آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
بعيداً عن الطائفية



مرات القراءة:2997    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الأديان حرب على الطائفية

 

بقلم الدكتور مصطفى السباعي

 

إن الطائفية عداء وخصام واستعلاء طائفة على طائفة، وظلم طائفة لأخرى، فمن يستطيع أن يجرؤ على القول بأن هذه هي روح الدين في قرآنه وإنجيله؟ وأن هذه تعاليم الدين في إسلامه ومسيحيته؟.

 

حين اشتد أذى قريش بالمسلمين لم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً من نجاشي الحبشة يلجأ إليه أصحابه فيجدون عنده الأمن وحرية العبادة ، فأمر صحابته أن يهاجروا إلى الحبشة، وكان الملك النصراني عند ظن الرسول الإسلامي، فاستقبلهم أحسن استقبال وأبى أن يسلمهم إلى قريش وقال لهم: بل تنزلون عندي أعزة مكرمين .

ولما جاء نصارى نجران إلى الرسول في المدينة استقبلهم في مسجده وفق ديانتهم، فكانوا يصلون صلاة النصارى في جانب، ورسول الله يصلي صلاة المسلمين في جانب!.

 

وهكذا تآخى العارفون بدينهم.. يوم كان النصارى يفهمون روح مسيحهم، ويوم كان الإسلام يعلن للدنيا مبدأ حرية الأديان وتقديس الشرائع وتكريم موسى وعيسى وإخوانهما من أنبياء الله ورسله، فمتى حدثت الطائفية في تاريخنا؟

 

الطائفية دخيلة على أمتنا

 

بقلم الدكتور مصطفى السباعي

 

ألا إنها لم تحدث في عصر محمد رسول الله، ولا في عصر خلفائه الراشدين، ولا في عصور الأمويين والعباسيين، وإنما حدثت يوم ابتعدنا جميعاً على أدياننا وسمحنا للمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا، وللأعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا.. يومئذ فقط مدت الطائفية رأسها لتلصق بأدياننا وبأمتنا مخازي ليست منها. فالطائفية ليست عميقة الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها أن تنمو وتترعرع في تربتنا فحقت علينا لعنة الله.. وإن القضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسيين المحترفين، ولا بمؤتمرات تعلن الوحدة متسترة بطائفية مقنَّعة. وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسكم أنتم أيها الناس.. من ضمائركم، من قلوبكم، من أخلاقكم، من إيمانكم، من قرآنكم وإنجيلكم، من محمدكم ومسيحكم.. هنا هنا علاج الطائفية المقيتة.. وهنا هنا يتم الشفاء!.

 

إن أمتنا وهي ترث جهالة العصور، وخرافة الجهالة، وانحطاط الخرافة، ليس لها ما يجدد عزيمتها ويفتح بصائرها إلا أن تجلى لها روحها الموروثة الدفينة، وتستفيد من تراثها المشرق البنّاء، وتستلهم نظامها الجديد من قيمها الأخلاقية والتشريعية، وكل إعراض عن الاستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب أمتنا من أن تعمل، ولسلاحها من أن يصقل، ولفضائلها من أن تتجسد على الأرض المعذبة جيلاً يمشي بأقدام الإنسان وأرواح الملائكة.

 

أيها المسيحيون العرب

 

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان

 

لا تخافوا من الإسلام ولا من محيطكم الإسلامي فأنتم آمنون ما دمتم أوفياء لأرضكم وهويتكم وتاريخكم ، فالوطنية معيارها واضح، والوطني صاحب المواقف الواضحة لا يخاف من أهله .. وكلّ خائن يخاف من خيانته سواء كان مسلماً أو مسيحياً ، فالوطن لا يشفع لخائن، والمسيحي العربي مواطن أصيل، ويجب أن تصان كل حقوقه القانونية والإنسانية ، ولا يفرق الوطن بين أبنائه ، فكونوا أيها المسيحيون في وطنكم وأهلكم.

