فخـــــــــــر العــــارفيـــــــــــن    »   مجالسة الغافلين    »   وحللنا ضيوفا على رمضان    »   صلاة التراويح وعدد ركعاتها    »   التعريـــــف بعـــلـم الرؤيــــــا    »   المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين    »   عبيـــــــــــر رمضــــــــان    »   ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!    »   صلاة التراويــح في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابــه والتابعين رضي الله عنهم    »   رمضان والصيام عبادة وأخلاق    »   
 

الوارث المحمدي

 

 

محرك البحث

 



بحث متقدم



احباب الكلتاوية » المقالات » السيد النبهان


من كراماته رضي الله عنه

  
كراماته رضي الله عنه كثيرة كالمطر،
بل الصادق معه يشهد منه كرامات كالمطر،
ونورد بعض ما توثق لدينا منها عياناً أو إخباراً:

تمهيد في الكرامة:

هي أمر خارق للعادة، يظهره الله تعالى على يدي مؤمن صالح، غير مقترن بدعوى النّبوة، وهي والمعجزة من مشكاة، كلاهما للدلالة على الله تعالى ، تطمئن قلوب الضعفاء، وتزيد يقين الأقوياء إلاّ أن المعجزة للأنبياء بعد أن يتحداهم قومهم، والكرامة للأولياء بلا تحدٍّ .

قال رضي الله عنه: الناس ثلاث أصناف :

1. صنف لا حاجة عندهم للمعجزات والكرامات أبداً الفطرة
عندهم تدرك، عقلهم الأصلي النوراني الفطري يدرك، هؤلاء لا حاجة عندهم للكرامة ولا للمعجزة!

2. القسم الأكثر في العالم أهل عقول، بمجرد ما تأتيه بكرامة يقول لك: نعم صحيح أسلمت! بمجرد ما يرى المعجزة يرجع إلى الله سبحانه وتعالى .

3. أما القسم الثالث فهؤلاء اسمهم أهل العناد، لا يؤمنون بآية ولا بمن كان يكون! يقول لك: صدفة هكذا صارت! .
أهل الله لا يُظهرون الكرامة إلاّ إذا أمِروا، وهذا ضروري، كثير من الناس لا يعرفون الولي وما هو الولي والغوث والأقطاب والأبدال والأنجاب والإمامان.. هذه لا يفهمونها قطعاً، ما اجتمعوا بهم ولا مع من اجتمع بهم، ولو اجتمعوا مع من اجتمع بهم ربما لا يتكلّمون أمامهم خوفاً عليهم إذا ما قلنا خوفاً منهم!! أنا ما رأت عيني أبعد من الّذين ينكرون الأولياء وكرامات الأولياء؛ بهذا الإنكار يجعلون قوّة الله محدودة! الكرامة قوّة من قوات الله، والمعجزة قوّة من قوات الله و إن الله على كل شيء قدير  (البقرة 20)  إن ربك فعال لما يريد  (هود 107) هذا ترون منه كثيراً إذا الإنسان تلطف وجالس أهل الله الكمّل أهل الاستقامة.
جاء في القرآن والأخبار والآثار بالإسناد ما يخرج عن الحصر والتعداد، فمن ذلك ما أخبر الله عن مريم ا.. سيّدتنا مريم اختلف الكثير من العلماء لا نقصد العلماء العصريين بعضهم قال: نبيّة، والآخرون قالوا: وليَّة، سيّدتنا مريم وليَّة من أولياء الله، سيّدنا زكريا كان قد تكفّل سيّدتنا مريم وهي صغيرة ووضعها في مسجد بغرفة في محل عالٍ بعدما طلعت من نصيبه  كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً..  (آل عمران 37) بعدها يقول الحق  وهزّي إليك بجذع النخلة..  (مريم 25) ترقّت أكثر، الإنسان كلما يكمل أكثر يأخذ بالسبب أكثر، لا تفهموا بالعكس! أكثر الناس تفهم بالعكس، بالكتب يذكرون، سيّدتنا مريم تعلّق قلبها بابنها فقال لها: وهزّي.. قبل ذلك لما كان قلبها غير متعلق بابنها  كلمـا دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً.. (آل عمران 37) سيّدتنا مريم لا يتعلق قلبها لا بابنها ولا بأبيها ولا بأخيها..

الكرامة تحفظ المعجزة، إذا واحد أخذ سمّاً مثل سيّدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه لما جاء ليفتح (حمص) جاء الأحبار وقالوا له: لا تقاتلنا ولا نقاتلك، إن كنت صادقاً فالسمُّ لا يقتلك ونسلّم لك المفاتيح، قال: هاتوه، أخذه وشربه واستلم المدينة بدون قتال!

