آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    العقيدة والفكر   مقالات
أيُّها المراقبون للمصالح العامة



مرات القراءة:2990    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

أيُّها المراقبون للمصالح العامة

بقلم ( الدكتور محمد فاروق النبهان )

أيُّها المراقبون للمصالح العامة أنتم جند الحق العام، ومؤتمنون على المصالح العامة، فإن انحرف أحد فأنتم مؤتمنون على مراقبة ذلك والتصدي لكلّ سلوكٍ يُهددُ المصلحة العامة ، ولا حدود لصلاحياتكم، فأنتم في كل المرافق العامة ، تراقبون ما يجري فيها، فإن سكتم عن منحرف فقد خنتم الأمانة ، ولا حدود لمسؤوليتكم، فى مراقبة السلوكيات غيرالمشروعة في التجارة والصناعة والبناء والتعليم والعلاج ومراقبة الأدوية والمطاعم والأسواق وحركة السير والمدارس، وكان المحتسب في الماضي يقوم بهذه المهمة ، ويراقب كل الأماكن العامة ويفرض عليها أن تؤدي مهمتها بطريقة سليمة ، حماية للمجتمع ولنظامه ولمصالحه...

أيها المراقب :

سُيعرض عليك أن تبيع ضميرك بمال او مصلحة لك , وهذا أمر حتمي ، فكل من تجاوز حدوده يحرص على شراء ضميرك لكي يستمر في عمله المخالف للنظام ، فإن استسلمت للإغراء وقبلت الرشوة المعروضة عليك فلا حدود لمسؤوليتك أمام الله ، وأنت خائن لمجتمعك ، ولا توبة لك أبداً، لأنك مفرّط ولا ضمير لك ، وأنت تعلم أن تساهلك في عملك قد يؤدي إلى مفسدة كبيرة ، وقد يؤدي إلى موت أبرياء، وبخاصة إذا كانت مهمتك مرتبطة بمراقبة المطاعم والمباني والمشافي ومعامل الأدوية ومراقبة المواد الغذائية الفاسدة ، وكل هذا قد يضر بالصحة العامة...والرقابة إذا كانت حازمة فإنّ من المؤكد أنها تستطيع حماية المجتمع من خطر الطامعين ممن يريدون الحصول على أرباح فاحشة على حساب المجتمع ، وهذه الفئة هم رموز منحرفة ويجب التصدي لهم بقوة وحزم لكي لا يتجرأ المنحرف على السلوك الفاسد، والفساد حتميٌ في كل مجتمع إلا أن التصدي له يُخيفه ويطارده إلى أن يلتزم بالنظام الاجتماعي ويحترم مصالح المجتمع ، ولا شيء يوقف الفساد إلا بالتصدّي الحازمِ له والردعِ القويِّ لكلِ رموزِ الفسادِ في المجتمع , ولا رحمة مع هؤلاء الفاسدين لأنهم أعداء المجتمع ، والمراقب الذي يتحالف مع هؤلاء ويأخذ منهم الرشوة ويسكت عما يراه من فسادهم هو خائنٌ لمجتمعه وللأمانة التي كلف بها , ولذلك يجب اختيار المراقبين من الأشخاص الذين اشتهروا بالنزاهة والعفة والاستقامة , ويجب مراقبة المراقبين لضبط الانحراف واكتشاف سوء الأمانة ... والفساد يجب أن يُقاوم بكل حزم ولا تساهل مع رموز الفساد مهما بلغوا من القوة والنفوذ , والمجتمع النظيف يجب عليه أن يعزل رموز الفساد وأن يكشف أمرهم للتخفيف من أثرهم ولمنع انتشار الفساد , وإذا وقع التساهل مع الفساد فمن المؤكد أنه سينتشر سريعاً كالوباء المَرَضي القاتل الذي ينتقل من المرضى إلى الأصحاء ، والمراقبون هم أدوات التصحيح ، ولا يجوز أن ينضموا إلى قافلة الفاسدين ، وكل المواطنين يجب أن يخضعوا للقانون الذي يحمي المصالح العامة ولا أحد فوق القانون ولا يملك أحد حق العفو عن أي مجرم ، والجريمة يجب أن تُحارب وتقاوم لكيلا يتجرأ المجرم على ارتكاب جريمته ، والإسلام يحرم الفساد ويدين كلّ سلوك فاسد، وإذا تمكن الفساد من التهرب من ملاحقة القانون فإنّه لا يمكن أن يتهرب من غضب الله عليه ومن العدالة الإلهية ..وهذا كلّه يفرض على المراقب أن يراقب الله في عمله وألا يستسلم للإغراءات المادية وأن يدافع عن مجتمعه , والمجتمع المدنى يجب ان يراقب الانحراف والفساد والرشوة وان يبلغ الجهات المختصة بكل ما يعلم به من فساد لكي يقاوم هذا الفساد بكل الوسائل الرادعة , والامن الاجتماعى لايتحقق الا فى ظل قوانين عادلة وادارات نظيفة وحازمة ..