آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الأسرة المسلمـــة   مقالات وأبحاث
تربية الأولاد في الإسلام



مرات القراءة:3659    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

تربية الأولاد في الإسلام

مقدمة:

الأبناء الصالحين من أجلّ النعم الإلهية، فهم زينة الحياة الدنيا، وامتدادٌ لحياة آبائهم بعد موتهم، وذكرُهم الباقي بعد فنائهم، قال عليه الصلاة والسلام: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " رواه مسلم.

وإن من أعظم مقاصد النكاح إنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وتنشر الدعوة، كما أن ابتغاء الذرية الصالحة الطيبة صفة من صفات عباد الرحمن ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ). الشعراء/74


ولكن لم يكتف الشرع منا بأن نطلب الذرية ثم نخلي مسؤليتنا عنها، بل أمرنا أن نعطي الأولاد حقوقهم الواجبة علينا، هذه الحقوق التي لو تمسك بها الآباء لعاش أبناؤهم حياة سعيدة مليئة بالتقى والصلاح.
لقد جعل الإسلام الأبناء أمانة في أعناق الآباء، ومسؤولية تترتب على التقصير بها المؤاخذة والإثم، قال عليه الصلاة والسلام: " إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ". رواه النسائي وابن حبان عن أنس.
وفي هذا البحث إن شاء الله سنقوم بدراسة للمسؤولية المناطة على عاتق الآباء والمربين في تربية الولد، والظروف التي تحيط بها، وقد قسمت البحث لعدة أقسام على النحو التالي:


القسم الأول: اختيار الزوجة:

 

تبدأ تربية الولد أول ما تبدأ بزواج مثالي يقوم على مبادئ ثابتة يكون لها في تربية الولد أثر كبير، ولذلك أعطى الإسلام اختيار الزوجة أهمية بالغة، فوضع أمام كلٍّ من الخاطب والمخطوب أسساً وقواعد يمضيان عليها، حتى يكون الزواج في غاية التفاهم والمحبة والوفاق.

وهذه الأسس تتمثل في عدة نقاط منها:

أولاً: الاختيار على أساس الدين:

والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وكما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب للبحث عن ذات الدين القويم أمر أولياء المخطوبة أن يبحثوا كذلك عن صاحب الخلق والدين فقال عليه الصلاة والسلام: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " رواه الترمذي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وبتوفر القاعدة الدينية القوية في الزوجين معاً يقوم كل منهما بالدور الأكمل في رعاية الأسرة، وأداء حقوق الزوجة وتربية الأولاد.

ثانياً: الاختيار على أساس الأصل والشرف:

نوه النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس معادن متفاوتة في الوضاعة والشرف، والخير والشر، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: " الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ". رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. وحض كل راغب بالزواج على اختيار الأصالة والشرف والصلاح، فقال صلى الله عليه وسلم: " إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء ". رواه القضاعي وابن عدي. وقال صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا في الحُجْز الصالح، فإن العرق دساس ". أورده في كنز العمال وأشار إلى ضعفه.

ثالثاً: الاغتراب في الزواج:

لا عجب أن نرى النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الزواج بذوات النسب والقرابة، حتى لا ينشأ الولد ضعيفاً، وتنحدر إليه عاهات أبويه، وأمراض جدوده، فمن تحذيراته عليه الصلاة والسلام ما روي عنه – ولو بسند ضعيف- : " لا تنكحوا القرابة، فإن الولد يخلق ضاوياً ".
ولقد أثبت علماء الوراثة اليوم أن الزواج بالأقارب يجعل النسل ضعيفاً من ناحية الجسم والذكاء، وأن احتمالات انتقال الأمراض الموروثة بين الأقارب أكبر بكثير من غيرهم.

القسم الثاني: أسباب الانحراف عند الأولاد:

عندما نختار الزوجة التي وصفها لنا الشرع من ذوات التقى والصلاح والأصل الطيب، هل هذا كافٍ وضامنٌ أن يكون الأولاد في مأمن من الضياع والانحراف ؟ صحيح أننا باختيار الزوجة أسسنا أسرة متينة البنيان والقواعد، لكن هذا لا يكفي إذا لم نجنب أبناءنا الطرق التي تؤديهم إلى الانحراف، ومن أهم هذه الطرق:


أ - النزاع والشقاق بين الآباء والأمهات:

فاحتدام النزاع بين الأب والأم، واستمرار الشقاق بينهما، يجعل الولد يهرب من عالم البيت القاتم، ويفتش عن قرناء يقضي معهم جلّ وقته، ويصرف معهم معظم فراغه، فإن كان هؤلاء قرناء سوء ورفقاء شر فإنه سيدرج معهم في الانحراف، ويضيع كما ضاعوا، والمتسبب في هذا هما الأب والأم اللذان لم ينتبها إلى خطورة خلافاتهما على أولادهما، وانشغلا عنهم بنزاعهما المتواصل وشقاقهما الذي يكاد لا ينتهي.

