آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
أمريكا الوسطى :المكسيك كوايتمالا هندوراس السلفادوركوستاريكا بنما



مرات القراءة:10220    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

أمريكا الوسطى
( المكسيك - كوايتمالا - هندوراس - السلفادور
كوستاريكا - بنما )

الشيخ عبد الله نجيب سالم


ليست الأقلية المسلمة في أمريكا الوسطى كبيرة العدد فالاحصائيات تشير إلى أنها لاتزيد على 101700 نسمه تتوزع فيما بين المكسيك وجواتيمالا وهندوراس والسلفادور ونيكاراغوا وكوستاريكا وبنما .... وهى من الأقليات التي تندر عنها الأخبار وتشح إلى درجة يخشى فيها على أولئك المسلمين من نسيان إخوانهم في العالم الإسلامي لهم وهذا لعمري أخطر ما يواجه الأقليات الإسلامية ليس في أمريكا وحدها بل في العالم كله.


أن الأقليات المسلمة المنتشرة هنا وهناك ليست سوى مخلوقات ضعيفة في غابات تضم مختلف الحيوانات المفترسة أو هي أشبه ما تكون بسفن شراعية صغيرة تمخر عباب بحر مظلم مليء بالمفاجات والمخاطر ... وما عملنا هذا إلا محأولة للفت النظر وشد الأزر ولمد يد العون لأولئك الأخوة قبل ان تبتلعهم المجتمعات الأخرى .


ولنعد إلى الحديث عن المسلمين في أمريكا الوسطى :

 


1- المكسيك :

تقع المكسيك في الطرف الشمالي لأمريكا اللاتينية وتشغل معظم أراضي أمريكا الوسطى وقسما من أمريكا الشمالية ويبلغ عدد سكانها حوالى 70 مليونا فهي بهذا ثانية دول أمريكا اللاتنية سكانا. وعاصمتها مكسيكوستي من المدن المزدحمة يزيد عدد سكانها على عشرة ملايين نسمة وكانت قبل عاصمة الإمبراطورية الاذتكيه . وسكان المكسيك خليط من الهنود الامريكين والزنوج والأوروبين يعمل أكثرهم في الزراعة التي تعتمد على الأمطار كما أن الصناعة نشيطة إضافة إلى انتاج النفط الذي يعتبر دعامة اقتصادية للتطور في البلاد .


ومما يذكر أن الإسلام اشرقت شمسه على المكسيك لأول مرة حسب علمنا مع وصول الأسبان المكتشفين لأمريكا كلها. فقد جند عدد من المسلمين المورسكيين الذين أخفوا عقيدتهم في الجيش الأسباني وانطلق كثير منهم مع كولومبس في محأولة للفرار بدينهم وأرواحهم من بطش محاكم التفتيش الأسبانية المسيحية ويدلنا على الفارق الزمني بين سقوط غرناطه 1492م واحتلال الأسبان للمكسيك 1521 وهو واحد وثلاثون عاما على أن آخر الأجيال المسلمة في أسبانيا عاشت فترة احتلال المكسيك وشاركت فيه كجند في الحملات الاستكشافية ... ولكن محاكم التفتيش وسعت نطاق عملها حتى شملت جميع المستعمرات الأسبانية فيما وراء البحار فيما سمي بالعالم الجديد فأنشات لها فروعا في المكسيك وغيرها وكان لها كثير من الضحايا الذين جهروا بإسلامهم أول الأمر مما أدى بهم إلى أحكام قاسية أمام تلك المحاكم منها القتل أو الحرق أو السجن مدى الحياة في أحسن الأحوال . لذلك كان هذا الوصول للإسلام إلى المكسيك ضعيفا وقد عاد ثانية إلى الانتعاش مع وصول الرقيق المسلم من أفريقيا وكان معظمهم من عناصر الماندنجو إلا أن ذلك الانتعاش في وجود الإسلام سرعان ما خبا بعد ما حاد هؤلاء المستشرقون عن دينهم لسبب أو لآخر ... لذلك فان الجالية الإسلامية الحالية في المكسيك تعتمد في وجودها هناك على هجرة المسلمين من الصين اليها فقد بلغ عدد الصنيين هؤلاء 747 مسلما في سنة 1908 ثم تبعتها هجرة أخرى من بلاد الشام في أوائل القرن الميلادي الحالي ... واستمرت بعد أن ضعفت سيطرة الكنيسة على السلطة وبالتالى خفت قيود الهجرة التي وضعت أمامهم من قبل .
ويقدر عدد المسلمين في المكسيك بمئة ألف نسمة ينتشرون في أنحاء مختلفة من البلاد غير أنهم يعانون من التشتت والانتشار المبعثر في مناطق شاسعة مما يضيق قيام منظمات أو هيات إسلامية ترعى شئونهم خاصة وأنهم يواجهون تعصبا دينيا ضدهم إضافة إلى ضعف المستوى الاقتصادى وانخفاض دخل الفرد ... إنهم بحاجة إلى كل شيء على الصعيد الإسلامي .


