فخـــــــــــر العــــارفيـــــــــــن    »   مجالسة الغافلين    »   وحللنا ضيوفا على رمضان    »   صلاة التراويح وعدد ركعاتها    »   التعريـــــف بعـــلـم الرؤيــــــا    »   المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين    »   عبيـــــــــــر رمضــــــــان    »   ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!    »   صلاة التراويــح في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابــه والتابعين رضي الله عنهم    »   رمضان والصيام عبادة وأخلاق    »   
 

الوارث المحمدي

 

 

محرك البحث

 



بحث متقدم



احباب الكلتاوية » المقالات » الكلتاوية


إنطلاقة النور

  
الكلتاوية : هي الهضبة المرتفعة المطلة على باب الحديد
أحد أهم أحياء مدينة حلب
والكلتاوية: تسمية تركية لحيٍّ قديم في حلب،
تعني: تل الورود، أو الزهور،

الكلتاوية هي المنطلق

الكلتاوية :هي الهضبة المرتفعة المطلة على باب الحديد أحد أهم أحياء مدينة حلب وهو الباب الأثري القديم الذي مازال قائماً وكأنه حصن من حصون المدينة القديمة.
وهذا الباب يقود إلى حي البياضة وحي المستدامية وكل منهما يؤدي إلى قلعة حلب  قلب المدينة القديمة ، والكلتاوية هي الهضبة التي تعلو القبو الأثري المعروف بقبو النجارين 

