آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   فلسطين المحتلة
فلسطين والقدس ... الدرة المغتصبة



مرات القراءة:3128    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

فلسطين والقدس ... الدرة المغتصبة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

الحديث عن فلسطين حديث ذو شجون لأننا سنعود القهقري إلى تاريخ طويل مضى وغارت جذوره في الأرض ما هناك بدّ من الرجوع إليه. ولو أن ما كتب عن فلسطين من اتفاقيات ومعاهدات وأشعار ومقالات وخطب ودروس ومحاضرات جمع لغطى أرض فلسطين مرة أو أكثر من مرة.

إن اليهود [ وأفضل كلمة يهود لأنها تدل على كل من دان بهذه الديانة ، وأما بنو إسرائيل منهم ـ إن صح نسبهم ـ فمنهم من دخل بالإسلام ، ومنهم من دخل في المسيحية ، ومنهم من اختلط نسبه في هذا الزمن البعيد والمديد ]

جاؤوا ليقولوا : نحن أصحاب فلسطين ورثناها أباً عن جد وكابراً عن كابر، يحاجّون بأن أنبياء الله سليمان وداود ويوشع عليهم السلام وكثير من رسلهم وأنبيائهم عاشوا وماتوا ودفنوا في هذه الأرض.
فلا بدّ لنا إذن في مواجهة ذلك من ذكر حقائق تاريخية تبطل دعواهم وترد شبهتهم. علماً بأن كثيراً من المنصفين من اليهود في القرن الحالي اعترفوا بما لا يدع مجالاً للشك والريب بعدم أحقية اليهود تاريخياً بفلسطين. فنقول وبالله التوفيق :

* فلسطين ما قبل بني إسرائيل :

يجمع بين اليهود والعرب (قبل أن يكونوا مسلمين) سيدنا إبراهيم عليه السلام، أبو العرب المستعربة سيدنا إسماعيل، وأبو بني إسرائيل نبي الله يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام.
وقد جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام مهاجراً بدينه من بلاد بابل - على اختلاف بين المفسرين في المكان الأصلي لسيدنا إبراهيم عليه السلام - وحطت به الرحال في هجرته في فلسطين عند رجل عربي يقال له : مليكي صادق، وهو الذي بنى القدس في حينه وكان رجلاً صالحاً، ومما عرف عنه : أنه لم يتزوج النساء، وهو الذي سمّى القدس بعد أن بناها أورسليم [ أي بلد السلام أو محلة السلام ] ثم حرفها اليهود بعد ذلك فسموها أورشليم كعادتهم بقلب السين شيناً. فالعرب الذين منهم مليكي صادق إذن هم سكان فلسطين الحقيقيون، ولم يكونوا سكان فلسطين فقط بل هم سكان كل ما يسمى حالياً بشبه الجزيرة العربية.

* وعلى سبيل المثال كان في جنوب الجزيرة العربية الأحقاف وهم قوم عاد بناة مدينة (أرم) التي لم يخلق مثلها في البلاد، وكان جيرانهم قوم سبأ في أرض مأرب ذات الجنان النضرة – اليمن حالياً.

* وكان في شمال الجزيرة قوم ثمود ونبيهم صالح عليه السلام ومدائنهم هي مدائن صالح، وجيرانهم إلى الشمال قليلاً مدين وكان فيها نبي الله شعيب، ثم إذا توجهنا إلى الشمال قليلاً نجد قرى المؤتفكة وهم قوم لوط (الأردن حالياً).

لقد كان في فلسطين العرب الكنعانيون وجيرانهم الفينيقيون وهم جيل سامي (سام بن نوح) امتداد للجنس العربي.

- نعم لم يكن العرب فقط بأرض فلسطين بل كانوا يملؤون الجزيرة العربية (وقد دمّر الله عليهم على بعض قبائلهم لأنهم كفروا وتركوا دين الله تعالى) (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) (هود:100).

هذه نبذة عن العرب قبل سيدنا إبراهيم عليه السلام، أو في عصره لكن قطعاً قبل ظهور من يسمون ببني إسرائيل (فماذا عن اليهود).