و حكى النووي رحمه الله في كتاب البستان أن امرأة أبي مسلم الخولاني قالت له: ليس لنا دقيق، هل عندك شيء؟ قال: ما عندي، هل عندكِ أنتِ؟ قالت: درهم بِعنا به غزلاً، قال: أبغنيه (هاتيه) وهات الجراب (الكيس) فدخل السوق ووقف على رجل يبيع الطعام فجاء إليه سائل: يا أبا مسلم تصدّق عليّ! فهرب منه وأتى حانوتاً آخر، فتبعه السائل: يا أبا مسلم تصدّق عليّ! فزجره مرتين أو ثلاثاً فأعطاه الدرهم وانصرف السائل، ثمّ أخذ الكيس فعبأه من نحاتة النجارين مع التراب الأبيض! ثمّ اقبل إلى داره فطرق الباب وهو مرعوب (أين وضعتَ الدرهم) فلما فتحت الباب رمى الجراب وذهب.. فأخذته المرأة وإذا فيه دقيق خالص، فعجنت وخبزت، ولما رجع في الليل وضعت بين يديه خواناً وأرغفةً، قال: من أين لكم هذا؟ قالت: يا أبا مسلم، هذا من الدقيق الّذي جئت به!! فجعل يأكل ويبكي.. واسم أبي مسلم عبد الله بن صوب، وكان قد رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاد الشرقية ليصحبه ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، ولما ادّعى الأسود بن قيس العنسي الكذّاب النّبوةَ في اليمن بعث إلى أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه فلما جاءه قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع! قال: أتشهد أن محمّداً رسول الله؟ قال: نعم، فردّد ذلك عليه فأبى، فأمر بنار عظيمة فأجّجت وألقى فيها أبا مسلم فلم تضرّه النار!! قالوا له: إنفهِ عنك وإلاّ أفسد عليك من اتّبعك! فأمره بالرحيل.. فأتى أبو مسلم المدينة وكان قد توفي رسول الله  واستخلف أبو بكر رضي الله عنه  فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد، فقام يصلي إلى سارية (عمود) فيه، فبصر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه  فقام إليه فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الّذي حرقه الكذّاب بالنار؟ قال: ذلك عبد الله بن صوب (ما قال أبو مسلم الخولاني غيَّر) قال عمر: ناشدتك الله، أنت هو؟ قال: اللهمّ نعم أنا، فاعتنقه ثمّ بكى.. فذهب به حتى أجلسه ما بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال سيّدنا عمر: الحمد الله الّذي لم يمتني حتى أراني في أمّة سيّدنا محمّد من فُعل به كما فُعل في سيّدنا إبراهيم عليه السلام .

لا تعتقدوا أن الكرامة تردّ الإنسان إلى حقيقته، هذا عبد الله بن أبيّ بن سلول صحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما آمن به والوحي ينـزل عليه.. ومات وهو رئيس المنافقين، وهذا أبو جهل والمشركون ما آمنوا برسول الله وما آمنوا بالإسراء والمعراج بعدما بيَّن لهم وما بقي لهم حجّة، بعدها قالوا: سحر وساحر، شاهدنا إذا ما كان يوجد عقل صحيح ولو أسلم فإنّه يرتدّ! فهذا السرّ لا يُعطى لكل فرد، حتى إن بعض الناس يأتون بمسبّاتٍ لأهل الله؛ تكلّموا بقضية من القضايا أو كرامة من الكرامات، الناقل يحكيها ويفضحها، والناس لا يعترضون عليه يعرفون عقله صغيراً يتكلّمون عليه وعلى الشيخ وحتى على الله وعلى الكرامات وربّ الكرامات! الشيخ أعلم لمن يُظهر الكرامة، أعلم بالناس، لا يظهرها إلاّ للعاقل، بحيث لو اُجبر على البيان لما بيَّنها، والوجود كلّه أسرار، الّذي يبيح بالسرّ يباح دمه، إذا جئناكم بشيء من الكرامات حتى نبين لكم عظمة الرب جل جلاله .. هذا سيّدنا عمر حمل السيف لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يبالي من الصغير ولا من الكبير) ملأ أبو جهل آذانه كلاماً قال: أنت تكون عمر ومحمّد يكذب علينا ويأخذ الناس من عندنا ويشكّك بآلهتنا..فحمل السيف وجاء لقتل سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم  .. والقصة معروفة، وآمن وصار ثاني خليفة في الإسلام، جاء لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصار ثاني خليفة في الإسلام! سيّدنا عمر قلبه ليس فيه شبهة، كان يتعبّد حسب اجتهاداته، كثير من الناس يكونون بعيدين عن الإسلام جداً لكن قلبهم أقرب ما يكون للإسلام، غلبتهم العادات، ولما يشهد الحقيقة يرجع كما رجع سيّدنا عمر بن الخطاب .

الكرامات جزء من الاعتقادات، الّذي ما رأى في حياته كرامة كاد أن يكون عنده شك في الله! والقرآن يعتبر أكبر كرامة وأكبر معجزة في الوجود، أهل الله عندهم الكرامة الحقيقية هي الاستقامة  فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك  (هود112) إن الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنـزل عليهم الملائكة(فصلت 30) فإذا واحد ما نـزلت عليه الملائكة ولا تكلّم مدداً بكلام شيخه وعلومه فهو ليس مستقيماً كما هو المراد! الملائكة تنـزل على الإنسان، فالكرامات كثيرة جداً.

