آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج محمد الدباغ (أبو عمر) رحمه الله



مرات القراءة:599    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج محمد الدباغ (أبو عمر)

رحمه الله

1315 - 1400هـ/ 1898 1980م

ترجمة الحاج محمد الدباغ-رحمه الله- كما جاءت في كتاب (الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان (ج2 صفحة (89).

صاحب المواقف الوطنية والشخصيَّة القويَّة، والمرافق للسيد النبهان في مجالسه الخاصَّة والعامّة، الحاج محمد بن محمد (أبو عمر) الدبَّاغ.

 ولد عام 1898م في مدينة حلب، في حي المغازلة، ونشأ فيه.

كان والده الحاج عمر -رحمه الله- حافظًا لكتاب الله -عز وجل- فتعلم ابنه الحاج محمد تلاوة القرآن الكريم منذ صغر سنه.

(والده الحاج عمر الدباغ رحمه الله)

عُرف أبو عمر في شبابه بالفتوة، والقوة البدنية، وأحب الفروسية، فكان فارسًا شجاعًا لا يخاف شيئًا فيما يقوله أو يراه حقًا.

عمل بالعطارة، وكان له دكان في سوق العَطّارين في سوق المدينة القديمة.

(الحاج محمد الدباغ أبو عمر رحمه الله)

أسرته:

تزوج من الحاجة عائشة علّاف (أم عمر) المعروفة بصلاحها وتقواها ومحبتها للأولياء والصالحين، وهي كريمة الشيخ نور علاف -الذي كان مشهورًا بالصلاح والولاية- فأنجبت له ستة أبناء، وهم:

عمر، أنور، ظافر، عبد القادر، عبد الوهاب، كامل، وابنة واحدة توفيت في شبابها. 

 

صورة تجمع أبناء أبو عمر الدباغ

 (من اليمين:  عمر، أنور، ظافر ، عبد القادر، ثم كامل، عبد الوهاب).

صلته بالعارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

سعد أبو عمر بمعرفة السيد النبهان -رضي الله عنه- في أواخر الأربعينات من القرن الماضي عام 1949م حيث نصحه أحد أصحابه بذلك، وله في هذا الأمر قصة؛ فعندما ذهب أبو عمر إلى السيد النبهان المرة الأولى ظن أنه ذاهب إلى شيخٍ كبقية الشيوخ ممن يعرفهم، فجلس عنده يشرب الشاي وقال له: يا شيخي! أنت أبو أحمد وأنا أبو عمر آتي لعندك أستمع لكلامك ولكن أنا ليس عندي تقبيل يد. فأجابه سيدنا بابتسامة وسكينة: ومن قال لك أن تقبل يدي!

وما هي إلا جلسات قليلة حتى جاء أبو عمر إلى سيدنا وقبّل يده فقال له سيدنا: أبو عمر! اتفقنا أنه لا يوجد تقبيل يد فأجابه أبو عمر: سيدي إذا لم تعطني يدك سأقبل رجلك.

وكان أول من أتى إلى سيدنا مريدًا ومتبعًا من أبناء أبي عمر الحاج ظافر، وعمره آنذاك قرابة عشرين عامًا، ثم الحاج أنور، والحاج عبد القادر، ثم بقية أبنائه.

أصبح أبو عمر محبًّا ملازمًا لسيدنا، لا يكاد يتخلف عنه في مجلس أو مكان، إذا جلس يجلس خلفه، وإذا ذهب لزيارة كان يمشي وراءه، ويرتب له مواعيد زياراته، فإذا جاء من يدعو سيدنا لزيارته كان يقول له: اذهب إلى أبي عمر. فيحدد له الوقت المناسب.

سافر أبو عمر الدباغ مع سيدنا إلى دمشق مرات، وزار معه ضريح مولانا الشيخ خالد النقشبندي.

 وسافر معه مرات إلى بيروت، وطرابلس، وبعلبك في لبنان، وأمضى مع السيد النبهان مدة شهر في مدينة (سِيْر) اللبنانية الصغيرة الواقعة بقرب طرابلس.

