آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    ردود وشبهات   مقالات وأبحاث
البدعة والســـــــــنة



مرات القراءة:2725    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

البدعة والســـــــــنة

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد طه الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن سلك طريقهم بإحسان واهتدى بهديهم بإتقان إلى يوم الدين. أما بعد :

لقد كثر الحديث في زماننا حول البدعة وما يندرج تحتها، واختلف فيها الناس ما بين متشدد يرى أن كل ما حدث مما لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بدعة، ثم يروي لك الحديث : "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وبين من يرى أنه لا مانع من بعض الأمور والأشياء المستحدثة الحسنة التي تحتاج إليها الأمة في زماننا، ويعتبر ذلك بدعاً حسنة وصنيعاً جميلاً.


لذلك فرغبة في تقديم ملخص لمسائل البدعة لإخواني طلبة العلم، وعملاً بواجب النصيحة الذي هو فرض في الدين، ورداً على المتشددين من هؤلاء أو المتساهلين من أولئك، وبياناً للحق، أقول وبالله التوفيق :

 

تعريف البدعة لغة واصطلاحاً :

 

البدعة لغة : من بَدَع الشيء إذا أنشأه وبدأه، والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولاً لا سابق له من جنسه، ومنه قوله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) (الأحقاف: من الآية9) أي لستُ أول رسول بعث إنما بعث قبلي رسل كثيرون. ومنه البديع: اسم من أسماء الله الحسنى أي الذي يخلق الأشياء على غير مثال سابق. والبدعة : الحدث وما ابتدع جديداً في الدين.

 

واصطلاحاً : ذهب العلماء في تعريفها إلى اتجاهين :

 

أ ـ الاتجاه الأول : أطلقوا البدعة على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة سواءً كان في العبادات أم المعاملات، ومن القائلين به الإمام الشافعي ومن أتباعه العز بن عبدالسلام والإمام النووي، ومن المالكية القرافي والزرقاني، وابن عابدين من الأحناف، وابن الجوزي الحنبلي، وابن حزم الظاهري.
ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبدالسلام للبدعة : أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن حكمه أو مشروعيته، وهي عند أصحاب هذا القول من أهل العلم منقسمة إلى بدعةٍ واجبةٍ ومثالها : الاشتغال بعلم النحو والعربية لفهم كتاب الله وسنة رسوله، لأن فهم الكتاب والسنة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وبدعةٍ محرمةٍ كمذهب القدرية والمرجئة والخوارج. وبدعةٍ مندوبةٍ ومثالها : إحداث المدارس وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة بإمام واحد في شهر رمضان. وبدعةٍ مكروهةٍ : مثل زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. وبدعةٍ مباحةٍ : مثل المصافحة عقب الصلوات، والتوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب.

 

قال الرحيباني في مطالب اولي النهى : يُباح نَقْطُ المصحفِ وشكله , بل قال العلماءُ : يُستحبُّ نَقْطُه وشكلُه صيانةً من اللحنِ فيه والتصحيفِ , وأَما كراهة الشعْبيِّ والنخعِيِّ النَّقْطَ , فللخوفِ من التَّغييرِ فيه , وقد أُمِنَ ذلك اليومَ , ولا يمنعُ من ذلك كونه محدثًا , فإنه من المحدثات الحسنة , كنظائرهِ , مثل تصنيف العلم وبناء المدارسِ ونحوها , قاله النووي فِي التبيان . ويتجه وجوبُهما أَي : النقطُ والشكلُ مع تحققِ لحنٍ كما في زمانِنا .

 

أدلة الفريق الأول :

 

استدل القائلون بأن البدعة تشمل كل ما حدث جديداً في الدين من حسن أو سيئ، وليست لفظة البدعة مقصورة على الأمر السيئ بما يلي :

1ـ قول سيدنا عمر رضي الله عنه في صلاة تراويح جماعة في المسجد : "نعمت البدعة هذه" وذلك حينما خرج ليلة من رمضان فرأى الناس أوزاعاً متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل ومعه الرهط، فقال عمر : إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم جمعهم على أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، ثم خرج ليلة بعد ذلك فرأى الناس يصلون بصلاة قارئهم فقال : نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون.