قال رضي الله عنه :

قال الشيخ الإمام عبد الله بن أسعد اليافعي رحمه الله: ظهور الكرامات على الأولياء جائز عقلاً وواقع نقلاً، كثير في القرآن والحديث، أما جوازه عقلاً فإنّه ليس بمستحيل في قدرة الله سبحانه وتعالى بل هو من قبيل الممكنات كظهور معجزات الأنبياء، وهذا مذهب أهل السنَّة من المشايخ العارفين والنظّار الأصوليين والفقهاء والمحدّثين، وتصانيفُهم ناطقةٌ بذلك، ثمّ القول الصحيح المحقّق المختار عند جمهور المحقّقين من أهل السنَّة، أن كلّ ما جاز للأنبياء من المعجزات جاز للأولياء مثله من الكرامات، والفرق بين المعجزة والكرامة هو التحدّي، فالرسل مأمورون بالتحدّي لكن الكرامة المطلوب إخفاؤها ولا يُرَدُّ على ذلك، ولا يصح قول من يقول أن ذلك يؤدي إلى الإلتباس بين الكرامات والمعجزات، والكرامة يجب على الوليّ أن يخفيها ويسترها إلاّ عند ضرورة، أو إذن أو حال غالب ليس فيه اختيار أو تقوية يقين بعض المريدين.كقصة ذي القرنين وتمكين الله له ما لم يمكّن لغيره، و قصة أهل الكهف والأعاجيب التي ظهرت عليهم م أجمعين من كلام الكلب معهم.. أهل الكهف سبعة، تجمعواً واحداً فواحداً وصاروا سبعةً، وبعدها لحقهم الكلب، أخذوا حجارةً وصاروا يضربونه يريدون أن يردوه عنهم، فنطق الكلب قال: أنا خادم لكم، أنا مبعوث حارساً لكم، أحرسكم أينما ذهبتم.. وكذلك قصة آصف بن برخيا الّذي كان تحت يد سيّدنا سليمان عليه السلام لما بعثه ليأتي بعرش بلقيس، جاء إلى عفريت من الجنّ وقال له: ما هي المدّة حتى تجلب لي عرش بلقيس؟ قال: قبل أن تقوم من مقامك، قال: لا، جاء إلى الّذي عنده علم من الكتاب  قال أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك  (النمل 40) وإذا بعرش بلقيس أمامه! وكل هؤلاء المذكورين ليسوا بأنبياء لا سيّدتنا مريم ولا سيّدنا آصف.. ومن ذلك الحديث المشهور في الصحيحين جريج الراهب، عندما كلّمه الطفل في المهد وكان بعض الناس من زمان ضد الأولياء هذا لابدّ منه في الوجود جاءوا على راعٍ واتفقوا معه ومع زانية خبيثة أن ينام معها، ثمّ جاءها ولد، فقدّموا دعوى قالوا: هذا يدّعي أنّه راهب ونام مع المرأة! استدعوا المرأة قالت: نعم نام معي، وهذا الولد من هذا الراهب! والراهب ما عنده خبر، متعبّد  لله تعالى، جاءت الحكومة والناس قال الراهب: أحضروا الولد، فقال له: من أبوك يا ولد؟ قال: الراعي! استدعوا المرأة.. فأقرّت المرأة واعترفت أنّهم أعطوني ودفعوا مبلغاً من المال لقاء قيامي بهذا العمل،   
وصارت حسنة.. جرت عادة الله من زمان أن الأولياء كل شقي يعاديهم، الأولياء كلّهم كرامات، توفيقهم لذلك كرامة.. قال: ومن ذلك حديث أصحاب الغار الّذين انطبقت عليهم الصخرة، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أن أبا بكر الصديق جاء عنده ضيف وجلس يأكل معه، والضيف وهو يأكل يشعر أن الطعام يزداد!..
المعجزة والكرامة نوع واحد، هذه يذوقها أهل الكرامات، لا يمكن أن تأتي الكرامة إلاّ على من استقام، كما أن المعجزة لا تكون إلاّ لمن استقام، كثيراً ما نُسأَل عن الّذي يضرب نفسه بالشيش أو يدخل النار أو يأكل زجاجاً أو يشرب سمَّاً.. كيف يكون هذا وهو غير مستقيم؟ القضية مركبة من شيئين: من عمل ومن عامل، العمل إذا واحد ضرب نفسه بالشيش فالعادة يجب أن يموت، أو دخل النار يجب أن يحترق.. وهناك عامل، نسأل عنه أهو مستقيم أم لا؟ إذا كان غير مستقيم لا يصلي ويكذب ويغش.. هذه لا نسميها له كرامة، وإنما نسميها له استدراجاً كما قال الله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  (القلم 44) أو مكراً إلهياً ، لكن الكلام على الأول وهو العمل، الناس ما عندهم هذا الفهم والفقه خصوصاً العوام..
كان في مصر نصراني وكان يكاشف، صار الناس يقولون عنه أنّه ولي! وكان في الأزهر من العلماء الصالحين قال: أقتُلُه وأخلّص الناس منه، كيف يصير نصراني ولياً؟ أخذ السكين وذهب إليه، طرق الباب فقال النصراني مِن خلف الباب: يا عالمِ المسلمين إرفع السكين ! رمى السكين وفتح له الباب، قال له: بمَِ نلتَ ذلك؟ قال النصراني: بمخالفتي لنفسي، قال له عالمِ المسلمين: اسلم، فأطرق قليلاً ثمّ قال: أشهد أن إله إلاّ الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله، قال: كيف أسلمتَ؟ قال: عرضتُ الإسلام على نفسي فأبت فخالفتــُها فأسلمتُ.. افهموها لأن كثيراً من الناس كذابون دجّالون، يرونكم قضايا ومسائل وخصوصاً الّذين يستحضرون الأرواح.. هذا نصراني كيف يقولون عنه ولي؟ قال عنه الناس: صار يكاشف؛ فاعتبروه ولياً! لا  لا.. صاحب النفس لا تؤمنوا به لو مسك السماوات والعرش لا تؤمنوا به إذا خالف أدباً من آداب الشريعة، فكيف إذا خالف سنَّةً ؟ فكيف إذا خالف فرضاً؟ قالوا: هذا ولي! النصراني أولاً يسلم بعدها يسلك طريق الولاية، أنتم انظروا إلى الشخص هل هو مستقيم في أموره؟ هذا ولي، الولاية تأتي من الاستقامة وليس من العمل، في الهند يجد الإنسان كثيراً من البراهمّة، هؤلاء يضعون أحدهم في صندوقٍ أربعين يوماً ويقفلون عليه لا أكل ولا شرب.. الهواء فقط!! بعد هذه المدّة يخرج ويمشي في الهواء بهذه الرياضة وتجده يكاشف! حتى تعرفوا عزَّة الإله، الإله كبير، الإله عظيم، فعّال مطلق، لكن هناك حدود اسمها الشريعة، نحن لا نعرف غير الشريعة التي أمرت والتي نهت، هذا عندنا المستقيم، يقولون عن النصراني إنّه ولي، وكثير من الناس غير مستقيمين حتى الصلاة لا يصلونها يسمونه ولياً! لو كان الله يريد أن يكرمه لأكرمه بالصلاة، الصلاة مفروضة عليه فرضاً لابدّ منها، لا يجوز ولا يصح ترك الصلاة، هذه مخالفة شرعية كبيرة، أمره بالصلاة وما صلّى، بقي لابدّ أن تفهموا أن العمل شيء والعامل شيء، لما نقول كرامة أو استدراج ننظر في العامل وليس في العمل، العمل خرق عادة ليس لنا دخل فيه، ضرب نفسه بالشيش وما مات هذا اسمه خرق عادة، شرب سمَّاً وما مات هذا اسمه خرق عادة وليس كرامة، الكرامة مربوطة بالعامل وليس بالعمل، إذا كان العامل مستقيماً نسميها له كرامة، أو العامل غير مستقيم نسميها له استدراجاً أو مكراً إلهياً، هذه لا تنسوها!
