فخـــــــــــر العــــارفيـــــــــــن    »   مجالسة الغافلين    »   وحللنا ضيوفا على رمضان    »   صلاة التراويح وعدد ركعاتها    »   التعريـــــف بعـــلـم الرؤيــــــا    »   المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين    »   عبيـــــــــــر رمضــــــــان    »   ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!    »   صلاة التراويــح في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابــه والتابعين رضي الله عنهم    »   رمضان والصيام عبادة وأخلاق    »   
 

الوارث المحمدي

 

 

محرك البحث

 



بحث متقدم



احباب الكلتاوية » المقالات » السيد النبهان


المولد والنشأة

  
معالم السيد النبهان البشرية
نسبه
ومولده
ونشأته
رضي الله عنه

معالمه البشرية

مظهر محمّديٌّ، وشخصيّة فذَّة، تنجذب إليها الشخصيات، وطلعة لا تحتوى تمتلك المهج، من رآه على بعد فقد هابه، ومن نظر إليه ذكرَ الله تعالى واطمأنَّ وانتهضتْ همته . فهو رضي الله عنه خلق في أحسن تقويم، قامة ربعة، وللطول أبين، بارع الحسن أزهر، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أكحل العين أحور، خفيف الحاجبين، كأن حدقتي عينيه مَبسمان، له لحية بيضاء منوّرة، لا كثّة ولا مفرّقة، شاخص الرأس والصدر، رقيق الأَدَم قليل شعر الجلد، في كتفه الأيسر شامة لا يفارق وجهه السرور وإشراق النور، إذا أقبل فكأنه كوكب درّيٌّ، وإذا مشى فكأنه يتحدر من صبب، مِشيـــة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في القوم من يظهر عليه إن جلس أو وقف أو سار، تنبعث منه رائحة مسكية، وكلُّ صفاته هذه من موافقات الوراثة المحمدية. 

نسـبه

هو سيّدنا الشيخ محمّد بن أحمد بن نبهان ـــ ومنه عرف بالنّبهان والنّبهاني ونبهان ــ  بن خضر، وَبـــــهِ يدعى قومه بالخضيرات ويرجع نسبهم إلى القبائل الزبيدية، وهم أربع شعب: أكبرهم: حسين الملقب بــ (الحوت) والثاني: حسن، والثالث: أحمد الملقـب بـــ (غانم) لكرمه، ورابعهم: نبهان .

أما من جهة أمّه فوالدته فاطمة بنت محمود بن عبد العزيز بن خشمان بن أحمد بن محمود بن أحمد الطحان بن عبد الله الفارماني بن عبد الرحمن بن محمد السائح بن رمضان بن عبد الهادي بن خليل بن نوح بن خضر الصياري اليمني بن أحمد العواكلي بن شكري الغنام بن محمود بن مصطفى بن يونس بن أحمد الركاني بن إسماعيل بن محمد الوالي بن محمود الحجازي بن مهدي الواعظ بن محمد شمس الدين بن عز الدين القاضي بن محمد بن الإمام موسى بن الإمام إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن سيدنا الإمام الحسين عليه السلام بن سيدنا علي كرم الله وجهه، وأمه سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء البتول بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رضي الله عنه يعتز بانتسابه ويقول: ((سيدتنا فاطمة أمي، وآل البيت أخوالي)).

منازل عشيرته في شرق مدينة حلب باتجاه الرقة وجده " نبهان " يسكن قرية تسمى "الصفة"، أما منازل أخواله ففي جنوب شرقي حلب .


  مولـده

ولد غصن الكمال ـــ كما صرح هو عن نفسه رضي الله عنه ـــ في الثامن من ربيع الأول سنة 1318 هـ الموافق للخامس من تموز سنة 1900م في محلة (باب النيرب) بمدينة (حلب) من بلاد الشام، ولم يكن حمله متعباً لوالدته، قال رضي الله عنه:
((قالت لي أمي رحمها الله: أنت خفيف خفيف يا ابني، ما لاقيتُ ثقلاً فيك أبداً )).
وباب النَيْرب: أحد الأبواب العشرة القديمة لمدينة حلب وهي: باب الله، باب النيرب، باب النصر، باب الفرج، باب الأحمر، باب قنسرين، باب أنطاكية، باب جنين، باب المقام، وباب الحديد .

