آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الشيخ محمد أمين مشاعل رحمه الله



مرات القراءة:446    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الشيخ محمد حسين مشاعل

رحمه الله تعالى

1374 - 1427هـ/ 1955 2006م

ترجمة الشيخ محمد حسين مشاعل-رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج2 صفحة 70).

 العالم النحوي، الأديب، البليغ، المتواضع، اللطيف الشيخ محمد حسين ابن الحاج علي مشاعل، الشهير بين طلابه وزملائه بـ «محمد أمين مشاعل» وأمين هو لقب لازمه من صغره.

ولادته ونشأته:

ولد الشيخ محمد أمين -رحمه الله- في قرية الشيخ عيسى التابعة لمدينة عزاز في محافظة حلب، عام 1955م.

نشأ في بيئة علم وأدب وصفاء ومحبة لأهل الله، فقد كان والده الحاج علي مشاعل من محبي العارف بالله سيدنا محمد النبهان رضي الله عنه.

تربى الشيخ محمد أمين ونشأ وترعرع في هذه القرية، فتعلم فيها القرآن ومبادئ القراءة والكتابة، وكان مجدًّا ذكيًّا نشيطًا.  

في رحاب الكلتاوية:

لما كبر اصطحبه والده إلى الكلتاوية حيث النور والعلم حيث مجالس السيد النبهان رضي الله عنه.

وكان انتسابه لمدرسة دار نهضة العلوم الشرعية (الكلتاوية) عام 1967م.

نهل خلال هذه السنوات من تلك العلوم والمعارف والأنوار التي يفيض بها شيوخ الكلتاوية الأوائل مع تربية ومتابعة من العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه فقد عاش معه ما يقرب من ثمانية أعوام، صحبه فيها وأحبه، واستقى من معينه.

من شيوخه:

كان لشيوخه الأثر الكبير عليه، وأخذ منهم الكثير، أمثال: الشيخ محمد لطفي مدير المدرسة، والشيخ علاء الدين علايا، والشيخ محمود فجَّال، والشيخ محمد نذير حامد، وغيرهم رحمهم الله.

بقي في جد ونشاط حتى تخرج فيها عام 1973م، في الفوج الرابع.

زملاؤه في الدراسة:

إبراهيم منصور، وأسعد زين العابدين أحمد، وحسن حجازي، وعبد الباسط حج قدور، وعبد الرحيم بن الخياط الزكاري المغربي، وعبد الرحمن زمة، وعلي عمر المحمد، ومحمد أديب محمد صالح، ومحمد العبو، ومحمد علي العلي الفياض، ومحمد يحيى فاضل، ومحمود الجابر، ومحمود محيو، ويوسف حوت.

عمله:

بعد تخرجه عمل إمامًا وخطيبًا في قرية زرزور الواقعة في منطقة جسر الشغور.

انتسب إلى جامعة الأزهر -كلية اللغة العربية- عام 1973م، وحصل على شهادتها عام 1977م.

الشيخ محمد أمين على منبر الدرس في الكلتاوية

كان -رحمه الله- عاليَ الهمة نشيطًا، يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها.

بعد أن تخرج في جامعة الأزهر عين مدرسًا وموجهًا في مدرسة الكلتاوية، وذلك عام 1977م، وبقي يعلم وينشر العربية فيها حتى أواخر حياته.

من صفاته وأخلاقه:

حياته في مدرسة الكلتاوية -خلال تسعة وعشرين عامًا- حافلة بالعطاء، ونشر العلم، وتخريج العلماء، دَرّس فيها عددًا من العلوم، مثل: النحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق، والعروض، والتفسير، ومتن ألفية ابن مالك، ومفردات القرآن الكريم.

كان -رحمه الله- مثال المعلم الوقور، والشيخ الملتزم في دروسه ومنهاجه الذي لا يغيب عن درس ولا يتأخر.

 أحبه طلابه حبًّا ملك فؤادهم، فتراهم يحبونه، ويجلونه، ويقدرونه؛ لما رأوا فيه من إخلاص وتفانٍ في عمله، بل كان محبوبًا حتى من جيرانه وأصحابه ومشايخه، يحترم الكبير، ويعطف على الصغير، يدلل الأولاد، وينشد لهم الأشعار.