يكذب ويغش ويأكل حراماً ولا يصلي و ديّوث ولص ولا يعرف إنسانية ولا مذهباً ولا شريعةً..! لماذا ما مات إذا ضرب نفسه بالشيش أو شرب السم؟ المعجزة التي كانت في زمن الرسول  ما كنا نحن في زمانها، لابدّ في زماننا من شيء يثبتّها وهي الكرامة، ليس الغرض من الكرامة إلاّ إظهار المعجزة، طالما أن رجلاً عادياً صارت عنده كرامة إذن السرّ من شيخه أعطاه إياه، هذا السرّ الّذي حمله وحماه مِن ضَرْبِ الشيش ودخول النار..  طالما آحاد الناس يعملونها إذن الرسول أولى وأولى، وهذه باقية إلى يوم القيامة حفظاً للمعجزة، الكرامة تثبت أن المعجزة صحيحة .
لا يصلي وحتى لا يعرف يتوضأ هذا ممكور فيه ( الممكور فيه معروف وغير الممكور فيه معروف) الممكور فيه لا تطمئن إليه، أنتم غير مستقيمين على الشريعة وتعملون هذه الأعمال ؟ هذا ليس دين الإسلام، بهذا العمل نفَّرتم الناس عن دين الإسلام! الحجة قائمة عليكم الله أمركم بالعمل بالشريعة ما أمركم بأكل الزجاج ودخول النار وشرب السم.. الخ  أما الآن فيضرب نفسه بالشيش ويأكل زجاجاً.. إذا تسأله إلى أين؟ يقول: الليلة جمعة عندنا فيها لعب بالشيش..! هذا لا يجوز ولا يصح وليس مقبولاً أبداً، إلاّ في حالة واحدة وهي القيام بهذا العمل من أجل شخص غير معتقد حتى يتولد عنده اعتقاد أو كافر حتى يسلم، غير هذا لا يجوز مطلقاً.
أما عند أهل الله فأكبر شيء هي الاستقامة على الشريعة، لا يختلف فيها اثنان  فاستقم كما أمرت ومن تاب معك  (هود112) علينا أن نستدل لصاحب هذا العمل بصدقه وبنـزاهته وبعفته وإنسانيته، هذا القلب يطمئن إليه، الشيخ الحقيقي الّذي يقول: أنا خادم، ويفعل ما يقول سيّد القوم خادمهم الشيخ خادم فقط، الراعي له شروط، أهل الغنم يعرفون أول شرط للراعي أن يعرف أن الأرض مأوى ذئاب، أو أرضاً فيها نباتات مسمومة، أو أرضاً مأوى قطاع الطرق واللصوص، أو أرضاً أمينة ومأمونة في مراعيها كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته .
أمّا هذا العالمَ فلا يعرفون إذا رأوا من أحد مكاشفةً إلاّ أن يقولوا (ولي من أولياء الله)! هذا  لا يجوز، شرط أساسيٌّ أن تكون الكرامة من رجل صالح وليس من رجل فاسق فاجر، إضافةً إلى ذلك يصير عندهم عجب وكبر!! من أين أتاك الكبر والعجب؟ هل تقدر من نفسك أن تعمل هذه الأعمال؟ يقول: لا، إذن لماذا لا تسميها فضل الله؟ لماذا يصير عندك عجب؟ هذا من ضعف العقل، الله لما خلق الأرض خلقها بدون جبال فمادت واضطربت، إلى أن خلق الحق فيها الجبال رواسيَ، بقي هناك عقول غير مهذبةوقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير  (الملك 10) هذه الآية تحكي عن الكبار عن الفلاسفة عن المدعين عن هؤلاء، الحق يرد  وقالوا (هم يوم القيامة) لو كنا نسمع أو نعقل (في حال الدنيا) ما كنا في أصحاب السعير، فاعترفوا..  (الملك 10) إذا واحد يقعد أينما كان ويروح ويجيء ويعمل مشيخات فهذا مقطوع لا شك ولا ريب .
أولادي، كل شيء جرى مع سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم  يجري معنا، كانت الحيوانات تأتي الرسول صلى الله عليه وسلم  تشكو له وتقول له إذا آذاها أحد، تقول له كل شيء، وأنتم كل شيء ذاقه سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم  تذوقونه إذا صرتم تحاسبون أنفسكم وحتى يصل إلى محاسبة خاطره، بعدها تحكي معه الحيوانات والنّباتات كلّها تحكي معه، لا تخافوا! لا تظنّوها قضية مهمّة، لا.. كل شيء ذاقه سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم تذوقونه، لكن سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم  صادق، كان من حين الصغر يقولون: جاء الصادق الأمين، لأجل ذلك معجزته المهمّة الكبيرة أنّه كان أمّيّاً لا يقرأ ولا يكتب ولا ذهب إلى تدريس، وبلاد مكة ما كان فيها علماء ولا يفهمون، ولا فهموا عنه يوماً من الأيام أنّه ذهب إلى عالمِ حتى يتعلم أبداً، صار يتكلّم بالقرآن والمعجزات وبالأمم السابقة والأنبياء السابقين وبالغيبيّات وبالبعث والنشور.. كلّه يتكلّم فيه ولا يبالي لأنّهم متفقون عليه أنّه عاقل، وهي أكبر كمال للرسول صلى الله عليه وسلم أنّه عاقل، العاقل لا يكذب، العاقل لا يعمل خيانة، العاقل إذا صار عليه الحق يقول: عليَّ الحق، وليس المقصود بالعاقل هذا وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير  (الملك 10) أهل الذنوب بطّالون عقلهم مادّي، مثلما اخترعوا القمر الإصطناعي والصاروخ وغيره.. نحن نقول أعلى من هذا بكثير، أكثر من ذلك بكثير، بنص القرآن يصلون إلى سابع سماء! ولابدّ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق  (فصلت 53) أما منهم سوف يؤمنون ويتوبون حتى يعرفوا الفعّال المطلق هو الله، الصاروخ أقوى أم خلقك من نطفة ثمّ جعل فيك السمع والبصر والواهمّة والمخيّلة والفكر.. ؟ انتهى من كلامه رضي الله عنه .

