آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    شيوخ وأصدقاء ومحبون   العلماء المحبون
التعريف ببعض زوار السيد النبهان



مرات القراءة:3382    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

انتقال الشيخ النبهان من دار الأسرة إلى دار مستقلة:

قبل عام 1946 كان الشيخ يسكن في دار الأسرة بحي باب الأحمر حيث تسكن الأسرة كلها في دار الوالد الحاج أحمد النبهان الذي كان حياً، وكان أولاده الخمسة يسكنون معه في داره الواسعة المطلة على الحي التجاري المعروف ببرية المسلخ حيث توجد أكبر الخانات التي تباع فيها المحاصيل الزراعية، وكانت التقاليد الاجتماعية تقضي أن يسكن الأولاد في دار الأب إشعاراً له بتقديرهم له، وهو يشعر بالقوة والمنعة لوجود أولاده معه. بعد وفاة الأب انتقل الشيخ بأسرته إلى دار مستقلة لمدة يسيرة في حي خان الحرير، ثم استقر في داره بحي الكلتاوية قرب الجامع الذي أمضى فيه مجاهداته النفسية، وأمضى قرابة خمس سنوات فيه ثم انتقل إلى دار أخرى واسعة قريبة من هذا الحي تعرف بدار الفاني، نسبة إلى مالكها، وكانت تضم داراً عربية واسعة من الداخل، وغرفة مستقلة عند المدخل لاستقبال الضيوف منفصلة كلياً عن الداخل، وأصبح الاستقبال يسيراً عليه، إذ يمكنه أن يستقبل زواره بحرية، دون أن يؤدي ذلك إلى إرباك الأسرة، ثم انتقل مرة أخرى إلى دار حارة الباشا، وهي دار واسعة جيدة، وتضم غرفة خارجية لاستقبال الضيوف ذات باب مستقل يؤدي إلى الخارج. ولما بدأ الشيخ ببناء الجامع وتشييد مدرسة ملحقة به أصبح يذهب كل صباح إلى الجامع للإشراف على بنائه، وأخذ يمضي معظم نهاره فيه حتى المساء، وعندئذ انتقل إلى دار جديدة مجاورة للمسجد، وبقي كل من ولديه المتزوجين في الدار القديمة، وهكذا أصبح الشيخ يمضي نهاره في غرفته في المسجد، ويعود في المساء إلى داره المجاورة لذلك المسجد، وهكذا أصبح المسجد هو المكان المخصص لاستقبال الزوار من أصدقاء ومريدين. خلال المرحلة السابقة كنت أقيم مع الشيخ في داره، وأرافقه في كل خطوة من خطواته، في ليل ونهار، وأصلي معه كل الصلوات وكنت أقف إلى جانبه في الصلاة وحيداً على يمينه وتقف النساء في الصف الخلفي، واستقبل الضيوف وأقدم لهم الشاي، وأجلس مع الشيخ في كل مجالسه، وأرافقه إلى كل مكان يذهب إليه، لدعوة أو نزهة أو زيارة مريض، كما كنت أقوم بكل مهمة يكلفني بها خارج الدار، وكان يوقظني في كل صباح قبل الفجر، أصلي معه صلاة النافلة إلى أن يؤذن الفجر، فأصلي الفجر معه ثم يقرأ القرآن بصوت عال، وكانت الأسرة كلها تصلي جماعة وتنصت إليه وهو يتلو القرآن ويفسر الآيات، حتى إذا طلعت الشمس عدنا إلى النوم لفترة يسيرة. كنت أذهب إلى المدرسة عند السابعة صباحاً وأعود عند الظهر، وكنت أرافق الشيخ في كل نشاطه اليومي، وإذا خرج في المساء خرجت معه ولم أكن أفارقه، كان بالنسبة لي هو الصديق والرفيق، ما ضقت يوماً بحياتي هذه، ولا تطلعت لصداقة خارج نطاق هذه الأسرة الكبيرة من الإخوان الذين كانوا في سن الشيخ أو أقل من ذلك، فكانوا هم أصدقائي، وكنت أضيق بمن كانوا في مثل سني، كنت أرى نفسي صديق الكبار وهم يرونني كذلك. خلال هذه الفترة التي امتدت أكثر من عشر سنوات كنت أتابع كل شيء وأعرف كل شيء، وأسمع كل كلمة وتصلني كل همسة، أعرف الكبار والصغار، الأجداد والأحفاد، واطلع على أسرار كل فرد وكل أسرة، وكنت المقرب في المجالس والمحترم عند الجميع، يسعى الكل لإرضائي، ويحسدني الجميع على ما أنا فيه، أتشفع فيمن أخطأ، وأتوسط لكل صاحب حاجة، فيسمع كلامي، وتقبل شفاعتي. في عام 1959 