وباب النَيرب: حيٌّ شعبي كبير في جنوب مدينة حلب، يتفرع إلى أزقّة ضيّقة ومساكن مزدحمة، كانت في وقت إقامة سيدنا فيها يكسو الربيع سطوحها بحلّةٍ خضراء لكونها من طين، تجمـع قاطنيها ببقيّة أهل حلب صفات العروبة الشرف والكرم والشجاعة، وتميزهم صلابة وجلادة، فهم معروفون بشدّة بأسهم، وسرعة ثورتهم، وموسومون بقوّة لهجتهم، وطريقة تحدّثهم، وكثرة نزاعاتهم، تغلبهم الطبيعة القبلية، لأن أكثرهم من أبناء القبائل ووجهائهم، ومنهم والد السيد النبهان رضي الله عنه    شيخ الخضيرات .

نشـأته

في ذلك الحيّ درج رضي الله عنه ونشأ، وفي أسرة تتمتّع بوجاهة وغنى نما غصنـــه وتلألأ، فوالده أحمد الليرات(سمي بذلك لكثرة الذهب عنده) مع أنه أمّي لا يقرأ ولا يكتب كان زعيم قومه ومرجعهم، صاحب ثــروة طائلة، بيته للحاضر والبادي، والناس عليه بين رائح أو غادٍ، لأخذ المشورات والفصل في الخصـومات، فلهذه الأمور مع ما أضفى عليه أبواه من حب وحنان ـــ أثرٌ كبـــير في تنمية عوده وإشراقة بدايته، إذ هو صبيّ مدلل ومرفَّه، ظهر أثر النعمة على هيأته، إذا تجوّل في دروب الحي تشخص إليه أعين من يراه، ومع أنه كثير الحركة والنشاط واللعب إلا أن ألعابه وحركاته بريئة ومهذبة، وفي جميع أحواله تحفُّ به عناية الله وترعاه.

وكان في بعض أوقاته رضي الله عنه يذهب إلى خيمة (كركوظ عيواظ) مسرح شعبي يجتذب الناشئة للتسلية، ويدار من تحت الخيمة لتظهر على جوانبها خيالات بأشخاص وهيئات مختلفة، يدور الحوار فيها بين كركوظ الصغير وعيواظ الكبير، أما الذي يحرك ويسكن الدمى من تحت الخيمة فشخص يدعى (أبو يوسف) لا غيره، وحين عرف رضي الله عنه من الذي يحركها ويسكـنّها خلص إلى فهم دقيق وتوحيد عميق أن أبا يوسف لا أحد معه في الخيمة، وأن خيمة الوجود ما فيها إلا أبو يوسف، لا يعني أبا يوسف الذي كان في خيمة المسرح، وإنما الله سبحانه، في خيمة الوجود وحده، لا إله إلا الله، المحرك والمسكن، أحد أحد، ليس معه أحد، والمخلوقات إذا سحب منها السر ليست إلا دمىً أو جلدات معلقة، قال رضي الله عنه: ((آه عرفنا ما في الخيمة غير أبي يوسف، وهي خيمة الوجود، ما فيها غير الله هو الذي أمرنا وهو الذي نهانا)) فذلك هو توحيد الفطرة الذي ملأ قلبه في الصغر.ومع أن اللعب بالقلل والأكعاب وطائرات الورق قد استأثرت ببعض وقته لكنها تزامنت مع دخوله في الكتــّاب، مما زهّده في تلك اللعب فتركها بين الخامسة والسادسة من عمره، وكان انتماؤه إلى الكتــّاب بدافع من ذاته لم يدفعه إليه أو يلزمه به أحد، مما جعله أحرص أقرانه وأسبقهم إلى حلقة الشيخ، يقف في عتمة الفجر على باب المسجد قبل أن يفتح، ويتلقى بدون تغيب أو انقطاع، ويتمنى أن لا يكون في الأسبوع يوم جمعة لئلا يتأخر عن التلقي والقراءة، وحفظ قبل كل شيء دعاءً يبدأ به جزء (ألف باء) يقرؤه شيخ الحلقة ويترنّم: (يا فتاح يا رزاق يا عليــم، يا كريم يا رحيم يا الله، ربّ يسّر ولا تعسّر..).        وما إن أتمَّ على الشيخ أربعة أجزاء ـــ عمَّ وتبارك وقد سمع والذاريات ـــ أكمل بنفسه قراءة الأجزاء الستة والعشرين، وأسمعها لمعلمه، فختم القرآن الكريم قراءة وتجويدا في فترة هي دون السنة،

ثم تعلم بعدها القراءة والكتابة وقواعد الحساب.

