت: هذه جنتي لأنها على مراده لا على مرادي 


·        البعض يقول: نحن أنفسنا غالية، لا نبيعها إلاّ بالجنة .


والسيد النبهان يقول:  أنا ما ملكت نفسي حتى أبيع  .


·        الناس تقول: مالي مالي .


والسيد النبهان يقول:  مالي = ما: لي، نحن وما ملّكَنا له  .


·        الناس تقول: اللهم حقق لنا ما نريد .


والسيد النبهان يقول:  اللهم لا تعطني إلاّ ما تريد  .


·        بعض الناس يقولون: الحمد لله يعطينا مثلما نريد!


والسيد النبهان يقول:  هذا مكر، أنا والحمد لله لا يعطيني مثلما أريد، وهذه أكبر نعمة إذ لا توجد إرادتان  .


·        بعض الناس قال له رضي الله عنه : أما تدعو الله أن يوفي عنك دينك؟


والسيد النبهان رضي الله عنه يقول:  أنا ما صحبت الله لغرض! 


·        من الأولياء من قال: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله فيه .


·        ومنهم من قال: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله معه .


·        ومنهم من قال: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله بعده .


والسيد النبهان يقول:  ما رأيت شيئاً اسمه شيئاً البتة، ما في الوجود إلاّ واجب الوجود! المخلوقات مع الخالق كالظل مع الشاخص . .


·        أكثر الناس يدعون إلى الحرية الفردية .


والسيد النبهان يقول:  خلقنا الله للعبدية لا للحرية الفردية، ما أجمل العبد إذا كان موافقاً لله، شأن العبد الذّل والانكسار  .


·        وابن الفارض يقول:


زدني بفرط الحب فيك تحــــــيرا  وارحم حشىً بلظى هواك تسعرا


والسيد النبهان يقول:  لا لا، بل احرق حشىً بلظى هواك تسعرا، محبة الله أحرقت كبدي ،

من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدا بالـــروح يشــــريه


·        وابن الفارض يقول:


ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا    سر أرق من النسيم إذا سرى


والسيد النبهان يقول:  سوّى له وجوداً بقوله: ولقد خلوت مع الحبيب، أنا ليس لي وجود مع الله  .


·        الناس تقول: أنا أنا، أنا أعطيت، وأنا تصدّقت، وأنا بنيت ...


والسيد النبهان يقول:  لا أنا ولا أنت، لا أحد مع الله في الوجود، أمرك فائتمرْ، ونهاك فانتهِ، إثنان قالوا (أنا) فرعون قال: } أنَاْ رَبُّكُمُ الأعْلَىْ { [ النازعات 24 ] فأغرقه في البحر .


وإبليس قال: } أنَاْ خَيْرٌ مِنْهُ؛ خَلَقْتَنِيْ مِنْ نَّاْرٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِيْنٍ { [ الأعراف 12 ] فطرده الله تعالى من رحمته .


أنا أقول: } لاَ إلَهَ إلاّ أنْتَ، سُبْحَاْنَكَ، إنِّيْ كُنْتُ مِنَ الظَّاْلِمِيْنَ { [ الأنبياء 87] 


·        وأكثر الناس يعملون طلباً للثواب .


والسيد النبهان يقول:  كيف أطلب ثواباً؟ لا أنا من أهل الجنة ولا أنا من أهل النار، ما لي عمل أعمل، لأنه هو الّذي يعمل } والله خلقكم وما تعملون { [ الصافات 96 ]، فكيف أقول له: أعطني ثواباً، أعطني جنة، أنا عبده، وأريده هو، أنا خُلقت له، هو الّذي دفعني للعمل، هو الّذي وفّقني للصلاة } وَمَاْ تَوْفِيْقِيْ إلاّ بِاللهِ { [هود  88 ] السمع منه والبصر منه والقوة منه } ذَلكَ فَضْلُ الله { [ الجمعة 4 ] فكيف أطلب عليه ثواباً؟


الجنة عندي محترمة، لأنها مخلوق الله، ولكن لا أحب إلاّ الله، وما عندي استعداد لأن أشهد مع الله أحداً، سيدنا محمد عبد الله، والملائكة عبيد الله، وأنا عبد الله وأنتم عبيد، كلنا عبيد الله } إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا{[مريم 93] نحن نعتز بعبديتنا وإذا أحب أن يمدحني أحد فليقل لي: عبد الله، أفرحُ كثيراً } سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ { [ الإسراء 1] إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ملابسكم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فإذا نظر فيها غيره مقته ووكله إلى نفسه  .


صنيع الابتلاء

قال تعالى } آلم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ { [ العنكبوت 1-3] وقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه )) (شعب الإيمان للبيهقي برقم (9786) 7/ 145 ، قال المناوي في فيض القدير: ورواه أحمد عن محمود بن لبيد وزاد فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع قال المنذري رواته ثقات  1/ 73 . وسئلr : أي الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل )) /سنن الدارمي برقم (2783) 2/ 412 .وصحيح ابن حبان 7/160 وزاد فيه  ويبتلى العبد على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يدعه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.)        وقال سيدنا النبهان رضي الله عنه :


·    أنا سروري في ابتلائي، وأحب أن أخدم من يؤذيني، أنا لا أتحامل على ذاته، أتحامل على جهله، العالم كله خلق الله، فلا تقسوا قلوبكم على أحد .


·        أنا طالب من ربي كل من يؤذيني أن لا يؤذيه الحق وأن يرده إليه، والله أريد أن أخدمه .


