آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    شيوخ وأصدقاء ومحبون   العلماء المحبون
السيد علوي بن عباس المالكي رحمه الله



مرات القراءة:4739    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

السيد علوي بن عباس المالكي رحمه الله

 

السيد علوي بن عباس بن عبد العزيز بن عباس بن محمد المالكي الحسيني الإدريسي. وبيت السيد علوي المالكي بمكة المكرمة، بيت سيادة وشرف وعلم وفضل منذ مئات السنين فالسيد عباس وأبوه وجده وأبو جده ومن فوقه كل منهم عالم فاضل، حافظ لكتاب الله، ومنهم المدرّس والإمام والخطيب بالمسجد الحرام، نالوا الفضل والتكريم بالعلم والعمل والنسب النبوي الشريف

ولد السيد علوي بن عباس المالكي في بيت المالكي، المعروف بمكة المكرمة بـ (باب السلام) سنة 1328هـ، ونشأ بها في كنف والده فربّاه أحسن تربية، فبدأ بحفظ القرآن الكريم فأتمّه وهو في العاشرة من عمره، وصلى به التراويح إماماً بالمسجد الحرام كعادة أهل مكة في ذلك. ثم التحق بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة، وكان أساتذتها إذ ذاك من أجلّ العلماء في المسجد الحرام، وانتظم في سلك الطلبة، ولازم شيوخ المدرسة، وبرع واستحق أن يقوم بالتدريس في نفس المدرسة قبل التخرّج، فكان هو وجملة من الطلاب المهرة الأذكياء يقومون بالتدريس للفصول الأولى مع تلقي العلم في الفصول العالية، فكان تلميذاً ومدرساً في آن واحد، وذلك كله مع الإنخراط في سلك الطلاب بالمسجد الحرام، فشاركهم في حلقاتهم وزاحمهم ودخل معهم، وأخذ العلم من المنهلين العظيمين: المدرسة والمسجد، وأخذ عن جملة من العلماء الكرام، منهم والده السيد عباس الذي رباه وعلمه، فأخذ عنه أكثر علومه وقرأ عليه في المسجد الحرام والبيت وتخرج عليه.

وأخذ عن محدث الحرمين في عصره بلا نزاع الشيخ عمر حمدان المحرسي، والشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، والشيخ محمد علي بن حسين المالكي، والشيخ جمال المالكي، وشيخ القراء أحمد التيجي، والشيخ عبد الله حمدوه، والشيخ حسن السعيد السناري، والشيخ محمد سويد الدمشقي، والشيخ محمود العطار الدمشقي، والشيخ عيسى رواس، والشيخ سالم شفي، والشيخ أحمد بن عبد الله ناضرين، والشيخ محمد العربي التباني، وغيرهم كثير.

وروى عن جملة من كبار علماء المسلمين، منهم الإمام المحدّث محمد عبد الحي الكتاني، والشريف عبد الحفيظ الفاسي، والشيخ محمد زاهد الكوثري، والشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، والشيخ محمد بخيت المطيعي، وروى عن كثير من غيرهم.

وقد ذكر مشايخه وترجم لهم وذكر أسانيده ورواياته إبنه البار فضيلة الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي الحسني في مؤلف خاص سمّاه: (العقود اللؤلؤية بالأسانيد العلوية، وإتحاف ذوي الهمم العليّة)، كما فعل في اخبار جده السيد عباس وأسانيده وتراجم شيوخه وأسانيدهم في جزء خاص إسمه: (نور النبراس في التعريف بأسانيد ومرويات الجد السيد عباس).

أما وظائفه العلمية ونشاطه الإجتماعي:

فقد تخرج رحمه الله من مدرسة الفلاح سنة 1346 هـ فتولى التدريس فيها سنة 1347هـ، وأجيز بالتدريس في المسجد الحرام أيضاً في نفس السنة، وقد أعطى وقته كلّه وصرف نفيس عمره للتدريس بالمسجد الحرام، وكانت له خلوة (غرفة صغيرة) في باب السلام وأخرى في رباط السليمانية الكائن بـ (باب الدريبة) سابقاً في الحرم الشريف يسكنها جملة من كبار الطلاب، منهم الشيخ عبد الله اللحجي، والفقيه الأستاذ سعد عبده وغيرهما. وكان رحمه الله يقضي أوقاته الخاصة بين هاتين الخلوتين لتعليم هؤلاء الطلاب الكرام المجاورين، كان معهم جملة من شباب مكة (هم الآن وزراء وكتّاب وشعراء أفاضل) يُطلق عليهم أهل الخلوة، لازموه وأخذوا عنه، واستفادوا من علومه وتخرجوا به.