- بداية الوجود اليهودي في فلسطين :

سكن سيدنا إسماعيل عليه السلام أبو العرب المستعربة مكة المكرمة وسيدنا إسحاق وأولاده عليهم السلام سكنوا بادية الشام واعتنوا بالرعي وتربية المواشي قال تعالى على لسان موسى (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو)(يوسف: من الآية100) وقصة ادعاء إخوة يوسف مقتله غنية عن الذكر حينما أخذوه ليرعى معهم الأغنام ويلعب ويرتع ثم ادعوا أن الذئب أكله، ثم لما انتقل إخوة يوسف مع والديه إلى مصر، واستقروا في مصر، وظلوا على هذه الحال إلى أن استلم الفراعنة مقاليد الحكم فظلموهم ظلماً شديداً وخصوصاً في زمن نبي الله موسى وهارون عليهم السلام (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (لأعراف:129) وأنجى الله موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل من الفراعنة عبر البحر الأحمر وصولاً إلى سيناء.
ويذكر القرآن الكريم أن موسى عليه السلام طلب من اليهود الذين خرجوا من مصر باتجاه فلسطين قتال العرب الجبابرة الذين كانوا في فلسطين فقالوا قولتهم الشهيرة
(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (المائدة:22)، فغضب موسى منهم وتبرأ من تباطئهم وأعلن عذره إلى الله صراحة : (قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:25).


وكانت نتيجة ذلك الجبن ورفض الأمر الإلهي بالجهاد أن ضرب الله عليهم التيه في سيناء، فأتاههم الله أربعين سنة حتى ولد جيلٌ آخر قاده نبي الله يوشع فدخل إلى مدينة أريحا في فلسطين.
ولما مضت فترة التيه على اليهود بعث ذلك الجيل المجاهد مع يوشع عليه السلام فدخل فلسطين واستقر فيها حتى تقلصت قشرة التدين وأخذت الطبيعة الرديئة لليهود تبرز، وغرائز السوء تظهر، وإذا بهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ويملأون أقطار دولتهم بالفتن، فسلط الله عليهم (بختنصر) (بما عصوا وكانوا يعتدون) فهزمهم، وهدم هيكلهم وساق العشرات من شبابهم إلى بابل، وأذاقهم أشد العذاب وأقساه.
ثم بعد مدة من الزمن عفا الله عنهم وهيأ لهم حاكماً صالحاً ردهم مرة أخرى إلى بلادهم عسى أن يرعووا أو يصطلحوا، ولكنهم سرعان ما عادت إليهم طباع السوء. فما هي إلا جولة أو جولتان حتى انقض عليهم الرومان وأمر القائد الروماني (تيتوس) بتدمير الهيكل واستباحة مملكة اليهود، وتشتيت شملهم.
ولقد ظهر بالتجربة مرة بعد مرة أن الشعب اليهودي لا يصلح للحكم ولا يعرف معنى السلام ولا معنى الخير مع من حوله ، فإن القوة بيده مفتاح شر يجعل أصابعه الطائشة تطلق قذائف دمار وفساد في الأرض في كل اتجاه.
ومما يدل على فساد الطبع المتأصل في اليهود أنهم حاولوا قتل سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام وفشلوا، وحاولوا قتل سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وفشلوا ، بل وصفهم الله سبحانه في كتابه بقوله
( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:155)
وبقيت القدس تئن تحت الحكم الروماني ولم يسمح لليهود بدخول فلسطين طيلة حكم الرومان ، حتى جاء الخليفة الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فافتتحها صلحاً، ودخلها والمسلمون وراءه يطهرون أرضها ويمسحون الحزن عن وجهها ، ويضعون قواعد العيش بسلام فيها لكل الناس
وبقيت القدس بيد المسلمين ردحاً طويلاً من الزمن يتعهدها خلفاء المسلمين بالاهتمام حتى وصل إلى الحكم من المسلمين أناس همهم شهواتهم ونزواتهم يتصارعون على المناصب والملذات، وينشغلون بالتوافه والسخافات ، فجاءت الحملات الصليبية في مطلع القرن الخامس الهجري تتوالى وهي تزخر بالآلاف من نصارى أوروبا ، وقد قطعت هذه الجموع المسافات الشاسعة من فيينا إلى برلين إلى القسطنطينية إلى الأناضول إلى الشام متوجهة إلى بيت المقدس ، حتى إذا دخلوه ذبحوا في يوم واحد سبعين ألف مسلم ، وأسسوا لهم إمارة صليبية بقيت (90) سنة يعين أمراؤها من باريس ويبارك هذا التعيين بابا الفاتيكان.
ولكن بعد هذه المدة الطويلة قيض الله صلاح الدين الأيوبي فأحيا النفوس وأيقظ الهمم وشحن الجنود بالعقيدة حتى جاء النصر والمعونة من الله ، ففتح القدس وطهرها من درن الصليبين ، وأعادها درة ناصعة البياض في جبين المسلمين.
ودام الأمر كذلك سنين طويلة إلى أن جاء من بعد ذلك الأوربيون (إنكليز وفرنسيون) والأمريكان فاغتصبوا فلسطين وأعطوها إلى اليهود لقمة سائغة باردة