·        أنا لا أرضى لأحد أن يشقى بسببي أبداً أبداً أبداً .


·        لا يؤذيني إلا الجاهل الشقيّ، فأنا أدعو له حتى أكون سبب سعادته .


·        الّذي يمدحني أو يذمني ما جاءني شيء من المدح ولا من الذم .


·        آخر الأسماء الإلهية التي تخلقتُ بها اسمان الصبور والحليم .


·        أنا لا أشهد الدنيا والآخرة غير ابتلاءات .


·        الابتلاءات : هي كمالاتنا  } إِنا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا، لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً {  [ الكهف 7]  .


ذلك شأن الوارث المحمّدي لا يغضب لنفسه ولا ينتقم، بل يحسن لمن أساء إليه، وبلغت به السعة والرحمة حداً مدهشاً، حتى إنه إذا سمع عن شخص يذمه فيبتسم ويقول رضي الله عنه : ((أنا معه على النبهاني الّذي هو في عقله، والله هذا النبـهاني الّذي يحكون عليه لو أنا لأفعل به أكثر من هكذا، أقطّعه إرباً إرباً )) يقصد الصورة المعكوسة التي ارتسمت بفكر من يذمّه، ولو عرفه على حقيقته لما وسعه إلاّ صحبته ومحبته واتّباعه .


لا يعامل الناس بما هم عليه، بل بما هو عليه، فيتجاهل بغض مبغضه ويلتمس له العذر، ويحسن إليه ليرده إلى الله تعالى قال رضي الله عنه :  القوي لا يؤاخذ الجاهل الضعيف. لذلك رضي الله عنه  لا يشكو ممن يسيء، ولا يعاقب ولا يعاتب، وبل يلتمس عذراً ويحسن لمن يسيء، ويتأثّر على المسيء لا من المسيء، ويدعو الله تعالى له، ولا يتحدّث بإحسانه إليه، ويتجاهل خطأه، ويرى بالمسيء سبباً في ترقيته، ويستفيد منه درساً مفاده  هكذا أنا فلا تكن مثلي! . ويتضرع إلى الله تعالى أن لا يؤذي من آذاه، أو يشقى أحداً بسببه، سبحانك ربي } ما هذا بشراً إن هذا إلاّ ملَك كريم { [ يوسف 31 ]. ويفرق t بين الولي المحمدي وغير المحمدي، الولي المحمدي لا يدعو على أحد بالانتقام، وكلما يزداد جهل الجاهل معه يزداد t معه حلماً وصفحاً .


قال رضي الله عنه :  والله يا أولادي أنا واحد من الناس ما رأيت الخير إلاّ بالابتلاءات، وما عرّفني وما جعلني عبداً لله إلاّ الابتلاءات، وجعلني أشهد لا أحد في الوجود إلاّ وأنا أذلّ منه، عرّفني الحق أني عبدٌ له، ابتلانا بالخير والشر، الابتلاءات هي التي تعطي السعة والرحمة، الّذي يحبني يصبر، كل الخير بالصبر والله ما رأيت الخير إلاّ بالصبر، الدنيا من أولها إلى آخرها دار ابتلاء فقط، الابن ابتلاء والأب ابتلاء، والمال ابتلاء، والعلم ابتلاء، الابتلاء عرّفنا أنفسنا بأننا عبيد، وعرّفنا إذا جاءنا شيء من الكمالات فهي له وليست لنا  } ذَلكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ { [ الجمعة 4 ]  .


وهذه الأمور كلها إذا كانت الإهانة موجهة لشخصه، أما إذا انتهكت حرمات الله تعالى في الدين والعرض فليس في الناس أسرع منه للرد ولا في الغضب أشد .


شواهد الامتحان

البرقيتان

قال رضي الله عنه :  (آخر الابتلاءات الكبار، أربعة عشر من المحسوبين على العلم والعلماء أبرقوا إلى رئيس جمهورية سوريا أديب الشيشكلي برقيتين، يطالبونه بالخلاص من الشيخ محمد النبهان، جاء في منطوق الأولى : "الشيخ النبهاني يبايع  بالخلافة" وفي الثانية: "أنقذونا من كيشاني سوريا: الشيخ النبهاني". وأديب الشيشكلي حينئذ لا يزال يذكر برقية السيد النبهانt التي أرسلها إليه يوم انتخابه رئيساً للجمهورية إذ أبرق له رضي الله عنه : ((لا نوافق أن يكون أديب الشيشكلي رئيساً على سوريّا)) . فلابدّ للرئيس أن يهتم بالأمر، فإن تحقق مضمون البرقية فسينتقم ما وجد سبيلاً إلى ذلك، فبعث إلى حلب وزيرين ليتبينوا..!


فلم يكن من ذلك شيء، وحين أرسل محافظ حلب يخبر سيدنا النبهان أنه حقق في زعم الذين طالبوا بإعدامه رضي الله عنه فلم يجد لادعائهم أصلا، لها تجاهل رضي الله عنه علمه بها، فالرجل الّذي تخلق بالحلم والصبر، وتحقق بالتسليم المطلق لله تعالى، لم يعوّل على نفسه أو على أحد بل يفوّض إلى الله أمره، وكثيراً ما يردد:


وإذا العنـــــــــــاية لاحظتْك عيونها        نَمْ، فالمخاوف كلهنّ أمــــــــــــانُ


فهورضي الله عنه محفوظ لو نامت عينه فإنه مطمئنٌ إلى من عينه لا تنام، لا يجزع ولا يسخط ولا ينتقم، بل يعاود خلوته كلما داهمه أمر ويفزع إلى الصلاة، باكياً منكسراً، يتضرع بـــ :  إلهي إلهي..فلم يبال ِرضي الله عنه بكدر السواقي ما دام رأس العين عنده صافياً، وكل ما عمله لأولئك الوشاة دعاء لهم بأسمائهم خلف الصلوات الخمس، ولا يبيت ليلةً إلاّ مسامحاً لجميع الخلق .


