آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
الإصلاح عند السيد النبهان قدس الله سره



مرات القراءة:2697    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الإصلاح عند السيد النبهان قدس الله سره

 

الشيخ الدكتور محمود الزين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه وورثته أجمعين لاسيما سيدي محمد النبهان قدس الله سره العزيز أما بعد : فالحديث عن سيدي النبهان هو كما قال الشاعر :

هو البحر من أي الجهات أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله

أحببت أن يكون الحديث اليوم عن الإصلاح عند السيد النبهان

معروف أن المصلحين كلهم يبذلون جهودهم لإصلاح الفساد ، وهذا حق ، والسيد النبهان قدس الله سره كان له فيه اليد الطولى ، وتميز فوق ذلك بإصلاح المصلحين وتهيئتهم لكي يتعاظم دورهم في الإصلاح ، كان هذا الجانب من أعظم مايشاهده الإنسان في حياة السيد النبهان ، العلماء والصالحون مهمتهم إصلاح الفساد ، وكانت مهمة السيد النبهان مع إصلاح الفساد أن يرفع مستوى هؤلاء المصلحين ليكون دورهم أعظم ، وليكون أثرهم أبقى ، وليكون الإصلاح الذي يجري على أيديهم أنقى وأطهر وأفضل

لو أن الإنسان استعرض في حياة سيدنا رضي الله عنه الشخصيات التي كانت في الحياة ذات أثر كبير كيف كانت تأتي إلى السيد النبهان فتأخذ من علمه تأخذ من معرفته تأخذ من شخصيته مايرقى بها إلى مستوى أعلى كثيراً مما كانت عليه

وقد حدثني أخونا الكبير الشيخ نبيه سالم جزاه الله خيراً ينقل عن والده أنه كانت له غرفة في جامع الإسماعيلية الذي كان سيدنا فيه في تلك الفترة وكانت هذه السنة سنة تخرجه من الثانوية الشرعية قال : جاء إلى سيدنا الشيخ محمد الخضر حسين ، ومحمد الخضر حسين كان في ذلك الوقت اسماً كبيراً لامعاً طاف كثيراً من بلدان العالم افسلامي قبل أن يكون شيخ الأزهر وذهب إلى تركيه وأرسلته الحكومة التركية إلى ألمانيا في بعض المهمات فتعلم اللغة الألمانية وحاور نيابة عن الحكومة العثمانية قال : جاء الشيخ إلى سيدنا فجلس بعد صلاة العشاء على سطح هناك فاستأذنت وجلست معهما قال فتحدث الشيخ خضر تحدث قليلاً في زمن لايتجاوز عشر دقائق أو ربع ساعة قال ثم سكت فتكلم السيد النبهان فلم يمض على بدئه بالحديث إلا دقائق معدودة حتى رأيت الشيخ الخضر رحمه الله عقد يديه على صدره وأطرق يستمع وذلك من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر

رجل في هذه المنزلة العلمية وفي هذا الدور العالمي يأتي فيستمع إلى السيد النبهان ، والسيد النبهان يومئذ شاب لم يجاوز السابعة والثلاثين من عمره ، يستمع إليه وينصت من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ماالذي دعاه إلى هذا ؟! ثم ماكان أثر هذا الحديث على شخصية الخضر وعلى مفاهيمه الدينية وعلى مفاهيمه الإصلاحية ؟! لاريب أنه كان أثراً كبيراً جداً جعل الشيخ الخضر رحمه الله بعدما خرج من مدينةحلب يمر على دمشق فيتحدث حتى يقول علماء دمشق لأصحاب سيدنا : ماذا فعل السيد النبهان بالشيخ الخضر ؟! جاء إلى دمشق فما كان يجلس مجلساً إلا وكان حديث عن السيد النبهان ، والشيخ الخضر كان من المصلحين الكبار بلا ريب ، كان من الكتاب الذين تسير كتاباتهم في بقاع الأرض ، كانت له مكانة علمية عظيمة ، وهو الإنسان الوحيد الذي استطاع أن يخرق تقاليد الأزهر فيكون شيخ الأزهر وهو جزائري بينما كان من قرون لايدخل مشيخة الأزهر إلا مصري