2ـ تسميةُ ابن عمر رضي الله عنه صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة (رواه البخاري) وهي من الأمور الحسنة.


3ـ الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة، مثل ما روي مرفوعاً "مَنْ سَنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (رواه مسلم).

ب ) الاتجاه الثاني : اتجه فريق من العلماء إلى ذم البدعة مطلقاً، وأنها ضلالة سواء كانت في العبادات أم العادات، ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشاطبي، والإمام العيني من الأحناف، والبيهقي وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي من الشافعية، ومن الحنابلة ابن رجب وابن تيمية.
ووضع هؤلاء العلماء للبدعة مطلقاً تعريفاً فقالوا : هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى بما لم يأذن الله به، أو يقصد بها إبطال السلوك المشروع الصحيح.

 

أدلة الفريق الثاني :


1ـ إن الله سبحانه وتعالى قد أكمل الدين قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المائدة: من الآية3) فلا يُتصوّر أن يجيء إنسان ويخترع فيه شيئاً أو يزيد فيها زيادة.
2ـ وردت آيات قرآنية تذم المبتدعة في الجملة كقوله تعالى : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) (الأنعام: من الآية153) وقوله : (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) (الحديد: من الآية27). ومن الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

ثم إن البدعة عند هؤلاء تنقسم إلى : بدعةٍ مكفرةٍ وغير مكفرة، وغير المكفرة قسمان : صغيرة وكبيرة.
فالبدعة المكفرة كبدع الجاهلية التي نص عليها القرآن الكريم مثل قوله تعالى : (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ) (المائدة: من الآية103) وقوله تعالى : (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ) (الأنعام: من الآية139).
والبدعة غير المكفرة كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس والجفاء لقطع الشهوة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرهط الثلاثة، أحدهم قال : أصوم الدهر ولا أفطر، والثاني يصلي ولا يرقد، والثالث لا يتزوج النساء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمَنْ رغب عن سنتي فليس مني". (متفق عليه)

 

نقاط الاتفاق بين الفريقين في باب البدعة :

 

1ـ اتفق الفريقان على أن البدعة هي الشيء الجديد المستحدث في المسائل الدينية أو ما يتعلق بها وينسب إليها.


2ـ اتفق الفريقان على أن هناك بدعاً مذمومة مردودة على أصحابها لا خلاف في منعها وهي ما عارضت السنن وضادتها.


3ـ اتفق الفريقان على أن هناك أموراً جديدة في الدين حدثت أيام الصحابة رضوان الله عليهم استحدثوها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصالح شرعية صحيحة واتفقوا على إثباتها، كزيادة الأذان قبل الجمعة، وجمع المصحف الشريف، وفرض أجرة للإمام والقاضي والاجتماع على صلاة التراويح، ونحو ذلك من الأمور المستجدة التي سماها بعضهم بدعاً حسنة وسماها الآخرون مصالح مرسلة.


4ـ اتفق الفريقان على أن الصحابة رضوان الله عليهم اجتهدوا في بعض المسائل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات أو المعاملات أو القضاء أو غير ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بعض ذلك وأبطل بعض ذلك، ولكنه لم يمنعهم منعاً باتاً من أصل فكرة استحداث جديد مطلقاً، مع أن المتفق عليه بينهم جميعاً هو اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومثال ذلك بعض الأدعية في الصلاة وصلاة ركعتين قبل القتل.

5ـ اتفق الفريقان على أن الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم اختلفوا في كثير من الأمور التي استحدثت بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من اعتبر بعض ذلك بدعاً مذمومة قبيحة، ومنهم من أيد تلك المستحدثات ورضيها. ومثال ذلك : اختلافهم في قبول هدايا أمراء الجور ، وفي صوم يوم الشك وغير ذلك

 

دواعي البدعة المذمومة عند كافة المسلمين :

 

أما البدعة المذمومة سواء كانت محرمة أم مكروهة، مكفرة أم غير مكفرة فإنها في نشأتها وانتشارها ترجع إلى ما يلي :
1ـ الجهل بوسائل المقاصد، مثل : إن الله سبحانه أنزل القرآن عربياً، ومن هذا يُعلم أن الشريعة لا تفهم إلا إذا فُهم اللسان العربي، والإخلال في ذلك يؤدي إلى ابتداع ما لا يجوز، من حيث يتصور بعض الناس أشياء لا يقبلها اللسان العربي السليم.

