آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    ردود وشبهات   مقالات وأبحاث
العدوان على الأضرحة



مرات القراءة:3061    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

العدوان على الأضرحة

 

الدكتور محمد فاروق النبهان

 

مما كنت ألاحظه هي محبة السيد النبهان لرسول الله عاطفة وأدباً واتباعاً ، ومن الصدف العجيبة أن يساء إلى ضريح السيد النبهان في نفس الأيام التي يساء فيها لرسول الله من أعداء الاسلام الحاقدين على محبة المسلمين له

عظماء الرجال لا يقيمون في القبور وانما يقيمون في القلوب ويحيون في الصدور.

 

تقام أضرحة الأولياء والصالحين في مكانين معاً :

أحدهما : في قلوب المؤمنين وفي أفئدة المحبّين وفي مهج الصادقين ، وهذه أضرحة لا سلطان للظالمين عليها ولا مدخل للغافلين عن الله إليها لأن قلوب العباد الصالحين بين يدي خالقها فلا يدخل إليها إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً وفَعل حسناً ..

وهؤلاء هم عباد الرحمن الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وهذه هي القلوب الصافية الراقية ..

ثانيهما : في مواقعها المكانية التي اعتادها الناس ، ويمرّ بها المؤمنون ويتعلق بها الصادقون ، ويرى جمالها المحبون ويحقد عليها الحاقدون ، ويسخر منها المبعدون والمحجوبون والمنافقون ، ويشقى بها الأشقياء ويهدم صرحها السفهاء ، كم من شقي أشقاه بحقده عليها جهلُه ؟!، وضاق بحسده عليها صدره ، وكم من سعيد سعدت بها نفسه وصفتْ في رحابها روحُه ، وارتقت بها همتُه ..؟!

ما تهدّم منها بيد الاشرار يُبنى من جديد بيد الأخيار .

عظمة الأضرحة ليست في حجارتها ولكن في عظمة من فيها ولا سلطان لمعتد أثيم على هيبتها ومكانتها ، وما تمثله من قيم ومواقف ودلالات ، أرواح من في الأضرحة سارية متجولة تحوم في كل مكان وتنير كل القلوب المحبة ،

 

هناك من يبني وهناك من يهدم ، الأخيار يبنون ولا يحسنون الهدم ، والأشرار يهدمون ولا يحسنون البناء ، ما أقسى غفلة الإنسان عن ربه عندما يسيء ويظن نفسه محسناً ؟!

 

وليس بأفعال الشر يكون الإسلام ، وليس بأفعال العدوان يكون الإنسان ، وليس بالعدوان على الصالحين يكون الاصلاح ..

 

كلمة أخرى :

 

لم يكن السيد النبهان طيب الله ثراه ملكاً لأسرته ولا لإخوانه ولا لمحبيه ، إنه مُلك لكل الأجيال التي وجدت فيه رمزاً أصيلاً للشخصية الإسلامية في شموخها واعتزازها بأصالتها ، كان الشيخ بما كان يرمز إليه أقوى وأرسخ وأكبر من أن يطاله أحد بأذى إو إساءة في مكانته ، كان صاحب رسالة تربوية وأخلاقية ، ضريح العظماء رمز لعطائهم لمجتمعهم ، وهم في القلوب لا في القبور ولا سلطان لأحد عليهم ، الأمم تفخر برجالها تعبيراً عن رقي اهتمامها بتاريخها وقيمها وتراثها ، والعدوان على أضرحة العلماء هو اعتداء على العلم ورموزه وكرامة الشعوب التي أقامت تلك الأضرحة تعبيراً عن المحبة والاحترام ، وتهديم أضرحة العظماء والرموز هو محاولة لتحطيم خصوصيات تلك الشعوب وكرامتهم وشخصيتهم لتجريدهم من خصوصياتهم للتمكن من التغلب عليهم وإذلالهم ، وشعبنا لن يرضخ للتبعية مهما كان مصدرها ، ولا أحد يمكنه إلغاء خصوصيات بلاد الشام الحضارية أمام الحاقدين عليها والطامعين فيها ، بلاد الشام لأهل الشام لا لغيرهم الشام تعلّم الآخرين دينهم ولا تتعلم منهم ، والشام بلد الأصالة الاسلامية والقيم الروحية ولن ترضخ للعواصف العابرة والتطرف المتعصب والجاهلية الجديدة ، أعلام حلب مثل قلعة حلب التي كانت عصيّة على الحاقدين والغزاة العابرين وإن تهدمت جدرانها ، حلب التاريخ الحضاري التي قاومت العدوان عليها ستبقى صامدة أمام كل من اعتدى على كرامتها وخصوصياتها ، هكذا كانت حلب ، وستبقى حلب كما كانت على امتداد التاريخ ، لن تركع ولن تخضع ولن تستسلم ، وسيُعاد بناء ما تهدم من قلاعها وأسواقها ومآذنها وأضرحة عظمائها وأعلامها ، السيد النبهان كان علماً من أعلام الإسلام وركناً من أركانه وإماماً مجدداً لعصره ، ودعامة من أهم الدعائم التي أسهمت في بناء أصالة مدينة حلب وشخصيتها الإسلامية وشموخها الديني وكرامة المواطن ، ستكون كلتاوية السيد النبهان في كل بيت حلبي منبر اعتزاز ومظهر شموخ متحدية الجهل بالاسلام مثل شوكة في حلوق المعتدين على ثقافة المدينة وإسلامها ومساجدها ومآثرها ذات الخصوصيات الحضارية والاسلامية والثقافية ..