آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أسفاره ورحلاته وزياراته   رحلة الحج الثانية
ذاكرة الأيام..السيد النبهان في الحج



مرات القراءة:2428    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 ذاكرة الأيام..السيد النبهان في الحج

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان

 

في عام 1965 قام السيد النبهان طيب الله ثراه برحلة إلى الديار المقدسة للحج.. رافقه أربعمائة من إخوانه من الرجال والنساء..كانت رحلة عظيمة في دلالتها وفي أخلاقية المشاركين فيها ..كانوا جميعاً في غاية الأدب والنظام والسعادة ..كان حدثاً كبيراً ..اهتمت الحكومة السعودية به .. عرضت على الشيخ أن يكون في ضيافة الملك فيصل, قال الشيخ في أدب: إنني هنا في ضيافة الله ومع إخواني.. استقبل الشيخ كبار الشخصيات الذين زاروه في مقر إقامته..دخل الشيخ إلى المدينة حافي القدمين أدباً ..فتح المسجد النبوي له تكريماً لكي يقوم بالزيارة مع إخوانه..

عاد الشيخ إلى حلب..خرجت حلب كلها لاستقبال الشيخ وصحبه..امتلات الطريق من أورم إلى حلب بالسيارات ..نزل الشيخ لأداء صلاة المغرب في مزرعة للحاج فوزي شمسي اعتاد الشيخ أن يذهب إليها عصر كل يوم.. كانت في مدخل حلب..توقف الموكب الكبير..صلى الشيخ المغرب وطلب من أحد إخوانه أن يذهب به إلى الكلتاوية من طريق فرعي..

دخل حلب منفرداً وحيداً ولم يشعربه أحد.. وصل الكلتاوية ..لم يكن بها أحد...صلى ركعتين وأخذ يبكي بصدق ويبتهل إلى الله أن يتقبل منه حجه.....ويحمد الله ويشكره ويخشى مما رآه أن يتعلق به قلبه..مازال الموكب الكبير ينتظر الشيخ على أبواب حلب

سألت الشيخ فيما بعد .. لماذا فعل ذلك .؟!.وهذا هو موطن الإستشهاد في هذا الموقف..

قال لي :

ياولدي: أنا عبد الله ..أكرمني الله بثقة مجتمعي ومحبتهم وألبسني الله ثوباً من الرعاية..وهو ثوب لا أملكه لنفسي ولا أدعيه ولا فضل لي فيه....هو لله.. وخشيت أن يتحرك قلبى بما يشعرني بأنني أستحق هذا التكريم لذاتي ..وأنا عبد الله ..أردت أن أعود إلى بيتي وأن ادخل إلى بلدي دخول العبيد كما غادرتها ..ولا أريد أن أدخلها دخول العظماء فالله تعالى لا يحب المستكبرين والمتعالين فمن استكبر بغير الله أذله الله ,ولو كان من عظماء الرجال..

ما زلت أتذكر تلك الكلمة وفي كل يوم أرى عظمة هذه الكلمة وتذكرت كلمة ابن خلدون وهو يصف الملوك والعظماء بأنهم يصابون بخلق التأله والتعالي إلى أن يذلهم الله وينزع عنهم ما ألبسهم إياه من جاه في الدنيا لوأحسنوا فهمه لما أصابهم الغرور ..

اللهم علمنا ما نحتاج إليه لكي نفهم عنك ما أنت به أعلم .. ياالله أنت علام الغيوب..