غادرت حلب، وتركت كل شيء بحثاً عن العلم، واخترت حياة الغربة والقسوة، وأصبحت بعيداً سعيداً بما اخترته لنفسي، أنهل من معين العلم، يؤنسني الكتاب، وتغذيني كلماته. وعندما أكتب عن مجالس الشيخ أكتب عن مجالس عشتها ورأيت ملامحها، وبقيت في مخيلتي صور تلك المجالس، كما كانت، برجالها وأشكالها والأحاديث التي تدور فيها، وعندما أتحدث عن أصدقاء الشيخ ومريديه أراهم أمامي بملامحهم، وكيف يجلسون، وعن ماذا يتحدثون وبماذا يهمسون، إنها لوحات زيتية جميلة ما زالت معلقة أمام مخيلتي، لو رسمتها لجاءت صادقة معبرة عن واقع عشته.. بجماله وجلاله.. بصفائه وكدورته.. بجسده وروحه. ما زالت صور أولئك الرجال أمامي منتصبة، عندما أرى أحدهم وقد خطه الشيب وأخذ يتوكأ على عصاه تعود بي الذاكرة إلى صورة الأمس كما كانت قبل نصف قرن.. الشيوخ ماتوا والشباب ما زال بعضهم يمشي برفق وهوادة، أراهم فأذكرهم ويرونني فيذكرون ملامحي الطفولية، وينادونني باسمي المحبب إليهم في تلك الأيام، وأناديهم كذلك بما اعتادوا أن يسمعوه مني في تلك المجالس. وأرى دموعهم تنهمر على خدودهم فأحبس أنفاسي وأمسك دموعي، وأعود إلى غربتي القاسية.. إلى الصمت الرهيب، إلى صحراء الطموح حيث تموت المشاعر الدافئة والعواطف الناطقة، ويدفع الإنسان ثمن أخطائه، ولا يدري أن العمر قصير ولا يتحمل المقامرة فيه ولا المغامرة، فما يذهب لا يعود، وما يفوت مندوم عليه. كانت دار الشيخ مفتوحة على الدوام لاستقبال زواره من ضيوف وأصدقاء وإخوان، يأتون إليه من غير ميعاد، فيستقبلهم ويخصهم بالتكريم ويشعرهم بالحب والرعاية، كانوا يحبون مجلسه ويرغبون في زيارته، وعندما انتقل إلى داره بقرب جامع الكلتاوية أخذ يستقبل في غرفته بالجامع حيث كانت الأمور ميسرة أكثر من الدار. لم يكن حديثه مع ضيوفه وزواره حديث مجاملة، كان حديثه عن محبة الله والأدب مع الله وآداب العبادة والنفس والقلب والكمال الإنساني والفضائل، وكان هذا هو ما يشغله. كان يستقبل الشخصيات التي تأتي لزيارته من علماء ومفكرين ومستشرقين، كان بعض المستشرقين يحرصون على لقائه، ويتلمّسون الجديد من المفاهيم التي كان يشرحها بتفصيل ويؤمن بها إيماناً راسخاً وعميقاً، وبخاصة فيما يتعلق بمفهوم النفس والقلب والعقل ومعاني المعرفة والكمال والتركيز على مكانة الإنسان في الوجود وما خصه الله به من مزايا وخصائص ومعارف. لم يكن من عادته أن يتحدث مع زواره وضيوفه في قضايا السياسة والحكم أو في قضايا المال والتجارة أو في قضايا الفقه والأصول، قد يأتي الحديث عنها بطريقة تلقائية، كخبر مروي أو واقعة مثيرة، ثم يعود إلى حديثه المعتاد عن محبة الله وما تخلفه هذه المحبة من أنوار في قلوب المحبين وإشراقات وإضاءات تملأ عليهم كيانهم وتشعرهم بالسعادة التي لا حدود لها. من أحسّ بشيء في قلبه من أثر تلك الأنوار لا يملك عواطفه، يريد أن يحلق في الفضاء الفسيح بغير حدود ولا قيود، كان يحلق ويريد من كل من يراه أن يحس بما كان يحس به، وكأنه يشرب من بئر عميق تدفقت مياهه لتسقي الأرض العطشى، وتروي القلوب بالماء العذب الذي يزيل كدوراتها وما ترسب فيها من غبار الأرض وحصاها الناعمة. كان الصدق واضحاً في لهجة الشيخ والإخلاص بيناً، كان مؤمناً بما يقول، وكأنه يقرأ صفحة مكتوبة أو ينظر إلى لوحة مرسومة، كان بعضهم يفهمه جيداً ويشاركه في رحلته هذه عبر مجاهل النفوس والقلوب، وأغوار طبائع البشر، لاستكشاف ذلك النور الذي يضيء المسالك ويطارد الظلمات، لكي تظل القلوب في صفائها الفطري، تنقدح فيها المعارف وتحييها الأشواق وتشدها إلى خالق الكون.

