التقليد
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والرضا عن الأئمة الأربعة المجتهدين وعلى من سار بنهجهم إلى يوم الدين أما بعد:
فمما يعلم أن الله حفظ فقه الشريعة بالمذاهب المعتبرة التي كتب الله لها البقاء، وهي المذاهب الأربعة( المذهب المالكي، والمذهب الحنفي، والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي).
وقد توالت العصور جيلا بعد جيل على تقليد أقوال أئمة تلك المذاهب ( وهم مالك وأبو حنيفة و الشافعي وأحمد) واستنباط الأحكام وفق قواعدهم وطرق استنباطهم. فما منا إلا وهو مقلد لأحد هؤلاء الأئمة الأعلام.
ولما كانت منزلة الاجتهاد في الدين والاستقلال باستنباط الأحكام مباشرة من الأدلة منارة عالية ومنزلة علمية دونها أعناق الرجال، بل عسر أن توجد فينا، وحتى لو كان الاجتهاد في الفروع، لذا أحببت أن أدرس "بحث التقليد" لمعرفة متى يجوز ومتى لا يجوز ، والاطلاع على أقوال العلماء .
تعريف التقليد:
التقليد هو الأخذ بقول الغير كأنه أخذه قلادة في عنقه فهو تابع له ( 2/443 حاشية العطار) وجاء في اللسان: التقليد في الدين وتقليد الولاة الأمور ومنه تقليد البدنة وتقليد السيف.
أما في الاصطلاح الشرعي فهو: اتباع العالم الذي يعتقد إصابته من غير النظر في الدليل الذي وقف عليه.
وهو تعريف مختار من عدة تعريفات وجدتها لأئمتنا.
أنواع التقليد:
النوع الأول: التقليد في العقليات أو العقائد
وذلك كالإيمان بوجود الله تعالى وتوحيده واعتقاد صفاته، والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما أشبه ذلك من أصول العقائد.. فهذا التقليد لا يجوز لأنها مسائل عقدية يجب على المكلف الجزمي وعدم التقليد فيها وذلك لقول الله تعالى: " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ " وهذا ذم واضح وصريح لاتباع المشركين أسلافهم في العقائد تقليداً دون دليل.
نقل القرطبي في تفسير قوله تعالى(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) قال ابن عطية: أجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد.
قال أبو الحسين بن القطان : لا نعلم خلافا في امتناع التقليد في التوحيد .( 8/325 البحر المحيط)
قال في جوهرة التوحيد:
وكل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترويد
النوع الثاني: التقليد في الأمور الفقهية وهو على ضربين:
الأول: التقليد فيما علم من الدين بالضرورة وذلك كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وحرمة الزنا...إلخ. فهذا لا يجوز التقليد فيه لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه والعلم به.
الثاني: التقليد فيما لا يعلم من الدين بالضرورة. بل لا بد فيه من حصول النظر والاستدلال وذلك كفروع العبادات والمعاملات وأحكام النكاح وغيرها. وللعلماء في هذا الأخير قولان .
القول الأول: وهو المشهور والراجح الذي عليه العمل جواز التقليد وذلك لقوله في علاه: " فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ".
* ولأنا إذ منعنا التقليد لاحتاج كل أحد أن يتعلم فروع المسائل، وفي إيجاب ذلك قطع لمعايش الناس وهلاك الحرث والزرع.. وفيه الحرج والمشقة المرفوعة عنا بقوله تعالى: " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " فوجب أن يسقط.
* ولأن الأمة الإسلامية من عصر الصحابة حتى عصرنا الراهن تأخذ بالتقليد ،ومما يُعْلَم أن الصحابة فمن بعدهم لم يكونوا على قدم واحدة في العلم بل كانوا يسألون ويعمل بأقوالهم.
القول الثاني: إن التقليد حرامُ وممن قال به ابن عبدالبر وابن القيم، بل وجدت نصوص لبعض الأئمة الأربعة تفيد المنع من التقليد مثل قول أحمد رحمه الله: لا تقلد في ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي ولكن خذ من حيث أخذوا.