والكلتاوية: تسمية تركية لحيٍّ قديم في حلب، تعني: تل الورود، أو الزهور، وقبل أن يأوي إليها العارف بالله السيد محمد النبهان رضي الله عنه هي مسجد طين بسيط متواضع،لايتسع إلا للقليل من المصلين وليس فيه مئذنة وله باب قديم وتطل نوافذ المسجد الأمامية على المقبرة الدارسة التي تقع خارج أسوار المسجد من الجهة الجنوبية وكانت هي  موطن الأشقياء والخمّارين والمقامرين ومأوى المفسدين، والآباء يخشون على أبنائهم من المرور بها!
وبعد أن تشرفت بقدومه رضي الله عنه تغيرت تلك الرسوم فأزهرت وأثمرت،تغيرت الملامح القديمة بعد أن سكنها الشيخ محمد النبهان فأصبحت واحة يلحظها الناظر جَنّة شامخة وارفة الظِلال والجمال، تحيط بمنارة شاهقة وقبتين، حيث مرفأ الأولياء، وكهف السعداء، وصفاء الخاطر، وكل ما حولك يثير إعجابك، وربما هزّ أوتار قلبك للإنشاد.
بعد أن انتهى رضي الله عنه من بناء المسجد قال لإخوانه : سنبني الكلتاوية الجديدة (لإن الكلتاوية كانت منذ القدم منذ عام 787هـ بناها الأمير طقمتر الكلتاوي كما في كنوز الذهب والدر المختار انظر أعلام النبلاء 5/94-95 ونهر الذهب 2/310 وأحياء حلب 333)...لكي تكون منارة علمية ومعلمة ثقافية... سنبنيها بأيدينا وبجهدنا لكي تؤسس على تقوى من أول يوم.سنضم الهضبة المهجورة إلى الكلتاوية ، وسنقيم مدرسة للعلم والمعرفة والسلوك لتكوين علماء يعملون بما يعلمون ، وسرى همس بين الحاضرين كل يسأل صاحبه عما سمعه من الشيخ ويتساءلون في سرهم هل يمكن أن يتحقق هذا الحلم الجميل ..
ووقف الشيخ أمام النافذة المطلة على تلك الهضبة المكتظة بالأكوام الترابية المبعثرة في ذلك الفضاء المهجور منذ عشرات السنين ، وأخذيشير بيديه إلى حدود تلك الهضبة التي ليست لها أسوار تفصلها عن الدور السكنية العتيقة..وانتشر الخبر وأخذ إخوانه يتوافدون على الكلتاوية واستدعى الشيخ أهل الإختصاص في هذا المجال وبدأ العمل بجد ونشاط فلم تعد تلك الهضبة موحشة ومهجورة كما كانت من قبل ، لقد مهدت أراضيها وأزيلت تلالها وأصبح ترابها نقياً نظيفاً أزيلت يقايا الأشجار اليابسة، وأصبحت نسمات هوائها عليلة،
اشترى الشيخ الدور السكنية القديمة المحيطة بالهضبة وضمها إليها أصبح المكان واسعاً جميلاً
وابتدأت الحفريات في كل مكان ومضى الشيخ في الإشراف على البناء .. وقام إخوانه بالعمل بجد ونشاط كل قد حمل ثوبه الخاص بعمال البناء ويقف صف طويل من الرجال من أسفل الشارع  إلى أعلى مكان في مسافة تزيد عن مائتي متر ينقلون الحجارة والإسمنت في جسر بشري متواصل يعمل لله بصدق وحماس وهم سعداء بذلك كان فيهم الكبير والصغير والشيخ والشاب جمعتهم إرادة مشتركة أن يكونوا بناة لبيت من بيوت الله
فلم يكن بناء الكلتاوية مجرد بناء لمسجد ومدرسة إنما هو جزء من تربية روحية ومجاهدة نفسية
وارتفعت أعمدة المسجد عالية وكانت الفرحة كبيرة والشيخ يتابع كل شي بنفسه كان سعيداً كل السعادة، ارتفع البناء وظهرت معالم الكلتاوية الجديدة ولم يقبل الشيخ أي إسهام من أي جهة رسمية
اكتملت الكلتاوية التي أصبحت تضم الكلتاوية القديمة وهضبة الكلتاوية والدور السكنية المجاورة ومئذنة عالية وهناك فناء أمامي يضم المدخل الرئيسي الذي أصبح واسعاً جميلاً وأزيل المدخل الحجري القديم ويضم الفناء الأمامي غرفة الشيخ وغرفة للضيوف
وتطل غرفة الشيخ _التي دفن فيها فيما بعد_ على الساحة الخلفية الجانبية المتصلة بالساحة الخلفية الجنوبية التي بنيت فيها الأبنية التي أصبحت فيما بعد مدرسة النهضة 
وافتتح الدراسة فيها سنة 1384هــ الموافق 1964م بثلاثة طوابق فوق الأرض ثم اكتمل بناؤها بطابقين تحت الأرض للنوم والطعام عام 1969م وتحقق حديث سيدنا بعد سبع وثلاثين سنة .وكانت المدرسة تقبل الطلاب وتسهر على تعليمه وتربيتهم وهي مدرسة شرعية لها نظام صارم في الدراسة والسلوك . وبدأت الدراسة الدفعة الأولى تخرجت بعد أربع سنوات والدفعة الثانية بعد خمس سنوات والدفعة الثالثة بعد خمس سنوات ثم أكملوا السنة السادسة وعلى ذلك استقر الأمر فأصبحت الدراسة فيها ست سنوات يؤهل الطالب بعدها لدخول الأزهر الشريف
ويعيش الطالب مدة الدراسة داخل المدرسة ولايخرج منها ليل نهار ، ويغادر المدرسة في عطلة محددة ، وتتكفل المدرسة بكل مايحتاجه الطالب من إقامة ولباس وطعام ، وعليه أن يرتدي ملابس العلم ويلتزم به داخل المدرسة وخارجها.وتدرس فيها العلوم الدينية بالإضافة إلى اللغة الإنكليزية والرياضيات والجغرافيا وبعض العلوم الكونية.ويتم تحفيظ الطالب القرآن كله ولايمكن أن يتخرج قبل أن يتم حفظه
ولقد قام بإدارتهاوالتدريس فيها أساتذة مؤهلون من إخوان الشيخ يثق بكفاءتهم .
فكان أول من أدارها الشيخ عبد الرحمن عبدالله حوت لفترة قصيرة ثم الشيخ محمد أديب حسون سنة 1964 ثم الشيخ محمد لطفي من 1965 إلى عام 1972 ثم الشيخ منير بشير حداد ثم الأستاذ أحمد مهدي خضر ثم الشيخ علاء الدين علايا ثم الشيخ محمد رشواني 
أخيرا الشيخ محمود الحوت وهو المدير الحالي منذ عام 1983 وحتى هذا اليوم وهو أيضا خطيب جامع الكلتاوية

لقدتطابقت تسمية ( الكلتاوية ) بمعناها التركي: ( تل الزهور ) مع طلبة العلم بعمائمهم البيضاء! 

(الكلتاوية بعد رحيل الشيخ)

عندما رحل رضي الله عنه كانت الكلتاوية في قمة عطائها في مركز إشعاع علمي  وبقيت الكلتاوية بعد رحيله كماكانت كل شي بقي كماكان. إخوانه ظلوا كما كانوا أوفياء للكلتاوية لم ينقطعوا عنها . وبقيت مجالسه كما كانت في مواعيدها لأن دروسه مسجلة واستمرت ولم تتوقف إلى الآن 

وجلس ابنه الأكبر السيد أحمد في الكلتاوية بعد وفاة أبيه ، وتفرغ لخدمة الكلتاوية لايخرج منها ليل نهار ثم بعد وفاته رحمه الله جلس ابنه السيدغسان والسيد بشار أبناء أبو فاروق أحمد رحمه الله لخدمة الكلتاوية وخدمة مصالحها وكانوا نعم المحافظين على منهاج الشيخ محمد النبهان جدهم رحمه الله.