2- كواتيمالا


كانت مستعمرة أسبانية قبل استقلالها عام 1831 وهي كما كانت مقرا لحضارة المايا الهندية الأمريكية . يبلغ عدد سكانها 7.5مليون نسمة وعاصمتها مدينة كواتيمالا وسكانها معظمهم من أصول هندية أو من جماعة الاند مينوس وهم خليط من الهنود الحمر والأسبان ويعمل أكثر السكان في الزراعة التي تعتمد على كثرة الأمطار . وقد شهدت كواتيمالا هجرة عدة آلاف من العرب بينهم مسلمون إلا إنهم قلة قليلة لذا فعدد المسلمين هناك يقدر بحوالي 200 مسلم ولكنهم غير منظمين ولا تضمهم رابط أو هيئة ولذلك يخشى عليهم من الضياع في زحمة انشغالهم بالأعمال التي يحصلون أقواتهم من ورائها وأكثر اعمالهم في التجارة .


3- هندوراس :

وهي دولة تقع جنوب البحر الكاريبي وشرق كواتيمالا والسلفادور وتشغل الجبال أكثر من نصف أراضيها ويبلغ عدد سكانها قرابة أربعة ملايين نسمة أغلبهم من (المستيزو ) الذين هم خليط من البيض والهنود الحمر وبعضهم من الزنوج الذين وصلوا إلى هندوراس كرقيق للعمل في مزارع الموز الذي تشتهر به تلك الدولة .
ويقول الأستاذ سيد عبد المجيد بكر : وفي هندوراس 6 آلاف عربي أكثرهم من المسيحيين ويقدر عدد المسلمين بحوالي 100 فرد معظمهم من سوريا ولبنان . ولا وجود للمنظمات الإسلامية ولا المساجد.


4- السلفادور :

والمسلمون في السلفادور عدد قليل جدا كحالهم في هندوراس إذ لايزيدون على مئة فرد من بين جالية عربية مهاجرة بلغ تعدادها 25 ألف نسمة أغلبها من النصارى ، وللأسف فانه لاوجود للمساجد ولا المدارس الإسلامية ولا المنظمات الإسلامية بينهم مما يجعلهم معرضون لشتى احتمالات المستقبل أن لم يتم اصلاح حالهم ومداركته قبل فوات الأوان . وكمعلومات عامة عن السلفادور فإنها من دول أمريكا الوسطى عدد سكانها 4.5 مليون نسمة وعاصمتها سان سلفادور ويحدها المحيط الهادى من الغرب والجنوب . وتعتبر السلفادور أكثر أقطار أمريكا الوسطى ارتفاعا في الكثافة السكانية مما يدفع أهلها إلى الهجرة نحو هندوراس التي تتميز علاقتها معها بالتوتر الدائم .


5 -نيكاراغوا :

وهي احدى جمهوريات امريكا الوسطى تقع هندوراس شمالها وكوستاريكا جنوبها وسكانها في حدود ثلاثة ملايين نسمة وعاصمتها مانجوا وسكانها معظمهم من المسستيزو (اي خليط من الهنود والاسبان ) وهناك أقلية زنجية هندية وأوربية ... وقد هاجر إلى نيكاراغو بعض المسلمين منذ قريب من الزمن من لبنان وفلسطين وعددهم لايزيد إلى 200 مسلم إلا إنهم يعيشون دون رابط أوجامعة فلا وجود للمنظمات أو الهيئات الإسلامية ، وإنما هؤلاء المسلمين بحاجة إلى اهتمام ورعاية .