هذه نبذة عن تاريخ فلسطين وسكانها العرب منذ القديم
وتعتبر مدينة القدس مركز الضوء وإنسان العين ودرة التاج في فلسطين ، كما أنها بؤرة الصراع القديم والحديث فيها ، لذا فمن المناسب أن نستعرض على وجه الخصوص بعض تاريخ هذه المدينة المقدسة

القدس ( مدينة السلام والحرب ) :

عروس من أقدم عرائس المدن الشرقية، خطب ودها على مر التاريخ القديم والحديث كل الملوك والسلاطين وحاولوا جهدهم أن يضموها إلى ممتلكاتهم سواء بتودد واحترام ظاهر أو بقهر وغلبة واضحة حتى أضحى تاريخها تاريخ الممالك في معظم معمورة الدنيا ، إنها القدس الحاضرة أو أورشليم أو مدينة داود أو يبوس أو ايلياء قديما التي قال فيها الشاعر:

أيدعوك للقدس الخيال الذي يسري فما لك في ترك الزيارة من عذر

والذين يطلعون على تاريخها يقفون على صلتها باليبوسيين العرب بناتها الأوائل ثم يرون كيف تعاقب عليها الفراعنة فبنو إسرائيل فمملكة آشور فالبابليون فالفرس فاليونان فالرومان فالبيزنطيون وكل منهم يترك فيها ذكريات حلوة ومرة وتخفق له فيها رايات النصر أو تسيل تحت أقدامه أنهار الدماء أو تشهد له بألوان العبادات أو فظائع الجرائم، حتى أشرقت عليها شمس الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فدخلها والمسلمون من ورائه في مشهد مهيب وصورة خاشعة وتقديس بالغ واحترام نادر، كيف لا وهم الذين يقرؤون في كتاب ربهم قوله جل وعلا:{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }. (الاسراء:1)


القدس في العهدين الأموي والعباسي :

ولقد لقيت القدس من المسلمين على مر العصور كل تكريم واهتمام بدءا من فاتحها الأول عمر الذي أرسى فيها قواعد الأمن واحترام رموز الديانات الأخرى فيها إلى بني أمية الذين تعلقوا بالقدس أيما تعلق فبنوا فيها المسجدين: مسجد الصخرة والمسجد الأقصى وهما كما يقول الأستاذ عارف باشا العارف في كتابه تاريخ القدس: من أعظم آثار بني أمية في فلسطين لا بل من مفاخر العرب في الشرق كله، كما شقوا الطرق فيها لتتصل بسهولة بما حولها ، بل إن بعض أمراء بني أمية فكروا في نقل دار الخلافة إليها وبعضهم بلغ به حب القدس أن تقبل مبايعة الناس له بالخلافة على سطح الصخرة.
على أن بني العباس في خلافتهم أخذوا على عاتقهم حماية الحجاج المسيحيين الذين يفدون إلى القدس للزيارة حتى عم الأمن سائر أنحائها كما يقول برنارد الحكيم الذي زار القدس في حينه يقول : إن الأمن العام مستتب للغاية حتى أن المسافر ليلاً يفرض عليه أن تكون بيده وثيقة تثبت هويته وإلا زج به في السجن حتى يحقق في أمره، وإذا سافرت من بلد إلى بلد ونفق جملك أو حمارك وتركت أمتعتك مكانها وذهبت لاكتراء دابة من البلدة المجاورة عدت فوجدت كل شيء على حاله لم تمسه يد.. ويصفها المقدسي في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" وكان في عهد الفاطميين فيقول: بيت المقدس ليس في مدائن الإقليم أكبر منها، ليست شديدة البرودة وليس بها حر وقلما يقع بها ثلج، تلك صفة الجنة، بنيانها حجر، لا ترى أحسن منه ولا أتقن من بنائها ولا أعف من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها.