ومن أحسن ما قرأته لتوجيه هذا القول ما ذكرته الموسوعة الفقهية التي أوردت هذا الخطاب ثم بينت أنه موجه إلى تلاميذ الأئمة الذين لديهم القدرة على الأخذ من الدليل، أما غيرهم فليس حقهم إلا التقليد.
وتوجيه آخر للقول بحرمة التقليد... وهو أنه يحرم حين يرى المقلد الدليل الصريح في مخالف مقلَّده، ثم يتركه ويأخذ بقول من يقلد.
من يجوز له التقليد:
اتفقت كلمة العلماء على أن العامي الذي ليس له دربة ولا ملكة في الاجتهاد يجوز في حقه التقليد (2).
قال ابن العربي: التقليد في الحق أصل من أصول الدين وعصمة من عصم المسلمين، يلجأ إليها الجاهل المقصر عن درك النظر. وقد اختلف العلماء في جوازه في مسائل الأصول. فأماّ جوازه بل وجوبه في مسائل الفروع فصحيح. وهو قبول قول العالم من غير معرفة بدليله.
أما العالم:
المقصود بالعالم هنا العالم المجتهد أو المجتهد المطلق ومذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز التقليد له إذا كان لديه متسع من الوقت، لأنه يملك الأهلية في البحث والاجتهاد.
وذهب جماعة إلى جواز التقليد كما نقل عن أحمد أنه كان يقلد الشافعي إذا عدم الدليل. وقال محمد بن الحسن رحمه الله: يجوز للعالم أن يقلد من هو أعلم منه، ولا يجوز تقليد مثله.
مراتب الاجتهاد:
وهنا نحتاج إلى أن نبين مراتب الاجتهاد، لأن الاجتهاد مراتب، وبعض مدعي الاجتهاد هو في الحقيقة مقلد إلا فيما اجتهد فيه:
فطبقات الفقهاء خمس مرات كما رجحها الشيخ الدكتور عبدالمجيد معاذ.
1- طبقة المجتهدين في الفقه، وهم الذين استنبطوا الأحكام وقعّدوا القواعد، مثل أبي حنيفة وتلميذيه (أبي يوسف ومحمد) ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم.
2ـ طبقة المجتهدين في المذهب، وهم الذين يقدمون على استخراج الأحكام من الأدلة على مقتضى قواعد إمام مذهبهم، مثل الإمام أبي جعفر الطحاوي والإمام أبي الحسن الكرفي، وشمس الأئمة السرخسي.
3ـ طبقة المجتهدين أصحاب الترجيح، وهم الذين يقدرون على تفصيل المجمل، وبيان المحتمل، ومعرفة الأرجح، مثل الإمام الكمال ابن الهمام.
4ـ طبقة المقلدين القادرين على الفهم والتمييز بين الأقوال مثل أصحاب المتون.
5ـ طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على شيء مما تقدم، وهم بعض طلب العلم وأغلبية العوام إن لم يكن الجميع .
شروط المقلَّد:
لا يجوز للعامي أو لطالب العلم أن يستفتي إلا من توفرت فيه شروط، أجملها فيما يلي:
1ـ العلم – أي لديه سعة في العلم وله تمكن فيه.
2ـ العدالة، فليس لديه ما يخل بالمروءة في أقواله وأفعاله.
3ـ ألا يكون المقلَّد متساهلاً في أقواله (2).
4ـ ألا يكون المقلد يتتبع الرخص فيأخذ من كل مذهب مثلا أسهل الأمور، وليس هذا من شروط المقلَّد، وإنما هو شرط للمقلد عند سؤاله العالم
فكل من تحققت فيه هذه الشروط جاز تقليده والعمل بما قال.
تعدد العلماء المقلَّدين:
إذا سأل المقلد عالمين واختلفا في الحكم بين الحل والحرمة فماذا يفعل بين هذين الرأيين.
فذهب الشاطبي رحمه الله إلى وجوب الترجيح بين القولين على حسب مقدرته. فقال رحمه الله: فالمجتهدان بالنسبة للعامي كالدليلين بالنسبة للمجتهد، فكما يجب على المجتهد الترجيح أو التوقف فكذلك المقلد ..
