آخر المواضيع
اخترنا لكم


  الرئيسية    الفقـــــه وعلومه   مقالات وأبحاث
فوضى الفتاوى والضوابط المطلوبة



مرات القراءة:202    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

فوضى الفتاوى ... والضوابط المطلوبة

الشيخ/ عبد الله نجيب سالم الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية

 



1ـ ما هي الشروط التي يجب توفرها فيمن يتصدى للفتوى؟

الجواب:

هناك شروط كثيرة يجب توفرها فيمن يتصدر للفتوى في المسائل الشرعية منها شروط عامة ومنها شروط خاصة. وهذه الشروط هي:

1ـ الإسلام: فلا يستفتى كافر.

2ـ العقل: فلا تصح فتيا غير عاقل.

3ـ البلوغ: ففتيا الصغير غير البالغ لا تصح.

4ـ العدالة: ويقصد بها التقيد بالحدود والآداب الشرعية، فإذا تجرأ المرء على الفواحش والمنكرات سقطت عدالته وبالتالي لا تصح فتواه.

5ـ الاجتهاد: بمعنى أن يكون المفتي على دراية بالحكم الشرعي ودليله وأن يكون من أهل استنباط الأحكام من المصادر الشرعية ولو في هذه المسألة التي يفتي فيها فقط.
وليس من مقتضى هذه الشروط بطلان فتوى غير المجتهد بل العالم الحافظ للفروع الناقل لأقوال العلماء تصح فتواه إن لم يوجد أعلم منه أو لم يوجد من هو مستوف لشروط الاجتهاد في الدين.
6ـ الفطانة والتيقظ وجودة القريحة: وهذه أمور يجب توفرها في المفتي حتى لا يكون مغفلاً أو بليداً أو غافلاً يستدرج إلى أقوال تنسب إليه تكون مستغلة ضد الدين أو ضد المسلمين.


2ـ ما حكم الاجتراء على الفتوى والتسرع فيها؟

الجواب:

لقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على من يهجم على الفتوى ليحلل ويحرم دون علم أو دون أن يكون من أهل الفتيا. وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم(أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) لأن الفتيا إخبار عن الله عز وجل للمسلم بما يحل له أو ما يحرم عليه. ومن هنا وجب تحذير عوام المسلمين من ادعاء معرفة الحكم الشرعي أو نسبة الحل والحرمة إلى الله لمجرد التشهي أو لمجرد أن هذا الأمر لا يعرفونه، أو لم يعقلوه، أو لا يوافق أمزجتهم...كل ذلك حرام وإثم، وليست الفتوى الشرعية الصحيحة من هذا القبيل ولا تمت إليه بصلة.


3ـ ما هي آداب المستفتي في سؤاله ، وفي تلقيه الجواب؟


الجواب:

ينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي وأن يجله ويعظمه لعلمه وفضله أولاً، ولأنه مرشد له إلى الحق دال له عليه ثانياً، ولأن أخلاق المسلم المؤمن ينبغي أن تكون هكذا ثالثاً ,,, لذا فلا ينبغي أن يتطفل المستفتي على المفتي في غير الأوقات المناسبة مثلاً كوقت النوم أو أوقات الراحة أو إذا كان متعباً أو ضجراً أو مهموماً أو مشغولاً بغيره.
ومن أعظم آداب المستفتي مع المفتي أن لا يسأله بنية الامتحان لمعرفة مستواه فهذا ما يهيج عليه المفتي ويوغر صدره وربما أفتاه بعكس مراده لعلم خفي عن المستفتي فيظن المستفتي بالمفتي سوء.
ومن آداب المستفتي مع المفتي أن لا يعمد إلى الاستفتاء من قبل مقارنة أقوال واجتهادات العلماء لاختيار الأسهل أو الأهون أو الأخف أو الأقرب لرأي المستفتي.
ومن آداب المستفتي أن لا يكثر السؤال فيما ينبغي أو فيما لا يعنيه أو فيمالا فائدة منه.
ومن آداب المستفتي أن لا يستعرض أمام المفتي أقوال غيره المختلفة معه إلا إذا كانت هناك فائدة علمية.
ومن آداب المستفتي مع المفتي اختيار الألفاظ اللطيفة الرقيقة مع شكر المفتي والاعتراف بفضله.
ومن آداب المستفتي أن يقتصر على السؤال ولا يستطرد إلى أمور لا علاقة لها بالموضوع المستفتى عنه.
ومن آداب المستفتي أن لا يسأل المفتي عن أموره الخاصة به وأحواله الخفية المستورة عن الأعين.
ومن آداب المستفتي أن لا يرد على المفتي في وجهه وأن لا يتطاول عليه أو يتعتنت في الجدل معه.


4ـ ماذا يعمل المستفتي إذا اختلف المفتون فيما بينهم؟


الجواب:

أولاً: نقول من المستحسن أن لا يختلف المفتون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. وطريق عدم الاختلاف فيما بينهم يكون بالتشاور والتداول في المسائل المعروضة أمامهم وبتوثيق الصلة فيما بينهم وباللجوء إلى الاجتهاد الجماعي وبعدم التسرع في الفتوى.


ثانياً: إذا وقع اختلاف في الفتوى فربما يكون لاختلاف المذاهب الفقية وبالتالي فالسائل لا حرج عليه أن يتبع أيها شاء لأنها كلها صحيحة ومعتمدة.