وكان رحمه الله مشتغلاً بالتعليم والتدريس ليله ونهاره. وقد أحصى بعض طلاب العلم دروسه في آخر حياته فإذا بها أكثر من ثلاثين درساً ما بين درس خاص وعام، مع مواظبته على الحضور الى مدرسة الفلاح وإلقاء الدروس العلمية، والإشراف على التربية الدينية والأخلاقية فيها. أما دروسه العامة التي كان يجتمع فيها مئات الطلاب والمستفيدين من العامة والخاصة فكانت خمسة دروس. ثلاثة بعد المغرب، ودرس بعد العشاء، ودرس بعد العصر، وله درس سنوي بدأه سنة 1370 هـ الى سنة وفاته في شهر رمضان المبارك 1391هـ. وكان قبل ذلك يذهب الى المدينة ويصوم بها ويُلقي بها دروسه، وهذا كله كان يقوم رحمه الله به مع قيامه بأعمال جليلة بكل همّة وقوّة وإخلاص وصدق ومحبّة للخير، فقد كان عضواً في اللجنة العليا لتوسعة المسجد الحرام، وكان عضوا في لجنة تحديد أعلام الحرم المكّي الشريف، ولجنة الإشراف والإختبار للمطوّفين بالحرم، ولجنة الإصلاح بين الناس. وكان له حديثان إسبوعيان في الإذاعة السعودية وصوت الإسلام، وحديث الجمعة والأعياد. وكانت له محاضرة سنوية في ندوة المحاضرات برابطة العالم الإسلامي.

وتوفي رحمه الله بمكة المكرمة، وشيّعه الألوف من أهل مكة والمقيمن والقادمين من الأطراف، وحضر جنازته علماء مكة المكرمة ووقفوا لتقبّل العزاء، والحق أن وفاته كان حدثاً مشهوراً حيث امتلأ الشارع من باب المسجد الحرام الى مقبرة المعلا ولم يشهد مثل ذلك من قبل. رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.

من مؤلفاته:

العقد المنظم في أقسام الوحي المعظم؛ والمنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف؛ والإبانة في أحكام الكهانة؛ ورسالة في إبطال نسبة القول بوحدة الوجود لأئمة التصوّف؛ ورسالة في الإلهام؛ ورسالة في أحكام التصوير؛ ونفحات الإسلام من محاضرات البلد الحرام (جمعها إبنه فضيلة السيد محمد بن علوي المالكي الحسني)؛ وشرح بلوغ المرام: إبانة الأحكام في شرح بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني؛ وفيض الخبير في أصول التفسير؛ ونيل المرام على عمدة الأحكام (بالإشتراك مع حسن نوري)؛ وفتح القريب على تهذيب الترغيب والترهيب؛ ومجموع فتاوى ورسائل السيد علوي الماكي (جمع ابنه السيد محمد بن علوي المالكي)؛ وديوان شعر (جمع إبنه السيد محمد).

انتهى من موقع الحجاز مع تصرف


السيد النبهان و الشيخ علوي بن عباس المالكي


حدّثنا الشيخ عبد الله حديد الفرضي في جامع الفلوجة الكبير بالعراق، قال: حضرت بمكة المكرمة مجلساً لسيدنا النّبهان رضي الله عنه، وبينما نحن جلوس صعد إلينا شيخ مهيب الطلعة وهو ينشد:
طـلـع البــدر علـيـنــا مــن ثنـيّــات الــوداع
فظننته سيدنا الخضر عليه السلام! وحين دخل وسلّم قال: يا شيخ، أرسلت لك سلاماً مع الريح! قال رضي الله عنه: (: وصلني)! فتحدثا ساعةً، ثمّ نهض وقال : هنيئاً لكم بصحبة هذا الشيخ، أرجو المعذرة يا شيخ، لقد أسأت الأدب معكم . ثمّ ودّعه وخرج!
فسألت عن الرجل، فقالوا: إنه الشيخ علوي بن عباس المالكي، مفتي المالكية بمكة المكرمة .
( انتهى من كتاب السيد النبهان للشيخ هشام الألوسي)

ويقول الدكتور محمد فاروق النبهان في كتابه الشيخ محمد النبهان:

الشيخ علوي المالكي ، عالم مكة وشيخها الكبير ، التقى به الشيخ النبهان في مكة أثناء قيامه بأداء مناسك الحج عام 1965 وسمعت الكثير عن هذا اللقاء ولم أحضره ولابد أن الأرواح قد التقت والقلوب تعانقت ، وكان الشيخ النبهان يتحدث عن لقاء الأرواح ولم يكن يهتم بلقاء الأجسام فالأرواح لايحجبها المكان والزمان ، أما الأجسام بسبب كثافتها فسرعان ماتكون محجوبة