بواسطة: admin بتاريخ : الثلاثاء 02-09-2008 11:39 مساء
رمضان يريد أن يعلمنا أن الصيام جوع وحرمان، وان في الجوع والحرمان مدعاة لنا للإحساس بجوع الفقير الذي يطوي شهره بل عامه بل عمره كله خاوي البطن فارغ الأمعاء
المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين
هل المشكلة في رمضان، أم في الصائمين؟
فرمضان لا يمثل نفسه كشهر من شهور السنة وجزء من أجزائها بل يهل علينا كجملة مواقف ومفاهيم إيجابية بين المسلم ودينه، وبين المسلم ومجتمعه.
رمضان يريد أن يعلمنا أن الصيام جوع وحرمان، وان في الجوع والحرمان مدعاة لنا للإحساس بجوع الفقير الذي يطوي شهره بل عامه بل عمره كله خاوي البطن فارغ الأمعاء.
كما أن في الجوع والحرمان الجاما للنفس وقطعا لها عن طاولات الطعام المتنوع التي تعودنا أن نمضي حولها اكثر ساعات اليوم.
ونأبي أن نتعلم من رمضان إلا أنه شهر للتقنن في الأكل والشرب وأصناف الطعام التي يحار فيها اللب لونا وطعما وشكلا.
ورمضان يريد أن يعلمنا أنه شهر القرآن.. قراءة ودرسا وحفظا وتفسيرا، وأنه يأتي ليردم الفجوة القائمة بين المسلم وبين القرآن طوال العام، فينفض عن القرآن غبار النسيان والإهمال ويقبل عليه إقبال النهم الولهان.
ونأبى نحن ما نتذكر وأول ما ننسى، فلا التزام يومي لشيء معين منه، ولا محاولة للتعمق في دراسة معانيه، ولا اهتمام بالوقوف على بلاغته ودقة تعابيره، بل أكثر ما نحاول ـ إن حاولنا ـ أن نسمعه من قارىء أو نصغي إلى مذياع.
ورمضان يريد أن يعلمنا الجهاد.. وأنه سنة ماضية وفريضة محكمة، وأن هناك تلازما بين الإسلام كعقيدة وشريعة وأمة وبين الجهاد كوسيلة لإقامة الشريعة ونشر العقيدة وحماية الأمة، وأن أفضل فرصة للمسلم ليجاهد فيها أو يحدث نفسه بالجهاد إنما هي في أيام الصيام حيث الرابط القوي بين الصبر على الجوع وترك الشهوات، والصبر على لقاء العدو في اقتحام الخنادق وتلقي الضربات.
ونأبى إلا أن نجعل رمضان شهر الكسل والنوم والبعد عن الأعمال المرهقة، فكيف لنا أن نفكر فيه بالجهاد ومشقة الفداء والاستشهاد.
ورمضان يريد أن يعلمنا أنه شهر الاقتصاد في النفقات الشخصية والإكثار من الصدقات الخيرية، ونحن نأبى أن يكون إلا شهر الإسراف في النفقات الشخصية والمنزلية، فمن أين لنا بعد ذلك أن نكثر أو نفكر في الصدقات الخيرية.
ورمضان يريد أن يعلمنا أنه شهر العبادة والصلاة والذكر والتعلم والأخلاق، ونحن نأبى إلا أن يكون شهر الغفلة والنسيان وسوء الأخلاق أو شهر المداومة على المسلسلات والفوازير والفكاهيات. هذه المفاهيم السامية تحتاج إلى مواقف رجولية مع النفس في رمضان. إلا إننا في واد ورمضان في واد.
هل المشكلة فينا أم في رمضان؟ هل نحن على صواب أم على خطأ؟
هل الطريق الذي تعودنا سلوكه في الصيام مستقيم أو معوج؟
يا سادة: أسألوا رمضان.. فرمضان كريم يا جماعة.