ولكن إذا وقع الاختلاف بين المفتين واطلع المستفتي على خطأ بعضهم فليس له إلا أن يلجأ لإتباع الصواب والحق. فالحق أحق أن يتبع. لكن إذا اختلفوا ولم يطلع على الصواب لكونه عامياً فله حينئذ أن يتبع الأعلم أو الأتقى من المستفتين أو الأكثر شهرة واتباعاً بين المسلمين.


5ـ ما الواجب على المفتين في المسائل المستحدثة أو المختلف فيها؟

الجواب:

هناك مسائل أصبحت الشغل الشاغل للناس وأصبحت من العلامات البارزة في هذا العصر مثل مسائل البنوك وفوائدها ومثل مسائل نقل الأعضاء ومثل مسائل العمل والعمال ومقومتهم ومثل مسائل المرأة والأسرة ومثل مسائل الجهاد والمقاومة واختلاطها بمسائل الإرهاب والعنف والتميز الضروري بينهما وغير ذلك من المسائل.
فهذه وأمثالها يتوجب فيها ما يلي بحسب رأيي:

1ـ لا يفتي إلا كبار العلماء من الفقهاء والعلماء المفتين.

2ـ لا يكتفي فيها بأقوال الأقدمين بل لا بد ـ إضافة إلى ذلك ـ من نظر الفقهاء المعاصرين.وخاصة أصحاب العلاقة المباشرة بالحادثة .

3ـ يجب الاعتماد فيها على الفتوى الجماعية التي تخرج عن المجامع أو المؤتمرات أو الندوات الفقهية المتخصصة.

4ـ يجب من أجلها استحداث مراكز للفتوى الشرعية تكون معززة بمشاركة العلماء المعتبرين فيها مع استقلالهم عن التأثير الحكومي أو الشعبي أو أي نوع من أنواع الضغوط إضافة إلى توفير وسائل الاجتهاد الضرورية لهم واستعانتهم بالخبراء في مجالات التخصص حتى تكون الفتوى بعد ذلك صحيحة قوية معتبرة. هذا والله أعلم.

 


وكتب الشيخ الدكتور محمود الزين عن الفتوى

فقال :


له الحمد وبه المستعان وعلى حبيبه سيدنا محمد وآله أفضل الصلاة والسلام وبعد فإن أحكام شرع الله هي منهج الله لإصلاح الحيلة الإنسانية لذلك ينبغي للإنسان الذي يطلب الفتوى أن يبحث عن المفتي الذي يبذل كل وسعه في بيان حكم الله حقيقة دون تشدد ودون تساهل حتى لا يضيع مصلحة العباد من العمل بأحكام شرع الله تعالى وإذا رأى الإنسان في بعض أحكام الله شدة فهي لمصلحة الخلق وصيانة حياتهم من الفساد وهذه الشدة هي اليسر إذا قيست بالحرج الذي يحصل عند مخالفة حكم الله وليس اليسر هو ما وافق هوى النفس ولا يكون رفع الحرج بانطلاق النفس وراء الشهوات .
وطاعة الله نجاة من الحرج والعسر في الدنيا ونجاة من عذاب الله يوم القيامة وطاعة الله فوز بطمأنينة القلب في الدنيا وفوز بنعيم الجنة ورضوان الله في الآخرة .

• فعلى من يريد الفتوى أن يبحث عمن هو أهل لها بالعلم والتقوى فبالعلم يعرف حقيقة حكم الله وبالتقوى يقول ما يرضي الله ويجنب الخلق مضار التشدد والتساهل، فالمؤمن المخلص يبحث بين المفتين عمن ينجيه لا عمن يرضيه.

• إذا اختلف المفتون فخذ قول الأتقى وخذ فتوى الأحوط الأبعد عما حرم الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ [ يعني طلب البراءة ] لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . يعني أن العمل بالشبهات يسوق صاحبه إلى ما هو حرام صريح، وإن الأمة والعلماء يبذلون جهدهم لبيان حكم الله فيما هو غير واضح وفيما هو مشتبه فخذ من أقوالهم الأبعد عن مخالفة الله الأقرب إلى تقوى الله فذلك أنجى لك عند الله وأضمن لمصلحتك الدينية والدنيوية.

• ولتكن نيتك عند طلب الفتوى أن تعمل بما يرضي الله بل بما هو الأرضى لله فحرصك على رضا الله ينزل عليك رضوان الله في الدنيا والآخرة ولا أحد أعلم بحقيقة نيتك بعد الله منك ففي هذه النية استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك.

• احذر أن تسأل العابد الجاهل فإنه لا يدري حقيقة أحكام الله واحذر سؤال العلم إذا لم يكن تقياً وكان عاصياً فهو غير أمين على أحكام الله وغير مؤتمن على نصيحة عباد الله فلو كان ناصحاً لنصح نفسه.

• إذا اشتبه عليك أمر هل هو حلال أم حرام ولم تجد عالماً تسأله فابتعد عنه احتياطاً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . ولا يحل لك أن تقدم على أمر قبل أن تعرف حكم الشرع فيه فطلب العلم فريضة على كل مسلم.

• كن دائماً على حب واحترام لأئمة الهدى من الصحابة والتابعين وأتباعهم ولاسيما أئمة الاجتهاد وإن اختلفوا فإن اختلافهم ليس اختلافاً بين حق وباطل ولكنه اختلاف بين عزيمة ورخصة من أصاب منهم مراد الله فهو صاحب العزيمة ومن أخطأ منهم أصاب رخصة الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) فالثاني هو في رخصة من عند الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحيل أن يكون مبتدعاً فالله لا يأجر على البدعة.









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع