آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
نيجيريا وغانه



مرات القراءة:3041    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

نيجيريا وغانه

الشيخ عبد الله نجيب سالم

 

نيجيريا:


تضم نيجيريا أكبر تكتل من الشعوب الأفريقية في دولة واحدة وهي ذات مساحة واسعة تبلغ أربعة أمثال مساحة بريطاينا وسكانها يصل تعدادهم إلى أكثر من 70 مليون نسمة وقد نالت استقلالها عن انكلترا عام 1960 وتتكون من الإقليم الشمالي الذي غالبيته مسلمة والإقليم الجنوبي الشرقي والإقليم الجنوبي الغربي ثم إقليم الوسط الغربي وعاصمتها لأوس ولمساحتها الواسعة التي تمتد ما بين دائرتي العرض 4 5 و 14 5 شمال خط الاستواء فإنها تنقسم إلى قسمين طبعيين كبيرين: الإقليم الاستوائي في الجنوب والإقليم السوداني وإقليم حشائش السافانا في الشمال.. ويعتبر نهار النيجر ورافده نبوؤ شريان الحياة الإقتصادية وأهم وسائل المواصلات وتوليد القوى الكهربائية.. ونيجيريا دولة تتجمع لديها عناصر الطاقة المتنوعة البترول والغاز الطبيعي والفحم والقوى المائية. وهي دولة زراعية دعوية.


ونيجيريا دولة نشأت حديثاً بصورتها الحالية الاتحادية وهي تضم العديد من العناصر العرقية المتنوعة فسكان الغابات يمثلون العناصر الزنجية القديمة التي من أقدمها الإيبييو والإيبون والإيجو وهؤلاء هم أصحاب حضارة النوك القديمة قبل الميلاد وتسود قبائل الهرس والغلاني المسلمون في الأقليمة الشمالي واليوروبا في الإقليم الجنوبي الغربي والإيبوفي الإقليم الجنوبي الشرقي.


ومعظم النيجيريين ريفييون يعيشون خارج المدن إلا أن البلاد فيها عدد من المدن الكبرى مثل العاصمة الاتحادية لأوس ومدينة إيبدان ومدينة أوجيوموشو وكانو وزارايا في الشمال وبورت هاركون وأونتشا وآبا في الجنوب.


وقد بدأت قبائل الهوس التي تقطن في الشمال في التحول إلى الإسلام في القرن الثالث عشر للميلاد (السابع الهجري) ولم يأت القرن الخامس عشر الميلادي إلا وقد انتشر بينهم الإسلام بشكل واسع جداً مما غير نظام حياتهم إلى النمط الإسلامي المؤسس على الشريعة الغراء... ويقول الأستاذ الدكتور محمد السيد غلاب: وكانت للقبائل المتحدثة بالهوس إدارات سبعة تستمد كل منها إسمها من المدينة الرئيسية بها : كانو ورانو وزاراي ودورا وجوبير وكتسينا وزامغاريا لكل منها ملك أو أمير يعأونه بعض الوزراء على النحو المعروف في العصور الوسطى... وقد اضطلعت إمارة مراريا بنشر الإسلام في أواسط نيجيريا بينما اضطلعت إمارة كانو بنشره في منطقة برنو في الشرق وقد عملت قبائل الهوس في التجارة فأعانتها طبيعة التجار وأساليبهم على التفاهم مع قوة الكبّي التي استقلت عن مملكة صنفاي كما واجهت هجرات شعب الغلاني الذي يرجح أنه استقر في بلاد التكرور على نهر جامبيا حوالي القرن الاثالث عشر الميلادي ( التاسع الهجري). وكان بعض هؤلاء المهاجرين يسكنون المدن ويختلطون بسكانها من المتحدثين بالهوسا ويتزوجون من وقد دانوا بالإسلام وسرعان ما سيطروا على المدن وعرف هؤلاء بالغُلاني جيداً (أي المهجنين). أما الذين عاشوا البدأوة والوثنية بمعزل عن قبائل الهوس فكانوا يعرفون بالغلاني رعاة البقر... وقد ذكر زائر أوروبي لموطنهم على نهر جامبيا عام 1731 أن الغلاني يشبهون العرب ويتكلم معظمهم العربية وهي يتعلمونها في مدارسهم. وكانوا إذا أساء إليهم حاكمهم هدموا مدنهم وارتحلوا إلى مكان آخر ويسودهم التضامن والتعأون وحسن المعاملة وهم يعولون العجوز والعاجر كما أنهم مسلون متدينون يندر أن يشرب الخمر واحد منهم.


