فخـــــــــــر العــــارفيـــــــــــن    »   مجالسة الغافلين    »   وحللنا ضيوفا على رمضان    »   صلاة التراويح وعدد ركعاتها    »   التعريـــــف بعـــلـم الرؤيــــــا    »   المواقف والمفاهيم.. بين رمضان والصّائمين    »   عبيـــــــــــر رمضــــــــان    »   ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!    »   صلاة التراويــح في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابــه والتابعين رضي الله عنهم    »   رمضان والصيام عبادة وأخلاق    »   
 

الوارث المحمدي

 

 

محرك البحث

 



بحث متقدم



احباب الكلتاوية » المقالات » السيد النبهان


طلبه للعلم

  
طلبه رضي الله عنه  للعلم:
في مدرسة القرناصية
في الخسروية الشرعية
في الأزهر الشريف

في مدرسة القرناصية

في سنة 1340 هـ ـــ 1922م دخل رضي الله عنه القرناصية الشرعية المجاورة لجامع الإسماعيلية بحلب، ومع أوّل قدم وضعه في طلب العلم باشر وصيّة شيخه وواظب عليها، وجعل همَّه العلم الذي يوصل إلى المعلوم سبحانه، لا العلم الذي تبتغى به الشهادة والجاه والمعاش، قال رضي الله عنه : ((أنا دخلت العلم للعلم، ولأنّ الله تعالى أمر بطلب العلم، من طلب العلم ليتعيّش به لا عيـّشه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم )) وضمّ إلى هذا المبدأ السامي غاية الأدب والحياء، مع كونه جادّاً حازماً متفائلاً، لا يطرق الكسل جنبه ولا يجنح للجدل والهزل والفضول لسانه، ولا يقلُّ نظره في كتبه عن ست ساعات يومياً زيادةً على ما يلقى عليه في المدرسة .ووالده الذي فقد المعول عليه في الكسب والعمل حين رأى ما رأى من صدق ولده وإقباله بكليته على الله ورسوله تركه لله تعالى ولم يلزمه بشيء مذ دخل المدرسة الشرعية، وهذه حالة قلّما يلتفت إليها آباء طلبة العلم . وبعد أن أمضى في القرناصية سنةً حمله الشوق إلى الحجاز لزيارة حضرة سيد الخلق محمَّد صلى الله عليه وسلم وأداء فريضة الحج فجاء يخبر أباه، فقال الوالد: بلغني.. ولكن متى سيكون السفر؟ قال رضي الله عنه :  صباح الغد  . قال: أفّ! ولِمَ لمْ تخبرني من قبل؟قال رضي الله عنه:  لأنك ستمنعني، وتقول: لا زلت شاباً  .

وكان رضي الله عنه إذا عزم على أمر فيه مرضاة الله تعالى لا يتراجع، لأجل ذلك يقول له والده: أنت كردي!  فتحقق له ما أراد وحجّ ــــ على الإبل ــــ حجّـته الأولى سنة 1341هـ 1923م .

في الخسروية الشرعية

وبعد عودته  رضي الله عنه من الحجاز سنة 1342 هـ ـــ 1923م انتقل من القرناصية وألقى رحله في الخسروية الشرعية، ومدرسوها آنذاك كبار علماء حلب.

ودخل مرة فوجدهم يقيمون حلقة ذكر ويبكون، فسألهم:  لماذا تبكون؟ قالوا: محبّون.. قال رضي الله عنه: والله هذا شيء جميل، علّموني هذا الحب!! فذكر له ديوان  ابن الفارض رحمه الله  قال رضي الله عنه((فقرأته فلم أجد فيه ما يقولون، وعلمت أن هذا ليس طريق الحب، وما أدركت الحب إلاّ عن طريق الإتباع لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام )) .

في الأزهر الشريف

وبعد أن أمضى سبع سنوات بين القرناصية والخسروية فاز في جميعها بالأولية، غادر إلى مصر سنة 1346 هـ. وفي الأزهر الشريف حرص رضي الله عنه ألاّ يأخذ العلم من غير أهله، ونعني بهم المتقين المحبين لأهل الله أما غير هؤلاء فلا يأخذ عنهم، فمع ما كان عليه الأزهر من مكانة عالية، وشهرة علمية سامية، تمد جسورها وتنشر نورها على أرجاء المعمورة، فإنّ بعض من يتصدّر حلقات العلم والتدريس لم يكن بمستوىً يُحْمَد، وحين يلحظ الطالب الغيور حالة كهذه يجد نفسه مضطرّاً لتقويمها بالممكن، أو يلجأ إلى ترك حلقة ذلك الشيخ .

