آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
وقفة على ربوع الكلتاوية الطيبة



مرات القراءة:2538    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

وقفة على ربوع الكلتاوية الطيبة

بقلم :

الشيخ محمود العبيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد الله رب العالمين  والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سيِّدِنا مُحمَّدٍ المبعُوثِ لِكلِ الأُمَمِ * المُختَارِ للسِيَادَةِ والرِّسَالةِ قَبلَ خَلقِ اللوحِ والقَلَمِ * الموصُوفِ بأفضَلِ الأخْلاقِ والشِّيمِ * المُختَصِ بجوامِعِ الكَلِمِ وخَصائِصِ الحِكَمِ * الَّذي كَانَ لا تُنتَهَكُ في مجَالِسه الحُرَمُ * الَّذي كَانَ إذا مَشَى ظللته الغَمَامةُ حِيثما يمّم * الَّذيْ أَثنى عَليهِ ربُّ العِزةِ نَصّاً في سَالفِ القِدَمِ * الَّذي صَلى عَليه رَبُّنا في مُحكَمِ كِتابه وأَمَر أن يُصَلى عَليه ويُسَلم * وَعَلى آلهِ وأصْحَابِه وأَزواجِه وذُريته وأهلَ بَيتِه * ما هَلَّت الدِيمُ * وما جَرتْ على المُذنِبِين سحائب العفو الكَرم * وسلِّم تَسليماً كثيراً

 

إننا إذ نقف اليوم على ربوع الكلتاوية الطيبة نستذكر لحظات وليالي وأياما وسنين عشناها في ربوع هذه البقعة الطاهرة والتي فاقت كل جامعات الدنيا علوا ورفعة وإن كنت أقول هذا الكلام فإني لا أبالغ أبداً

فكيف لا وعميد هذه المدرسة هو السيد محمد النبهان وارث المصطفى العدنان وسليل آل البيت عليهم السلام لا لست أبالغ أبدا ً فأين يوجد في جامعات الدنيا أجمع جامعة تعنى بالجانب العقلي والمعرفي والأخلاقي والسلوكي  لتخرج رجالاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى  .

 

إننا إذ نقف على ربوع الكلتاوية الطيبة نستذكر السيد الكريم وهو واضع يديه خلف ظهره ( مشية الحكيم بعيد النظر ) وهو يتجول في أركانها ورائحة   ( عطر الورد ) تفوح من بدنه الطاهر نلقي عليه  التحية فيرد علينا التحية بأحسن منها والابتسامة ترتسم على محياه رضىً بما نصنع فيحنو علينا كحنو الأب على أبنائه لا يخاطبنا بأسمائنا بل يا (  بني )  لنستشعر فيها معنى الأبوة الرحيمة  .

 

إننا إذ نقف على ربوع الكلتاوية الطيبة نستذكر تلك الأيام والليل قد أرخى سدوله  ونحن نسمع صوت السيد يرنو في مسامعنا وهو يناجي ربه متذللا خاضعا بين يديه يطلب منه العفو والمغفرة عمن أساء إليه لا يريد أحداً من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يدخل النار بسببه  .

 

إننا إذ نقف على ربوع الكلتاوية الطيبة نستذكر السيد الكريم وهو متربع في مجلسه المتواضع يقرب طلاب العلم إليه يفرش لهم  أفخر نوع من السجاد يخاطبهم بالشيخ فلان ليرسل رسائل إلى من دونهم مفادها أن طلاب العلم هم صفوة الصفوة ومن أجلهم أنشأت هذه المدرسة توقيرا للعلم وأهله .

 ورسالة للمتعلمين بأن العلم محبوب لذاته لا لشهادة ولا لمنصب ولا لجاه .

ورسالة أخرى  للمربين  بأن يكونوا رحماء مع مريديهم متواضعين لهم واضعين نصب أعينهم قوله تعالى (  ولوكنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك )  فأساس التعامل الرحمة والعطف  .

 

وقد حصل لي موقف مع السيد أدلل فيه على ما أقول فلقد أشكل علي بعض الأسئلة فأتيت السيد في مجلسه واستأذنت  بالدخول ولم أكن أعلم أن السيد في اجتماع مع كبار القوم حينها فخرج الخادم وقال لي السيد مشغول الآن فعد لاحقاً فانتبه السيد الكريم وقال : من في الباب ؟

 فرد عليه الخادم : أحد طلاب العلم  يا سيدي

قال السيد : وماذا يريد ؟

 قال الخادم : عنده سؤال يريد أن يسألك إياه

 فقام السيد الكريم وأمر كل الموجودين في الغرفة بالخروج وأدخلني وأغلق الباب وأسدل الستائر ليعطيني الطمأنينة والأمان وجلست أنا وهو على الأرض  ..... لحظة لا أنساها أبداً فهل فعل هذا السيد الكريم معي لأن أبي شيخ عشيرة أو رئيس حزب أو من كبار التجار لا أبداً فعل هذا معي فقط لأني طالب علم ......  لله درك يا سيدي

 

سيدي محمد النبهان .... إن كنا نشتاق لشيء فلسنا نشتاق إلا لنكحل مقلتينا بطلعة وجهك البهية وأن نرتمي كالطفل الرضيع بأحضانك وأن نشم عبق العطر من جنباتك ونطرب الآذان بسماع صوتك فلتسعد روحك في عليين مع الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا  .