سأله مرّةً الشيخ محمد لطفي رحمه الله مدير دار نهضة العلوم الشرعية في الكلتاوية: سيدي هؤلاء حساد فكيف تدعو لهم؟. فأجاب ِرضي الله عنه : أنت تقول حساداً، أما أنا فلا أقول حساداً، أكثر فائدتي من الحسّاد والأعداء، الحق عزّ وجلّ هيأهم ليهذبوني ويؤدبوني ويعلموني ويجعلوني عبدا لله، ما أنا عبد لأبي ولا لأمي؟ هم عرفوني التوحيد، أنا ذلي رأيته  ذلاًّ حقيقيا أعطاني عبديتي  .ثمّ جاءه بعض أولئك معتذرين فقال أحدهم: أنا حلّ قتلي لأني وقّعتُ على البرقية .فأجابه ِرضي الله عنه :  أنت مسامح . .


قال رضي الله عنه :  مشايخ المعاش زعموا أنني طلبت الخلافة، أعوذ بالله أن أكون ذلك!  .


أهؤلاء هم اللصوص!؟

في ليلة خسوف للقمر اجتمع في بيته t نخبة من مشايخ حلب، وفيهم الشيخ أحمد المصري، والشيخ محمد الجبريني، والشيخ بشير حدّاد.. بيـنما وقف الشيخ محمد أسعد العبجي يرتجل الخطبة.. فإذا بالباب يطرق: إنها مفرزة شرطة  وهم يسألون عن سيدنا وعن اللصوص الذين أخفاهم! فلما أبصروا قالوا: ما شاء الله على هؤلاء اللصوص وخرجوا يطلبون الدعاء من سيدنا ومن معه.


وتبين الأمر أن أحد مجاوريه يحتكر بيع السمن في بيته دون رخصة من الدولة، فظنّ القوم يبيتون سرقته، وهكذا يكون الخائن خائفا. وفي اليوم التالي توفيت زوجة المخبر فذهب ِرضي الله عنه إليه وعزّاه! وما مضت أيام التعزية حتى ارتحل الجار إذ لم يحتمل عفو الشيخ وتعزيته له في زوجته، فأخرجه الخجل والندم على سوء ما صنع.


الفلاح المغتصب وقرار محكمة عدل حلب

وكانت عندهِ رضي الله عنه ضيعة ثمينة تقدر آنذاك بعشرات الآلاف من الليرات فادعى فلاحها عائديتها له بعد مضي خمسة عشر عاماً. فاستدعته المحكمة لأداء اليمين فرفض الحضور، ثمّ أتبعها بمؤنة وأقمشة له ولأهله فما كان من محكمة عدل حلب إلاّ أن أصدرت قراراً يقضي بغلق جميع الدعاوى التي ترفع على الشيخ محمد النبهان، لأنّ مثل هذا سيؤدّي إلى طمع المحتالين فيه .


ونظير ذلك: أنكر عليه أحد الفلاحين (ماكينة سقي) مودعة عنده، ثمنها أربعة وثلاثون ألف ليرة سورية ـــ وهو مبلغ كبير آنذاك ـــ فتركها له دون خصام، فعجب المحامي من فعله ِرضي الله عنه وقال له:  والله لو كان هناك رسول بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لقلت: أنت الرسول!!  .


[color=FA0309]السيد النبهان والغيث



حدثنا وكيله في الزراعة  الحاج أديب حيّاني، قال: بذرنا لسيدنـا على المطر ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وستين (3363) جوالاً من الحنطة، فلم يعد علينا بسبب الجفاف شيء، فما رؤيt في وقت أسرَّ من الوقت الّذي أودى الله تعالى فيه بالحاصل، فرحاً منه بالمقادير الإلهية، وحفظ الله تعالى له الحنطة في تربتها، وجاء العام التالي فهطلت أمطار غزيرة، ونبت البذر نفسه فعوّض الله عليه بأضعاف مضاعفة، وأوفى أكثر ديونه .


التويم أكبر مشاريعه الزراعية


طمع بعض المغرر بهم من الفلاحين بالأرض وحاصلاتها من القطن في أكبر مشاريعه الزراعية قرية ( التويم ) فاستولت الدولة ــــ آنذاك ــــ على القرية بما فيها، ولم تكتفِ بهذا القدر: بل دبّروا فتنة لقتل ولده ( أحمد ) فباءت بالفشل .


وأثناءها يحسن ِرضي الله عنه إلى أولئك بإرسال المؤن والقماش! وحين سئل: كيف ترسل لهم يا سيدي وقد فعلوا ما فعلوا ونابذوك العداء؟ فأجاب ِرضي الله عنه : كل شيء لوحده! . .