 

التعريف ببعض الزوار:

 

وما زلت أذكر أسماء الكثير من الشخصيات التي زارت الشيخ وسمعت منه وتحاورت معه وبادلته الصلة الروحية، وعرفته عن قرب، وترك أثراً في ذاكراتها، وهي شخصيات ذات تميز في مجال الفكر، وذات معرفة عميقة في مجال الثقافة الإسلامية. واذكر من هؤلاء:

 ـ الشيخ أبو الحسن الندوي، المفكر الإسلامي المتميز والداعية الصادق، والمعروف في العالم الإسلامي بكتاباته القيمة عن قضايا الإسلام المعاصرة، وكان قد زار الشيخ في عام 1951 في داره وكتب في مذكراته التي نشرها أنه التقى يوم 4/8/1951 بالشيخ في بيته وقال عنه إنه رجل يمتاز بقوة إيمانه وتأمله في القرآن، ويظهر أنه من طراز خاص يفتح عليه في الدين ويتكلم فيه عن يقين، واعتبر هذه الزيارة مما يستحق التسجيل، وكان الشيخ يذكر هذه الزيارة في مجالسه وأحاديثه ويثني على الشيخ أبي الحسن الندوي، ويصفه بالإخلاص والصفاء ومن أصحاب القلوب، واستنارة قلبه تعطي لآرائه العلمية نوراً وقبولاً، وهذا مما يؤكد التواصل الروحي بين القلوب، وهو تواصل لا ينفصم عراه، ويزداد قوة ومتانة مع الأيام، ولو بعدت المسافات، وقلت اللقاءات ولقاء القلوب أصدق لقاء وأروع عناق.

ـ الشيخ أمجد الزهاوي، علامة العراق ورئيس رابطة علمائها، وكان من العلماء الأعلام المشهود لهم بالعلم والصلاح والورع، ولما عاد إلى العراق أخذ يحدث إخوانه من علماء العراق عن هذا اللقاء ويشيد بما سمعه من الشيخ من كلام، ويروي إخوان الشيخ ـ العراق بعض ما كان يردده عن الشيخ مجالسه.

ـ الشيخ قاسم القيسي: مفتي العراق، وكان من أعلام الفكر في مختلف العلوم الإسلامية، ومن الشخصيات التي يفخر بها علماء العراق، وقد اشتهر في مختلف العلوم، وهو امتداد لعلماء السلف، وقد اطلعت على رسالة أرسلها إلى الشيخ بعد لقائه به وكان يضمنها حبه للشيخ، وختمها ببيتين من الشعر يبارك للشيخ بالعيد([1])، ويعتبر لقاءه بالشيخ هو العيد، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه ويشيد بصفاء قلبه، ويصفه بأنه من أصحاب القلوب، وتعني هذه الكلمة أنه ممن غلب نور قلبه على ظلمة نفسه، فأورثه الله ثوب التعلق بالله بالمحبة وإيثار الله على غيره.

ـ الشيخ محمد محمود الصواف، وكان من أشهر علماء العراق العاملين المخلصين المجاهدين الذين ينطقون بكلمة الحق ولا يخافون، ويواجهون الباطل ولا يتهيبون من رموزه، كان يحب الشيخ وزاره عدة مرات وكان الشيخ يحبه، وعندما تعرض لبعض المحن في بلده وقف الشيخ يناصره ويحض الشعب الحلبي على مناصرته، وكان الشيخ يصفه بالإخلاص في مجال الدعوة، واستمرت صلتي بالأستاذ الصواف بعد وفاة الشيخ، نلتقي ونتزاور ونتحدث عن الشيخ رحمه الله.

ـ الأستاذ حسن الهضيبي، وهو المرشد العام للإخوان المسلمين وزار مدينة حلب ـ عام 1954، واستقبله سكان حلب بحفاوة كبيرة، وكانت زيارة تاريخية، وأرسل الشيخ وفداً يمثله لاستقبال الضيف الكبير خارج أسوار المدينة، ثم ذهب الشيخ للسلام عليه والترحيب به، وكان يرافق الشيخ جماعة كبيرة من مريديه ثم زار الأستاذ الهضيبي الشيخ في داره بحارة الباشا، وكان يرافقه وفد يضم أكثر من عشرين شخصاً من قيادات الإخوان في مصر وسوريا وقيادة فرع الجماعة بحلب، وكان اليوم يوم جمـعة إذ حضروا قبل الصلاة ومن دون موعد، وكان الشيخ وقتها في الحمام المعتاد الذي يحرص عليه قبل الصلاة، ومن عادة الشيخ ألا يستقبل أحد في هذا الوقت، واضطر الشيخ للخروج من حمامه الأسبوعي المـعتاد لكي يستقبل الوفد الزائر، واعتذروا من الشيخ لحضورهم من غير ميعاد سابق، وكان من ضمن الوفد الدكتور سعيد رمضان أحد قيادات الجماعة في مصر، وكان الشيخ يثني عليه، فقد كان قريباً من فكر الشيخ ومنهجه الروحي.

ـ السيد مالك بن نبي، وهو مفكر إسلامي متميز ومبدع، وهو من الجزائر، وله مؤلفات قيمة عن الظاهرة القرآنية ومباحث في الفكر والحضارة وفي الاقتصاد، واشتهر بأفكاره العميقة في تحليل واقع العالم الإسلامي وشروط النهضة، وزار مدينة حلب والتقى بالشيخ، وسمع منه، وأثنى على ما سمع، ولابد أن الشيخ أضاف إليه البعد الروحي في تكوين الشخصية الحضارية، بالإضافة إلى الشروط المادية والعقلية والتقدم العلمي، وهو «الجوانية» التي يدعو إليها الفيلسوف الكبير عثمان أمين، وتشمل الجوانية ذلك البعد الإشراقي الذي يوقظ الشعوب لكي تكون مؤهلة للنهوض الحضاري.

 ـ السيد يوسف بن هاشم الرفاعي، وهو شخصية كويتية متميزة بمواقفها الإسلامية وتكوينها الروحي، وكان وزيراً ونائباً عندما زار الشيخ بحلب عام 1968 م، ولما سافر الشيخ إلى الكويت استقبله أحسن استقبال، وكان الشيخ يحبه، ويقدر اهتمامه بالتربية الروحية والتزامه بالمنهج الصوفي، وتنظيم مجالس للذكر والاستغفار، والإشراف على مدرسة لتكوين طلاب العلم الشرعي.

 ـ الشيخ عبد الحليم محمود، الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر، وهو شخصية علمية رفيعة، وله دراسات وكتب في علم التصوف والسلوك، وهو صاحب مذهب صوفي، وهو حجة فيما يكتب وفيما يدرس، وأخلاقه تعبر عن التزامه السلوكي بالتربية الصوفية، وهو رجل زاهد متعبد وله مواقف شجاعة ويعتز بشخصية العالم وهو مهيب رفيع التهذيب لم يلتق بالشيخ مطلقاً بطريقة مباشرة، وإنما كان يسمع عنه، ويحبه وينقل عنه ويستشهد بأقواله، وفي لقائي به في المغرب عام 1973 طلب مني أن أحمل إلى الشيخ تحياته وأنه حريص على لقائه، ولما بلغه نبأ وفاة الشيخ حزن عليه وقال لي بأنه كان يتمنى أن يلتقي به.

 ـ الشيخ علوي مالكي، عالم مكة وشيخها الكبير، التقى به الشيخ في مكة أثناء قيامه بأداء مناسك الحج عام 1965 وسمعت الكثير عن هذا اللقاء ولم أحضره، ولابد أن الأرواح قد التقت والقلوب تعانقت، وكان الشيخ يتحدث عن لقاء الأرواح، ولم يكن يهتم بلقاء الأجسام، فالأرواح لا يحجبها المكان والزمان، أما الأجسام بسبب كثافتها فسرعان ما تكون محجوبة. وهناك لقاءات كثيرة كانت تترك أثراً طيباً في نفس الشيخ، وتقيم جسراً متواصلاً بينه وبين رفاق الطريق حيثما كانوا، وفي أي أرض أقاموا، كان الشيخ يحبهم ويحبونه، وأحياناً يتبادلون التحية وتجمعهم محبة الله وتعشق الكمال، ويعاهدون أنفسهم على أن يلتزموا بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته وحياته، ويحبون ما أحب ويكرهون ما يكره، ويأخذون بسنته ما كان منها في مجال البيان والتشريع أو ما كان مما يدخل ضمن حياته الشخصية، ويرون في ذلك الكمال الإنساني الذي يجسد الفضائل. كان الشيخ يتحدث في مجالسه عن الأرواح التي تتعارف قبل أن تلتقي أجسادها وتتعانق بالرغم من تنائي الديار وتباعد الأماكن، وهذا هو اللقاء الأبقى والأخلد، لقاء الأحبة في رحاب الله، حيث لا تتنافر النفوس ولا تتزاحم على طلب الدنيا، ولا تحجبها المطامع والأهواء، فالعالم الذي كان يحبه الشيخ ويسعى إليه هو عالم بلا حدود، وأخوة في الله صادقة، وإخلاص النية وسمو إلى الأفضل، والتزام بقيم إنسانية عالية. وكان يقول لإخوانه: «كونوا معي بأرواحكم لا بأجسادكم، كونوا حيث شئتم في أعمالكم ومنازلكم، ولكن أن تظل قلوبكم معي بصفائها ونقائها، بمحبة بعضكم وخدمة الضعفاء منكم وأن تفعلوا ذلك لا لغرض أو مصلحة، ولكن قياماً بحق الله عليكم نحو الآخرين». وكان يقول لهم: «ليس المهم كثرة الصلاة والصيام ولكن المهم أن تثمر العبادة في قلوبكم طهارة واستقامة ونزاهة ومعرفة بالله تعالى، ابحثوا عن الثمرة المرجوة من العبادة، ولا تثمر العبادة إلا بالتزام آدابها تواضعاً لله ومحبة له وإيثاراً للآخرة على الدنيا». كان زواره يخرجون من مجلسه وقد حملوا في قلوبهم أثراً من حديثه الذي يشرق في قلوبهم صفاءً ونوراً، ويوقظ في أعماقهم صحوة يقاومون بها ضعفهم الإنساني، وتعيدهم إلى دفء المشاعر الفياضة التي تبعثها في النفس ينابيع الفطرة السليمة التي جعلها الله مرآة صادقة للتجليات الإلهية. وأهم ما كان يدعو إليه في مجالسه تلمس نور اليقين في القلب، ولا يتحقق نور اليقين إلا بالمعرفة، وطريق المعرفة هو حفظ الحواس عن ارتكاب الآثام وحفظ القلب عن كل الخواطر السيئة التي تعكر المزاج وتبعد الإنسان عن القيام بصالح الأعمال

 

انتهى ذلك بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان

وانظر للمزيد هنا


(1) ياماجداً جل قدراً أن نهنئه * لنا الهناء بظل منك ممدود

الدهر أنت ويوم العيد منك وما * في العرف أنا نهني الدهر بالعيد