2ـ الجهل بالمقاصد الأساسية للشريعة : وذلك أنه ينبغي للإنسان أن يعلم من المقاصد أمرين :
الأول : أن الشريعة جاءت كاملة تامة لا نقص فيها، ويجب أن يُنظر إليها بعين الكمال لا بعين النقص، وهي ليست بحاجة إلى إتمام بعد كمال ولا زيادة بعد ختام.
الثاني : أن يوقن إيقاناً جازماً أنه لا تعارض بين آيات القرآن الكريم وبين الأحاديث النبوية الشريفة.

3ـ الجهل بالسنة المطهرة : وجهل المرء بالسنة على نوعين :
الأول : جهل بأصل السنة : ما مضمونها وما مصادرها ومن رجالها ومن أصولها وما يلحق بها وما يقاس عليها وما لا يقاس . . . الخ.
الثاني : جهل بالصحيح من غيره في السنة فيختلط عليهم الأمر ويلتبس الغث بالسمين.

4ـ تحسين الظن بالعقل مطلقاً دون قيد شرعي : أي أن المبتدع بدعة محرمة يعتمد على عقله في تحسين الأمور وزخرفتها، معارضاًَ بذلك ولا يعتمد على أخبار الوحي وأخبار المعصوم صلى الله عليه وسلم، فيجره عقله إلى أشياء بعيدة عن الطريق المستقيم، فيقع في الخطأ والابتداع.

5ـ اتباع الهوى : ونُسبتْ البدع إلى الأهواء، لأن المبتدعة اتبعوا أهواءهم، وما استحسنته أنفسهم ومالت إليه شهواتهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية الحاكمة على أفعال العباد مأخذ الافتقار إليها، بل قدّموا أهواءهم وآراءهم، ثم جعلوا الأدلة منظوراً فيها من وراء ذلك.

ماذا يجب على المسلمين تجاه البدعة المذمومة وأصحابها :

1ـ تعهد القرآن الكريم وحفظه وتعليمه وبيان أحكامه وفهم مقاصده وأهدافه وعدم الجمود على تفسير واحد من المفسرين إن كان المعنى يتسع لذلك شرعاً أو لغة، لقوله تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل: من الآية44) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

2ـ إظهار السنة والتعريف بها والحرص عليها وحفظها، وفهم طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة أصحابه فيها، لقوله تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: من الآية7) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره". وعنه صلى الله عليه وسلم: "ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة" رواه أحمد. ولقوله عليه الصلاة والسلام : "مَنْ سَنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". ومعرفة حياة الصحابة رضوان الله عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكيف نهموا السنة وتقيدوا بها صورة وروحاً ونصاً ومعنى.

3ـ عدم قبول الاجتهاد ممن لا يتأهل له، ورد الاجتهاد في الدين من المصادر غير المقبولة لقوله تعالى : (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون) (النحل: من الآية43) وقوله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء: من الآية59). وينتج عن هذا رد الأمور المستحدثة التي تعارض الدين أو تدعو إلى خلافه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ).

4ـ نبذ التعصب لرأي باطل من الآراء أو اجتهاد سطحي من الاجتهادات ما لم يكن مؤيداً بالحق من الأدلة الشرعية، كما أثبتته المذاهب الفقهية المعتبرة أو قال به أئمة الإسلام الأعلام.

5ـ منع العامة من القول في الدين وعدم الاعتداد بآرائهم مهما كانت مزخرفة مموهة، وإفساح المجال لأهل العلم الأتقياء الأثبات ليقولوا قولهم الفصل في قمع البدع السيئة المذمومة التي تهدم الدين وتشينه، وإقرار الأمور الجديدة المفيدة للدين وأهله، بعد النظر السديد والقول المؤيد بالدليل.