ذاكرة القدس لاتنسى مآسي الصليبيين :

إلا أن القدس - التاريخ - لا تزال وبكل مرارة تستحضر في ذاكرتها كيف دخلها الصليبيون بقيادة غودفرى دو بوبون أمير مقاطعة اللورين الفرنسية، والأمراء الآخرين معه في الساعة الثالثة من بعد ظهر الجمعة الموافق 15 تموز 1099م حيث كانت ساعة دم وثأر وشؤم ودمار في تاريخ القدس. . لقد ذبحوا ما بين سبعين إلى تسعين ألف مسلم باعتراف مؤرخيهم أنفسهم الذين سطروا في رسالتهم إلى البابا في حينه:أن خيولهم في إيوان سليمان كانت تخوض في بحر من دماء المسلمين حتى ركبها، نعم لقد كانت ساعة رهيبة لم يوقف أحزانها إلا صلاح الدين بلمساته الحانية التي أزالت آثار أولئك البرابرة يوم الفتح الأكبر حينما عاد فدخلها ظافرا فأعاد لكل شيء في القدس قداسته وإجلاله وزاد على ذلك بأن نقل إلى المسجد الأقصى منبراً فريداً في صنعه وإتقانه كان قد أعده الأمير نور الدين زنكي قبل وفاته لذلك وأنشأ الخانقاه والمدرسة الصلاحية ووقفهما للفقهاء والشافعية ورباطا للمتصوفة.

القدس في العهد العثماني :

ولم تكن القدس في العهود اللاحقة بعد ذلك منسية مهجورة وكانت دائما وأبداً رمزا من رموز الحضارة الإسلامية وعلماً من أعلامها يصفها السائح العثماني "أوليا جلبي" الذي زارها حوالي سنة 1670 للميلاد مادحا خبزها وثمارها وخضارها ومسكها وعطرها وبخورها ومباخرها النحاسية ويقول: كان فيها ألفان وخمسة وأربعون دكانا و ستة خانات عظيمة ومحتسب وأسواق وثلاثة وأربعون ألف كرم ورأى في هذه الكروم زهاء ألف وخمسمائة منظرة وكان يسكنها ستة وأربعون ألف نسمة أكثرهم عرب مسلمون وكان فيها كنيس للأرمن وثلاث كنائس للروم وكنيسان لليهود ومائتان وأربعون محرابا للصلاة وسبع دور للحديث وعشر دور للقرآن وأربعون مدرسة للبنين وستة حمامات وثمانية عشر سبيلا يشرب الماء منها العطشان وسبعون تكية للمتعبدين والزاهدين من أهل التصوف.
ولا يكاد يوجد في الدنيا طائفة من طوائف الأديان الثلاثة إلا ولها في القدس أثر أو متعبد فلليهود حائط المبكى وبعض الكنائس، والمدارس والقبور، وللروم الأرثوذكس والكاثوليك واللاتين والأرمن والأقباط والأحباش والسريان والموارنة وغيرهم من فئات النصارى أديرة وكنائس ومدارس ومراكز أهمها كنيسة القيامة التي يزعم النصارى أن فيها قبر المسيح عليه السلام خلافا لكلام الله تعالى في القرآن الكريم ولكثرة خلاف هؤلاء ونزاعهم منذ القديم حول هذه الكنيسة فقد عهد صلاح الدين الأيوبي بمفاتيحها إلى عائلتين مسلمتين: نسيبة وجودة، ولا يزال أحفادهما يحتفظون بهذا الحق إلى الآن، فالمفاتيح يتولى حفظها آل جودة بينما يقوم آل نسيبة بفتح الأبواب وإغلاقها، وأما المقدسات الإسلامية في القدس فإنها بعدد أغصان الزيتون التي اشتهرت القدس بكثرتها. . فمن يطيق حصر المساجد والجوامع والزوايا والمدارس والمقابر والأربطة الإسلامية التي بناها المسلمون في القدس على مر العصور. . تلك مسألة تكاد تكون مستحيلة. .