ولما أن بلغ السابعة أصبح مفتاح المســـجد القريب بيده يفتــح ويقفل وينظِّف ويخدم، مواظب على الصلاة منذ نعومة أظفاره.

ومن صغره يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويحبُّ الأولياء، [قال رضي الله عنه: ((أنا رأس مالي من صغري محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبّة الأولياء)) . .كما يحبّ المنسوبين لآل البيت النبوي، فإذا رأى متوّجا بعمامة خضراء اعتقده وليّا لله تعالى، يجذب قلبه ولا يحطُّ نظره حتى تغيب عنه رؤيته وأصحابه قلةٌ قال رضي الله عنه : ((أصحابي قليلون، وأكثر أيامي أمشي وحدي، وإذا مشيت مع أحد فمع الأكبر مني، وما خطر لي يوماً أن أمشي مع أصغر مني، وأنا أصلي من صغري، وما حكم عليّ رفاقي أبداً بل أنا حاكم عليهم )). .كما أنه شجاع لا يخاف يراهن على وصوله وحيداً في العتمة والبرد والمطر إلى البستان الفلاني ليضع فيه علامةً..فإن اختلف مع صديق في مسألة أخذ بيده إلى شيخ علم ليحكم بينهما، معتقداً ــ بنقاء فطرته ـــ أن شيخ العلم لا يتكلم إلا الحق والصدق، قال رضي الله عنه : ((كنت أعتقد العالم عبارة عن ملَك يمشي على وجه الأرض )).. تلك هي أيام الصبا .ثم دخل المدرسة الابتدائية، وتلقى بعض دروسه فيها باللغة التركية على زمن العثمانيين.

ومن الغريب أن تسمع عن فتى تزوج قبل بلوغه، إذ أسرع أبواه بتزويجه وهو في الثانية عشرة من عمره بالسيّدة مريم قاسم الخضيرات وهي أقل منه بسنتين، فقد كان أبوه حريصا على تزويجه لأن الذرية جاءته على كبر السن، وليس من الزواج الأول.

ومنذ حداثة سنه يتعشق الكمالات الإنسانية، ويتلذذ بمكارم الأخلاق المحمّدية، صادق، عفيف أديب، شديد الحياء، جدّه جدٌّ، وهزله جدٌّ، لم تنخدش فطرته بعيب، ولم تتغبــّر جوهرته بصبوة، قال رضي الله عنه:  ((كان عندي إيمان فطري، فطرتي ما انخدشت)) . لسان حاله :
ومذ كنت طفلا فالمعالي تطلُّبي          وتأنف نفسي كل ما هوواضع

وعُرِف الفتى بشجاعة نادرة، طويت على قوّة في الجسم، وسرعة في الجري، ومهارة في المصارعة، ودقّةٍ في الرماية، وفروسية عجيبة، وتفوق في ترويض الخيل وتطبيعها، قال رضي الله عنه: ((وكنت لا يسبقني أحد بسرعة الجري، ولا يرميني أحد في المصارعة إلاّ نادراً، وفي ركوب الخيل قليل من هو مثلي، وفي ضرب النيشان أرمي إبرة )) . وألزم نفسه بتدريب عنيف يشبه لعب الحبشة أو كمن يتهيأ لقتال في سوح الجهاد .

قال رضي الله عنه : من صغري أحمل فرداً (أي مسدساً) أخاف على حالي، ولا أحد يقدر أن يلحق بي، ربما الخيّال لا يلحقني!  وما جاءني يوم اعتديت فيه على أحد ولا أعرف الاعتداء أبداً . .

وفي بعض ملاطفته لزوجه كان يسابقها،ويسمح لها أن تسبقه ـــ مراعاةً لصغر سنها ـــ فتلومه زوجة أبيه قائلةً: إذا سمحت لها أن تغلبك فسوف تبقى معها مغلوباً ما حييت! إلاّ أنّ الواقع أثبت خلاف ما أوصت به



المشاركة السابقة : المشاركة التالية    


 

الكلتاوية

 
 

واحـــــة الموقــــــع

 

 

القائمة البريدية

 

 

مواقع صديقة

 
  • السيد النبهان
  • د. محمود فجال
  • د. محمود الزين
  • عالــــــم القرآن
  • الشيخ: عبد الهادي بدلة
  • الموسوعة الفقهية
  • فقه المصارف