تنبيهــات!

أ.لأولي الألباب الّذين لم تنخدش فطرتهم، معتقدي الكرامة ومحبيها، أن لا يغلوا فيها، وأن يتثبتوا في النقل ويحترسوا من الزيادة، وبعكسه تضيع عبرتها وتفقد فاعليتها .

ب. أهل العناد وهؤلاء ليس لنا معهم كلام، ولا نعتبر منهم بملام، لأنهّم جدليون ماديون لا نور لهم، محرومون من محبة الله ورسوله، متبرعون بالطعن بأحباب الله تعالى، وضعوا للإسلام خارطة من نسج الخيال وقيدوها بخيوط العنكبوت، يجحدون ما تجاوز زعمهم، ويثبتون ما وافق نعتهم لا يستندون إلى قواعد أصولية أو رأي مستقيم ديدنهم الإيهام بأن الأولياء كالأصنام، ولذكر إبليس عندهم أسرّ إلى أنفسهم من ذكر ولي لله تعالى نسأل الله تعالى العفو والعافية وحسن الختام .
أما ذووا العقول الواعية والآذان الصاغية فنأمل أن لا يغفلوا ورودها في الكتاب والسنّة وسير الصحابة الكرام وآل البيت الأطهار والصالحين الأخيار، وكونها تكريماً من الله تعالى لأوليائه، وأن كرم الله لا حد له ولا ساحل، وأنّه جلّ شأنه إذا أعطى أبهر .
فأولياء الله تعالى يسمعون بالله ويبصرون، ويتحادثون ويتصرفون بما أودع الله تعالى في قلوبهم من ( بثّ رباني ) وأسرار تفوق كل ما توصل إليه العلماء بالأجهزة المسموعة والمرئية والمبرمجة في عالم الأرض والفضاء .
قال سيّدنا النّبهان رضي الله عنه : أهل القلوب لا يحتاجون إلى بيان باللسان! بل يعرفون الشيء الّذي في قلبك، حتى لو ذكرت لهم ما في قلبك وأخطأت التعبير قالوا لك: ما هكذا مرادك! بل مرادك كذا وكذا، فهم يعبرّون عمّا في قلبك بأفصح منك .

