آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الأسرة المسلمـــة   مقالات وأبحاث
أبناؤنا



مرات القراءة:547    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

أبنـاؤنــا..ومحبـة النبيﷺ

للتربية مكانة سامية في حياة الإنسان، بل إن الإنسان يفقد كثيرا من المعاني الإنسانية إذا غاب عنه المربي، من هنا فإن الوقوف على معالم التربية الصحيحة يجعل المربي على بصيرة من أمره وسأقف هنا على بعض المعالم التربوية النبوية في الحوار مع الأبناء وكيفية توجيههم وزرع الثقة في نفوسهم ليصبحوا رجالا، تعتمد عليهم الأمة في نهضتها وتطورها .

أم سليم تعلم ولدها أنسا المحبة

من أهم معالم التربية غرس محبة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أبنائنا حيث إنه لايكمل الإيمان إلا بها، والمحبة هي طريق الاتباع الحقيقي الذي يعصم المسلم من الانزلاق إلى مهاوي الردى وسوء فهم الإسلام، ولكن هذه المحبة لن تكون بحشو العقول بالعواطف الجياشة، والهوى الخداع بل لابد لها من أن تبنى على حقيقة من فهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن حياته ترجمة حقيقية للإسلام، وصورة معبرة لمعناه، وجلاء لأنواره وأسراره،

دفعت الرميصاء بنت ملحان ( أم سليم ) بولدها أنس بن مالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر أنس عشر سنوات، ليتعلم الحب والاتباع ويتلقى الإسلام الحقيقي من منبعه، فخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، حيث انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر أنس عشرون سنة،تذوق فيها روح الإسلام الحافلة بأدب النبوة ومعجزاتها، وشهد حقيقة الإسلام العملي، وفهم كيف يكون تطبيقه، وكان المحب الواله بحبيبه الذي لايخالف مراد محبوبه المصطفى ، قال أنس رضي الله عنه واصفا حاله في بيت النبوة وواصفا حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي : أُفٍّ قَطُّ ، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَلا فَعَلْتَ كَذَا» .

تمام الإيمان بالمحبة

لن يكمل إيمان المسلم إلا بمحبة النبي ﷺ، محبة تهون عندها محبة النفس والمال والولد ويكون هوى المسلم تبعا لما جاء به رسول الله ﷺ فلا يخرج المسلم عما أحب حبيبه

فِي « الصَّحِيحَيْنِ» عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْمَنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

فقال عمر رضي الله عنه لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال الآن يا عمر.

 


أنس وبركة الطعام

معرفة معجزات النبي ﷺ طريق إلى محبته وتوثيق الإيمان به، ولعل هذا ما أرادته الرميصاء حينما دفعت بابنها أنس للنبي ﷺ، فشهد ماشهد من المعجزات ونقله لنا، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله قال: فصنعت أمي أم سليم حيسًا فجعلته في تور (وعاء كبير يوضع فيه الطعام )، فقالت: يا أنس: اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا منا قليل يا رسول الله، فقال: «ضعه»، ثم قال: «اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا، ومن لقيت» وسمى رجالاً، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت قال: قلت لأنس، عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.

وقال لي رسول الله ﷺ: «يا أنس: هات التور» قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله ﷺ: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه» قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، فقال لي: «يا أنس، ارفع» قال: فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت.

المحبة الحقيقية هي الاتباع الحقيقي

ليست المحبة كلمات تتلى ولادموعا تذرف، ولاترديد عبارات بدون اتباع وإنما المحبة هي فهم واتباع حقيقي للنبي ﷺ وهذا ما ينبغي أن يهتم به المربون ويهتم به الآباء والمعلمون لأن الانحراف بالمحبة عن حقيقة الاتباع يجعلها ضربا من الشطح المذموم الذي يناقض الإسلام،

قال الله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) آل عمران (31

قال ﷺ: « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به »

فالهوى النابع عن الاتباع والاتباع الصادر عن فهم حقيقي هو الحب الذي يكون تمام الإيمان به ويجد به المسلم حلاوة الإيمان.

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ ِللهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا)

تعليم السيرة النبوية مفتاح فهم الإسلام

حياة النبي ﷺ هي الشرح العملي للإسلام، وفهمها هو فهم الاسلام الحقيقي وكلما ابتعد الانسان عن تذوق السيرة وفقهها ابتعد عن فهم حقيقة الدين، وما أجمل أن يتلو المربي كل يوم صفحة من السيرة النبوية على أبنائه، فيغرس في نفوسهم أن الدين الحقيقي لايفهم إلا من سيرة النبي ﷺ فينشأ الولد على الاتباع ومحبة والرحمة بهم وفعل الخير والبر ويقتدي بحبيبه المصطفى ﷺ

يقول سيِّدنا سعد بن أبي وقَّاص: ( كنَّا نعلِّم أولادنا مغازي رسول الله ﷺ كما نعلمهم السورة من القرآن الكريم )

بشارة المحبين

ثوبان مولى رسول الله ﷺكان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه فقال له رسول الله ﷺ : «ما غير لونك» فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتوحش وحشة شديدة، حتى ألقاك، وإني لأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإني ذكرت موتي وموتك، فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلتها لا أراك فأنزل الله تعالى وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (النساء: 69 )

 

بقلم الشيخ إبراهيم الحمدو العمر