آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    التزكية والأخلاق   أدب الدين والدنيا
آداب المال والغنى



مرات القراءة:4922    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

آداب المال والغنى

 

بقلم الباحث الشيخ عبد الله نجيب سالم

 

 

مقدمة:

الغنى: هو اليسار وتملك الإنسان ما يزيد عن حاجته وحاجة أسرته من نقد أو متاع أو سائر النعم.

وهو ضد الفقر الذي هو: العوز والحاجة.

حب المال وطلب الغنى:

وقد جاء في الموسوعة الفقهية: طلب الغنى أمر مشروع في الإسلام.

وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تدعو إلى طلب الرزق والسعي في الأرض.

يقول الله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)     ويقول سبحانه (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) قال ابن كثير: أي فسافروا حيث شئتم من أقطار الأرض وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات...

وحب المال غريزة في الإنسان قال تعالى (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) ولم ينكر الإسلام وجوه المنافع التي يحققها الإنسان من وراء جمع المال، بل سماه بما قد يستعمله الإنسان فيه سماه (خيراً) أكثر من مرة.

قال تعالى(ُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً).

وقال (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) .

ولذلك جاءت بعض الأحاديث تمدح المال بحسب حسن استعماله واستخدامه.

فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول  الله صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" .

آداب حب المال:

وقد عمد الإسلام إلى تهذيب غريزة حب المال وتوجيهها التوجيه الحسن حتى تصبح فاعلة في دروب الخير، نافعة يوم القيامة، مؤدبة بأرقى أنواع السلوك البشري وذلك على النحو التالي:

 

أولاً: المال مال الله والغرور بالمال باطل:

ليس للمال بحد ذاته ميزة للإنسان، ولا سبباً للتفاضل بين بني جنسه من وجهة النظر الإسلامية.

وذلك لأن المال أولاً مال الله، يهبه لمن يشاء، فهو سبحانه الرزاق المعطي، وهو س بحانه الغني المغني، وهو سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب على النحو الذي قدره له حينما كان جنيناً في بطن أمه.

وهذه المسألة مسألة عقائدية أصلية، من يغفل عنها ينقص إيمانه ويضعف يقينه ويتردى في موبقات كثيرة، كأن يظن أنه هو الذي جمع المال وكسبه على وجه الحقيقة، وأن ملكه له ملك حقيقي، وأنه آمن من الفقر والحاجة بقدر ما تجمع خزائنه من كنوز، وأنه ذو عقل أكبر وفهم أوسع وإحاطة أشمل من غيره، ممن لم يستفد من العمر، ولم ينتهز الفرص، ولم يستثمر المال على الوجه الصحيح"... إلى غيره من الوساوس الشيطانية التي تملأ عقول المغرورين بالمال.

وقد ذكر الله سبحانه قصة قارون، وجعله مثلاً لهؤلاء الذين يقول أحدهم:

(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً)(1).

كما ذكر قصص غيره من أصحاب الأموال، كأصحاب الجنة المذكورة في سورة القلم، والرجلين، الذَيْن جعل لأحدهما جنتين من أعناب ونخل وزرع في سورة الكهف، والرجل الذي آتاه الله مالاً عريضاً لم يبر بقسمه المغلظ أن يؤتي حق الله وبخل به في سورة التوبة.

وغير ذلك كثير مما حواه القرآن أو نشرت صفحاته الأنوار النبوية المسلطة بوضوح على غفلة الإنسان وسوء صنيعه عندما يظن أنه تميز بالمال واستحوذ عليه.

ثانياً: شكر نعمة المال شرط لرضى الله:

وما دام الإنسان يحب المزيد من الخير والمال والنعمة، فإن القرآن الكريم قد جعل لتحصيل ذلك شرطاً واضحاً صريحاً، وهو الشكر على النعمة قال الله تعالى

(لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

وشكر نعمة المال والغنى إنما يكون بحمد الله سبحانه وتعالى عليها ونسبتها إليه سبحانه

( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ).