قال رضي الله عنه : الكرامة للضعيف، من الكرامة ستر الكرامة، أهل الله يستحيون من الكرامة كما تستحيي بنت البيت من الحيض، عليكم عدم الاهتمام بالكرامة، بل بتزكية النفس، أنتم تعتقدون أن الولي هو صاحب المكاشفة فقط، وقد يكون هذا كافراً يعبد النار ، الكشف خاص بأهل الله، أما المكاشفة فمربوطة بمخالفة النفس، حتى إن الكافر إذا روّض نفسه وجاهدها يصل هذه المرتبة، فالمكاشفة عند البراهمّة في الهند وغيرها شيء عادي، إلاّ أنّهم يتريضون عليها من صغرهم .

ومفهوم الكرامة عنده يتجاوز ( خرق العادة ) إلى تقويم الشخصية بالكمالات المحمّدية من شرف وكرم وشجاعة وصدق ونـزاهة وإخلاص وأدب وتزكية للنفس، ليترقى على سُلّم الكمال والمعرفة والعبدية، فيؤثّر بغيره ولا يتأثر بمن دونه، ويتعدى نفعه إلى الصالح العام، بتعريف الخلق على بارئهم، تلك هي الكرامات الحقيقية . (حدثنا الحاج أحمد الزيات الحلبي أحد تلاميذه رضي الله عنه  قائلاً : سألني شخص بحلب : ما هي كرامات الشيخ النّبهاني ؟ فقلت له : أتعرف قاطع الطريق فلان الّذي كان يسرق ويقتل و و ...؟ قال : نعم، قلت له : تاب إلى الله تعالى وأصبح من الصالحين على يديه رضي الله عنه، وأنا أيضاً إحدى كراماته، كنتُ كذا وكذا، واليوم كما ترى، قال : يكفي هذه من أكبر الكرامات .) كل ذلك من ثمرات الاستقامة، وأنوار المحبة التي تخرق الحجب، وتقشع السحب، وتنكشف للبصيرة أعلى المنازل، ليقتطف المحب أطيب المناهل، ويكون فريد عصره وأوانه، وخزينة أسرار الله تعالى في أهل زمانه، ينجذب إليه أولوا الألباب، ويرجع إليه من طلب الصواب، ولا بدع ولا غرابة في ذلك فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأجيبنّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه فمن تحقق بأذواق الحديث سيكون بلا شك من الأفراد، ويفتح عليه بالعجب العجاب، وسيّدنا النّبهان  يؤكد تحققه بتلك المرتبة ويقول : أنا عجيب، وأمري عجيب عند كل عجيب أنا غريب، وأمري غريب عند كل غريب.. أنا نادرة في الأزمان .

ولابدّ للغريب العجيب أن تظهر عنه العجائب والغرائب من الكرامات .



ولأن الناس كل الناس تميل إلى الكرامة الظاهرة وتستأنس بها، وهناك من لا يعرف من سير الأولياء الأكابر غير كراماتهم، وكراماته رضي الله عنه كثيرة كالمطر، بل الصادق معه يشهد منه كرامات كالمطر، لذا نورد بعض ما توثق لدينا منها عياناً أو إخباراً:

1- فمما من الله تعالى به عليه اجتماعه بالأنبياء والأولياء والملائكة والجنّ، ومن إخبارياته رضي الله عنه  في هذا الباب : أنا من رجال لو غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين

2- سأل سيّدنا رضي الله عنه الشيخُ محمود مهاوش الكبيسي عن اجتماعه بالأموات؟  فقال رضي الله عنه  : تسأل عني أم عن غيري؟  قال: سيّدي أسأل عنكم وعن غيركم! فأجاب رضي الله عنه  : بالنسبة لغيري فيجتمعون في وقت دون وقت، وأما بالنسبة لي فأجتمع بهم في أي وقت شئت، لأنني مطلق غير مقيد، وأنا الوارث المحمّدي .

2- .- حدثنا الشيخ محمود بن أحمد الزين الحلبي قال: حدثني الحاج وجيه السيّد بحلب أنّه حج وحضر دعوة في المدينة المنورة، فدخل احد الشيوخ المدعين من حلب  فنهض الحاج وجيه ليجلسه مكانه فإذا بسيّدنا النّبهان يقظة يقول له: حاج وجيه، اُبرك هذا مكانك .
فلما رجع الحاج وجيه من المدينة إلى حلب حضر مجلسا لسيّدنارضي الله عنه في  الكلتاوية قال له: حاج وجيه، ابرك هذا مكانك , مذكّراً إياه بما جرى له في المدينة المنورة.