ب – حالات الطلاق وما يصحبها من فقر:

ومن الأمور المعلومة التي لا يختلف عليها اثنان أن الولد عندما يفتح عينيه على الدنيا ولا يجد بجواره الأم التي تحنو عليه، أو الأب الذي يرعاه، فإنه سيندفع إلى الجريمة وسيتربى في أحضان الفساد غالباً، ومما يعقّد الأمور كون الأم فقيرة لا تستطيع أن تنفق على أبنائها، مما يجعلها تضطر للعمل خارج البيت تاركة الأولاد تعبث بهم فتن الأيام، ومن الطبيعي أن نرى مثل هؤلاء الأبناء يعيشون حالة من التشرد والضياع لا مثيل لها.

ج – الفراغ الذي يتحكم في الأطفال والمراهقين:

الولد منذ نشأته مولع في اللعب ميال للمغامرة، فنراه في حركة دائمة في اللعب أحياناً، وفي الركض أحياناً أخرى وهذا مفتاح من مفاتيح تنمية المعرفة لديه، كما أنه سبب من أسباب المران وتقوية الجسم والنفس، فيجب علينا أن نستغل هذا الميل في الطفل ونملأ فراغه بما يعود عليه بالنفع، ويؤسس فيه الشخصية السوية القوية المحصنة ضد الانحراف أو الضعف، والإسلام لم يهمل هذه الظاهرة – الفراغ عند الأطفال – بل عالجها بوسائل عملية تصحح لهم أجسامهم وتقوي أبدانهم، وتغرس فيهم الفضائل والمفاهيم الأخلاقية الراقية. ومن أعظم هذه الوسائل تعويدُهم على العبادة، التي هي منهاج حياة المسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ". رواه أبو داود وأحمد.

ومن الوسائل العملية تحفيظهم القرآن الكريم الذي جمع فأوعى، وفيه للطفل توجيه إلى ما يحسن وما يقبح، وما يحل وما يحرم، وما يوجه فيه العقل والغريزة، وما يملأ ذهنه بالأدب والقصص والأماني، كما أرشدتنا الآثار إلى تعليمهم فنون الحرب والسباحة والفروسية يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: علموا أولادكم الرماية والسباحة، ومروهم أن يثبوا على الخيل وثباً.

د – مشاهدة أفلام الجريمة والجنس:

ومن العوامل الكبيرة التي تؤثر في سلوك الولد ما يراه ويشاهده في دور السينما أو على شاشات التلفاز من روايات بوليسية أو أفلام خلاعية، أو ما يقرأه من مجلات هابطة وما فيها من صور خلاعية، كل ذلك يمر أمامه بصورة مشوقة جذابة أو يصادف فيه فراغاً ذهنياً ومعرفياً، ومن المعلوم أن الولد تنطبع في ذهنه هذه الصور، وتتأصل في مخيلته هذه المشاهد، فيعمد حتماً إلى محاكاتها وتقليدها والاعتقاد بما فيها والعمل على نسج حياته على منوالها.

* مسؤولية المربين. الآباء والأمهات:

هذه بعض أهم العوامل الأساسية في انحراف الولد، فإن لم يتداركها المربي أو يستأصل أسبابها – أباً كان أو أماً - فإن الولد سينشأ على الفساد والجريمة، أو الضعف والانهزام.
ولذلك نجد الإسلام اهتم كثيراً في بيان مسؤولية المربي ووظيفته، وكيف يقوم بهذه الوظيفة على أكمل وجه، بل قد حذر المربي من التقاعس أو التقصير في واجبه، فنرى كثيراً من الآيات والأحاديث التي تهيب بالمربي للقيام بمسؤولياته ومن ذلك قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَََّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) التحريم /6. وقوله صلى الله عليه وسلم: " لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع " رواه الترمذي وأحمد والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
وإذا كان المربون مسؤولين عن تربية الأولاد وإعدادهم للحياة، فعليهم أن يعلموا حدود مسؤولياتهم ليقوموا بها على أكمل وجه، وهذا ما سنبينه في القسم التالي.


القسم الثالث: المسؤوليات المترتبة على المربين:

أ – مسؤلية التربية الإيمانية:

وهي ربط الولد بأصول الإيمان، وتعويده منذ تفهمه وتفتح مداركه على الحياة أركان الإسلام ومبادئ الشريعة وقواعد الحلال والحرام ومناهج الخير والفضيلة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله " رواه الحاكم في التاريخ والبيهقي في الشعب. وذلك ليكون أول ما يطرق أذن الطفل كلمة التوحيد، ومن ذلك أمر الإسلام أن نعلم أولادنا أحكام الحلال والحرام قال ابن عباس رضي الله عنهما: " مروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فإن ذلك وقاية لهم من النار ". ومن ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ". رواه المناوي في فيض القدير والعجلوني في كشف الخفا.

ب – مسؤولية التربية الخلقية:

مما لا شك فيه أن الفضائل الخلقية ثمرة من ثمرات الإيمان، فالطفل عندما ينشأ منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله تصبح عنده ملكة فطرية لتقبل كل فضيلة، لأن الوازع الديني الذي تربى عليه بات حائلاً بينه وبين الصفات القبيحة، ولهذه الصلة الوثيقة بين الإيمان والأخلاق، والرابطة المتينة بين العقيدة والعمل، أولى الإسلام اهتماماً بالغاً للتربية الخلقية للولد، وأصدر بعض التوجيهات والتوصيات في هذا المجال، نذكر منها ما يلي:

قال صلى الله عليه وسلم: " ما نحل والد ولداً من نَحل أفضل من أدب حسن " رواه أحمد والترمذي وقال صلى الله عليه وسلم: " أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ". رواه ابن ماجه.

ولقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم للآباء والمربين المنهج العلمي في تربية الولد على الخلق القويم، ومن أهم مبادئ هذا المنهج: مخالفة المشركين والمنع من التشبه بهم في أشكالهم وأعيادهم واعتقاداتهم وما يحبون وما يكرهون فقال صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ". رواه الترمذي.

ومن هذه المبادئ: النهي عن الاستماع إلى الموسيقى والغناء الخليع، حيث قال عليه الصلاة والسلام: " ليكونن في في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف "، ولا يخفى عليك أخي المربي ما في الاستماع إلى هذه المحرمات من أثر كبير على الولد في إحداث خلل وفصام بينه وبين الأصول الإيمانية والضوابط الشرعية.

ومن هذه المبادئ النهي عن التخنث والتشبه بالنساء فقد قال عليه الصلاة والسلام: " لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء " رواه البخاري.
فهذه من أهم القواعد التربوية التي وضعها الإسلام لسلامة أخلاق الولد.

ج – مسؤولية التربية الجسمية:

وذلك بالحرص على صحته وسلامته وتحصينه ضد الأمراض وتجنبه مسبباتها وخاصة السمنة والسهر والأطعمة المجهولة المصدر أو السلامة..... لينشأ الولد على خير ما ينشأ عليه من قوة الجسم وسلامة البدن، ومن المسؤولية الجسمية أوجب الإسلام النفقة على الأهل والولد، واتباع القواعد الصحية في المأكل والمشرب مع الأولاد، ومعالجة المرض بالتداوي، وتعويد الولد على ممارسة الرياضة وألعاب الفروسية، وتلك لعمري من أهم الأسس في تربية الولد الجسمية.

د – مسؤولية التربية العقلية:

ومسؤولية المربين العقلية تتركز في أمور ثلاث:
الأمر الأول: مسؤولية الواجب التعليمي كي ينشأ الولد على الاغتراف من معين العلم والثقافة، ومن الواجب التعليمي على المربين تعليم الأبناء وهم في سن التمييز تلاوة القرآن والسيرة وكل ما يحتاجونه من العلوم الشرعية والعربية والأدب والتاريخ.
أما الأمر الثاني: من هذه المسؤولية فهي التوعية الفكرية، ومعناها ارتباط الولد منذ نعومة أظفاره بالإسلام ديناً ودولة، وبالقرآن نظاماً وتشريعاً، وبالتاريخ الإسلامي عزاً ومجداً، وبالثقافة الإسلامية روحاً وفكراً، ولا ننسى أن نكشف للولد المخططات التي يرسمها منذ القديم أعداء الإسلام للقضاء عليه، وكيف يستطيع في المستقبل دحضها إن واجهها، وما أكثرها حاضراً أو مستقبلاً.
أما الأمر الثالث في مجال التربية العقلية فهو: الصحة العقلية، ويكون ذلك بتجنيب الأبناء المفاسد المنتشرة في المجتمع وخصوصاً تلك التي تؤثر على العقل والذاكرة، وتخدر الذهن، وتشل عملية التفكير في الإنسان، كمفسدة الخمر والعادة السرية والتدخين ومفسدة الإثارات الجنسية أو مفسدة الخرافات والأساطير الواهية التي تنتشر في وسائل الإعلام تحت مسميات شتى مثل: قصص الشعوب أو الخيال الإنساني.......إلخ.