تقليد المذاهب الأربعة:
اختلف العلماء هل يجب على المسلم التزام مذهب فقهي معين:
1ـ فذهب طائفة من أهل العلم إلى وجوب ذلك. فيأخذ المقلد بعزائم ورخص المذهب الذي يتبعه.
2ـ بينما خالف الأكثرون ذلك ورجحوا عدم الوجوب. كما نقل عن عدد من المجتهدين أنفسهم أنهم خالفوا أقوالهم واتبعوا أقوال إمام آخر، وهو قول ابن برهان والنووي (4). وذلك لأن الصحابة الكرام ثبت عنهم أنهم كانوا يعددون في السؤال بين فقهائهم، فمرة يسأل ابن عباس وأخرى زيد وأخرى غيرهم من غير نكير من أحد.
مطالب مهمة:
1ـ المقلد: ليس من أهل الإجماع وإن كان عالماً بالمسائل الفقهية.
2ـ قضاء المقلد: لا يجوز قضاء المقلد مع وجود الإمام المجتهد. أما الحال في عصرنا فالقول بالجواز هو الأولى، لعدم وجود المجتهد ولتسهيل أمور العباد.
3ـ صحة التقليد بعد العمل: كما إذا صلى ظاناً صحة صلاته على مذهبه، ثم تبين بطلانها وصحتها على مذهب آخر، فتجزئه الصلاة.
4ـ يجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل.
5ـ لا يجوز الرجوع عن التقليد إذا بقي أثر للفعل السابق، كمن طلق امرأته مكرها فتزوج أختها ثم علم بعدم صحة طلاق المكره فلا يجوز له الرجوع إلى القول الثاني ومراجعة زوجته.
6ـ من علم دليل إمام وتابعه لا يكون مقلداً: بل يكون متابعاً وهي مرتبة أعلى من التقليد ودون الاجتهاد ولو جزئياً .
فوائد متنوعة :
التقليد في اللغة واجب كتقليد نقلة اللغة كأبي عبيد , والأصمعي , والخليل , والكسائي , والفراء وغيرهم وقد قلد أبو عبيد القاسم بن سلام مع جلالة قدره واحتج بقول محمد تلميذ أبي حنيفة إذ هو كما كان إماما في الشريعة كان إماما في اللغة , وسأل أبو العباس ثعلب عن الغزالة فقال : هي عين الشمس , ثم قال : أما ترى أن محمد بن الحسن قال لغلامه يوما : انظر هل دلكت الغزالةُ يعني الشمس ؟ , وكان ثعلب يقول : محمد بن الحسن عندنا من أقران سيبويه , وكان قوله حجة في اللغة فكان على الطاعن تقليده فيها ( بدائع الصنائع 2/34 )
قال ابن العربي : منع العلماء أن يقال : إنا نقلد النبي صلى الله عليه وسلم ; لأنا إنما قبلنا قوله بدليل ظاهر , وأصل مقطوع به , وهو المعجزة التي ظهرت على يده موافقة لدعواه , ودالة على صدقه (أحكام القرآن 2/225 )
أورد ابن القيم عن محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عنه قال : كان مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز , فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما , وإذا سأله ابن دينار وذووه لا يجيبهم , فتعرض له ابن دينار يوما فقال له : يا أبا بكر لم تستحل مني ما لا يحل لك ؟ فقال له : يا ابن أخي , وما ذاك ؟ قال : يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا ؟ فقال : أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك ؟ قال : نعم , قال : إني قد كبرت سني ودق عظمي , وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني , ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان , إذا سمعا مني حقا قبلاه , وإن سمعا خطأ تركاه , وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه . قال ابن حارث : هذا والله الدين الكامل , والعقل الراجح ( إعلام الموقعين 2/138)
ذهب إمام الحرمين وغيره أن العامي لا يقلد الصحابي , ونقله عن إجماع المحققين , قالوا : وليس هذا لأن دون المجتهدين دون الصحابة , معاذ الله : فهم أعظم وأجل قدرا , بل لأن مذهبهم لم يثبت حق الثبوت كما ثبتت مذاهب الأئمة الذين لهم أتباع قد طبقوا الأرض , ولأنهم لم يعتنوا بتهذيب مسائل الاجتهاد ولم يقرروا لأنفسهم أصولا تفي بأحكام الحوادث كلها , بخلاف من بعدهم