وفي مطلع القرن الثالث عشر الهجري (نهاية 18 م) طهر بين فقهاء الغلاني المرابطين الشيخ عثمان دان فوديو الذي تلقب بـ (ساركين مسلماني) أي أمير المسلمين فوحد الجماعات المتناثرة في إقليم الهوس وأعلن الجهاد بنيها ضد مملكة جوبير الوثنية لدفع عدوانها واسقر في سكوتو واتحذها قاعدة لحملاته كما اهتم بشئون المسلمين أنفسهم ممن هم أتباعه فدعاهم إلى الاستقامة والتمسك بالدين وقد تأثر بالشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته في الجزيرة العربية . وقد استطاع جمع شمل المسلمين من الوهاس والغلاني تحت رايته .. ثم إنه بعد أن تم له تأسيس الدولة اعتزل الحكم وسلم شئون الدولة لأخيه عبد الله وابنه بلو الذي تقاسما مملكة امتدت بين نهري بنوي واينجر . وقد غزا الشيخ عثمان دان نوريو إقليم اليوروبا جاهداً على نشر الإسلام في إقليم الغابات الإستوائية. وقد قامت سلالته بإدارة شئون البلاد بمقدرة وعدالة وكانوا يجبون الزكاة والخراج ويحكمون بين الناس وفقاً للمذهب المالكي كما تم بناء المساجد والمدارس والمكتبات في أنحاء البلاد وقد كانوا في سبب انتشار الإسلام في شمال نيجيريا وحافظوا على الحكم إلى بداية النفوذ البريطاني في البلاد.


ويضيف الأستاذ عبد الرحمن زكي أن بداية احتلال نيجيريا من قبل بريطانيا عام 1851 م لم يكن يشمل معظم البلاد الساحلية منها لأنها كانت تحت سيطرة التجار الأسبان والبرتغاليين الذي وجدا لمنتجاتها أسواقاً رائجة في أوروبا لكن عام 1861 شهد بداية توغل المستعمر نحو الداخل بعد انشاء مستعمرة لاجوس حتى شملت بريطانيا كل نيجيريا بحمايتها ومع الاحتلال وجد غطاء قوى للحملات التبيشيرية التي انتشرت جمعياتها وتعددت أساليبها واستطاعت استمالة عدد من القبائل الوثنية إليها ومن المعروف جيداً أن تلك الحملات حتى الآن نشيطة جداً يدل على ذلك كثيرة المدارس وانتشار مراكز التبشير في أنحاء البلاد.


وقد كانت جوانب نيجيريا الخارجية المختلفة وقت قدوم الاستعمار البريطاني إليها مستقر شعوب زنجيه أو مغربية الأصل مسلمة الديانة فعلى سبيل المثال يدعي عشب اليوروبا أنهم جاءوا من مكة بينما ينسبهم البعض إلى صعيد مصر أو إلا بلاد العرب عموماً. وقد أسس اليوروبا ملكاً عريضاً امتد من مصب نهر النيجر إلى داهومي غرباً وقد دلخم الإسلام عن طريق الغُلانيين وقد دخل الإسلام مملكة ايجيبو في نيجيريا الجنوبية عام 1893م وشهد أحد الرحالة العديد من المساجد في بلدانها كما أن قبيلة كانوري وهي من أهم قبائل بلاد مملكة برنو شرقي نيجيريا تختلط فيها الدماء العربية والحامية والزنجية وقد تحولت إلى الإسلام وعملت على احداث تغيير حقيقي في حياتها بما يتلاءم معه أما إقليم الحشائش فقد شهد دولاً وممالك مستقرة تدين بالإسلام ولها اتصالات ثقافية وتجارية مع المغرب ومصر في الوقت الذي هبط فيه السطو الأوروبي على الساحل لاختطاف الرقيق على أيدي البرتغاليين ومن بعدهم حتى أطلق على ذلك الساحل اسم (ساحل العبيد).


هذا كله بعض تاريخ الإسلام في نيجيريا حتى مطلع القرن الحالي... أما حالياً فالمسلمون يبلغون ثلث سكان نيجيريا معظمهم في الشمال. بينما يدين نصف السكان بالوثنية وباقيهم يدين بالمسيحية.
وقد جاء في كتاب المسلمون في العالم أنه في عام 1928 أسس المسلمون جمعية إسلامية في غرب نيجيريا تدعى جمعية أنصار الدين تهدف إلى نشر الإسلام وتعميم المدارس وقد أنشأت هذه الجمعية مدرسة ثانوية عام 1932 وهي تشرف على أكثر من ستين مدرسة في أقسام نيجيريا ولها معهد للمعلين وكلية للتعليم العالي لأبناء المسلمين (وهذه المعلومات ترجع إلى عام 1950. وهي ولاشك قديمة نسبياً) وتنفق هذه الجمعية بسخاء على الطلاب الذين توفدهم لتلقي مزيد من العلم... وهناك جمعيات إسلامية أخرى تهتم بشئون المرأة ورعايتها.