3- وحدثنا منشد سيّدنا الأستاذ الحاج محيي الدين أحمد قال: كان لي صاحب فيلسوف، وقد أشكلت عليه أمور كادت تصل به إلى الكفر، فذكرت ذلك لسيّدنا رضي الله عنه فقال لي: جئني به غدا ليفطر عندنا فحضرنا في اليوم التالي، وعلى مائدة الإفطار كاشفه رضي الله عنه بجميع ما عنده وأجابه دون مباشرة منه بسؤال، ثمّ قال له: هل بقي عندك شيء؟ قال: لقد أجبتني يا سيّدي على كل ما أشكل علي وزيادة، ثمّ تاب من ساعته وهام في محبة الله تعالى ورسوله.

4- اشتهر عنه رضي الله عنه إذا توقفت السيارة بسبب نفاذ وقودها أنّه يبصق في خزان الوقود ويقول: بسم الله ثمّ يأمر السائق بمتابعة السير.
حدثنا منشده رضي الله عنه  الحاج محيي الدين بن أحمد الحلبي قال: حدثنا الحاج عبد السلام بن عبد الحميد قمري الحلبي قال: صحبت سيّدنا النّبهان رضي الله عنه بسيارتي في سفرة من حلب إلى الرقة، وأثناء عودتنا نفذ وقودها بعد مسيرة ثلاثين كيلومتر وإن أقرب محطة على بُعد مائة كيلومتر! والمطر ينـزل، فنـزل عبد السلام يتفحص ماكينتها، وتذكر عمل الشيخ أحمد الحارون في حالة مماثلة إذ تبول فيها واشتغلت!
وإذا بسيّدنا رضي الله عنه  داخل السيارة ينادي به يا عبد السلام، تعال هنا! شغّل سيارتك، قل بسم الله الرحمن الرحيم، نحن لا نعمل كما عمل غيرنا! قال عبد السلام: سيّدي، حتى نصل محطة تعبئة الوقود، فاشتغلت السيارة، ولم تتوقف إلاّ عند أول محطة للوقود، قال: سيّدي انتهى البنـزين! قال رضي الله عنه : أنت طلبت إلى المحطة، ولو طلبت لآخر الدنيا لبقيتْ! .

5-  حدثنا الحاج علي بن أحمد الحلبي طباخ سيّدنا رضي الله عنه  في قرية تويم قال: لما اكتمل بناء منارة جامع الكلتاوية وضعنا في أعلاها قاعدة إسمنتية لغرس العمود الّذي ينتصب الهلال فوقه فرأى رضي الله عنه  بعض إخواننا منهمكين في تصعيد الماء لسقي القاعدة، فأوقفهم قائلاً: الله يسقيها  ولم تمض إلاّ دقائق حتى خيمت فوق المنارة غيمة، فسقتها .

6- - حدثنا الشيخ عمر الملا حفجي الحلبي قال: أمرني سيّدنا رضي الله عنه أن أدعو بعض الشيوخ والوجهاء في حفل افتتاح جمعية النهضة الإسلامية الّذي أقامه رضي الله عنه في جامع الكلتاوية، فذهبتُ إلى المنشد الكبير بكري كردي فقال لي: لقد اعتزلت الحفلات، فرجوته كثيراً، فرفض .
ثمّ عدت وأخبرت سيّدنا رضي الله عنه برفضه للدعوة، فقال رضي الله عنه : اذهب إليه وقل له: بالغصب عن رأسك ستحضر وتقيم الحفلة .
فرجعت إلى بكري فوجدته يتلو القرآن الكريم وهو مضطجع على سريره فقلت: أخبرت سيّدنا النّبهان بامتناعك، فقال: اذهب إليه وقل له: بالغصب عن رأسك ستحضر.. فانتفض من سريره مرتعباً وجثا على ركبتيه! ووضع يديه على رأسه! وقال: هكذا قال الشيخ؟ قلت له: نعم، وهكذا أمرني أن أقول لك!!
قال: سأحضر على رأسي قبل رجلي .
قلتُ: لمَِ لم تستجب في المرة الأولى وقد كررت عليك الرجاء؟ وإلى أن سمعت كلام الشيخ بالغصب عن رأسك وافقت؟
قال رحمه الله: الشيخ له حق عليّ كبير، وله معي قضية مهمّة.. فمنذ خمسة وثلاثين سنة كانت لنا جلسات معه، فمرض ولدي الوحيد مصطفى، فأخذته إلى طبيب للمعاينة، فدعا لجنة أطباء فاتفقوا أن لا فائدة من علاجه، وقالوا: انتظر موته فإنّه في خطر شديد! وانقطع عن الأكل والشرب والكلام، فبقيت وزوجتي بأشرِّ حال ننتظر النهاية، وحان موعد جلستنا مع الشيخ حفظه الله، فتأخرت، فسأل عني أين بكري كردي؟  .
قالوا: ولده يحتضر .
قال: اتوني به  .
فلما حضرت وأنا بأسوأ حال، قال: ما بك؟ .
قلت: سيّدي، ولدي مصطفى يحتضر، والأطباء قالوا: لا أمل في حياته، وانكسرت وبكيت!
فأطرق رأسه الشريف لحظات، ثمّ قال لي: يا بكري، رجونا لك الحضرة الإلهية أن لا يموت ولدك  فداخلني الاطمئنان، وأحييت الليلة عنده بالنشيد والذكر .
ولما رجعت إلى البيت قرأتُ البشرى على وجه أم مصطفى، قالت: أبشّرك منذ قليل استيقظ مصطفى وطلب الماء!
وفي اليوم التالي كأنّه نشط من عقال! فقابلني بعض الأطباء الّذين عاينوه، وسألوني  أمات أم لا؟
قلت: الحمد لله، في تمام العافية! فلم يصدقوا حتى رأوه .
قال بكري: فكيف لا أذهب والشيخ يطلبني بنفسه؟