وعندما فاض نهر (قويق) المار بحلب، وأحاط الماء بقرية (تويم) أتوا بزورق لدخول القرية وخروجها، وتعطلت الزراعة في ذلك العام، فطلب ولده (أحمد أبو فاروق) من والده السيد النبهان أن يدعو الله ليذهب الماء، فأجابه : ((هذا أمر الله تعالى، وليس أمري، ونظرت لقلبي فقلت: لو أن قلبي تمنى غير ما عليه الحال ما عددت نفسي مسلما، فوجدته لم يتمن غير الواقع، فهو العالم جل جلاله وأنا الجاهل، فحمدت الله)).


حمامة في مدخنة السخان


تعمّد إيذاءه جار له فألقى حمامة في مدخنة حمّام بيته، فانفجر السخان دون أن يصاب أهل البيت بأذى فقيل له: سيدي هذا من فعل جارنا ( فلان ) فأجاب:  أودّ أن أتشّفع له يوم القيامة .!


  الصوفي المجاهد


عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، وحين تتلاطم أمواج الابتلاء تظهر معادن الناس، فمنهم من هو كالرمال المتحركة في مهب الريح، ومنهم من تلقمه الحوت أو يلقي به اليم إلى الساحل ميتاً، ومنهم كالعيس الذي فقد الهجّان في الصحراء، شغله وديدنه التشكيك والتضعيف وترويج الإشاعات والأكاذيب، ومنهم الجوهر النفيس الذي يمخر بسفينته عباب البحر، ليكون المنقذ والدليل لكل من أتعبه التيه أو أشرف على الغرق والهلاك.


وهكذا كان سيدنا النبهان ِرضي الله عنه كلما غصت سوريّا بمحنة أو نزل بها كرب أومكر يلجأ إليه علماؤها وأبناؤها ليجدوا الحل الذي يثبت أوتاد خيمة الحق ويمسك بحبالها .


وان سوريا لتعرف رجل الحق، الذي ارهب الظلمة وقارع الباطل زهاء خمس وثلاثين سنة، فما وهن ولا استكان، القائد الفذّ الذي لا يعرف الخوف، ولا تأخذه في الله لومة لائم، بل هو أسد الأسود في كل ميدان، وكهف الخائفين كلما عصفت بالمسلمين محنة، وإذا كان بعض دعاة الإصلاح يهرب من الفتن، فإنه يتصدى لها ويخمدها، ولا يرضى لبعض العلماء تَرْكَ البلاد عند الشدائد، كما انه يتعشق الشهادة ويقول: ابن العشرة لا يموت في التسعة ، ومع هذه الشجاعة النادرة لم يؤلف حزباً أو تنظيماً سياسياً، ولم يتخذ من حزب واجهة له، ولم يفسح لمتحزب أن يتسلق على جبل دعوته وطريقته، كما أنه لم يشرع بثورة أو انقلاب، وما تسبب في موت أحد، لكنّ مواقفه كلها تندرج تحت عنوان السياسة الشرعية حتى قال عنه البعض بأن الشيخ محمداً النبهان رجل سياسة لا رجل تصوف! غفلوا معنى السياسة الشرعية) وجهلوا تأريخ الصوفية العظام في الجهاد في سبيل الله تعالى، أمثال: العز بن عبد السلام، وصلاح الدين الأيوبي، وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار ، والأمام شامل النقشبندي وغيرهم كثير وجميع مواقف السيد النبهان t هي إما ردع لظلم، أو إظهار لحق، أو إخماد لفتنة، أو كبح لفساد.. منها:


·    أنهِ رضي الله عنه أغلق أسواق حلب خمس عشرة مرة، واحدة منها حِداداً على روح الشيخ محمد سعيد البكاء رحمه الله، وما بقي فاحتجاجاً منه على الحكّام في قضايا مختلفة .


·        واسمه ِرضي الله عنه يتصدر كل برقية يرسلها العلماء نصيحةً أو تنديداً أو مطالبةً .


·    أخمد ِرضي الله عنه الفتنة بين حزبي (الشعب) و (الوطني) في سوريّا وأصلح بينهما آنذاك، بعد أن كادت تؤدي إلى مذابح للشباب من الطرفين، وأعلنت الصحف النبأ بخطوطها العريضة وقتئذٍ .


·    في سنة 1952/1953م شاع خبر مفاده أن رشدي كيخيا رئيس الحكومة ورئيس حزب الشعب، ينوي إعلان العلمانية في البلاد، فتجوّل ِرضي الله عنه  في أسواق حلب ونادى بالناس:  إذا ما أحد يقتل رشدي كيخيا قتلته بنفسي . ولم يكتف بهذا بل ذهب إلى الحي الّذي يسكنه رئيس الوزراء نفسه وقال هناك:  لأطبقنّ أضلاعه، ولأدوسنّ رأسه بالنعل . فسمع رشدي فجاءه إلى المسجد معتذراً وأنكر نيته وعزمه وقال:  سيدي، نعلك على رأسي  .


·    سافر ِرضي الله عنه إلى دمشق مرّة بدعوة من رابطة علماء الشام، يرافقه الشيخ محمد عبد الله الشامي رحمه الله، فما كان من الشيخ الشامي إلاّ أن ذهب سرّاً إلى سكرتير رئيس الجمهورية ـــ شكري القوتلي ـــ فألغى الرئيس مواعيده ليفرغ لمقابلة السيد النبهان، وعندما جاء الشيخ الشامي وأبلغ سيدنا ِرضي الله عنه بالموعد انتفض قائلاً:  أأذهب لمقابلة القوّتلي؟! بئس العلماء على أبواب الأمراء، إذا كان القوّتلي يريد اللقاء معي فليحضر هنا، أما أنا فلست بذاهب إليه! . .


