آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
النجــم الثــاقــب



مرات القراءة:2921    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

النجم الثاقب

بقلم الشيخ ابراهيم حمدو العمر

كان سيدنا النبهان رضي الله عنه نجماً إنسانياً عظيماً ، وكانت همته تساير الشمس في عليائها والأفلاك في سمائها، بل كان رضي الله عنه قطب المعرفة اليتيم الأوحد الذي دارت النيرات في فلكه ، وغمرها بنور فياض من سنا لالائه ، وأنت من ذلك النجم الإنساني في عجب لا ينقضي ؛كلما ظهر لك جانب من وهج نوره أخذ عليك أقطار نفسك بالدهشة والحيرة ،وتملكك بالحب الذي يجعلك واحداً من أولئك المولهين بإشعاعات كماله وجماله رضي الله عنه ،

إذا انفرجت ثناياه عن در كلامه وتحرك برسم الحروف على شفتيه طرف لسانه ، إذاً لانحل لغز البيان من إبهامه وأشرقت لك المعاني البكر تتيه فخراً تتسابق لتقبيل معقد لثامه من هامه ،

ويالَلَه إذا رمى بسر طرفه أو جال بحسن لحظه إذاً لأيقنت سيف الهند تجرد من غمده ،فهابت الملوك سطوة حده ؛ وبرزت الأبطال تلقي السلاح معفرة الخد ذلاً على تراب مجده وسعده ،

فكم عاذل في حبه لام ؛ والقلب عن لومه يصد ، وحاسدٍ نازل العشاق بطرف لسانه ؛ ونزاله عليه يُرد ،والقلوب التي أحبته لايثنيها عزم ولاتقف في عشقه عند حد ....

كان رضي الله عنه شخصية عظيمة :

وكلما عظمت الشخصية تحول الكلام عنها إلى مسالك دقيقة مبهمة المعالم من حيث جلالُ تلك الشخصية عن معرفتنا ، وتحولت تلك العظمة إلى ما يشبه الرموز في الكلام عنها أو حل مجملاتها المتداخلة التي تكونت منها ،

ولقد جلت شخصية سيدنا النبهان رضي الله عنه ؛ فحيرت ألباب الذين عرفوه بمقدارهم ( وجل رضي الله عنه أن يعرف بمقداره)وعاينوه عن قرب على بعده عنهم ؛

كما شغلت أولئك الذين سمعوا عن خصاله وكماله ؛؛؛

وأنى لهم ذلك ؟؟؟

وجوهره الماسي رضي الله عنه من أي جهة عاينته تبدى لك عن ضروب من الجمال تأخذ بالألباب ،

وألوان من الجلال تسحر العقول،،

وما ذاك إلا لأن سيدنا النبهان رضي الله عنه انفرد عن علماء زمانه بأنه المجدد لمعاني الشريعة الغراء

بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ،

وبأنه صورة عن حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ،

وكان الكلام عن شريعة الله في زمانه ضروباً من ترديد عبارات تتكلم عن محاسن الشريعة ولا من يتمثلها ، ولامن يتحققها ،

فجاء هو رضي الله عنه ليكون مجدداً ، وليكون فرداً ، وليكون مثالاً حياً ناطقاً للشريعة الصافية، وليكون الرجل الأوحد الذي تجسدت مفاهيم الشريعة في شخصه ،فأعاد رضي الله عنه لمفاهيم الشريعة رونقها وأعاد إلى الكمال الإسلامي بهاءه ورواءه ،  وكان رضي الله عنه ترجمان القرآن بحق ،

تتنزل عليه معانيه من عليائها ، وتنقاد له علومه وفهومه ، فكانت شخصيته رضي الله عنه إعجازاً من الإعجاز ،

وكانت معانيه تخفق عليها أنفاس الجنان وتتنزل بها الملائكة الكرام ،،وكان هو رضي الله عنه لغز الكمال الإلهي المحير ...

وأخيراً .....................

معذرة إليك يا سيدي النبهان من زهرة تتطاولت على دوحها ، وشعاعة تتطاولت على شمسها ؛؛

ولو كان الكلام في غير شخصيتك لكان سهلاً سلس القياد ، طوع البنان واللسان ، ولكننا نشير بإصبع كليلة بمقدار ما ندرك من معانيك الجليلة ،

والحمد لله رب العالمين ...

وصلى الله على رسوله الكريم ...

ورضي الله عنك يا سيدي ...

ما تعاقب الملوان ، وما ضاع أريج معانيك معطراً الأرجاء والأكوان ..

 

 

سقى   الله   هاتيك   العهود  وأهلها
ليالي    أنس    المجد    والعز   والهنا
أنار   الدجى   فيها   محيا  وجوههم
تقضت   سراعاً   كالخيال  سعودها
أبيت     الليالي    ساهراً    متململاً
تطوِّف   روحي   في  الفضاء  كأنها
أعَذّب   في  بعدي  على  كل  حالة
تسائلني     والدمع     جارٍ    بخدها
أباق  على  العهدالذي  فرض الهوى
وبعد   مماتي   تحفظ   الروح   عهده
تجيبك    ذراتي    وتفصح   اعظمي
ومن  مثل  من  أهوى  عزيز وماجد
كريم    متى   ما   جئته   تجد   الهنا
هو   البحر  فانهل  ما  تشاء  ففيضه
إذا     حظيت    عيناك    يوماًبنظرةٍ
وإن   جُلْتَ  في  تلك  المعاني  بخاطر
وجوهره   الماسيُّ   من   أي   وجهة
نزيلك   يا  نبهان  عانٍ  من  الجوى
يرى   سائر   الأغيار   بعدك   ضِلةً
فأنت  هدى  الحيران  في  كل  غمةٍ
وأنت   نجاء  الروح  من  كل  حيرة
يعاندني    دهري    فأسلم   مهجتي
يخاطبه     دمعي     فيسمع     ذلتي
وهل    يجبر   المكسور   إلا   مليكه
يخاطبني   لا   تخش   إن  تكُ  تابعي
























 
وأرجع   عهدا   قد   تقضت  أوائله
وصحبة    محبوب   تنامت   فواضله
وومضة   سحر   حين   ينطق  قائله
وأثقلني    نحس    أناخت   كلاكله
كأنك     راءٍليث     غيلٍ     تنازله
تراءى     نور     فأمست    تحاوله
ومن    يبتعد   كل   الأنام   عواذله
وتكتم    حزنا   في   الفؤاد   تزاوله
فقلت   إذا   لم  تفن  عمري  قواتله
وإن كان تحت الترب جسمي تسائله
بأن    الوفا   خلْقي   وقلبي   حامله
وغرس   العلا   والعز  تسمو  نوائله
ويلق    الرضا    أنى   توجه   سائله
علوم     لدنٍّ     والمعارف    ساحله
فكل      صفاتٍ      للنبي     شمائله
فكل     معان    للكمال    خصائله
تعاينه      فالسحر     أنى     تقابله
وذنباً    أثيماً    قد    تحمل   كاهله
وطيف   خيالٍ   قد   تعرت  دخائله
وأنت  أمان  الدهر  إن  صال صائله
وأنت  رِواء  القلب  ،  غيثك  نائله
لمن    شأنه   غيث   المحب   يواصله
فأحظى   بما   أرجوه  والقلب  آمله
وهل  تحيي  هذا  القلب  إلا هواطله
فحصني     منيع    لايروع    داخله

 

 ألقيت في ذكرى السيد النبهان عام 2010 م في حفل لخريجي الكلتاوية

حفظ  استماع