آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    طلب العلم والسلوك   في طريق أهل الله
مع العارف بالله الشيخ محمد الهاشمي



مرات القراءة:4389    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

في طريق الشاذلية


وما أن استنفد السيد النبهان رضي الله عنه علوم شيخه أبي النصر وأسراره، حتى قام بجولة في بلاد الشام، يبحث عن مرشد أعلى أو كما سمّاه هو حامل مرتبة الفرد الذاتي، أو صاحب الوراثة المحمّدية . ليكمل عليه سيره في الظاهر وتجوّل في مدن سوريا، فكلما التقى بشيخ قال له: هوّن عليك ابحث عن أعلى مني!. ومن العجب حقاً أن تجد إنساناً في مركز دائرة الكمال يبحث داخلها وخارجها ليتعرف على الفرد الذاتي أو حامل مرتبة الوراثة المحمّدية، فإذا به يعود من حيث بدأ، ليجد نفسه ميم تلك الدائرة وقطبها المحب المحبوب والمريد المراد الّذي لا ينفك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم !

وأشار رضي الله عنه  إلى قول الهاشمي فيه فقال: (كان شيخ لي في دمشق يقول: ما قطعناه في سنوات، قطعه الشيخ محمّد النّبهان في ساعات.).

ودعاه الشيخ لأن يكون شيخ طريق وجاءه إلى الكلتاوية مرات.. فاعتذر له! وقال: ما خُلِقتُ لهذا.

وهو رضي الله عنه  لم يتخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة، بل يعتقده غاية داخلة في المغيا، تداخُل الوضوء في الصلاة، فكما أن الصلاة لا تصح إلاّ بالوضوء فإن العبدية لله تعالى لا تتحقق إلاّ برسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به وقال أيضاً : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين


وخلافاً لما درج عليه السالكون، من جعل أشياخهم واسطةً بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ريثما يكتمل حالهم بالفتح، فإنّه بعدما اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الواسطة لأشياخه، يرى رسول الله عليه الصلاة والسلام يقظةً فيقول له عليه الصلاة والسلام : قل لشيخك : افعل كذا أو لا تفعل!! . .


وربما يرد على الّذهن سؤال لماذا سلوكه على شيوخ الصوفية مع كونه يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة ويأخذ عنه مشافهةً ؟ والجواب في أمرين:
الأول : لتكون شهادات شيوخه مبعث اطمئنان لدى المريدين والتلاميذ فيما بعد
الثاني: حتى لا يدّعي هذه الرؤية من لا قدم له في السير والسلوك على المشايخ، مع أن الله تعالى قادر أن يمنحها من يشاء من عباده بسبب أو بغيره .

وحصل له لقاء بالشيخ محمّد الهاشمي التلمساني في مجمع للعلماء في دمشق، فألحّ عليه بعضهم بأخذ الطريقة الشاذلية عنه، قال رضي الله عنه  : (أوّل يوم دخلنا بالطريق الشاذلي , كنا في دوما عند شيخ الأولياء الشيخ محمود والد الشيخ الهاشمي، قال الهاشمي: أريد أن أعطيك طريقاً، قلت: لا أريد طريقاً، فألحّوا عليّ، قلنا: خير إن شاء الله والطريق الشاذلي له ثلاث مراتب فقطعت المراتب الثلاث في نصف ساعة أو أقلّ أو أكثر! فطار عقله؛ لأن بعضهم يقضي حياته في أول أو ثاني مرتبة! فصرت أبين للشيخ المراتب وكيف يكون السير.. فعلم أن ذلك عناية من الله تعالى لي).