هو الرزين الحليم، الذي يجمّله تواضع العلماء، وفهم الفقهاء، وجواب الحكماء.

له وجه يتلألأ بأنوار المودة، يغزو القلوب بعذوبته، إذا صمت جلله الوقار، وإن تكلم سماه البهاء، صادق كريم الشمائل، لا ينطق إلا بالطيب من الكلام كأنما فمه روضة ولسانه ريحانة، ولا ينثر إلا الجمال، رقيق الشعور، بليغ اللسان، بارع الذهن، عذب الحديث، أبيّ من غير تكبر، يحب الناس ويكرمهم ويخاطبهم على قدر عقولهم.

كانت حياته كلها جهادًا وتحصيلًا، كثير القراءة والمطالعة قلما كان يرى إلا والكتاب في يده.

صاحب زهد، وورع، وأخلاق عالية، وصفات فاضلة، كثير العطف والحب على الفقراء والمساكين، لا يرد سائلًا، اشتهر بين إخوانه وطلابه بالتماس الأعذار، كان مضرب المثل في اللطف والود والخلق الرفيع. 

وكان -رحمه الله- حريصًا على حضور درس سيدنا رضي الله عنه في الكلتاوية يومي السبت والثلاثاء مع الطلاب، فضلًا عن درس يوم الأحد مع شيوخ الدار والخريجين مما يدل على عظيم حبه وتعلقه بالسيد العظيم رضي الله عنه.

مرضه ووفاته:

أصيب -رحمه الله تعالى- بحادث سيارة في شهر محرم 1426هـ  لدى ذهابه إلى الكلتاوية صباحًا مما أدى إلى كسور في أضلاعه فلزم الفراش عدة أشهر.

بعد ذلك أصيب بفقر الدم، ودخل المستشفى عدة مرات، اشتد مرضه في رمضان 1427هـ ، وتداعت عليه الابتلاءات من كل جانب، منها: ضعف البصر، وفقر الدم، والسكر، والضغط، والقلب، وأشدها الفشل الكلوي، حيث كان يتعرض إلى ثلاث جلسات أسبوعيًّا لغسل الكلى، لكنه كان صبورًا مُسلّمًا أمره إلى الله تعالى، لا يفتر لسانه عن ذكر الله والتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسيد النبهان رضي الله عنه.

وفي صباح أخرج من المستشفى بسيارة الإسعاف ولدى مروره بمنطقة ميسلون طلب من السائق أن يمر بباب الحديد -وهو ملقًى على ظهره- وعندما وصل نظر نظرة المودع، وقرأ فاتحة الكتاب، وكأنه يعلم أنها النهاية.

في يوم الأحد زاره بعض إخوانه من الأساتذة والطلاب، وقرؤوا سورة يس حيث كان الشيخ لا حراك به، وجرى بين الحاضرين حال غريب، صحا بعد ذلك صحوة الموت وأوصى أولاده وبناته وذويه فردًا فردًا بتقوى الله، ثم طلب منهم أن يخرجوا قائلًا: اتركوني مع ربي. وكان لا يفتر عن قول: الله الله الله. يا دليل الحائرين.

وفي فجر الثلاثاء 23 جمادى الأولى 1427هـ / الموافق 20 حزيران 2006م راح يقاسي سكرات الموت حتى لفظ -رحمه الله- أنفاسه الأخيرة وفاضت روحه الطيبة، وتوفي -رحمه الله- وغُسِّلَ وصُلِّي عليه في جامع الكلتاوية، ودفن في قرية الشيخ عيسى بجوار والده، رحمه الله.

كتب لنا صديقه الدكتور عثمان عمر المحمد: «رحم الله حبيبنا الغالي الشيخ أمين مشاعل، كان قليل الكلام في المجلس، كثير السماع للغير، وهذه صفة نادرة أنه يحسن الاستماع للغير، تربطني به مودة خاصة لما كنا طلابًا في الدار، ابتعدت عنه جسديًّا بسبب غربتي لكن بقيت أرواحنا متقاربة، فإذا التقينا فكأننا لم نفترق، وبسمته اللطيفة لاتكاد تفارق شفتيه، زارني في بيتي مع صديقه الأستاذ محمد علي الناصر، وودعته الوداع الأخير في المستشفى، ثم سافرت وتلقيت بعدها اتصالًا من أخي الأستاذ محمد علي الناصر وهو يجهش بالبكاء وينعي لي الشيخ أمين. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته».