الآثار الشهيرة في القدس :

إلا أن أشهر الباقي من تلك الآثار الخالدة القائمة أثران هامان

أولهما : المسجد الأقصى الذي لقي عناية الأمراء والكبراء مما جعله قطعة فنية نادرة في الهندسة والبناء والزينة بل بناء إذ فيه جميع مرافق الحياة العامة من مخازن وسراديب وأسوار وخزانات مياه وإضافة إلى محاريب العبادة وغرف التدريس إلا أنه شهد أيدي اليهود الآثمة تمتد إليه قبل حوالي عشرين سنة تحاول إحراقه وتدميره.

وثانيهما : مسجد الصخرة الذي بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعد أن رصد له خراج مصر لسبع سنين وعهد إلى رجلين من خيرة العلماء والفقهاء بتولي ذلك وهما رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام، وقد رفضا بعد إتمام العمل تسلم مائة ألف دينار جائزة لهما وهي ما تبقى من ميزانية المشروع. . وقالا للخليفة نحن أولى أن نزيده من حلي نسائنا فضلا عن أموالنا فاصرفها في أحب الأشياء إليك فأمر بأن تسبك ذهبا وتفرغ على القبة والأبواب.


ويصف المؤرخون صخرة بيت المقدس فيقولون: إن طولها من الجنوب إلى الشمال قرابة 18 مترا وعرضها من الشرق إلى الغرب 5ر13 وارتفاعها عن الأرض يتراوح بين المتر والمترين وهي بالطبع ضمن ما يمسى بالحرم القدسي الذي يضم إضافة إلى مسجدي الصخرة والأقصى أربع مآذن وأروقة وسبعا وعشرين بئرا وسبلا كثيرة وعددا من القباب والمغارات وعشرة أبواب مفتوحة وأربعة مغلقة في مساحة تبلغ 650 و 260 مترا مربعاً.
وفي القدس منذ القديم مدارس دينية عديدة منها - عدا الصلاحية المنسوبة إلى صلاح الدين - رحمه الله - المدرسة الميمونة والمدرسة المعظمية والمدرسة البدرية والمدرسة الدوادارية والموصلية والجاولية والكريمية والتنكرية والخاتونية وغير ذلك كثير جدا وهذا ما أفسح المجال للحركة العلمية لتنشط وتخرج رجالا من كبار العلماء كابن قدامة المقدسي وابن رجب الحنبلي وغيرهما.

الوصف العام للمدينة المقدسة :

والقدس مدينة جبلية تقع على عدد من التلال اشهرها جبل الزيتون والمكبر والقطمون ولئن لم تكن بذاتها مدينة زراعية أو صناعية إلا أن الفواكه والخضر بجميع ألوانها وأنواعها لا تنقطع من أسواقها لا في الصيف ولا في الشتاء لأن البقاع التي حولها كالخليل ورام الله وطول كرم وقلقيلية وأريحا ويافا وغزة تمدها بكل ما تحتاجه من أنواع الزروع والثمار والبقول والمنتجات فأرض فلسطين عموما أرض خصبة مباركة. . وقد اشتهرت القدس في الماضي بصناعة الصابون المتخذ من الزيتون الذي توارث المقدسيون زراعته والعناية به حتى عرفوا بكثرة ما تنتجه بلادهم من الزيت النقي الممتاز ومثل صناعة الصابون، صناعة استخراج زيت السمسم وغيرهما من الصناعات.. والتجارة فيها رائجة وفيها عدد كبير من التجار يملكون ثروات طائلة.
وأخيرا:

فلا بد من القول أن ذلك كله كان حديث الأمس عن القدس. . أما الحديث عنها اليوم فإنه معجون بالمآسي، مفعم بالحسرات ممزوج بالقلق.. كيف لا والعين باصرة والكف قاصرة، عن مد يد العون والاستنقاذ للقدس الشريف من بين براثن اليهود الأخباث شذاذ الآفاق وقتلة الرسل وأعداء الإنسانية.. لقد فتح القدس عمر وحررها صلاح الدين فمن لها اليوم يا ترى؟.

 
إعداد الشيخ : محمد بشير الأحمد أبو علي
مراجعة : الشيخ عبد الله نجيب سالم
الثلاثاء: 25/5/2004م