ومازالت المدرسة الشرعية كما كانت حيث أصبح أبناؤها علماء يؤدون رسالتهم العلمية زاد عددهم عن الألف وهم في كل مكان ويفخرون بانتمائهم لمدرسة الشيخ محمد النبهان ، 

وهي الآن تسير بستة صفوف وفق نظام فريد في التربية الروحية والتعليم، وحازت المرتبة الأولى بمنهجها وثمارها. والطالب فيها مكفول من جميع الوجوه ــــ أكلاً ولبساً ومؤنة سفر ــــ مع كونه لا يخرج من المدرسة إلا لضرورة أو إجازة قصيرة محددة فإذا أكمل الطالب السنوات الست وحفظ القرآن الكريم تأهّل لدخول الأزهر أو إحدى الجامعات.


أما مصروف البناء والتدريس والتلاميذ فهو أحد مشاريع جمعية النهضة الإسلامية التي أسّسهارضي الله عنه ( إلى أن تم تأميم الدولة للجمعية سنة 1984م ) ولا تزال المدرسة عامرة بتوسع وازدياد، وهي موئل عشّاق العلم والمعرفة من سوريا وخارجها، وأسهمت في خدمات عظيمة، بتخريج أفواج من الدعاة أئمةً وخطباءَ ومدرّسين وباحثين وأساتذة في الجامعات.


أثر دار نهضة العلوم الشرعية

لذلك تعاظمت أهمية هذه المدرسة الفريدة، وتوافد عليها الناس من كل صوب وحدب، حدثني ابن سيدنا أحمد أبو فاورق رحمه الله قال: يتقدم للقبول في المدرسة زهاء ثلاثة آلاف طالب سنويا فلا نقبل إلا تسعين.


وإن المتخرجين في الكلتاوية يشغلون الآن أغلب مساجد ومدارس مدينة حلب، وإن عدداً كبيراً منهم يعملون في دول الخليج، وآخرون في مراكز إسلامية في الدول العربية والإسلامية وغيرها.

بالأمس كانت قبوراً وحشة الساح    وموطنا للشقا والخوف والراح

ومسجداً قدرثاه الحزن من زمن      عفا بكومة أحجاروألــــــواح

وإذ بها أصبحت للسالكين هدى      حفت بطيب من الفردوس فواح

يؤمها الناس من عرب ومن عجم    بالخير قدأومأت للغادي والناحي

كيف ارتقى الحي عن غبراء معتمة  بالخمر والميسر المعهود ياصاح

سلها تجبك بنى النبهان حاضرتي  وأنه فجر أنواري وإصباحــــــي

فكل ضير مضى داسته أرجله        وكل خير أتى من وارث الماحي

وإن أردت مزيداً فادن دوحتنا      تنبيك أحوالنا من غير شراح


قال رضي الله عنه: ((لم يكن في الكلتاوية جامع، بل مسجد صغير، وأنا إلى جنبه في حجرة وحدي وليس فيه غيري، وشهرتها مأوى الخمارين والسرّاق والمقامرين، ثم ذهبت سنة وجاءت أخرى..فإذا بها مأوى الأمراء والعلماء والأكابر، بل مأوى السعداء من الصغار والكبار، ووجدتُ لكم فيها كيراً مثل كير المدينة تماماً، تنفي الكذاب الخائن الغشاش وتخرجه منها ولو بعد أربعين سنة، فلا يبقى فيها غير السعداء))  .

هذا غيض من فيض عن هذه الدار العامرة بالأدب والعلم والنور

انتهى ذلك من كتاب(( السيد النبهان للشيخ هشام الألوسي))  وكتاب ((الشيخ محمد النبهان للدكتور محمد فاروق النبهان )) مع تصرف



: المشاركة التالية    


 

الكلتاوية

 
 

واحـــــة الموقــــــع

 

 

القائمة البريدية

 

 

مواقع صديقة

 
  • السيد النبهان
  • د. محمود فجال
  • د. محمود الزين
  • عالــــــم القرآن
  • الشيخ: عبد الهادي بدلة
  • الموسوعة الفقهية
  • فقه المصارف