آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   الحج وأحكامه
اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج



مرات القراءة:3524    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج

 

بقلم الدكتور محمد كالو



الحج من أعظم أركان الإسلام وفريضة عظيمةٌ بها يُهدمُ ما قبلها من الذنوب، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: "أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله" رواه مسلم وغيره.

وقد جعل الله للحج مزية ليست للصلاة ولا للصيام ولا للزكاة وهي أنه يُكَفِّرُ الكبائر والصغائر لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه البخاري، بخلاف الصلوات الخمس والزكاة والصيام، فإنها لا تكفّر الكبائر.
ومما يدل على فضل الحج أنه جمع أنواع رياضة النفس أي تهذيبها، ففيه إنفاق مال وفيه جهد نفس بنحو الجوع والعطش والسهر واقتحام مهالك وفراق وطن وأهل وإخوة أي الأصحاب، فما أعظم هذه الفريضة التي قال فيها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" رواه مالك والبخاري ومسلم.
وما أعظم الآية القرءانية الثالثة من سورة المائدة التي نزلت على أعظم خلق الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو في أداء فريضة الحج العظيمة وهي حجة الوداع وفي يوم عظيم مبارك وهو يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. وفي أعظم أيام العام يوم عرفة، يقول الله تعالى في ءاخر هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا سورة المائدة/3
روي أنه لما نزلت هذه الآية قال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد، فقال عمر رضي الله عنه: أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة، ويوم جمعة على رسول الله وهو واقف بعرفة.
وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الحج للنساء جهاد. فقد روى البخاري أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد، قال: لا، لكُنَّ أفضل الجهاد حجٌّ مبرور.
وقد سئل عليه الصلاة والسلام: أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور" رواه البخاري ومسلم.

والحج المبرور هو الذي يكون بنية خالصة لله تعالى من مال حلال وتُجتَنبُ فيه كبائر الذنوب.
إنَّ لك في كلِّ خطوةٍ تخطوها أجراً لا يجلِّيه إلا قولُ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ما ترفعُ إبلُ الحاجّ رجلا ولا تضع يداً إلا كتب الله تعالى بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة أخرجه البيهقي.

وحين تنطقُ بنداءِ التوحد: "لبيك اللهم لبيك" فإنَّ الكونَ كلَّه معك يردِّد توحيدَ الخالق ويسبِّح بحمده، تلبِّي الأحجار ويهتف المدر والأشجار، قال صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمٍ يلبِّي إلاّ لبَّى من عن يمنيه أو عن شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرضُ من ها هنا وها هنا أخرجه الترمذي
وكان - صلى الله عليه وسلم - يحذِّر من ضدِّ ذلك فيدعو مستعيناً بربِّه قائلاً: اللهم حجةً لا رياء فيها ولا سمعة أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
من أراد حجاً مبروراً امتثلَ قولَه صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري: من حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدتْه أمّه.
نعم، من تطلَّع إلى حجّ مبرور أدَّب جوارحَه فلا تنظر العين نظرة فاحشة، ولا ينطِق اللسان بألفاظ طائشة، ولا تمتدّ اليد بأذًى إلى أحد، ولا ينطوي القلبُ على بغضاء أو حسد.
الحجّ مبرور هو يوقَّر فيه الكبير، ويُرحم الصغير، ويُواسي الضعيف، ويحافَظ فيه على نظافة البدن والثوب والمكان

ولا يعقل أن يقتصر ثواب الحج على الحجاج، وألا تمتد يد المغفرة إلى المسلم الذي لم يستطع أن يدبر نفقات ومستلزمات الحج. فالباب مفتوح لكل امرئ أراد الله بقلبه، وهانت عليه ذنوبه، وأراد أن يذكره الله فيمن عنده.
إن من لم يكتب له الإحرام والحج مع الحجيج؛ بإمكانه أن يحج بقلبه وروحه معًا. فعندما يتابع أداء الحجاج لمناسكهم؛ عليه أن يوقن أن الله سيغفر بإذنه للحجاج ولمن استغفروا لهم.
إذ من بين دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج".
وليوقن المسلم أن الحجاج إذا كانوا في البيت الحرام يلبون؛ فإن المسلمين في بقاع الأرض يكبِّرون من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؛ مشاركة منهم للحجاج في القيم الإيمانية؛ ليعم الثواب وتنقية الأرواح. وكأنهم حجوا حجًّا قلبيًّا وروحيًّا إلى أن يأذن الله لهم.
يكتب لمن لم يحج وقلبه معلق بالحج؛ حجة عند الله؛ لأنه لم يدخر وسعًا في السعي لتحقيق أمنية الحج. ومما يؤكد أن العبد إذا أخلص بقلبه لعمل ولم يؤده كُتب له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصاحبه وهو يؤدي إحدى الغزوات: "إن بالمدينة رجالاً ما قطعتم واديًا، ولا سلكتم طريقًا إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر"

جعلنا الله تعالى من حجاج بيت الله الحرام ومن زوار قبر نبيه عليه الصلاة والسلام، ورزقنا رؤيته صلى الله عليه وسلم على الصورة الأصلية في المنام. وأحسن لنا ولكم الختام. وما أجمل أن نختم حديثنا بحديث نبوي يُثْلجُ صدورنا ويفرح قلوبنا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إذا خرج الحاج حاجّا بنفقة طيبة ووضع رِجله في الفرز (وهو ركاب من الجلد) فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء (أي مَلَك): لبيك وسعديك، زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور" رواه الطبراني في الأوسط.