و جزم ابن الصلاح في كتاب الفتيا " بما قاله الإمام وزاد أنه لا يقلد التابعين أيضا ولا من لم يدون مذهبه , وإنما يقلد الذين دونت مذاهبهم وانتشرت, بخلاف غيرهم فإنه نقلت عنهم الفتاوى مجردة ... وعلى هذا فينحصر التقليد في الأئمة الأربعة والأوزاعي وسفيان . وإسحاق وداود على خلاف في داود حكاه ابن الصلاح وغيره , لأن هؤلاء هم ذوو الأتباع . ولأبي ثور وابن جرير أتباع قليلة جدا .( البحر المحيط 8/340)
يجوز تقليد مفضول من المجتهدين مع وجود أفضل منه لعموم قوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وفيه الأفضل من غيره وكان المفضول من الصحابة والسلف يفتي مع وجود الأفضل بلا نكير خصوصا والعامي يقصر عن الترجيح (3/486 شرح منتهى الارادات)
التلامذة بعد إرشاد المشايخ لهم إلى الأدلة من العارفين ( 2/443 حاشية العطار)
جاء في فتاوى عليش : وسئل بعضهم هل يجوز التقليد مطلقا أو فيه تفصيل ؟ فأجاب الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي بما نصه :
اعلم أن الناس باعتبار التقليد في الأحكام الشرعية أربعة أقسام :
مجتهد اجتهد حتى ظن أن الحكم كذا . ومجتهد تيسر عليه النظر إلا أنه لم ينظر . وعالم لم يبلغ درجة الاجتهاد ولا يقدر على الاستبداد بالنظر لنفسه إلا أنه إذا بينت له أدلة الأقوال فهم الراجح منها من المرجوح , وعامي محض .
أما المجتهد الذي ظن الحكم باجتهاده فلا خفاء أن التقليد في حقه محرم .
وأما المجتهد الذي هو بصفات الاجتهاد إلا أنه لم ينظر فالأكثر على تحريم التقليد في حقه لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كالوضوء والتيمم
وأما العالم الذي لم يصل رتبة الاجتهاد ، والعامي المحض ، فإنه يلزمهما تقليد المجتهد لقوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } والأصح أنه يجب عليهما التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين يعتقد أنه أرجح من غيره أو مساو ( 1/60 فتح العلي المالك )
اختلف الأصوليون في إمكان خلو الزمان عن مجتهد , وقال ابن عبد السلام : ما أظنه انقطع بالمشرق وقد وجد منهم من نسب إلى الاجتهاد في حياة أشياخنا , ومواد الاجتهاد في زمننا أيسر منها في زمان المتقدمين لو أراد الله تعالى بنا الهداية , ولكن لا بد من قبض العلم كما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم زاد في التوضيح لأن الأحاديث الصحيحة دونت , وكذا تفسير القرآن العزيز , وقد كان الرجل يرحل في سماع الحديث الواحد شهرا .... قال الفخر الرازي في محصوله والسراج في تحصيله والتاج في حاصله : لو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد لكان قوله حجة , فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهم , والفخر توفي سنة ست وستمائة , وقال بعض العلماء : انعقد الإجماع في زمننا على جواز تقليد الميت , إذ لا مجتهد فيه . (منح الجليل 8/262)
هذا و الطرف الآخر أو الموضوع المتمم لبحث للتقليد هو "بحث التلفيق". ولم يتسع المجال للخوض فيه، نسأل الله أن يوقفنا لبحثه في رسائل قادمة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مراجع هذا البحث:
1ـ اللمع للشيرازي.2ـ روضة الناظر لابن قدامة.3ـ الموافقات للشاطبي.4ـ الموسوعة الفقهية – وزارة الأوقاف الكويتية.5ـ الموسوعة الفقهية الميسرة أ.د. محمد رواس قعله جي.6ـ القول المختار من رد المحتار د. عبدالمجيد معاذ. وغيرها.
إعــــــداد : الشيخ خالد جمال الحوت
المراجعة العلمية : الشيخ عبد الله نجيب سالم
28 من ذي الحجة الحرام 1425 8 /2/2005