·    وفي تظاهرة صاخبة نظّمها ِرضي الله عنه في حلب سنة 1956م خرجت المدينة عن بكرة أبيها، تطالب الحكومة برأس عسكري ــــ غير مسلم ــــ انتقص من قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم  في إحدى الصحف ويُدعى (أبو شلباية) لكنّ الحكومة رفضت تسليمه، ولو فعلت لقطّعه الشعب الهائج إرباً إرباً، وإن لم يتوصّل ممثلوا الشعب والحكومة إلى حل سريع فإن المذبحة وشيكة.


أرسلت الحكومة إذ ذاك وفداً لمفاوضة السيد النبهان فخرج ِرضي الله عنه حتى إذا وصل القلعة: حمل المتظاهرون السيارة التي تقلّه، وبعد أن ترجّل وارتقى شرفة إحدى البنايات المطلة على الجماهير اقتيد إليه المجرم وأقرّ بفعلته وأظهر ندمه وتوبته، فأشار للناس أن ( تفرّقوا ) وأطلق سراحه .


·    وفي سنة 1957م نظّم تظاهرة كبيرة للعلماء تأييداً لثورة الجزائر، حدثنا خطيب المسجد الشيخ محمّد منير حداد ــــ أحد المشاركين فيها ــــ قال:  خرجت مع سيدنابجمع علماء حلب وأعيانها من جامع سيدنا زكريا الكبير بحلب تجاه المحافظة، وكان على المحافظ أن يلقي كلمة ترحيب فتثاقل، وساد صمت وامتعاض، فإذا بسيدنا  يصرخ به:  قم، جبان! . فانتفض من عقال كبره قائلاً: العفو يا سيدي، وألقــــى الكلمة  .


·    وفي سنة 1959 م زار جمال عبد الناصر ـــــ رئيس دولة الوحدة بين مصر وسوريّا ــــ مدينة حلب وأرسل يطلب الاجتماع بسيدنا في قصر الضيافة، وعلى قاعدة: (العلم يُؤتى ولا يأتي، ونعم الأمراء على أبواب العلماء، وبئس العلماء على أبواب الأمراء) رفض          طلب عبد الناصر .


·    فترة الوحدة بين مصر وسوريّا استُحدِثت وزارة (رعاية الشباب) وسوريّا آنذاك الإقليم الشمالي ومصر الإقليم الجنوبي من الجمهورية العربية المتحدة، فاستضافت مصر صيفاً مائة وخمسين شاباً من سوريّاً، فغرق أحد الموفدين في شواطئ الإسكندرية، إلاّ أنّ السلطة لم تبادر بإرسال الجنازة، واكتفت بإعلام أسرة الفقيد عن طريق تلك الوزارة، لأن نقله لا يمكن إلاّ بطائرة، وما أن بلغ سيدنا الخبر حتى ثارت ثائرته وطلب من الشيخ محمد عبد الله الشامي أن يفتح له هاتفاً ليكلّم جمال عبد الناصر، وأثناء المكالمة قيل له: من يريده؟ قال الشيخ الشامي:  قولوا له الشيخ محمد النبهاني من حلب.. فقالوا: إنه في اجتماع بمجلس الوزراء، هل تكلمون المشير عبد الحكيم عامر؟ قال الشيخ الشامي: سيدي، هذا المشير على  الهاتف.. قال ِرضي الله عنه :  كلّمه أنت، فأنا لا أكلم المشير، وليبلغ جمال عبد الناصر: نرسل لكم أبناءنا أحياءً وتبخلون بإرسالهم أمواتاً؟  فأجابه: شيخي، بعد ساعتين سيكون عندكم.. فوصلت الجنازة بعد ساعتين، على طائرة خاصة!


·    في سنة 1967م ظهرت مجلة الجندي ــــ القوات المسلحة التي يحررها إبراهيم خلاص ـــ بعبارة على واجهتها: (الله، والأديان السماوية دمىً محنطة في متاحف التاريخ)!! فهاجت البلاد وماجت، وكانت للعلماء مواقف شرف في حلب وحماة ودمشق وحمص وبقية المدن والقصبات، فأدركت الحكومة حجم المأزق، وأرسلت وفداً للمفاوضة مع سيدنا  ، حدثني والدي ــــ رحمه الله ــــ الّذي رأى وسمع ما جرى للوفد معه قال:  كانوا ثلاثةً وزيراً ورئيس المخابرات والمحافظ، فأمضى t ساعةً يتهدد ويتوعّد، دون أن يستضيفهم بشربة ماء، وجاءه الحاج مصطفى سروجي رحمه الله تعالى بشاي ضيافة للوفد، لكن سيدناt سأله: ((ما هذا؟)) فقال الحاج مصطفى: ضيافة شاي يا سيدي، فقالِ رضي الله عنه  :

((الضيافة للكريم، وهؤلاء لئام، لا تقدم لهم..!! والله لئن أمرني ربي لأقاتلنّكم بجنود الله بالبعوض والبرغش، أنا لا أقتل جنودنا؛ فهؤلاء أبناؤنا ولكن أقتل نساءكم المتبرجات العاريات، وأضرب كل سبعين برصاصة))!! .. وانفضّ المجلس عن توقع كارثة، فخرج t إلى القرى يدبّر أمراً، وأعلنت الحكومة نبأ قتله مكراً وخديعةً، ولم تمض إلاّ أيام حتى انحسم الأمر بالحرب بين العرب وإسرائيل سنة 1967م  .