وكتب لنا عنه صديقه في الدراسة الشيخ إبراهيم منصور:

رحم الله الزميل والصهر الشيخ أمين، زميل الدراسة من أول يوم في الكلتاوية إلى التخرج، ولقد فتح الله عليه في النحو بشكل لافت في السنة الخامسة أو قبلها بقليل، وتجلى نبوغه فيه في السنة الأخيرة.

وأذكر أني خرجت يومًا من فحص النحو «أوضح المسالك» لأستاذنا الشيخ نذير حامد في الصف السادس خرجت مترددًا في بعض إجاباتي، فراجعت الشيخ أمينًا فصوّب إجابتي، ولا زلت أذكر سروري بذلك.

وأذكر أني كنت -بحمد الله- قارئ الأستاذ الشيخ محمد لطفي في جميع دروسه عندنا على مدى المرحلة الإعدادية، وشطرًا من المرحلة الثانوية.

فلما بدا تميز الشيخ أمين في النحو تحول الشيخ محمد لطفي إليه وجعله قارئه. وإنه بذلك لجدير.

لقد كان الشيخ أمين ثروة في النحو حقًّا

أسأل الله أن يجزيه خيرًا عما تعلّم وعلّم، وأن يعوض الأمة منه خيرًا.

وفي اليوم الذي وصلْنا من السعودية في إجازة صيف 2006م وصل نعي الشيخ أمين -رحمه الله تعالى- فحضرنا في جمع من قرية دابق الدفن والتعزية في قرية الشيخ عيسى. رحم الله الشيخ أمين، وأحسن مثواه. اهـ.

ورثاه تلميذه الشيخ إبراهيم الحمدو العمر فقال:

كان لأستاذنا الشيخ أمين قدرة عجيبة على المناقشة النحوية وتوجيه أقوال النحويين، وكنا نظن أنه يحفظ شرح التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري لكثرة استحضاره لمسائل هذا الشرح، وتوجيه الأقوال الواردة في أوضح المسالك.

وكانت له -رحمه الله- قدرة عجيبة على التأليف لما كان يتمتع به من عقلية علمية حاضرة، ومن ذهن وقّاد، ومن توفر أدوات الكتاب لديه، ولكن الذي منعه من الكتابة هو انشغاله بالتدريس في دار سيدنا النبهان منذ أن تخرج في الأزهر إلى أن لقي ربه.

وقد تجلّت موهبته في التأليف (دراسته الصرفية لألفاظ القرآن الكريم) حيث عمل دراسة صرفية لكل ألفاظ القرآن الكريم، شارك بها في (موسوعة التفسير الميسر) التي عملها أستاذه محمد نذير حامد-رحمه الله- ودراسته موجودة عند ابنه الأكبر الشيخ علاء الدين الآن.

وأهديه هذه الكلمات:

أرجُ التقى أو جَوْنَةُ العطار أو* عبق الهدى أو نفحة الإيمان

ما كان إلا زهرةً فوّاحـةً* عَبَقَتْ بدوحة سيدي النبهـان

ينبوعُ لطف زانه ثِقـْل الحِجا* يُوْلي الجليس لطائفَ الإحسان

أأمينُ لم يخطئْك حظك في العُلى* فرحلتَ تبغي عالياتِ جنانِ

هي جنة الذات التي طَرِبت لها* عطفاك لا الحور ولا الولدان

مصادر الترجمة:

أولاد الشيخ أمين، رحمه الله تعالى.

صهره الشيخ أحمد العبيد.

الدكتور عثمان عمر المحمد، والشيخ إبراهيم المنصور، والشيخ إبراهيم الحمدو العمر، (مراسلة كتابية).

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج 2 صفحة 70)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 9-1-2022م.