وكانت له دروس عند واحد لا يمنع من حلقته بادياً أو حاضراً، ولا يبالي بإعادة الدرس وصقله يظهر التأثر والحرص، ويكرر العبارات والشَّرح، ويضيف كلمــات: الحاصل، المقصد، يا سيدنا الشيخ، ويورد أرقاما 2، 5، 10  فيضيع الوقت سدىً! فلم يصطبر على التفريط والإضاعة بل عارض الشيخ وحاسبه مع كونه تلميذاً عنده! قال  رضي الله عنه قلت له: الحاصل، المقصد، يا سيدنا الشيخ! ما هو حاصلك أنت؟  وما هي نتيجتك؟  أين المحاسبة يا سيدنا الشيخ، وما هو حاصلك مع الحضرة الإلهية؟  وما هي الثمرة؟ . فلم يجبه بحرف!

ومرّة أخرى لحظ شيخًا في الأزهر يقدح  بالشيخ محيي الدين بن عربي) فماذا يفعل من يحسن الظن بعامة الناس فضلاً عن خاصتهم؟  لقد عاجله بردٍّ وتأديب مناسب، ولم يجد ذلك الشيخ ما يعتذر به إلا أن قال: يا شيخ محمّد، إن المجتهد إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وإنني أخطأت فأرجو المعذرة!!(1)

وفي مصر لا يفترق عنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال رضي الله عنه : ولما كنت في مصر أسير ويسير معي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردت أن أنفك عنه لا أقدر، و آخاني مع سيدنا الحسين رضي الله عنه لله درّه ما أجمله! ..

ورافق طيلة بقائه بمصر الشيخ نجم الدين بن محمد أمين الكردي الأربلي ابن شيخ الطريقة النقشبندية هناك، وأمضى  رضي الله عنه سنة في حلقات الشيخ محمّد بخيت المطيعي ــ شيخ الأزهر آنذاك ــ والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ سلامة العزّامي، والعزّامي والدجوي أحب شيوخه إلى قلبه وأكثر من أخذ عنهم واستفاد، ورجع رضي الله عنه إلى حلب، واستقرّ في جامع الكلتاوية سنة 1347 هـ الموافق : 1929 م

ولكن يا ترى: هل شبع من طلب العلم؟  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( منهومان لا يشبعان صاحب علم وصاحب دنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن ثم قرأ:  إنما يخشى الله من عباده العلماء [سورة فاطر28] وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان ثم قرأ:  إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [سورة العلق 6 ـــ 7] ، فطالب العلم لا يرتوي مهما نهل، أو كلما ازداد علماً ازداد شغفاً إلى مزيد، فما أن وطئت قدماه رضي الله عنه أرض حلب حتى بادر إلى حلقة شيخه من قبل أسعد العبجي رحمه الله والعبجي وما أدراك ما العبجي!  لا بعلمي الفقه وأصوله مدار اختصاصه فحسب بل في العلوم الشرعية والعربية بجملتها. فلازمه فترة تزيد على ثماني سنوات، حتى استوفى ما يحتاج إليه من علوم عقلية ونقلية مع كونه لم يترك المطالعة والمراجعة، وأجازه شيخه بكل ما أخذ عنه واستفاد، وكان يقول عن تلميذه:  هو حجة في الفقه الشافعي . .

ثم إنه رضي الله عنه انتقل من الكلتاوية وأقام في جامع الإسماعيلية المجاور لقلعة حلب، وشغل الإمامة وكالةً عن صاحبه الشيخ عبد الله سلطان فترة غيابه في الأزهر، ولم يخطب طيلة حياته إلاّ مرّات لم تتجاوز عدد الأصابع، تميّزت بقوة الحال والانفعال، فضاق المسجد بالمصلين، فجاءه مدير الأوقاف يستميله بحجّة ترميم المسجد، فلم يردّ عليه، وأرسل الوزير مبعوثاً يطالبه أن تكون الخطب على الوجه الــّذي يخدم سياسة الدّولة آنذاك، فقال له: إنّ رابطتنا بالله ورسوله، وخطبتنا: قال الله تعالى وقال الرسول صلى الله عليه وسلم .  وبعد أن أمضى سنتين رجع إلى الكلتاوية .

(1)الشيخ محي الدين بن عربي طعن عليه بعض الناس ووثقه من معاصريه ومن بعهدهم علماء عظماء كثيرون وليس هذا موضع البحث في ذلك ولعل الله ييسر بيان ذلك فيما بعد



المشاركة السابقة : المشاركة التالية    


 

الكلتاوية

 
 

واحـــــة الموقــــــع

 

 

القائمة البريدية

 

 

مواقع صديقة

 
  • السيد النبهان
  • د. محمود فجال
  • د. محمود الزين
  • عالــــــم القرآن
  • الشيخ: عبد الهادي بدلة
  • الموسوعة الفقهية
  • فقه المصارف