و (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً).

(وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ).

لكن بين سبحانه أن الشاكرين من العباد قليل (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

وقد عرف القرطبي وابن القيم الشكر بأنه: ظهور أثر النعمة على اللسان والقلب والجوارح، بأن يكون اللسان مقراً بالمعروف مثنياً به، ويكون القلب معترفاً بالنعمة، وتكون الجوارح مستعملة فيما يرضاه المشكور.

وقال آخرون: الشكر: صرف العبد النعم التي أنعم الله بها عليه في طاعته، أو فيما خلقت له.

وقد بين القرآن الكريم أن الذي يشكر ربه يعود عليه نفع شكره فقال سبحانه:

(وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)...

وإذن فليكثر أصحاب الأموال والغنى من الشكر فهو باب لزيادة الرزق، وهو أيضاً خير يعود على صاحبه.

ثالثاً: المال مسئولية وعليه حساب شديد:

ومن الآداب الواجبة في هذا المضمار الإحساس بمسئولية المال في يد الرجل، وبأنه نعمة أو نقمة، وأنه منحة أو محنة.

فكما يكون نعمة باستعماله فيما خلقه الله له يكون نقمة بحبسه عما أوجب الله إنفاقه فيه.

وكما يكون منحة يتفضل الله بها على عبيده، يكون محنة لهم وابتلاء واختباراً.

وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الله سبحانه ابتلى ثلاثة من بني إسرائيل: أقرع وأبرص وأعمى، فأعطاهم من أصناف المال ما يحبون: غنماً وبقراً وإبلاً، ووسع عليهم في معاشهم، وأذهب عنهم عاهاتهم، ثم أرسل إليهم ملكاً ملكاً في صورة رجل منقطع بائس ابن سبيل، فسألهم واستعطفهم وذكرهم حق الله ونعمته عليهم، فجحد الأقرع والأبرص، عتياً وتمرداً، وشكر الأعمى وسارع إلى بذل المال وإسعاف البائس، فما كان من الملك إلا أن دعا على الجاحدين وبارك للشاكر، وقال للأعمى الشاكر: إنما أراد الله أن يختبركم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك)...

وإلا فإن المال بحد ذاته ليس نعمة محضة، ولا فضلاً مباركاً، ولا فيضاً محموداً، ما لم يكن عند صاحبه من الوعي والإدراك وحسن الإدارة وطيب الاختيار وسلامة التصرف ما يجعل المال بين يديه مطية لكل مكرمة، وباباً لكل فضيلة، ومدخلاً إلى كل خير، وسلماً إلى كل طاعة، وطريقاً إلى كل مرضاة لله منفعة للعبيد...

وفي ظل هذا الأدب نفهم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفي الإيمان عمن بات شبعان ريان ملآن وجاره جائع محتاج معدوم طاو.

وكذلك نفهم كيف كان حال كثير من أصحاب الأموال الفضلاء أهل الإيمان والقوي يدخل عليه الغم إذا ذكره أحد بواجب أو حق أو محتاج، ويلوم نفسه لِمَ لَمْ يبادر بنفسه سلفاً ولِمَ لم يتحمل مسئولية المال أصلاً.

قال الغزالي: أتى رجل صديقاً له فدق عليه الباب فقال: ما جاء بك؟ قال: علي أربعمائة درهم دين، فوزن أربعمائة درهم وأخرجها إليه وعاد يبكي، فقالت امرأته: لم أعطيته إذا شق عليك؟ فقال: إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي.

 

رابعاً: انتبه إلى مصادر مالك:

ومن آداب المال والغنى أن يتنبه إلى مصادر ماله وموارد رزقه وأسباب غناه هل هي من حلال أم حرام أم مشبوه أم غير ذلك، والنفس قد تغفل عن ذلك وإن كانت مؤدية أو قائمة ببعض الحقوق الواجبة... فإن الصدقات وإخراج الزكاة وتقديم المعونات... كل ذلك لا يحلل ولا يطهر المال المكتسب من الربا، أو عن طريق النصب، أو البيوعات المحرمة، أو أكل مال اليتيم، أو السرقة أو غيرها.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به).