 


6- كوستاريكا :

ومعنى كوستاريكا ( الساحل الغني ) وأغلب سكانها من الأسبان لكن إلى جوارهم أقلية من المستيزو وأقلية زنجيية ويبلغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة . وعاصمتها سان جوزي وتغطي الغابات الاستوائية حوالى ثلث أرضها وتسقط الأمطار الغزيرة فوق السهول المنخفضة وتتكون من سبع مقاطعات . ومعظم أعمال السكان في الزراعة .
وقد وصلت كوستاريكا هجرات هندية وباكستانية وكذلك هجرات عربية ويزيد عددهم على ألفي نسمة وعدد المسلمين بين هؤلاء قليل للغاية فيقدر بحوالي مئة مسلم ، ولا وجود لأي من المنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية.


7- بنما :

وهي مشهورة بقناتهنا المسماة باسمها والتي تضاهي في أهميتها قناة السويس حيث تصل بين المحيطين الهادي والأطلنطي وقد ظهرت فكرتها بعد الاحتلال الأسباني للمنطقة عام 1551 م لكنها لم تنفذ إلا عام 1881 م ثم توقفت حتى قامت شركة أمريكية بحفرها مرة أخرى وتم افتتاحها للملاحة رسميا عام 1920 م ويبلغ طولها 82 كم تقطعهنا السفن في ثماني ساعات. وسكان بنما لايزيدون على مليوني نسمة ومعظم أرضها جبال بركانية ويتكون سكانها من خليط من الأسبان والأفريقيين والهنود الأمركان وأقلية عربية ضئيلة ودعامة الاقتصاد الزراعة . ونستطيع أن نتلمس بداية وصول الإسلام إلى بنما مع بداية أعمال حفر قناة بنما إذ كان عدد من العمال من مسلمي البنغال من شبه القارة الهندية ما يسمي اليوم ببنغلاديش كما وصلت إليها هجرة صيينة بلغ عدد أفرادها 500 مسلم في سنة 1908 إلا أن هاتين الهجربين ذابتا في محيط السكان خاصة بعد أن قامت الكنيسة البنمية بالحد من الهجرة والتضييق على المسلم في ذلك فأصدرت عام 1938 قانونا يحرم هجرة العناصر الآسيوية والافريقية وقصرتها على من يتكلم الأسبانية ... ومع ذلك فان بنما شهدت في الفترة الحديثة هجرة عربية ذات أصول شايعة .
ويبلغ عدد المسلمين في بنما ألف مسلم أغلبهم من أصل هندي أو بنغالي ويعيشون في بنما الغاصمة والمناطق المحيطة بها ويحترفون التجارة وأعظم التحديات التي واجهتهم غير ما ذكر عن عداء الكنيسة لهم وهو محاولة القاديانين استقطابهم وخدعهم من خلال نشاطهم ببنما فلما ظهرت الجمعية الإسلامية الهندية الباكستانية عام 1947 انضم إليها أفراد الأقلية المسلمة واستطاعت هذه الجمعية أن تكشف زيف القاديانية وكذبها بادعائها الإسلام زورا وبهتانا مما دفع المسلمين إلى الابتعاد عنها حتى انتقلت ممتلكات الجمعية القاديانية إلى الجمعية الهندية الباكستانية الإسلامية بعد وفاة آخر فرد في التنظيم القادياني وذلك عام 1971 ولقد تغير اسم الجمعية الإسلامية سالفة الذكر إلى جمعية بنما الإسلامية ولها مركز متواضع يضم مسجدا صغيرا وسط الحي التجاري بالعاصمة بنما.
وقد بدأت الأقلية المسلمة في العودة إلى منابع الدين الصحيح والارتباط من جديد بالعروة الوثقى عروة الإسلام .