حدثنا الشيخ محمد بن الحاج علي النبهان قال: أذكر في عام 1967م  عندما كتب أحد المجرمين الكفرة في سوريّا واسمه إبراهيم خلاّص ( إن الله والأديان والإقطاع ورأس المال..كدمى محنطة في متحف التأريخ! ) كان ِرضي الله عنه الأسد الحصور الّذي وقف ليقول إن في الإسلام رجالاً قادرين على حمل لوائه والذود عنه، فألهب مدينة حلب بل سوريّا كلها!  وارتعدت أوصال الظالمين، فجاءه والدي رحمه الله تعالى فبكى عنده!  وقال له: إني أخاف عليك منهم، وحبّذا لو كان موقفك أخف أو فيه بعض الليونة!  فأجاب ِرضي الله عنه بكلمة لا أنساها:  حاج علي، والله إني لأستحيي من الله أن ينظرني خفت من غيره، أنا لا أعرف الخوف إلاّ من الله تعالى، لأنه وحده الفعّال لما يريد جلّ جلاله .


·    وأعلن رئيس آخر العلمانية، فأرسل ِرضي الله عنه برقية بجمع من العلماء، تضمنت تهديداً واحتجاجاً شديد اللهجة وافتتح إذاعة في المسجد تبثّ مساوئ العلمانية وتفضح أهدافها في إبعاد الإسلام عن دوره في تسيير نظم الحياة وإدارة شؤون الدولة، لكن المحنة خفّت بعد أن نصّ الدستور على أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً .


·        وذُكِرَ له أن الرئيس يريد زيارتكم ليعتذر فقال: هو يدخل من باب وأنا أخرج من الباب الثاني 


·    ذكر هذا النبأ الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى في كتابه " هذه شهادتي وهذه تجربتي

" ص104 ـــ 109 لدى حديثه عن الدستور الدائم في سوريّا، وسنقتطع من النص ما يناسب المقام، قال رحمه الله: أنجز الدستور مجلس الشعب المؤقت، وطرح الدستور على المناقشة العامة، وأعلن أنه سيصوت عليه من قبل الشعب كله..!. قرأتُ الدستور وشعرت بالخطر، فالدستور كان علمانياً..!


عندما قرأت الدستور وجدت أنه لابدّ من عمل، وأن هذا العمل يجب أن يكون باسم علماء سوريّا.كان خوف الناس من النظام كبيراً، وكان علي أن أهتك عقدة الخوف، وعلماءُ سوريّا بطبيعتهم حذرون، فكيف نجمعهم على موقف سياسي موحد؟ ومن الّذي يجرؤ أن يكون هو البادئ؟ فالأمر في غاية الصعوبة. بعد أن قررت العمل كتبت بياناً عاماً في مناقشة الدستور، وكتبت صيغة فتوى قصيرة في شأنه، بين يدي محاولتي إقناع من أستطيع إقناعه من العلماء وبالتوقيع على هذا وهذا. المهم عندي أن يبدأ أحد العلماء بالتوقيع الأول، ولم يكن في سوريّا أجرأ من الشيخ محمد النبهان رحمه الله في حلب..


تأخّر جواب شيوخ حلب عدة أيام، ثم جاء أحدهم ومعه الفتوى والبيان، موقعين من حوالي ثلاثة عشر شيخاً هم أكابر شيوخ حلب، والّذي جرّأهم على التوقيع هو اسم الشيخ محمد النبهان عندما رأوه على البيان والفتوى..


وله ِرضي الله عنه مواقف أخرى لم نتعرض لها خشية أن تحول دون طبع الكتاب ونشره في بعض البلدان.


نبــهان الكــرم


الكرم صفة عانقت حياته ِرضي الله عنه  حتى كان عيناً لها، لا تتكلف بسقي من حولها، ولا تنقص بمن يرد عليها، مذهبه في ذلك: (( أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً ))  . المعجم الكبير برقم (1020) 1/ 340 ، قال الهيثمي رواه البزار والطبراني وإسنادهما حسن إلا أن الطبراني قال في حديثه أما تخشى أن يفور له بخار  . مجمع الزوائد 10/241.


قال ِرضي الله عنه :  مالي = ما، لي عزَّ مالك = عزٌّ مالك، ذلَّ مالك = ذلٌّ مالك .، يعني لا عزّ لمن أعز ماله بالحرص والبخل، ولا ذل لمن أرخصه بالبذل والصدقة، وقال أيضاً:  نحن وما ملّكنا له، نحن وما ملّكنا زكاة، وما خطر لي يوماً من الأيام أن أضع عندي قرش سوق، المال عندي مثل المكوك، يدخل من هنا ويخرج من هنا!! . أي لمحتاجيه، فلم يكن عنده مال خاص لنفسه، بل هو بيت مال للمسلمين وغيرهم، يفرح بالعطاء والخدمة، وما ملّت يداه الجود والنفقة، يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين والأرحام، وذوو الحاجة عليه بين غاد ورائح، هذا يزوجه، وذاك يفي عنه دينه، وآخر يبني له مسكناً، علماً أنه ما ملك طيلة حياته بيتاً يسكنه، بل كان بيته مستأجراً.. يؤثر على نفسه وعياله أهلَ العوز، ولا يفرق في العطاء بين المسلم وغيره تخلقاً بأخلاق الله تعالى، ولا يردّ السائل ولو كان كذاباً أو محتالاً مع علمه بأحواله تخلقاً بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أعطوا السائل، ولو جاءكم على فرس )). موطأ مالك برقم (1808) 2/ 996 قال المناوي قال السخاوي سنده ضعيف،ـ فيض القدير 1/562.


يصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، ويقول: (( اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن وافق أهله فذاك، وإلاّ فكن أنت أهله ))( الحديث قال عنه الدار قطني إسناده ضعيف ورجاله مجهولون ينظر: فيض القدير: 1/ 533 .


ولا يقبل الهدية من أحد حتى يعلم صدق المُهدي، قالِ رضي الله عنه :  نحن همّنا أن نعطي للناس، لا أن نأخذ منهم، ولا نقبل الهدية حتى نعلم صدق المهدي، يجب علينا أن نكرم جارنا، بل عدونا إذا كان محتاجاً  .


ولا يرى لنفسه حظاً في العطاء، بل ينسب النعمة إلى المنعم عزّ وجلّ، ذلك شأنه في جميع أحواله وله الباع الطويل في الإقراض فلا يقول للمقترض: اكتب لي ورقة بالدين، أو احلف بالله، أو جئني بضامن أو كفيل، وإنما يضع اسم المقترض في سجل وأمامه إشارة [×]، فإن عاد بالقرض قبله، وإلاّ سامحه من غير مطالبة، وإليك ميزان الإقراض عنده t :  إذا أردت أن تُقرض شيئاً من الدنيا فانظر إن كان حبك للمادة أكثر فلا تقرض أحداً أبداً، فإنك من بعدُ مفضوح، وإن كان حبك للمعنى أكثر فأقرض، وضع على الشيء المقترَض خطين، إن أتاك القرض فخذه، وإن لم يأتك فلا تطالب به أبداً . .


ولا يرى بأساً في تحديد أجل القرض، ويزيد لمن يقترض منه عند الوفاء دون شرط مسبق، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.


·  عام الجفاف والمجاعة


في سنة 1958م أودت بسوريّا غُبر سوداء، وأصاب البادية جفاف وقحط شديد، هلكت فيه أكثر الماشية وارتخصت أثمانها، حتى أصبح ثمن الشاة الواحدة ليرتين سورية، وبقيت الإبل هياكل في مباركها فجمع ِرضي الله عنه  ذوي الوجاهة والمال يذكّرهم بحالة البدو، وقدّم كل ما عنده كما هو شأنه في كل مشروع يعمد إليه ومما قاله لهم:  الصدقة أفضل من حج التطوع . فجمعت الأموال الكثيرة، وأرسل النسوة بحليهنّ من الذهب والجواهر، وأمر ِرضي الله عنه بشراء الآف الأطنان من الدقيق والتمر، وألّف لجاناً للتوزيع .


حدثنا الشيخ عمر الملا حفجي ــــ القائم على التوزيع ــــ قال: أمرِرضي الله عنه  أن يكون التقسيم على النحو التالي:


  أولاً: حاوية دقيق وحاوية تمر لكل عائلة .


  ثانياً: يعطي لشيخ النزل ضعفين، وخمسة أضعاف لشيخ العشيرة، أما سبب التفاوت في الحظوظ فيرجع إلى تفاوتهم في الحاجة إلى المؤن التي تقَدَّم للضيوف .


وشمل العطاء البادية المنكوبة من مدينة ( أبو كمال ) ـــ على الحدود العراقية ـــ حتى مشارف حمص فقضى على المجاعة وأنقذ الأرواح .


ماذا قال أمير عشائر (عنزة) ريكان المرشد؟


قال ِرضي الله عنه :  لما وصلت سيارة التوزيع أمير (عنزة) بكى كثيراً ثمّ ضحك! فسئل: لماذا بكيت يا أبا طراد ولماذا ضحكت؟ فأجاب: بكيت لأنكم ضيوفي وليس عندي ما أقدّمه لكم  لا كراعَ غنم ولا عود زرع أخضر، وضحكت لأني فهمت أن هناك مؤمنين تسأل عن مؤمنين، ومسلمين تسأل عن مسلمين.وذلك عمل لم تتمكن الدولة من القيام به وقتئذٍ .


·    ودفع ِرضي الله عنه مرة لولده عبد الله ستة عشر ألف ليرة سورية ليشتري حنطة يبذرها ديماً، فجاءه بعد أيام رجل اسمه عبد الرحمن الأبيّض و شكى له حاجته إلى ست عشرة ألف ليرة سورية تماماً، فأمرِرضي الله عنه  ولده بدفع المبلغ إليه هدية.


·    جاءت إليه لجنة بناء مسجد من قرى حمص فقال لهم:  لا مال عندي لأعطيكم، ولكن اتبعوني إلى الدار ...فخرج إليهم بسجاد بيته وأهداه لمسجدهم!!


·    حدّثنا ابن أخيه الشيخ محمد علي النبهان قائلاً: جيء إلى حـلب بخمسمائة رأس من غنمه ِرضي الله عنه  فأمر الوكيل ببيعها وإحضار الثمن، فقال أحد ولديه لوالدي الحاج علي: يا عمي قل لوالدي يقتطع لحاجتنا شيئاً من المبلغ!


فقال له: يا أخي يا أبا أحمد أليس فرض الزكاة كذا وكذا فأنت أعط أكثر، واجعل لأولادك سهماً من الثمن فأجابه ِرضي الله عنه  :  هذه زكاتك يا بخيل، أما زكاتنا فنحن وما نملك لله تعالى . وذرفت عيناه ِرضي الله عنه  فأخرج من الطاولة أمامه رسائل عديدة، وقال للحاج علي:  كان عليّ أن لا أظهرها لأحد ولكن.. وأخذ منها واحدةً وقال:  كيف لي أن أنام وعندي رسائل المحتاجين من المسلمين؟ هذه أرملة تهدم بيتها  القديم حجرةً فحجرة حتى أصبحت تقيم مع أولادها في المطبخ، فكيف أتركها وهي بحاجة إلى بناء غرفة؟  .