هـ - مسؤولية التربية النفسية:

وهي تربية الولد منذ الصغر على الجرأة والصراحة والشجاعة والشعور بالكمال وحب الآخرين والانضباط عند الغضب، والهدف من هذه التربية تكوين شخصية الولد القوية، وتكاملها الفكري، واتزانها السلوكي، حتى يستطيع الولد في حياته القيام بالواجبات المكلف بها على أحسن وجه.
ومن هذه التربية تحرير الولد من العوامل التي تغض من كرامته، وتحطم شخصيته، والتي من أبرزها: ظاهرة الخجل، وظاهرة الشعور بالنقص، وظاهرة الغضب، وظاهرة الخوف، وظاهرة الحسد.... ومن العوامل المؤدية إلى ذلك الإسراف في ضرب الأبناء وتوبيخهم وتنقيصهم وتذكيرهم الدائم بأخطائهم.

و – مسؤولية التربية الاجتماعية:

وتكون في تأديب الولد على التزام الآداب الاجتماعية الفاضلة، وذلك بالتركيز على أمور أربعة:
- غرس الأصول الإيمانية في نفوس الأولاد والتي من أهمها: التقوى ومراقبة الرب سبحانه حتى لا يراك الله حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك، وبذلك تتولد عند الولد المراقبة والخوف من الله، ومن تلك الأصول الإيمانية الأخوة والارتباط بالمسلمين والتكاتف الجماعي الذي يورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة مع كل من تربطه وإياه أواصر العقيدة الإسلامية، فيؤديه هذا الشعور إلى اتخاذ مواقف إيجابية من التعاون والتناصر والنصيحة وغيرها، واتخاذ مواقف سلبية من الابتعاد عن كل ما يضر الآخرين أو يفرط في حقوقهم أو ينتقصهم، وهناك أصول كثيرة إيمانية أخرى كالرحمة والإيثار والجرأة والعفو وغيرها مما لو لم يبن المربون تربيتهم الاجتماعية عليها فلن يكون لتربيتهم أي فائدة.

- مراعاة حقوق الآخرين، وأهم هذه الحقوق مراعاة حق الأبوين، وحق المعلم، وحق الأرحام، وحق الرفيق والصاحب، وحق الجار، وحق الحاكم.

- التزام الآداب الاجتماعية العامة والتي يتمثل أهمها في أدب الطعام والشراب، وآداب الاستئذان، وآداب السلام، وآداب المجلس، وآداب الحديث، وآداب التعزية، وآداب عيادة المريض، وآداب السفر، وآداب الضيافة، وآداب العطاس والتثاؤب وغيرها.

- المراقبة والنقد الاجتماعي. وهو تعويد الولد من الصغر على رقابة مجتمعه والمشاركة في النقد الاجتماعي البنّاء لكل من يعايشهم وينتمي إليهم، والنصح لكل إنسان يرى منه شذوذاً أو انحرافاً، وباختصار تعويد الولد على القيام بالنصيحة وإحياء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من قواعد الإسلام الأساسية في محاربة الفساد، وفي الحفاظ على قيم الأمة وأخلاقها.


القسم الرابع: الوسائل التربوية لتحقيق الأهداف السامية:

كيف يمكن للمربي أن ينهض بهذه المسؤليات التي مرت سابقاً لتبرأ ذمته ويؤدي مهمته؟ إن عليه أن يبحث عن أفضل الوسائل والأساليب،ولا شك أن المربي المنصف يستزيد دائماً من الوسائل المجدية، والتي تتمثل في أمور خمسة:

أ – التربية بالقدوة:

وهي من أنجع الوسائل المؤثرة في إعداد الطفل خلقياً ونفسياً، لأن المربي المتصل بالولد، الذي تتوثق صلته به هو المثل الأعلى في نظر الطفل، يحاكيه ويقلده من حيث يشعر ولا يشعر، ومن هنا كانت القدوة عاملاً كبيراً في صلاح الولد أو فساده، ولذلك ينبغي على المربي ألا يكذب على أطفاله بحجة إسكاتهم من بكاء أو غيره، لأنه لو فعل ذلك لعودهم على أقبح العادات عن طريق الايحاء والقدوة السيئة، ولأسقط مبدأ احترامه والاقتداء به من نفوسهم.