ومما يذكر أن المسلمين في نيجيريا قد أصابهم التخلف العلمي مؤخراً بسبب إهمال الإنجليز لهم إبان احتلالهم للبلاد إن حتى عام 1950 لم يكن للمسلمين هيئة عليا تشرف على التوجيه العام للتعليم الإسلام. إلا أنه بعد الاستقلال عنوا بإنشاء المدارس الإسلامية الخاصة بأبناهئم على النظام الحديث وكان للغة العربية نصيب في البرامج مما أدى إلى اعتناق كثير من قبائل اليوروبا في غربي نيجيريا الإسلام.
كما يذكر أنه لم يكن ثمة نجاح كبير للطائفة الأحمدية كالنجاح الذي صادقته في غانه ففي حين كانت لهم صولة وجولة وبوز في غانه فإن أعدادهم لم تزد على ثلاثة آلاف في نيجيريا على اتساع أراضيها وكثرة سكانها.


وقد أنشئت عدة جمعيات ومنظمات لنشر الدعوة الإسلامية في غرب نيجيريا ومنها على سبيل المثال المؤتمر الإسلامي ومقره في ايجبيو أودية وهي بالقرب من ايبوا أوكوتا.
وتعتبر قبائل الإيبوا الوثنية أكبر القبائل مقأومة وشراسة في مواجهة الإسلام وهي تنتشر في المنطقة الشرقية من نيجيريا وتركز عليها الحملات التبشيرية تركيزاً شديداً حتى استمالتها إليها كما استمالت بعض قبائل اليوروبا.


ولا شك أن الأقلية المسلمة في نيجيريا تحتاج إلى تنظيم ورعاية ودعم مادي ومعنوي كي تكون فعالة في مجتمعها من جهة ومحافظة على كيانها وشخصيتها وديانتها من جهة أخرى. فالدعوة بين القبائل الوثنية إذا أحسن عرضها وروعي التأني فيها تكاد تكون مضمومة النتائج على المدى البعيد.

غـــــــانــــــه:

تعتبر إمبراطورية غانا من أقدم الإمبراطوريات في غربي أفريقيا وقد بلغت أوجها في القرن الحادي عشر للميلاد وكانت تتحكم في الطرق التجارية عبر الصحراء إلى المغرب الأقصى.
وغانه الحالية دولة تقع غربي أفريقيا تشرف على خليج غينيا ومساحتها تبلغ 237 الف كيلو متر مربع وعاصمة الدولة (أكرا) وهي مينائها هام ، وعدد سكانها قرابة عشرة ملايين نسمة يتكونون من قبائل الأشانتي التي تسكن في الداخل ومركزها مدينة كوماسي وهي قبائل تعتنق الإسلام وتعتبر أهم المجموعات القبلية ومن قبائل الفائتي على الساحل والمسلمون فيهم قله وقبائل الأيري في شرقي غانه، وهناك جالية من بلاد الشام تقيم في غانه إلا أن أفرادها لا يزيدون على 1700 فرد.


وقد فرضت الحماية الانجليزية على غانه عام 1896م (13140هـ) حتى استقلت عام 1957 وكانت تعرف قبل الاستقلال باسم ساحل الذهب.


وتاريخ الإسلام في غانه قديم نسبياً فقد وصل إليها عبر الصحراء عن طريق المغرب العربي فقد اجتذبت غانه مسلمي المغرب الذي أقبلوا على الاستيطان والعمل في التجارة والوظائف حتى شيدت مدينة إسلامية بالحجارة على أميال من العاصمة وكان ذلك في ظل ملوك السونتكي الذي بلغ ملكهم أوجه في القرن الحادي عشر الميلادي، بل إن إمبراطورية غانه قد ورد ذكرها في مصادر عربية ترجع إلى القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي) .


وكانت هناك مصادمات بين امبراطورية غانه وجيرانها من قبائل البربر في الشمال ونجاحه لمتونه وجود له من المسلمين وقد قامت جماعة من أتباع الشيخ عبد الله ياسين الذي رباط في جزيرة قرب ساحل السنغال بالاستيلاء على مملكة غانه قام 469هـ ( 1076م) ويقول الأستاذ محمود محمد شاكر، وأخذ الإسلام ينتشر بين قبائل ساراكولا كما توافد على نمائه دعاة الإسلام المتحمسون حتى بلغ عدد المساجد الجامعة في المدينة وحدها اثنا عشر مسجداً..ز إلا أن غانه خرجت عن ملك المرابطين عام 480 ولكنها تجزأت إلى عدة ممالك.


ورافق ازدهار غانه نهوض مملكة غينيا في النيجر أيضاً وقد كان ملك غينيا والكثير من أفراد مملكته اعتنقوا الإسلام منذ عام 601هـ (1204م) ويلاحظ تسرب مذهب طائفة الأحمدية بين قبائل الأشانتي.
ولاتكاد تتوفر لدينا حالياً الكثير من المعلومات عن الأقلية المسلمة في غانه إلا أنها تبلغ حوالي 30% من مجموع السكان أي يقدر أفرادها بحدود 3 مليون مسلم.