هذا مثال ، والأمثلة كثيرة

أذكر منها مفتي بغداد الشيخ قاسم القيسي رحمه الله زار سيدنا وكانت لزيارته هذه قصة ولكن الشيء الذي يلفت الانتباه هو أثر هذه الزيارة على الشيخ قاسم رحمه الله

قال في كلمة ألقاها في الكلتاوية : أيها الإخوة انتفعوا بهذا السيد العظيم أقول لكم هذا وأقول : من عرفني عرفني ولم يعرفني فأنا الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد طفت العالم الإسلامي فما وجدت أحداً عنده من العلم ماعندي ، عندي سبعة من العلوم درست كل واحد منها على مستوى الاختصاص ، وأحد عشر علماً درستها دراسة كبيرة ، وشاركت في علوم أخرى ، ولقيت علماء ولقيت الأتقياء ولقيت الصلحاء ولكني لم أر كالسيد النبهان أبداً ، ومن قصته أنه في زيارته الثانية لسيدنا قدس الله سره وقد سمعت هذا الحديث من الشيخ محمود مهاوش الذي سمعه من الشيخ مباشرة حينما جاء إلى السيد النبهان كان يجلس ويتكلم وسيدنا يعطيه الفرصة ليتكلم ، في الزيارة الأولى ماسمع من  كلام سيدنا مايخصه وإنما سمع الكلام الذي يقوله سيدنا وقد علّق عليه بما سمعتم ، ثم بعد ما ذهب إلى العراق شعر أنه قصر في حق نفسه قال للحاج محمودمهاوش : ماذا فعلت أنا ؟! نصحت الناس نصيحة لم آخذ بها ، قلت استفيدوا من هذا السيد العظيم ولكني كنت إذا جلست معه يسكت هو وأتحدث أنا ساذهب إليه في زيارة خاصة للاستفادة ، وجاء إلى حضرة السيد النبهان ، عاد إلى عادته السابقة بدأ يتكلم في حضرة سيدنا رضي الله عنه ، تكلم قليلاً ثم تذكر ماأخذ على نفسه قبل أن يأتي فسكت ، يقول الشيخ محمود : سكت هو فبدأ سيدنا يتكلم وكان الحديث عن مهمة المربي وماذا يستفيد منه المربي فذكر سيدنا أن المربي يدلك على الحجاب الذي يحجبك عن الله ويعلمك كيف يزول هذا الحجاب ، فسارع الشيخ القيسي رحمه الله وقال : سيدي أنا ماهو حجابي ؟ قال سيدنا : أنت عندك حجابان لاحجاب واحد ، حجابك الأول ، زوجتك ، وحجابك الثاني هو وظيفتك أنت مفتي بغداد كان الرجل صادقاً لامجرد الصدق في الحديث وإنما هو الصدق في التوجه إلى الله تعالى ، ( الحجاب هو المانع الذي يمنعك من الاقتراب من الله عزوجل والرقي في حضرة الله عزوجل ) فقال : القضية محلولة إذا رجعت إلى العراق استقلت من الوظيفة وطلقت الزوجة ، هذه العزيمة القوية ، عزيمة المريد الذي يريد أن يصل إلى الله تعالى ، قال : فلما ذهب إلى العراق قدم استقالته فوراً ثم استدعى الزوجة قال لها : أخبرني السيد النبهان أنكِ حجاب بيني وبين الله اختاري إما الطلاق وإما أن تكوني معي كخادمة لاكزوجة قالت : أختار أن أكون خادمة لك يقول الشيخ محمود : فجئت أزوره بعد ثلاثة أشهر أو مدة قليلة من الشهور فقال لي : ياشيخ محمود تعال أحدثك ثم كر القصة من بدايتها يقول : جاءت زوجته عند الصباح فقالت : ياشيخ قاسم أنا في هذه الليلة قفلت باب الدار بيدي ولكني عند السحر رأيت رجالاً يلبسون ثياب بياض في أرض الدار ثم دخلوا غرفتك من هؤلاء ؟ قال : اسكتي هذا ليس بعملك قالت : بلى هو عملي أنا رضيت أن أكون خادمة بدلاً من أكون زوجة فأخبرني من هؤلاء قال : هؤلاء رجال ديوان الأولياء جاؤوني في هذه الليلة وألبسوني ثوب الأبدال

هذا الذي يكشف لنا ماكنا نتحدث عنه من أن السيد النبهان كان من المصلحين ولكنه كان أيضاً مصلحاً للمصلحين الذين يعظم أثرهم في الحياة .

وكذلك جاء من العراق الشيخ محمد عبد الله الفياض وكان مشهوراً عند أهل العراق بالولاية جاء إلى سيدنا فأسلم له القياد وصار لاهم له إلا أن يتابع سيدنا ولاهم له في بلده إلا أن يتحدث عن سيدنا فلما جاء شيخ الأزهر شيخ الصوفية الشيخ عبد الحليم محمود سمع بالشيخ الفياض فزاره فسمع كلامه فقال : هذا ليس كلام الناس ولا كلام العلماء هذا كلام العافين قال : إنما أنا تلميذ من تلاميذ السيد النبهان إذا أردت أن تعرف العارف الصحيح العارف الكامل فاذهب إلى السيد النبهان في حلب

لم يكن مجال إصلاح المصلحين فيما بين العلماء وبين السالكين ، هناك علماء كثيرون ، هذا طرف من الحديث عن الحديث عن العلماء

نفس الشيء تقوله عن الشيخ أبي الحسن الندوي نفس الشيء تقوله عن علماء مكة الذين كانوا يجتمعون به حينما ذهب إلى الحج ولكن دور الإصلاح للمصلحين كان أكبر ، كان يشمل السياسيين والتجار وكل فئات الأمة

لو نظرت إلى السياسيين فإنك تجد واحداً منهم وأثره لم يكن على هذا الواحد فقط ولكني أذكره لأنه المثال الأظهر هو الشيخ معروف الدواليبي ، الشيخ معروف لم يكن مريداً عند السيد النبهان بحسب الظاهر وإنما كان زميلاً كان أخاً في الطريق كان أخاً في العلم ولكن أثر السيد النبهان عليه في توجهاته في أفكاره في أعماله كان أثراً كبيراً

من هو الشيخ معروف الدواليبي في عالم السياسة ؟ كتب أحد الكتاب المعاصرين الآن كتاباً عنه عنوانه : آخر عباقرة السياسة ، هذا العبقري إذا نظرنا في أعماله حادثة حادثة سنجد أنه حقيقة عبقري

الحرب ضد الاستعمار الفرنسي استمرت سنوات طويلة ولم تحصل الاستقلال ووعدت فرنسا بالاستقلال وماوفت ، فلما قابل رئيس فرنسا الذي كان يقال له الجنزال ديغول في جلسة واحدة أقنعه بأن يعلن استقلال سورية من جهة واحدة يعني بدون مفاوضات حتى مع السوريين أصلاً ، أقنعه بهذا ثم في اليوم التالي قال له : إن سورية ولبنان كالبلد الواحد إذا أبقيت أحدهما غير مستقل فكأنك لم تصنع شيئاً ، أقنعه بأن مصلحة فرنسا العالمية ومكانتها السياسية في العالم سوف تكون أفضل عندما تعلن استقلال سورية من طرف واحد ، ثم أقنعه بأن يقدم أسلحة الجيش الفرنسي التي كان يستخدمها ضد المسلمين في سورية أقنعه بأن يقدمها هدية للجيش السوري المنشأ حديثاً ، هذا الشيخ معروف كانت كلمة سيدنا عنده لاتتكرر أبداً حتى فيما ليس من اختصاصه ، في بداية الستينات أرادوا أن يقيموا في مدينة حلب مايسمى مهرجان القطن وتبرز البنات الصبايا في هذا المهرجان بألبسة العرائس فبلغ السيد النبهان الخبر فتناول التليفون وقال كلمات قال : شيخ معروف يقع هذا وأنت موجود ؟! قال : سيدي لن يكون هذا وألغي حضور البنات من هذا المهرجان . ومنصب الشيخ معروف السياسي كان رئيساً للوزراء ورئيساً للدفاع في آن واحد

في عالم التجارة :

تجار مدينة حلب الكبار وأصحاب الصدارة في التجارة في حلب في سنة سبع وستين حينما تكلم بعض الضباط في سورية في مجلة الجندي كتب كلاماً في مقالة فيها كفر في اليوم الثاني سيدنا أوعز إلى التجار فأغلقت متاجر مدينة حلب كلها

وهكذا التجار الذين كانوا قبل السيد النبهان لاينظرون في هذه الأمور ولايلتفتون إليها ، التاجر في الأصل إذا لم يكن قد ربي عند أهل الله تجده لاهم له إلا المال ، في هذا الموقف تجد أن التجار وقفوا لنصرة دين الله عزوجل بتوجيهات السيد النبهان بقيادة من رباهم السيد النبهان

والتفت حيث شئت سترى في الأطباء نموذجاً سترى في المهندسين نموذجاً سترى في كل مجال من المجالات

كان عند السيد النبهان دروس لكل فئة ، درس للتجار ، ودرس لطلاب العلم ، ودرس ودرس ودرس ومن جملتها درس يقال له درس الأساتذة كان هو للمثقفين الأطباء والمهندسين والمهندسين يحضرون درساً خاصاً لهم عند السيد النبهان

هذا كما قلت نموذج من إصلاح المصلحين

ومن جملة ذلك إصلاح المدارس بوجود هذه المدرسة التي أنشأها السيد النبهان تغيرت أمور كثيرة جداً ، انظر لو أنك لم تر العمائم النبهانية في مدينة حلب كم عمامة تعد في مدينة حلب ؟ قليل وأقل من القليل

حتى على الطبقات البسيطة ، كان هنالك العمال كان هنالك الفلاحون ، كل هؤلاء كانوا يتلقون تعاليم الإصلاح من السيد النبهان ليتوجهوا إلى الله تبارك وتعالى

المنطقة الجنوبية من مدينة حلب كانت أفقر المناطق فيما حول حلب بطلبة العلم بالمساجد بالتدين قل ماشئت ، هي الآن أغنى المناطق لماذا ؟ بدأت مدرسة السيد النبهان جمع الطلاب من هذه المنطقة وجاءت بهم إلى الكتاوية وبدأت الأعداد تتنامى ، كنت تمشي قرية واثنتين وثلاثاً وعشراً لاتجد مسجداً واحداً ، واليوم تجد في القرية الواحدة عدة مساجد ، وعدداً من طلاب العلم

الحجاب في القرى شيء لم يكن معروفاً ولايمكن أن يتقبله أحد بدأت النساء تستر وجوهها ستراً كاملاً في تلك القرى

وهكذا نجد آثار السيد النبهان في الإصلاح على الأفراد وعلى المصلحين كانت آثاراً عظيمة كل العظمة ، مازالت هذه الآثار تتنامى إلى يومنا هذا .

