آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   التاريخ الإسلامي والمناقب
عوامل النصر في غزوة بدر



مرات القراءة:7490    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

عوامل النصر في غزوة بدر

 

بقلم  الشيخ علاوي علوش*

      

كما أنّ شهر رمضان المبارك شهر صيام وقيام  ، وكما هو شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار هو أيضاً شهر عزة وكرامة وصبر ومصابرة ، شهرٌ أعزّ الله فيه الإسلام والمسلمين وأذلّ الشرك والمشركين ، شهر حدثت فيه غزوة بدر التي ظهرت فيها القوة الإسلامية كقوة ضاربة في الجزيرة العربية يحسب لها ألف حساب .

 

وهذا الانتصار الساحق وهذا التفوق المعنوي للمسلمين وهم في بداية نشأتهم لم يكن عبثاً إنّما ساهمت فيه أمور جوهرية تمتع بها الصحابة الكرام لا بدّ للمسلمين منها وكلما أهملها المسلمون تخلف النصر عنهم ولو كانوا أكثر عدداً وعُدّةً .

 

وهذه الأمور الجوهرية تتلخص فيما يلي :

 

1- الإيمان الجازم بالله عز وجل والتصديق بوعده ، ولقد خالط هذا بشاشة قلوبهم .

 

2- القيام بنصرة هذا الدين وتقديمه على النفس والمال والولد ، ترى هذا متمثلاً في أقوال الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم عندما استشارهم قبيل غزوة بدر بقوله :( أشيروا علي أيها الناس ) فأجابه المقداد بن عمرو : ( يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ) .

 

وقول سعد بن معاذ رضي الله عنه: ( قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضِ يا رسول الله لما أمرك الله به فنحن معك إنا لصبرٌ  في الحرب صدقٌ ٌ عند اللقاء فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ماتخلفنا منا رجلٌ واحد ) .

 

إننا عندما نسمع هذا القول نرى الصدق في تفانيهم لنصرة هذا الدين الحنيف بين ثنايا كلامهم فليس في قلوبهم طلبٌ لدنيا أو متاع فهم الذين تركوا متاعهم وأموالهم

 

3- صدقُ العزيمة للصحابة الكرام حيث نفروا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم بدون تردد وهم حفاةٌ عراةٌ جياعٌ ولقد وصفهم صلى الله عليه وسلم بدعائه الكريم ( اللهم إنهم حفاة فاحملهم , اللهم إنهم عراةٌ فاكسهم , اللهم إنهم جياعٌ فاطعمهم , اللهم إن تهلك هذه العصابةُ لا تعبد ).      

 

4_ اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً صادقاً ودقيقاً يتجلى ذلك في فعل الصحابي الجليل عمير بن الحمام رضي الله عنه عندما خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم في بدء المعركة فقال : ( والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجلٌ فيقتل مقبلاً غير مدبر الا أدخله الله الجنة ، فقال عمير بن الحمام - وفي يده تمراتٌ يأكلهنّ - : بخٍ بخٍ  ليس بيني وبين الجنة سوى أن يقتلني هؤلاء ، لئن عشت إلى أن آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة ، فألقى التمرات من يده واخترط سيفه وخاض في جموع المشركين وقاتلهم حتى قتل شهيداً في سبيل الله ) .

 

5_ الأخذ بالأسباب المادية المتاحة وعدم إهمال شئ ولو كان جزءاً يسيراً وذلك يتمثل في :

 

أ-  التهيؤ المعنوي لخوض المعركة ( إن الله وعدني إحدى الطائفتين ، لكأني أنظر إلى مصارع القوم )

 

ب- بث العيون والمراقبين لرصد تحركات العدو ومعرفة أعدادهم وعدتهم ومدى استعداداتهم للمعركة    ( اعرف عدوك )

 

وذلك يتمثل ببعثه صلى الله عليه وسلم للعيون والرقباء ، بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء ليستطلعا خبر عير قريش ، وبعث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليراقب حركة قريش فجاء بسُقاة قريش .

 

ج- التحليل للأخبار والملاحظات التي جاء بها العيون تحليلاً في أعلى مستوياته حيث أنّه ما ترك شاردة ولا واردة عندما سمع بسبس وعدي جارتين متلازمتين تقول الملزومة للازمة غداً أو بعد غد تأتي العير فأعمل لهم فأقضيك حقك الذي لك  فعرفا أنّ موعد وصول العير إلى ماء بدر في هذا التوقيت ، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم سقاء قريش عن عدد المشركين فقالوا لا نعلم هم كثير فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم ينحرون من الإبل في اليوم ؟ قالوا يوماً تسعاً ويوماً عشراً فقال صلى الله عليه وسلم القوم بين التسعمائة والألف .

 

د- السرية والتكتم في التحركات :

تتمثل في قطع أجراس الأبل حتى لا تصدر أصواتاً تدل على مكان الجيش وقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله ممن أنتم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( نحن من ماء ) وإنّ في المعاريض مندوحة عن الكذب .

 

6- اختيار مكان وزمان المعركة :

 

اختيار ماء بدر وبناء الحوض وتغوير الآبار الأخرى حتى يشرب المسلمون ولا يشرب المشركون وكان ذلك بمشورة الحباب بن المنذر رضي الله عنه وهو تحقيق لمبدأ الشورى ( وشاورهم في الأمر ) ومن هنا نراه صلى الله عليه وسلم لا يترك شيئاً يخدم المعركة إلا أخذ به ونظراً لهذا التسديد في الأمور كلها والأخذ بالأسباب وعدم التفريط في شيء منها نزل المدد الإلهي متمثلاً بالملائكة الكرام ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين )

 

7- العدل والإنصاف:

 

* فقد سوى بين أفراد الجيش في ركوب الإبل حيث أنهم كانوا يتعاقبون الركوب على سبعين جملاً بالتساوي وكان صلى الله عليه وسلم معهم .

 

* طعن صلى الله عليه وسلم سواد بن غزية بعود في بطنه بينما كان يسوي الصفوف قبل بدء المعركة قال سواد يا رسول الله آلمتني ، وقد بعثك الله بالرحمة فأقدني من نفسك فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريف وقال ( استقد يا سواد ) فقبل سوادٌ بطنه الشريف

 

8- اللجوء الحقيقي والانكسار والعبودية لله عز وجل الذي يهب النصر والذي يمدّ بالقوة ويتمثل ذلك في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : اللهم نصرك الذي وعدتني ، دعاء بإلحاح حتى أنّ الصديق أبا بكر رضي الله عنه أشفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بعض مناشدتك لربك فإنّ الله منجزٌ لك ماوعد

 

ثم بعد ذلك كانت نتيجة غزوة بدر نصراً مؤزراً وعزة ورفعة لمن آمن بالله واليوم الآخر وأعزّ الله فيها المسلمين حيث قال لهم ( ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون )

 

* تخرج في الكلتاوية عام 1983م