6ـ صد التيارات الفكرية المضللة التي تشكك الناس في الدين، وتحمل بعضهم على التأويل بغير دليل وتدعوهم إلى سلوك مخالف للإسلام معارض للسنة، وإلى الاجتراء على الله ورسوله والعلماء، لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران:100)

من أهم البدع السيئة المتفق على إنكارها في هذا الزمان :


1ـ التدخين :


وهو ضار بصحة المدخن وصحة المجاور له وخبيث الرائحة ينفر الملائكة والأصحاء ويورث للمدخن أضراراً صحية في القلب والشرايين والصدر والمعدة وغيرها. والتدخين بدعة حديثة أفتى كثير من العلماء بتحريمها.

2ـ تبرج النساء والفساد الأخلاقي وفشو الغناء المثير : وهو من الخبائث التي جاء الإسلام بمحاربتها : (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ).

3ـ طغيان التعليم المدني على التعليم الديني حتى أصبح العلم بالأحكام الشرعية غريباً على الناس في الوقت الذي ارتبط التعليم المدني بنشر أفكار الحضارة الغربية والدعاية لها وإبرازها.

4ـ حصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المساجد والتضييق على العلماء فيه، مما أفقد الأمة الإسلامية ميزة مراجعة نفسها لتصحيح مسار الحياة فيها.

5ـ استبعاد المسئولين للعلماء والفقهاء عن المشاورة في القرارات المصيرية المتعلقة بالأمة، وقصر دورهم على الجانب الوعظي التعبدي الأخلاقي.

6ـ الدعوة إلى مصالحة اليهود المحتلين لفلسطين والتعايش معهم بسلام، والترويج لهذه البدعة المنكرة يتم من خلال تثبيط همم المجاهدين وطمس معالم الجهاد، وإظهار الدعوات العالمية المريبة التي توجهها أبواق الصهيونية أو الإمبريالية أو غيرهما.

7ـ السهر الطويل في غير طاعة الله، وبالتالي إضاعة صلاة الفجر وقيام الليل والاستغفار بالأسحار، ومن مظاهر هذه البدعة استنكار الخلود إلى الراحة في أوائل الليل والعودة إلى البيوت والأسر بعد العشاء مباشرة، مما نتج عنه سلوك مخالف للوضع الطبيعي الذي خلق الله الإنسان عليه.

 

بعض ما اعتبر بدعة في حينه ثم اتفقت الأمة بعد ذلك على إقراره :


1ـ الأمور الجديدة في المساجد : كاتخاذ المحاريب في صدرها، واتخاذ أبواب لها، وفرشها وتأثيثها، واستخدام مكبرات الصوت وأجهزة التكييف فيها.


2ـ المستجدات في الحياة : كالأكل على الطاولة بالملاعق، وتعود الشبع والترف في المطاعم، وتحسين منظر الثياب وكيها، والعناية بالبيوت والمظاهر وغير ذلك.


3ـ المستجدات في التعليم : كاستحداث المدارس، وكتابة السنة النبوية، وتعليم النساء، واستخدام التصوير للتعليم، وغير ذلك.


قال القرطبي في أحكام القرآن : كل بدعة صدرت من مخلوق فلا بد أن يكون لها أصل في الشرع أو لا، فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحض رسوله عليه، فهي في حيز المدح. وإن لم يكن مثالها موجودا كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف، فهذا فعله من الأفعال المحمودة، وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه. ويعضد هذا قول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح، وهي وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس، عليها، فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها، وجمع الناس لها، وندبهم إليها، بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة.


وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسول فهي في حيز الذم والإنكار، قال معناه الخطابي وغيره.
قلت: وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته: (وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد بين هذا بقول: (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). وهذا إشارة إلى ما ابتدع من قبيح وحسن، وهو أصل هذا الباب، وبالله العصمة والتوفيق، لا رب غيره. ‏

هذا ما أحببنا ذكره في هذا البحث، نسأل الله العلي القدير أن ينفعنا وينفع بنا، إنه نعم المولى ونعم النصير،


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

 

 

إعداد: الشيخ محمد نجار

المراجعة العلمية: الشيخ عبد الله نجيب سالم