ومن جملة الأسباب في ذلك مابينه قدس الله سره لبعض العلماء :

جاءه مرة في زيارة الشيخ محمد بلنكو الذي كان مفتي أول دمشق كان سابقاً مفتي حلب ثم صار مفتي دمشق الأول فبدأ يحدث سيدنا عن الجمعية التي أنشأها وأنها فتحت مستشفى وأنها فعلت كذا وكذا ، كله في نطاق العلاج ، فقال سيدنا : ياشيخ محمد أنا أقمت هذه المدرسة تخرج لك طلاب علم ، طال العلم يبني مستشفى ويبني صيدلية ويفعل ويفعل كذا وكذا لأنه بناء الإنسان الذي يكون في المستقبل مصلحاً ، هناك إصلاح المصلحين وهنا غرس المصلحين وتنمية المصلحين وإطلاقهم إلى الدنيا لترى وتسمع ماتركه السيد النبهان من آثار ولتتوجه إلى الله عزوجل الوجهة القويمة التي تفتقدها في كثير من الجهات الأخرى

حتى مجرد اسمه قدس الله سره كان لهذا الاسم أثر عجيب في النفوس ، منذ سنوات قليلة أربعة أو خمس سنوات جمعتني جلسة بالدكتور محمد سعيد رمضان البوطي فذكر سيدنا بخير فقلت له : هل لقيته ؟ فقال : لا مالقيته ولكني أحبه قلت : كيف هذا ؟ قال : زاره أبي قديماً فلما جاء أبي من الزيارة حدثني عن مناقبه فأنا أحبه منذ ذلك اليوم

وذكره من جهة أخرى يوقع الرعب في قلوب الظلمة ، كان يقول قدس الله سره : انتسبوا من عرفني أكرمكم ومن لم يعرفني خاف من اسمي ، وقد فعلنا هذا عدة مرات فكان هؤلاء الظلمة يتغير موقفهم من النقيض إلى النقيض بعد أن يكون متنمراً تجده هادئاً وديعاً يسلم عليك باحترام ويتراجع

بل آثاره الشريفة قدس الله سره

في أحداث سورية كما تعلمون كانت القواة الحكومية تداهم البيوت لتبحث عن هؤلاء (الإخوان ) جاؤوا مرة استيقظت على الأصوات وإذ الحارة مملوءة منهم أيقظتني الوالدة وقالت ياابني هؤلاء جاؤوا يمكن أن يدخلوا إلينا الآن الله يرضى عليك لاتكلمهم بشيء وغذا طلبوا من النساء تكشف على وجهها خليهم يكشفوا فما أجبتها وقلت بيكون خير إن شاء الله ، دخلت إلى الغرفة عندي أثر من آثار السيد النبهان أمسكته بيدي وجلست في الحجرة التي بجانب الباب وبدأت أقرأ الفاتحة للسيد النبهان وأناديه وأنا جالس إلى أن سمعت صوت العسكر في الدار عن شمالنا سمعت أصواتهم في الدار التي بجانبنا من جهة الشمال فتيهأت وتوفزت ثم انتظرت أن يقرعوا الباب دقيقة دقيقتين خمسة عشرة ربع ساعة وإذ أسمع صوتهم في الدار التي بعدنا مباشرة من عن يميننا ، مادخلوا بيتنا ولا طرقوا الباب والحمد لله   

إن السيد النبهان كان يحمل سر الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، سماعه  هداية ، نظرته هداية ، محبته هداية ، بمجرد أن تتوجه إليه توجهاً صادقاً ستجد الأثر في قلبك عظيماً وعظيماً جداً

