آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    همس القوافـــي   في حب رسول الله
قصيدة العائشية



مرات القراءة:4821    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الشاعر اليمني عبدالقادر جيلاني ابن سالم الخرد

 وقصائد حول أمهات من بيت النبي r

 

 

- مقدمة:

عبدالقادر الخرد شاعر معاصر، ملأ حب رسول الله صلى الله عليه وسلم جوانحه، وغمر سويداء قلبه، فقام كغيره من فحول الشعراء، فوق بساط المديح النبوي، يسخّر شعره ويرسم به أحاسيسه ومشاعره في الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومديحه.

 

يتميز شعر الشاعر اليمني عبدالقادر جيلاني ابن سالم الخرد بالمعاني الرقيقة واللغة السليمة والأصالة والاتقان.

 

 له ديوان (الأمهات) ليس بالكبير حجماً لكنه كبيرٌ معنى ومتعلقا، والشيء الجميل الذي تفرد فيه أنه خصص ديوانه هذا لأربع قصائد جميلة، امتدح فيها أربع نسوة خالدات من نساء البيت النبوي الطاهر، وهن السيدة (آمنة بنت وهب) أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهي الجدة الكبرى لآل البيت ـ والسيدة (خديجة بنت خويلد) رضي الله عنها أم المؤمنين الأولى وأم أبناء رسول الله  صلى الله عليه وسلم، والسيدة (فاطمة بنت رسول الله) صلى الله عليه وسلم وأم الحسنين وزوجة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأخيراً السيدة (عائشة بنت أبي بكر الصديق) رضي الله عنها أم المؤمنين وحبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهؤلاء النسوة الأربع هن أقرب نساء البيت النبوي صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم بلا منازع.

 

 

العائشية : صُنعتِ على عين العناية زوجةً :

وآخر قصائد الشاعر عبدالقادر الخرد في ديوانه (الأمهات) قصيدته (العائشية) وفيها يمتدح حبيبةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجَته، المبرأةَ من فوق سبع سموات الصديقةَ بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما فيقول:

تَـبَـوَّأتِ عَـرْشـاً عَالياً خالدَ الذِكْرِ
حَـلَلْتِ  بِقَلْبِ المُصْطفى سيدِ الوَرَى
ومـنْ كـانَ فـي قـلبِ النبيِّ مكانُهُ
صُـنِـعَـتِ على عَيْنِ العِنايةِ زَوْجةً
وَبَـشَّـرَه  الـمَـوْلـى بأنكِ زَوْجُهُ
ومِـنْ بَـيْتِ صِدّيقٍ خَرَجْتِ عَرُوسَةً
عـلـى قَـدَرٍ قـدْ جِئتِ بَيتَ iiمحمدٍ
لِـيَـلْـقـاكِ كـالـبَدْرِ المُنيرِ بِبَيْتِهِ
لِـمَـنْ  هذه الأَلْعَابُ في بيتِ أَحمدٍ؟
فَـيَـبْـتَـسِمُ  المُخْتارُ منهنَّ إِذْ يَرَى
فَـأَخْـلاقُـه كـالـمَهْدِ تَرْعاكِ طِفْلَةً
إذا  رَقَـصَ الأَحْـبـاشُ يُدْنِيكِ خَلْفَهُ
كـأَنّـي بـهِ قـدْ رَفْـرَفَتْ شَعَراتُهُ
دَلالُـكِ  تَـشْـريـعٌ، وبَيْتُكِ رَوْضةٌ
وزوجُـك  خيرُ الرُسْلِ يَنْسَى هُمومَه
وإِنْ  أُهْـدِيَـتْ يـومـاً إلـيه هَدِيّةٌ
يُـتـابِـعُ  إِثـرَ الشُّرْبِ منكِ iiمَحَبّةً
كـأنِّي به في السَّبْقِ يَجْرِي وأنتِ في
فـأَحْـسَـبُ  كلَّ الكونِ خُلفَكمُ جَرَى
إذا  قـلـتِ يـومـاً: لا وَرَبِّ مُحَمدٍ
وإِنْ  قـلـتِـ:  إبراهيمَ، فهو بِعَكْسِهِ
ولَـطَّـخـتِ  يَـوْماً بالحَريرةِ زَيْنباً
تَـبـيتِينَ جَنْبَ المُصْطفى في فِراشِه
وتَـغْـبطُكِ الأَمْلاكُ والأرضُ والسَّما
فـراشُـك أُدْمٌ حَـشْـوُه الليفُ دونَهَ
يُـلامِـسُ هـذا الـفَرْشُ جِلْدَ مُحَمدٍ
فـعِطْرُ  رَسولِ اللهِ في الفَرْشٍ iiعابقٌ
وتَـمـضِـي عـلى بَيْتِ النبيِ أَهِلّةٌ
وَصَـفـتِ  لـنا وَصْفاً دَقيقاً مُفَصَّلاً
تَقولين  في فَخْرٍ: فَعَلْتُ كَذَا مع iiالنبيِ
ذَكـاؤكِ مَـوْصـوفٌ، وَفَهْمُك واسعٌ
فَـعَـنْـكِ أَخَـذْنـا نِصْفَ دِينِ نَبيِنا
إذا مـا تَـيَـمَّـمْـنَـا ذَكَرناكِ عِنْدَهُ
وكـم آيـةٍ فـي النورِ تُتْلى صَريحَةً
مُـبَـرّأةً مِـنْ كـلِ إفـكٍ كـأَنّـما
ورجّـاعـةً  لـلـحَـقِ عندَ ظُهورِهِ
فَـلَـوْلاكِ  لـم نعْرفْ لشعبانَ فَضْلَه
مَـفَـاخِـرُ  أَدْنـاهـا كـفيلٌ بنيِلكِ
فَـحُـبُّـكِ يَـا أُمـاهُ مِلْءُ iiجَوانِحي
فَـقَـدْ  فـازَ مـن وَالاكُـمُ بـمحَبَّةٍ
عـلـيـكِ صَـلاةُ اللهِ بـعـدَ محمدٍ
 









