ب – التريبة بالعادة:

الولد منذ خلقته مجبول على الفطرة والتوحيد مصداقاً لقوله تعالى: ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ََلا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ََلا يَعْلَمُونَ ) الروم /30، وقوله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء ". رواه البخاري. ومن هنا يأتي دور التعويد والتلقين والتأديب في نشأة الولد.... إن هذا الدور يعتمد على التكرار لترسيخ الفعل وتجنب أخطائه في مراته السابقة... إنها العادة الهادفة.

ج – التربية بالموعظة:

التربية بالموعظة تؤثر تأثيراً كبيراً في تكوين الولد إيمانياً وخلفياً ونفسياً، ولقد انتهج القرآن الكريم هذه التربية، وخاطب النفوس بها، وكررها في كثير من الآيات، كموعظة لقمان لابنه وموعظة الأنبياء والرسل لأقوامهم، وغيرها من الآيات التي لا يتسع الوقت لذكرها.

د – التربية بالملاحظة:

تعد هذه التربية من أقوى الأسس في إيجاد الإنسان المتوازن، والمقصود منها متابعة الأب والأم ابنهما وابنتهما الولد وملاحظتهما ومراقبتهما في التكوين العقيدي، والأخلاقي والسؤال المستمر عن وضعهما وحالهما في تربيتهما وتحصيلهما العلمي وقيامهما بواجباتهما الدينية والاجتماعية والعلمية، ومعرفة قرنائهما وميولهما...وغيرها.

هـ - التربية بالمكافأة والعقوبة:

لا شك أن الأصل في معاملة الولد اللين والرحمة والمكافأة والتشجيع، لكن لو أن السبل الرقيقة المحببة استنفذت فلا بد أن يلجأ المربون إلى العقوبة والردع مع مراعاة ما يلي:

- عدم الضرب في حالة الغضب الشديد.

- أن يكون الضرب خفيفاً، وأن يكون على اليدين والرجلين بعصىً غير غليظة، , وأن لا يجعل الضرب الشديد هدفاً ولا أسلوباً ولا وسيلة.

- ألا يضرب الطفل دون العاشرة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " .. واضربوهم عليها وهم أبناء عشر.. ".

- أن يقوم الأب بضرب الولد بنفسه، ولا يترك أحداً من إخوته يقوم بذلك.

- أن ينتهز أقرب فرصة يتحسن فيها الولد أو يظهر قابليته للاصلاح باللين للتودد إليه بعد العقوبة، ليشعره أنه يحبه ويحنو عليه ويحرص على مصلحته.


القسم الخامس: اقتراحات تربوية لا بد منها:

وفي الختام نضع بين يدي المربين طائفة من الاقتراحات التي لا بد منها، وهي تنحصر في الأمور التالية:

- تشويق الولد إلى أشرف المكاسب والأعمال الحياتية.

- ترك المجال للولد في اللعب والترويح.

- إيجاد التعاون بين البيت والمسجد والمدرسة.

- تقوية الصلة بين المربي والولد وبين أقارب الأسرة وأفرادها.

- تهيئة الوسائل الثقافية النافعة للولد كالمكتبة والأقلام والنشرات.

- استشعار الولد الدائم بمسؤولية الإسلام عن طريق الاندماج النفسي والتفاعل مع قضايا الأمة الإسلامية.

- تشويق الولد إلى المطالعة الدائمة واختيار الأفكار النافعة والقصص المفيدة والكتاب الجيد.

هذا إن شاء الله منهاج الإسلام في تربية الأولاد، وهذا هو الطريق الأقوم في إصلاحهم وهدايتهم، فلننهض بمسؤولياتنا، ولنقم بواجباتنا.

( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ).وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

فائدة: من الكتب المفيدة في تربية الأولاد في الإسلام

اسم الكتاب-  المؤلف:

تربية الأولاد في الإسلام عبدالله علوان

رسالة أيها الولد الإمام الغزالي

تسمية المولود بكر عبدالله أبو زيد

كيف نربي أبناءنا تربية صالحة حمد حسن رقيط

أمهات قرب أبنائهن نورة بنت محمد السعيد

تذكير العباد بحقوق الأولاد عبدالله الجارالله

الطريق إلى الولد الصالح وحيد عبدالسلام بالي

الوجيز في التربية يوسف محمد الحسن

كيف نرغب أحباب الله في الصلاة أماني زكريا الرمادي

تربية الصغار على الصلاة حسان بن سالم عيد

 

 

كتبه الشيخ/ محمود أحمد نايف
المراجعة العلمية الشيخ/ عبدالله نجيب سالم
الثلاثاء: 31/1/2006م 1 محرم 1427هـ









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع