آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    العقيدة والفكر   مقالات
ظاهرة الاحتكار



مرات القراءة:4923    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

ظاهرة الاحتكار

بقلم :الدكتور محمد فاروق النبهان

 

 أخطر أنواع الظلم الذي يجب أن يُقاوَم ويُحَارب هو الاحتكار الذي يمارسه رموز القوة الماليّة لتحقيق أرباحٍ فاحشةٍ نتيجة إلحاق الضرر بمصالح الناس , فيحتكرون السلع الضروريّة في الغذاء والدواء والسكن والكهرباء والماء وكلّ ما يحتاج إليه المجتمع ولا يمكن الاستغناء عنه , فيستغلُّ المحتكر حاجة الناس إلى ما يملكه فيرفع عليهم الأسعار ولا يجدون البديل لهذا السلعة التي لا يمكن الاستغناء عنها , وهذا يتطلب من الدولة أن تتدخل لمنع الاحتكار وتحديد الأسعار ونسبة الأرباح حتى لا يتحكَّم قويّ في حاجات الناس ، وما يجمع عن طريق الاحتكار هو مال حرامٌ أُخذ من الناس بغير إرادتهم ، ويُصادَر هذا المال ويُعَاد إلى المجتمع ، لأنَّه لا يدخل ضمن الربح العادل المشروع ، ولا حصانة لمالٍ جُمِعَ عن طريق الاحتكار والرّبا والغشّ والرشوة واستغلال النفوذ والإكراه وهو كمال السرقة ويجب أن يُعَاد للمجتمع ، ويُعَاقب صاحبه ، ولا يمكن لأيّ قانون أن يقرَّ الاحتكار في أيّ سلعةٍ يحتاج إليها الناس ولا يمكن الاستغناء عنها ، وكلّ ربح تجاوز المألوف في عرف التجار وأهل الخبرة يدخل ضمن الربح الحرام ، وكلّ أجرٍ يقلّ عن أجرِ المثل يعتبر أجراً ظالماً ولو وافق الأجير عليه ، لأنَّه طرف ضعيف لا يملك حقَّ الدفاع عن نفسه ، ويستحقُّ أجره العادل الذي يساوي قيمة جهده ، ويحتكم إلى الأعراف لتقدير قيمة العمل ، ولا إرادة لمستضعف لا يملك القدرة على التفاوض لحماية حقوقه ولا يجوز احتكار أيّ سلعة يحتاجها المجتمع ولا نستغني عنها في الغذاء واللباس والسكن والخدمات العامّة كالماء والكهرباء والهاتف والنقل وتتدخل الدولة للقضاء على الاحتكار وتحديد قيمة هذه السلع الاستهلاكية ونسبة الأرباح العادلة لها لكيلا يقع الضرر بالنّاس فالدولة العادلة هي أداةُ تحقيق العدل والقضاء العادل النزيه هو الذي يحكم لصاحب الحقّ ولو كان الخصم قوياً ولا شيء أسوأ من احتكار السلع التي يحتاج إليها الناس وكلّ مالٍ جمع عن طريق الاحتكار والظلم والرشوة والفساد واستغلال النفوذ والتهرب من دفع الضرائب فلا شرعيّة لهذا المال ولا شرعيّة لأيّ مال حرام والدين لا يحمي أيّ مال ظالم ويرد مال الظلم إلى المجتمع بكلّ الوسائل الرادعة وتُؤخَذ أموال الزكاة وتدفع لأصحابها الذين يستحقونها من الفقراء والمساكين ولا يُستظَل بمظلّة الدين للحصول على مالٍ حرامٍ فالدين لا يحمي المال الظالم ويؤخذ المال الظالم من ظالمه ومغتصبه والأرض المغتصبة ترد لأصحابها مع تعويضهم عن الأضرار التي وقعت عليهم .