حدثنا الحاج شعبان خلف وكيل سيّدنا في الزراعة قال: في عين المبارك مجريان للماء شمالي وجنوبي فاختلف الفلاّحون في القرية، وأغلق الّذين يزرعون على المجرى الشمالي المجرى الجنوبي الّذي يسقي مزرعة سيّدنا رضي الله عنه ، ولم يكتفوا بذلك بل ضربوا فلاّحيه وسلبوهم أسلحتهم!!
فلما حضر رضي الله عنه  واستمع لما حدث ركب فرسه وركبتُ خلفه، حتى وصل مساكن المعتدين، وإذا بإطلاقات النار تنهال علينا من كل فج، فاحتميت بظهره رضي الله عنه  والرصاص يتناثر من على صدره الشريف ثمّ ترجّل عن فرسه، وحين رأوه لم يصب بأذى! جاءوه معتذرين، وأرجعوا السلاح!!

حدثنا الحاج جاسم محمّد عبد الله الفياض الكبيسي من العراق قال: التقيت بأحد مريدي الشيخ يوسف بن إسماعيل النّبهاني اللبناني رحمه الله في بيروت فقال: نـزلت إلى الشاطئ البحر في بيروت، فرأيت حوتاً تهتف بلسان عربي فصيح: يا ابن نبهان، يا ابن نبهان!!  فرجعت إلى شيخي يوسف بن إسماعيل رحمه الله خائفاً مندهشاً، فحدثته، قال: تعال معي إلى المكان الّذي رأيتَ وسمعتَ ، حتى إذا وصلنا كانت الحوت لا زالت تنادي  يا ابن نبهان يا ابن نبهان فخاطبها شيخنا: أوَ تعنيني؟ فأجابت :لا  بل نبهان حلب!

ويقول الدكتور عبد الله عبد العزيز الناشد قال حدثني جدّي الحاج محمود الناشد رحمه الله أيضا انه صحب سيدنا رضي الله عنه في سفرة فنفد وقود السيارة فلم يتمكن من الحصول على بنـزين فسأل سيدنا ماذا يصنع ؟ فنـزل رضي الله عنه من السيارة وهي (دوج بيضاء) فطلب من جدّي أن يفتح خزان الوقود ثم قال (نحن لا نفعل مثلما كان يفعل الشيخ احمد الحارون رحمه الله حينما تتوقف فيه السيارة يتبول في خزانها فتمشي ولكن نقول بسم الله) ثم بصق رضي الله عنه في خزان البنزين وقال لجدّي (اسحب بنا) أي تحرّك فسرنا دون توقف حتى إذا قطعنا مسافة تزيد على مائة كيلومترا رأينا محطة للوقود فسأل جدّي سيّدَنا رضي الله عنه هل نتزود بالبنزين ام نبقى سائرين فأجابه رضي الله عنه ..(تَزوّدْ ..لا نريد أن نكون مع الله تجارا).

- حدثنا الشيخ محمّد يحيى الطرابيشي رئيس اتحاد جمعيات حلب سابقاً قائلاً: سمعت الشيخ منير حدّاد خطيب جامع الكلتاوية يتحدث مرّتين من على المنبر في خطبتين أن الشيخ معروف الدواليبي كان يقول لسيّدنارضي الله عنه  يخطر لي أن أبقى في حلب أو دمشق لتدريس علوم الفقه الإسلامي، فيجيبه رضي الله عنه  : يا شيخ معروف، مكانك ليس هنا، بل في شرق آسيا  وبعد وفاة سيّدنا رضي الله عنه  سافر الشيخ الدواليبي لمعاينة طبيب في اليابان دخل على إثرها المستشفى بطوكيو، فحصل بينه وبين مديرها حوار أدى إلى إسلامه ثمّ تبعه جميع الأطباء والعاملين، ولم يغادر سرير نومه حتى أصبح الطابق الثاني مسجداً! فكان أول مسجد في طوكيو، وأكبر بذرة للإسلام هناك، إذّاك فهم الدواليبي كلام سيّدنا مكانك ليس هنا، بل في شرق آسيا !




المشاركة السابقة : المشاركة التالية    


 

الكلتاوية

 
 

واحـــــة الموقــــــع

 

 

القائمة البريدية

 

 

مواقع صديقة

 
  • السيد النبهان
  • د. محمود فجال
  • د. محمود الزين
  • عالــــــم القرآن
  • الشيخ: عبد الهادي بدلة
  • الموسوعة الفقهية
  • فقه المصارف