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب تجارة يدعو طويلاً ولكن مطعمه من حرام ومشربه من حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له.

وقد أطنب صاحب (إحياء علوم الدين) وأجاد في بيان أبواب التملك الحلال والحرام وما يتعلق بذلك من مسائل وأمور، فجزاه الله خيراً.

خامساً: إياك والشح. وسع على عيالك:

ومن آداب الغنى والمال: التوسعة على العيال والتنعم بالنعمة التي أسبغها الله عليه، واشتراكهم مع رب الأسرة فيما أفاء الله عليه، فهم أولى الناس بذلك ولهم في المال حق قبل كل ذي حق، خاصة وقد قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده).

والحديث ليس مخصوصاً بإظهار النعمة على الرجل بل يشمل أهله وأولاده ومن يلوذ به... فحسن رعاية الأسرة والقيام بحاجاتها وتأمين متطلباتها والتوسعة عليها من الآداب الإسلامية المؤكدة... ويلحق بحسن رعاية الأسرة أن يعدل الرجل فيما يعطي أولاده من الهبات والأعطيات دون تمييز بين ذكر أو أنثى، أو ابن زوجة قديمة أو جديدة، أو متعلم أو جاهل، فقد كان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله:

(اتقوا الله وساووا بين أولادكم في العطايا).

ولما رأى عليه السلام رجلاً أعطى أحد أولاده دون إخوته، رفض أن يشهد على تلك العطية وقال: لا أشهد على جور.

سادساً: زينة أصحاب المال في الجود والسخاء:

ومن آداب امتلاك المال والغنى: الجود والسخاء والكرم بما وسع الله به على عباده الأغنياء، فإن في البخل والشح مصارع الأغنياء ومقاتل الملاك ومهالك الأثرياء، ولا يحسن المال ولا يجمل إلا مع السخاء والكرم والعطاء والبذل، فعند ذلك تقابل فضيلة البذل رذيلة الحرص والطمع.

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عباداً يخصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها فإذا منعوها تزبحها منهم مخولها إلى غيرهم).

وفي حديث آخر: (من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤونة الناس عليه).

وقد سيقت في قصص الأغنياء الأسخياء المثل العليا والهمم الأعلى سوقاً، حتى رأينا العجب العجاب!!

فهذا الشافعي رحمه الله قدم من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار، فضرب خباءه في موضع خارج مكة، ونثرها على ثوب، ثم أقبل على كل من دخل عليه يقبض له قبضة ويعطيه، حتى صلى الظهر ونفض الثوب وليس عليه شيء.

وكان الليث بن سعد من العلماء الأثرياء، بلغ دخله كل يوم ألف دينار، ومع ذلك فلشدة إنفاقه وعطاياه لم تجب عليه زكاة قط.

بل إنهم كانوا إذا لم ينفقوا أساؤوا الظن بأنفسهم. قيل إن علياً كرم الله وجهه بكى يوماً فقيل: ما يبكيك؟ قال: لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام، أخاف أن يكون الله قد أهانني...

 

سابعاً: على صاحب المال حقوق كثيرة:

الحقوق الشرعية المطلوبة في المال كثيرة، وبعضها واجب وبعضها مندوب مستحب، وعلى أصحاب الأموال أن يراعوا حقوق الله سبحانه وحقوق العباد فيما استخلفهم الله فيه.

فمن هذه الحقوق المتلعقة بحقوق الله: الزكاة، التي تعتبر من أركان الإسلام وأساسات الدين، وهي المحك الأكبر لصدق الإيمان وعمق اليقين.