·        ينفق ما عنده ِرضي الله عنه ، ويستدين  ويعطي، ومن مآثره ِرضي الله عنه  إعلام من حوله أن سيأتيه غداً مال من وارد القمح أو القطن أو غير ذلك، فمن عنده حاجة فليتهيأ، وعُرف أمره بين الناس، فمن به فاقة ذهب إلى الشيخ النبهاني، فتجده ِرضي الله عنه  شريك كل ذي همٍ في همه، والمشكلة مهما صعبت فهي سهلة عنده ما دامت تحل بالمادة، ومن أقواله ِرضي الله عنه  :  والله يا أولادي لو كان عندي بعدد ورق الشجر ليرات لوزّعتها عليكم . .


·        وقدم إليه رجل يتوعد عمه بالقتل، لأنه أغلى عليه مهر ابنته، فدفع له ِرضي الله عنه  كامل المهر وأصلح بينهما


·    وحدثنا خادمه الحاج مصطفى سروجي رحمه الله تعالى قائلاً: جاءه ذو حاجة لأربعين ألف ليرة سورية  وهو يبكي، ولم يكن عنده وقتئذٍ أربعون قرشاً، فهدّأ روعه واستضافه، حتى إذا أصبح الصباح استدان t المبلغ ووهبه لضيفه!!


ومثل هذه الأمور إن خلا منها يوم، لا يخلو منها أسبوع، فهو ِرضي الله عنه  وارث لمرتبة  استدن عليّ . التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.


سأله أحد أصحابه ــــ الحاج فوزي شمسي ــــ قال: هل كلّفك الله تعالى يا سيدي بأن تستدين وتعطي للناس؟ فأجاب ِرضي الله عنه  :  أما تحمد الله ـــ يا حاج فوزي ـــ أن أراك الله هذه المرتبة، وكنت تسمع بها فقط؟  .


وسمعته ِرضي الله عنه يقول:  حسبت البارحة الدين الّذي علي فكان مليون ليرة سورية . ثم قال:  مثل مليون بعرة! . وبلغت ديونه المليون ونصفه ليرة سوريّة، وهو مبلغ كبير آنذاك فجاءه حاصل الزراعة فأوفى أكثر دينه.


ورأيت عنده ِرضي الله عنه  سجلاً بأربعمائة عائلة فقيرة، يوزع عليها المؤن والكساء، لاسيّما أيام الشتاء ورمضان والعيدين .


ويوم النحر يضحّي الأربعين والخمسين من البقر والغنم، ويقسم اللحم على الناس، لا يفرّق بالعطاء بين كبير وصغير أو ذكر وأنثى..


هذا إضافة لما يقدّمه ِرضي الله عنه  يومياً للضيوف في البيت والمسجد وجبتين على السنّة والاتّباع ومهم أن نذكر أنه ِرضي الله عنه لا يأكل من أموال الزكاة والصدقة والمساعدات التي تصل إليه ولا يطعم أبناءه وبناته منها.


فالرجل الّذي أعرض عن الدنيا طيلة فترة سيره وسلوكه، فإذا به بعد خروجه للناس يأخذها بحق ويعطيها بحق، لا يمنّ على أحد ولا يذكر عطاءه، ولا يرى لنفسه حظاً فيما أعطى، لأنه يشهد أن المعطي والآخذ هو الله سبحانه وتعالى، وأنه مجرّد آلة .


ميزاته القيادية ِرضي الله عنه


1.    الشخصية الفذة.


2.    الهيمنة وقوة القرار.


3.    الهمة العالية، وكثيرا ما كان يكرر:


ومذ كنت طفلا فالمعالي تطلّبي    وتأنف نفسي كل ما هو واضع


ولي همة كانت وها هي لم تزل    على أن لي فوق الطباق صوامع


4.    العزة والإقدام وعدم المجاملة على حساب الحق.


5.    الشجاعة النادرة.


6.    بذل المال والإيثار.


7.    اغتنام الفرصة لتثبيت المواقف.


8.    نفاذ البصيرة.


9.    الشورى والاستخارة والتوكل على الله تعالى الذي هو أقوى الأسباب.


10.        سبق الناس إلى ما يريد تنفيذه منهم.


11.        توزيع العمل.


12.        خدمته لكل الناس مع فناء ـــ الأنا ـــ ونسبة النعمة والفضل إلى الله تعالى.


13.        الرغبة في الشهادة.


14.        الصدق في القول والعمل.


15.        الأدب في كل شيء ومع كل شيء.


16.        الحكمة في كل تصرف.


17.        قوة الحال والنور والجاذبية.


18.        قوة الحجة العلمية وفصاحة اللسان وحسن الخلق.


19.        ضبط الموعد.
[/color]


: المشاركة التالية    


 

الكلتاوية

 
 

واحـــــة الموقــــــع

 

 

القائمة البريدية

 

 

مواقع صديقة

 
  • السيد النبهان
  • د. محمود فجال
  • د. محمود الزين
  • عالــــــم القرآن
  • الشيخ: عبد الهادي بدلة
  • الموسوعة الفقهية
  • فقه المصارف