لي صديق هنا من أهل الإمارات ماكنت أعرفه إطلاقاً هذا الإنسان مصاب بمرض نفسي شديد ( الاكتئاب ) قال : أنا عندي مرض الاكتئاب وأبي عنده مرض الاكتئاب وأمي عندها مرض الاكتئاب وجدتي عندها مرض الاكتئاب نحن عائلة اكتئاب وأخيراً قال لنا الأطباء : إنكم وصلتم الدرجة التي لاشفاء بعدها من هذا المرض فخطر في بالي أن أبحث عن رجل من أولياء الله يقرأ لي لعل الله يشفيني ، فقال لي بعض الناس : محمود الزين يعرف أناساً من الأولياء ، فجاء إلي ، قلت له : أنا إن شاء الله سأدلك على ناس من الأولياء ويقرؤون لك إن شاء الله ، وبدأت أحدثه عن سيدنا وقلت له إذا أردت دواء عاجلاً فتوجه بقلبك إلى السيد النبهان ، وقبل أن تنام اقرأ الفاتحة له وكررها حتى يأخذك النوم وأنت تقرؤها وطلب مني أن يرى صورة السيد النبهان فرآها فذهب إلى البيت  جلس قبل النوم يتأمهلها ثم لما قام إلى النوم صار يقرأ الفواتح إلى أن أخذه النوم قال لي : وغذ فوراً حينما نمت بمجرد أن أخذني النوم رأيت نفسي  واقفاً على باب بيت السيد النبهان ، قال : ووجدت الباب مفتوحاً فتوجهت بقلبي إلى سيدنا أستأذن بالدخول فنادى علي من الداخل : ادخل يا عبد العزيز قال : فدخلت فقبلت يده قلت : سيدي أريد أن أنتسب إلى حضرتكم قال : فأخذني وضمني إلى صدري  قال : ثم أرسلني فاستيقظت وأنا أكاد أشفى تماماً مافي من المرض إلا الشيء اليسير ، البقايا من هذا المرض ، إذا أردت أن أقدره لك بنسبة ذهب تسعون  في المائة من مرضي في تلك الليلة

ومن هنا نجد أثر محبة الإنسان لسيدنا ولو بعد وفاته ، أثر المحبة الذي يؤثر في حياتك عقلياً وجسمياً وروحياً ، الأثر الذي نحتاجه دائماً

ومن قضاء هذه الحوائج فليزم باب هذا السيد قدس الله سره

جاءني بعض الأقارب مرة عندهم فتاة مصابة بلبس من الجن فكنت أقرأ لها فقالوا نريد أن نبقى عندكم في البيت إلى أن تتعافى عدة أيام لأن الجن كانوا يطرحونها كل ساعة أو ساعتين أو ثلاثة بشكل مفاجئ تطرح ، ففي يوم من الأيام كنت غائباً عن البيت وطرحت البنت أرضاً وبدأت تتخبط فأمها قالت لأهلي : ماعندكم شيء من ثياب الشيخ محمود ! قالوا : نعم هذه جبته فأخذوا الجبة فألقوها عليها فصار الجن يصرخ ويقول : ماذا وضعتم فوقي أزيحوا هذا الجبل عني أكاد أختنق أكاد أموت أزيحوه عني والله سأخرج ولاأرجع ، فأمها قالت له : أرأيت كيف هذا سر الشيخ محمود قال لها : يامجنونة هذا ماهو سر الشيخ محمود هذا سر الجبة التي تدخل إلى الكلتاوية كل يوم ، فالأسرار لأهلها

من أراد أن يدخل هذا الباب من أوسع المداخل فليتوجه بقلبه إلى هذا السيد العظيم

وليس هذا تنقصاً لأحد من الأولياء ، لكل ولي كراماته بعد وفاته ولكنا نتحدث عمن رأينا وعرفنا من خلال الأولياء الذين عاصروه شيئاً من مكانته العظيمة وتميزه على الأولياء ، شيخه الشيخ الهاشمي رحمه الله كما حدثني أستاذنا الشيخ محمود فجال قال : كنت شاباً فأرسلت رسالة إلى الشيخ الهاشمي قلت له فيها : سيدي أريد أن أنتسب إلى حضرتكم وأتربى فيها قال فلما أخذ الشيخ  الرسالة وكان حاضراً زميل لي في الدراسة هو الشيخ عبد اللطيف مشلح كان حاضراً عند الشيخ الهاشمي فسمع الشيخ الهاشمي يقول : صاحب هذه الرسالة يترك البحر بجانبه ويبحث عن الساقية قال الشيخ عبد اللطيف كما روى أستاذنا الشيخ محمود فجال فقلت : سيدي من البحر ؟ قال : البحر هو الشيخ محمد النبهان

 

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لمعرفة هذا السيد العظيم ولمحبته ولاتباعه والسير على منهاجه والثبات على طريقه والاقتداء به

 

والحمد لله رب العالمين