ولم تتعرضوا خلال تاريخكم لأي اضطهاد ، وأنتم في ذمة مؤمنة بالعدالة وملتزمة بكل حقوقكم ، وإياكم أن يدفعكم الخوف إلى التردد والولاء المزدوج ، ولا تمدوا أعينكم إلى المعسكر الآخر المعادي لمجتمعكم ، والذي يريد أن يثير الشكوك والخوف في نفوسكم لكي يثير الفتنة الدينية ، ويدفعكم للتحرك ويقف إلى جانبكم مسانداً لتحقيق أهدافه التي لا تعرفونها ، وهي التدخل في المنطقة لحمايتكم ، وإذا لم يتمكن من تحقيق هدفه رماكم و تخلى عنكم ، وترككم تعانون الوحدة والانعزال ..

أنتم جزء من الشعب العربي ، وتملكون الحقوق التمثيلية التي تناسب عددكم ، واطلبوا ما تستحقون ولا تطالبوا بأكثرمما تستحقون لأنكم تظلمون غيركم ، وليس هناك ما يمنع من توليكم المناصب التي تستحقونها في السلطة بمقتضى الدساتير والأعراف ، وإياكم أن تتحالفوا مع الغزاة والمحتلين وتساعدوهم وتنفذوا ما يخططون لبلدكم من مؤامرات فهذه خيانة ولا تليق الخيانة بكم ، ولا مبرر لها ، وأنتم تتكلمون العربية وهي لغتكم فافتخروا بها ، وتراث العرب هو تراثكم فلا تضيقوا به ، ولا يدفعكم التعصب الديني لكراهة الإسلام والمسلمين ، فالإسلام لا يكرهكم والمسلمون لا يضيقون بكم، وادخلوا إلى كنائسكم آمنين وشيدوا ما شئتم منها في أحيائكم، وعلموا أبناءكم مبادئ دينكم, ولا يمكن لأحد أن يتعرض لكم، والتزموا أدب الاجتماع الإنساني وحقوق الجوار، ولا تتحدوا مشاعر الآخرين فيما تفعلون، واحترموا جاركم المسلم لكي يحترمكم ، ولا تسيئوا لمشاعر المسلمين في مقدساتهم، فالمسلم لا يسيء لمشاعر غير المسلمين لأنها مشاعر مقدسة في القرآن ، وانصحوا أصدقاءكم في الغرب أن يحترموا المقدسات الإسلامية في التربية والمدارس والصحافة وفي كل وسائل الإعلام ، فلا مبرر للحقد ضد الإسلام، فنحن لا نحقد على المسيحيين واليهود وإنما نحقد على كل من يعتدى على أرضنا .. فلماذا تحقدون على الإسلام.. ولماذا تتعاملون مع البوذية والأديان الأسيوية بحياد كبير وتتعاملون مع الإسلام بحقد دفين...،

 

أيها المسيحيون العرب

 

انضموا إلى القافلة الوطنية التي تضمنا وتضمكم فأنتم أخواننا ورفاقنا في الدروب والحروب والأزمات ، نبني هذا الوطن وندافع عنه، ولا عداوة بيننا , فالإخوة القومية تجمعنا، وتراثنا المشترك واحد ونفخر به , ولنتعاهد على الوفاء للوطن وللعروبة ، واذهبوا إلى كنائسكم آمنين ، ونذهب نحن إلى مساجدنا مطمئنين ، ثم نذهب جميعا بعد ذلك إلى أعمالنا متصافحين ، كل منا يؤدي عبادته لإله واحد لا شريك له.وأنتم شركاء في هذا الوطن ولستم أوصياء على هذا الوطن فلماذا الخصام ولماذا العداء ...

وعلموا أولادكم اللغة العربية وربوهم على قيم الوفاء لأرضنا ، وخذوا ماشئتم من تراث الإسلام وثقافته الإنسانية واتركوا ماشئتم ، ومدوا أيديكم لإخوانكم المسلمين ولا تتعالوا عليهم بثقافة الغرب ولغاته فالغرب المسيحي ينظر إليكم باستعلاء فلا تثقوا بوعوده، ولا تخرجوا عن الصف ولا تنشقوا عن مجتمعكم فإن في هذا هلاككم وضياعكم, ولاتسمحوا للحاقدين والمتطرفين منكم بالإساءة لكم وتشويه صورتكم من خلال مواقفهم المتخاذلة من قضايانا الوطنية ...