قال الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور الصحيح: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً). وهي تشمل معظم أنواع الأموال الاستثمارية والادخارية وتختلف نسبتها باختلاف الأصناف، وتتكرر كل عام، وتثبت ديناً في ذمة الغني حتى يؤديها، ويحارب عليها إن قصّر فيها، ويكفر إن جحدها.

ومن حقوق الله المالية: صدقة الفطر: التي لا يتم صوم رمضان ويكمل إلا بإخراجها إلى الفقراء صاعاً من أنواع الطعام أو قيمته.

لقوله صلى الله عليه وسلم: (صوم رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرتفع إلا بصدقة الفطر).

ومن تلك الحقوق المالية: الكفارات المتنوعة: مثل كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في رمضان، وكفارة القتل الخطأ، وكفارة مخالفة محرمات الإحرام، ولكل منها أدلته الواضحة.

ومن تلك الحقوق: النذور: التي تجب بإيجاب العبد على نفسه ما ليس بواجب عليه أصلاً في مقابلة نعمة أو دفع نقمة أو تقرباً إلى الله، كمن نذر ذبح نَعَم أو إنفاق مال أو نجو ذلك.

قال تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً)

ومن حقوق الله التي لا بد من إنفاق المال فيها: الحج: فهو عبادة بدنية مالية مشتركة.

(وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).

أما حقوق العباد في أموال الأغنياء فهي تتمثل في النفقات الواجبة على الغني تجاه من يعوله من زوجة وولد وأب وأم وأخت قريب وخادم، بل إن من النفقات المستحقة ما كان من حاجة للفقراء لم تسدها الزكاة بعد إخراجها، فإن للفقراء حينذاك ما يكفيهم.

قال تعالى:(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في المال حقاً سوى الزكاة).

وقال عمر رضي الله عنه في عام الرمادة: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فرددتها على الفقراء).

وهو مبدأ عام لا مانع من أن يتم تنظيمه على شكل مساعدات اجتماعية أو تأمينات معاشية أو رواتب للأسر أو أي وسيلة تحقق الهدف المرجو...

ومن حقوق العباد في المال: الديون المستحقة على صاحبه: فقد أكد الشرع على وجوب وفاء الديون.

قال صلى الله عليه وسلم: (من أخذ من أموال الناس يريد أداءها أدّاها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله).

ومن حقوق العباد: التعويضات المتوجهة على من أتلف لأحد شيئاً أو تسبب في خسارة، أو إصابة بنقص وعاهة ونحو ذلك. ففي كل هذه التعويضات المناسبة المكافئة لما كان بسبب الإنسان.

ومن حقوق العباد في الأموال: الوعود التي يطلقها صاحب المال لغيره: فإن وفاء الوعد من الإيمان، ونقضه وإخلافه من النفاق الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه بقوله: (وإذا وعد أخلف).

ومن حقوق العباد في الأموال: ما يدفع عادة لمكارم الأخلاق والمروءات كضيافة الضيف وإعانة السجين وفكاك الأسير وإعانة المتزوج وتشجيع الطالب ومكافأة الموظف الجاد، بل وأكثر من هذا ما يدفع للدعاية الحسنة وستر العرض وإثابة المشاعر ونحو ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ذبوا عن أعراضكم بأموالكم).

 

ثامناً: التواضع مع المال مكرمة:

ومن أعظم آداب المال والغنى أن يتواضع الغني مع غناه، كي لا يُحس الفقير ويشعر بالفارق بينهما، فقد أثر عن سليمان عليه السلام أنه كان يجالس المساكين ويقول: مسكين جالس مسكيناً.

والحقيقة أننا جميعاً أغنياء وأمراء وعلماء مع الفقراء والعامة مساكين على باب الله.(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) وينتج عن هذا الأدب أن لا يمن الغني على الفقير عند إعطائه، فالمن أشد أنواع الأذى.

قال تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)