 
هَـنـيـئاً  بِهذا الفَخْرِ بنتَ أَبي بَكْرِ
فُـحُـبِّـكِ يـا أُمّـاهُ في دَمِه يَجْرِي
فـمـا  ضَـرَّهُ قولٌ لزيدٍ ولا iiعَمْروِ
لِأَشْـرفِ خَـلْـقِ اللهِ في عَالمِ الأَمرِ
وجـاءَ بكِ الأملاكُ في الحُلَلِ الخُضْرِ
إلى الصادقِ المَصْدوقِ في حُللِ الفَخْرِ
بَـنَـى بك في تِسْع وقد عَاد مِنْ بَدْرِ
فُـيُـنْـصَرَ  في بَدْرٍ، ويَأْنَسَ بِالبَدْرِ
وأترابُ  مَنْ يَلْعَبْنَ في مَنْزِلِ iiالطُهْرِ؟
خُـيـولَ  سـلـيمانَ بأجْنِحَةِ الطَيْرِ
وزَوْجـاً  وأمَّ الـمـؤمـنينَ بلا نُكْرِ
ويَـحْميكِ  بالكَتْفِ الشريفِ iiوبالَظَّهْرِ
عـلـيـكِ  كَسِتْرٍ، حبَّذا لكِ مِن سِتْرِ
تَـعَـهَّـده  جِـبْـريلُ بِالآيِ والذِّكْرِ
لَـديـكِ إذا مـا جِـئتِ باسِمةَ الثَّغْرِ
بِـبَـيْـتِـكِ يَبْدو وَجْهُه طافحَ البِشْرِ
وإنْ غِرْتِ لم يَغْضَبْ، ويَجْنَحُ للصّبرِ
مُـحَـاوَلـةٍ للسَبْقِ تَجْرِينَ في iiالإِثْرِ
يَـقول:ُ  نعمْ (هذي بتلكِ) عن النَّصْرِ
فـهـذا دَلـيلٌ عن رِضاكِ به iiيَدْرِي
فَـعُـقْدَةُ  حَبْلِ الحُبِ مَشْدودةُ الأَصْرِ
وبـيـنـكما  (طَه) قَريراً بما يَجْرِي
وَجِـبْـريلُ  يأتي واللَّحَافُ بذا يَدْرِي
لَـيـالـيِـكـمُ  تَعْلو على لَيْلَةِ القَدْرِ
عُـرُوشٌ  مـن الياقوتِ رُصِّعَ بالدّرِ
بـلا  حـاجزٍ تحتَ اليمينِ أو الظَهْرِ
فـلا تَـزِنُ الـدنـيا به عُشُرَ العُشْرِ
ثَـلاثٌ، ولا شَيءٌ سِوى الماءِ والتَمْرِ
حَـيـاةَ رسـولِ الله في دَاخِلِ الخِدْرِ
وَهَـذا الـقـولُ فـي قِـمّـةِ الفَخْرِ
تـفـردتِ  بـالعلمِ الكثيرِ عن الغَيْرِ
بفضلِكِ  كْم قدْ جَاءَ في الدينِ من يُسْرِ
ونَـذْكُـر ما تَرْوينَ في الحَجِ والوِتْرِ
بـأنـكِ  عِـنْـدَ اللهِ عـالـيةَ القَدْرِ
غَـدا  الإِفكَ تَاجاً فوقَ رأسُكِ من iiدُرِّ
يـقودُك  خوفُ اللهِ في النَّهيِ iiوالأَمْرِ
ولمْ  نَدْرِ ما في ليلةِ النّصْفِ من خَيْرِ
الـسَّعادةَ في الدارَيْن، بل رِفْعَةَ iiالقَدْرِ
وَزَادي،  ونِعْمَ الزادُ في مَوْقِفِ الحَشْرِ
فـحـبُّـكـم أَمْنٌ من الخوفِ والفَقْرِ
وآلٍ  وأصـحـابٍ وآلِ أَبـي بَـكْرِ

 

من كتاب ديوان روائع المديح  /   عبدالله نجيب سالم