 

إلى القوميات غير العربية في البلاد العربية

 

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان

 

إلى القوميات غير العربية في البلاد العربية أنتم جزء من هذه الأمة ، وثقافتكم هي ثقافة الإسلام ، ومعظمكم يتكلم العربية، وأنتم جزء من تاريخ العرب وحضارة الإسلام، ولم تفرق الثقافة العربية بين القوميات التي شاركت في إغناء التراث العربي والإسلامي ، وعلماؤكم كتبوا باللغة العربية، فافخروا بالتراث العربي، ولا تضيقوا بالعرب ولا بالعروبة ، وقد تربى العرب على قيم الإسلام ، ولا يمكن لأيّ عربي أن يضيق صدره بإخوانه في بلده ممن ينتمون إلى قوميات أخرى غير العربية ، ومن ضاق بكم فقد خالف تعاليم الإسلام الذي لم يفرق بين العرب وغيرهم من الشعوب الأخرى. ولا أحد يمكنه أن ينكر حقكم في الاعتزاز بخصوصيات شعبكم اللغوية والثقافية وتقاليدكم القومية ، فهذا حقٌ ثابت لكم، ومن تصدى لمطالبكم العادلة فقد أساء وأخطأ، ولم يُضطهد غير العربي في بلاد العرب على امتداد التاريخ، فالعرب لا يكرهون أيّ شعب من الشعوب التي ارتبط تاريخهم بتاريخ العرب والمسلمين ، ولا تسمحوا لأحد أن يغرّركم ويحرضكم ضد ّالعرب، فالعرب ما كانوا قط مستعمرين لغيرهم من الشعوب ، وخضع العرب خلال التاريخ لحكم شعوب أخرى باسم الإسلام، وما ضاقوا بإخوانهم المسلمين في أيّ مكان ... ... وأوجه خطابي إلى الشعوب التي ارتبط تاريخها بتاريخ العرب والإسلام، كالأكراد والبربر في بلاد المغرب وأؤكد لهذه الشعوب أنهم جزء من الحضارة العربية الإسلامية بحسب ثقافتهم وتاريخهم المشترك، ومعظمهم يتكلم العربية ويعيش في ظل القيم والثقافة والتقاليد الإسلامية. والثقافة الإسلامية وحدت بين الشعوب الإسلامية، وأوجدت لهم مرجعية فكرية واحدة هي الإسلام، فكانت ثقافة الإسلام جامعة للقلوب وموجهة للسلوك ومانحة الجميع شعوراً بالاعتزاز بثقافة مستمدة من القرآن الكريم. وأقول لإخواننا الأكراد بأنهم جزء من هذه الأمة، ومن واجبهم الوفاء لتاريخهم المشترك، وفي الوقت ذاته فإنّ من حقهم الاعتزاز بالتراث الكردي كله، وباللغة الكردية، وبكل التقاليد التي يعتزون بها ، ولا يمكن لأحد أن ينكر عليهم هذا الحق، ولا يمكن لأيّ دولة عربية أن تفرق بين مواطنيها بسبب الدين أو بسبب انتمائهم لقوميات أخرى ، فالكل سواء في نظر القانون والدولة لاتفرق بين مواطنيها في الحقوق الإنسانية والحقوق القانونية .. والأمازيغية في بلاد المغرب ظاهرة طبيعية، ولا ينبغي التخوف منها ومن المستحسن التعامل مع المطالب الأمازيغية بواقعية ووضوح وعفوية ، فالأمازيغ هم سكان المغرب ومن حقهم أن يعتزوا بثقافتهم الأصيلة وتقاليدهم الاجتماعية ومن حقهم أن يتعلم أبناؤهم لغة أجدادهم ، وتاريخ أمجادهم، ولكن لا نريد للأمازيغية أن تكون مناوئة للثقافة العربية الإسلامية، ولا أن تقف مغالبة للغة العربية، فاللغة العربية هي لغة القرآن وهي لغة ثقافة الإسلام ، وكان علماء المغرب من الأمازيغ يكتبون ويؤلفون الكتب الفقهية باللغة الأمازيغية ويكتبونها بالأحرف العربية ، ونريد الأمازيغية التي ترفع شعار الوحدة المغربية والثقافة المغربية الواحدة، والهوية المغربية ذات المكونات العربية والأمازيغية, والإسلام يجمع بينهما وتاريخ المغرب هو تاريخ العرب والبربر في شمال المغرب وجنوبه, ,والطموح الأمازيغي مشروع بشرط ألا يتجاهل مكونات الهوية المغربية الواحدة التي تعتمد على كل من العربية والأمازيغية.