وكان سيدنا -رضي الله عنه-  يزور أبا عمر في داره في حي الفرافرة، وعند بناء الجامع في الكلتاوية صار سيدنا يعطي دروسه مرتين أسبوعيًّا في دار أبي عمر بحي الفرافرة.

وقد خص سيدنا النبهان أبا عمر وعائلته بعناية خاصة منه، وشهد لأم عمر بالولاية، وكان يطلب منها الدعاء، وتبع جنازتها عام 1969م.

أولاده:

كما شغف أبناء أبي عمر بمحبة سيدنا -رضي الله عنه-، فابنه الحاج ظافر كان يلازم جلساته، ويعتقد به، ويأخذ عنه بحاله قبل مقاله، وعُرف بالصدق والأمانة في تجارته، فكان صادقًا قليل الكلام إلا في الخير، وقد شرفه سيدنا بمهمة إرساله مع الحاج عبد الله عزو-رحمه الله- من أجل استئجار البيوت في الحرمين للحجاج مع سيدنا، ثم كان عضوًا في جمعية النهضة الإسلامية الخيرية التي أوعز سيدنا بإنشائها.

وابنه الحاج أنور كان مدرسًا في شبابه، وكان دائم التواصل مع سيدنا حتى وهو يُدَرّس في مدارس قرى حلب أو في محنته عندما سجن ظلمًا فأرسل له سيدنا برسالة يسلم عليه فيها، ويواسيه، ويقول له: إذا أحب الله عبدًا ابتلاه.

وابنه الأصغر الحاج كامل كان يسعد بتقديم الشاي لسيدنا وصحبه عند اجتماعهم في دار أبيه.

وأما ابنه الحاج عبد القادر فقد كان يلازم عتبة باب غرفة سيدنا كل يوم جمعة عند الضريح بأدبٍ وسكينة، ولا يتخلف عن صلاة الفجر والجمعة في جامع الكلتاوية حتى أكرمه الله تعالى بأن توفي في صلاة الفجر عند السجدة يوم الجمعة في الكلتاوية.

كتب لي الشيخ حامد صخي عن أبي عمر الدباغ: «حَدّثَنا الشيخ بشير الحداد -رحمه الله- قال: كان الحاج أبو عمر الدباغ -رحمه الله- قويًّا ذا سطوة أشبه ما يكون بقاطع الطريق يخشاه الناس، أرادَ أحدُ مشايخ حلب نصيحته ليتوب فقال له: تعتقد أنني لقمة تستطيع أن تبلعني! أنا لا يقدر أحد أن يَبْلَعَني. وتمضي الأيام وهو كذلك فلمّا رأى سيّدَنا محمد النبهان -قدس سره- انْبَهر وأناب إلى الله تعالى وتابَ بين يديه، فقال الناس: لو لم يكن للشيخ النبهاني كرامة إلّا هداية أبي عمر لكفى.

هذا الرجل أضحى من العُبّاد الصالحين عندما أناخ راحلته في رحاب الكلتاوية المباركة في رياض سيدنا النبهان رضي الله عنه.

وكان الحاج إبراهيم الفياض يرتبط بصداقة حميمة مع أولاده، فزاره في بيته في حلب قبيل وفاته.

حدثني الأخ عبد الحكيم إبراهيم الفياض قال: كنتُ بمعيّة والدي في تلك الزيارة، سَمِع منه أنّ زوجته أم عمر كانت من الصالحات أهل المكاشفة، إذا جاء الضيوف اليه تعزل أحذية الزائرين وتقول له: هؤلاء من الصالحين الطيبين، أمّا هؤلاء فماذا تصنع بهم؟!

 أولاده من المحبين لسيدنا الكريم منهم: عمر وظافر كان الحاج ظافر شريكًا للشيخ محمود مهاوش -رحمه الله- ثُمَّ اسْتقَلّ في التجارة لوحده، وكامل، وَعَبدالقادر، وكان الحاج كامل أيضًا شريكًا للحاج جاسم محمد الفياض -رحمه الله- ثُمَّ استَقَلّ لوحده».

جاء في كتاب «الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره» (139): «أسرة الدبَّاغ كان عميدها أبو عمر الدبَّاغ المعروف بمواقفه الوطنية وشخصيَّته القويَّة، وكان مرافقًا للشيخ في مجالسه الخاصَّة والعامّة، ويشرف على تنظيم هذه المجالس، وكان مهيب الشخصية، واشتهر أبناؤه الستة بحب الشيخ وهم: عمر، وظافر، وأنور، وعبد القادر، وعبد الوهاب، وكامل، وهم من التجَّار المشهود لهم بالنزاهة والصدق، ويعتبر الحاج ظافر من رموز إخوان الشيخ الذين يحظون بالاحترام والتقدير في مختلف الأوساط التجارية، وتضم هذه الأسرة كلًا من عبد الغني الدبَّاغ وعادل الدبَّاغ وعمر الدبَّاغ، وأولادهم».

حدثني الشيخ هشام الألوسي قال: «حدثني الشيخ بشير حداد -رحمه الله- وقال هكذا  سمعتها من فم أبي عمر الدباغ: أنه كان سيدنا -رضي الله عنه- يوصي أتباعه كثيرًا  بالأدب حتى قال لهم مرَّة: «أولادي تأدبوا فأنا معكم حتى وأنتم في فَرْشات نومكم» وكان أبو عمر الحاج محمد الدباغ حاضرًا فوقع بنفسه خوف ووجل مما سمع، وفي تلك الليلة نام أبو عمر على سريره الذي اعتاده لوحده ليستيقظ بعد أن أرخى الليل بسدوله فإذا به يتحسس جسدًا إلى جنبه فتحسّسه بيده إلى أن وصل إلى لحية يمسكها بيده وفتح عينه فأبصر سيدنا -رضي الله عنه- إلى جنبه فصرخ دخيلك سيّدي وهو يسحب اللحاف فوقه فاختفى -رضي الله عنه-، وفي اليوم التالي جاء أبو عمر إلى الكلتاوية فما إن أبصر سيدنا -رضي الله عنه- حتى قال له رضي الله عنه: «ها أبو عمر  آمنت؟!» قال: آمنت آمنت يا سيدي».

حدثني الدكتور نوفل الناصر قال: «إن جدي الحاج علي -رحمه الله- الذي قال عنه السيد هو شهيد المحبة قال: سيدي! أنا وأبو عمر الدباغ أربعون نبيًّا لا يأتون بنا إلى الصراط المستقيم (يقصد صعوبة هدايتهم) وأنت جئت بنا يا سيدي».

مرضه ووفاته:

مرض أبو عمر في بداية السبعينات وكان سيدنا -وهو الذي يحفظ الود- يطمئنّ عليه ويزوره، وقد زاره آخر مرة في بيته قبيل انتقاله سنة 1974م.

زار السيد النبهان ومجموعة من أصحابه كالشيخ علاء الدين علايا، وحامد صخي، وغيرهما زاروا أبا عمر الدباغ، وكان أبو عمر مريضًا جدًّا فقال أحدهم: انظر إيش عمل الله به على ما قدم! فقال السيد: بل ما يدريك المقامات التي يرفعه الله إليها.

حدثني الدكتور عثمان عمر المحمد قال: «ويوم انتقال السيد النبهان -رضي الله عنه-  كان أبو عمر محمولًا على كرسي أتي به لوداع سيدنا الوداع الأخير، وليحضر الصلاة، فرأيته في حالة من البكاء، ودموعه تغسل لحيته ووجهه، ومارأيت أحدًا بكى مثله».

وبقي أبو عمر بعد ذلك طريح الفراش إلى أن توفاه الله تعالى في أواخر عام 1980م.

مصادر الترجمة:

«الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره».

دروس الشيخ علاء الدين علايا المسجلة.

الشيخ هشام الألوسي، والشيخ حامد صخي، والدكتور نوفل الناصر، والدكتور عثمان عمر المحمد، مراسلة كتابية.

انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج 2 صفحة 89)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 20-1-2022م.