آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
الأرجنتين واليابان



مرات القراءة:2064    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

( الأرجنتيـــن ــ اليابــــــان )

الشيخ عبد الله نجيب سالم

 

الأرجنتين:

وهي إحدى دول أمريكا الجنوبية كانت كثيرة الهنود الحمر الذين يتزينون بالفضلة فسماها الأسبان المحتلون بالأرجنتين ( ومعناها الفضة ). استمر الاحتلال الأسباني لها ثلاثة قرون من عام 1516 إلى عام 1816 ومساحتها أكثر من 2.75 مليون كيلو مترا مربعاً فيما لهذا ثاني دول أمريكا الجنوبية مساحة بينما سكانها لا يتعدون 30 مليون نسمه وعاصمتها بيونس آيرس، ومعدل نمو السكان فيها سريع جداً فقد تضاعف سكانها خلال القرن الماضي عدة مرات... كانوا قبل مليوناً ونصف المليون فأصبحوا اليوم 30 مليونا. بسبب الهجرة الكثيفة إليها. ومعظم سكانها من الأوروبيين.


وكان وصول الإسلام إلى الأرجنتين أول الأمر مشابهاً لوصوله إلى سائر دول أمريكا الجنوبية عن طريق الموريسكيين الأسبان إلا أن هؤلاء المسلمين الأولائل لم يبق لهم أثر ظاهر إلا في الآداب الأرجنتينية... ثم عاد الإسلام ثانية إلى الأرجنتين عن طريق مسلمي بلاد الشام الذين نزح كثير منهم في أواخر القرن التاسع عشر إليها ثم اتسع نطاق تلك الهجرة بين الحربين العالميتين وكثر المسلمون فيها حتى بلغوا نسبة 1.3 % من مجموع السكان أي في حدود 361 ألفاً عام 1980... ومعظم المسلمين اليوم في الأرجنتين اليوم من الأجيال التي ولدت بأرض المهجر وقليل منهم ـ وهم كبار السن ـ من الأجيال التي هاجرت بنفسها ... لذا فإن هذه الأقلية المسلمة تعاني من ضعف الصلة والارتباط بالعالم الإسلامي وهي مهددة بالذوبان والانصهار داخل المجتمع الأرجنتيني إن لم تتم متابعتها والاهتمام بها .
وتنتشر الأقلية المسلمة في عدة ولايات ومدن هامة من الأرجنتين منها العاصمة بيونس آيرس التي تضم أكثر من مائة ألف مسلم يشكلون معظم سكان حي كوتستيتو سيوث وفيه أسس الأستاذ سيف الدين رحال الجمعية الإسلامية السنية عام 1918م وهي أقدم الجمعيات الإسلامية العربية في أمريكا الجنوبية، ولها ناد إسلامي مقام في بيت متسع ويضم مكتبة ومسجداً صغيراً وقاعات للاجتماعات وساحة للاحتفالات وللجمعية إمام ديني للصلاة وفيها نشاط جيد وتتكون إدارتها من لجنة من خمسة أفراد كان يرأسهم السيد محمد مسعود وهو من مواليد الأرجنتين وقد بدأت الجمعية قبل مدة اتصالاتها لبناء مسجد جامع بالأرجنتين ولعها قد انتهت الآن... وفي العاصمة كذلك إضافة إلى الجمعية الإسلامية السنية جمعية إسلامية أخرى هي الجمعية الإسلامية العربية التي انبثقت عن اندماج ثلاث جمعيات هي نادي الشباب العربي بالأرجنتين والتعاضدية العربية الإسلامية والحلف العربي الأرجنتيني وأسست الجمعية مدرسة عربية إسلامية يدرس فيها الدين الإسلامي مع المناهج الدراسية وكانت تتسع لثلاثمائة طالب وقد طالبت هذه المدرسة بدعمها بالمال والمدرسين لتستمر في قيامها بمهمتها. وفي العاصمة الأرجنتينية مقبرة للمسلمين ومجلة إسلامية تدعى ( الإسلام ) بالأسبانية كما أن الجالية أخيراً اشترت أرضاً أقامت عليها المركز الإسلامي في بيونس آيرس.


كما تنتشر الأقلية المسلمة إضافة إلى العاصمة في ولاية قرطبة التي تضم أكثر من 30 ألف مسلم وبعاصمتها مدينة قرطبة أكثر من ستة آلاف مسلم. وقد أسس المرحوم السيد أحمد صالح في سنة 1929 الجمعية الإسلامية بمدينة قرطبة وكان لها طموح في تأسيس مدرسة إسلامية رغم ما يعوقها من عدم توفر مدرسين مسلمين وللجمعية مبنى يضم قاعة للاجتماعات وغرفة لالقاء بعض الدروس الدينية وقد أنشأت هذه الجمعية مقبرة إسلامية بمدينة قرطبة.


أما ولاية مندوس فلعها أم مواطن الجالية الإسلامية في الأرجنتين حيث تسيطر الجالية التي يبلغ أفرادها قرابة 40 ألف مسلم على اقتصاد الولاية حيث معظمهم من التجار ورئيس الغرفة التجارية بمدينة مندوسا مسلم وحالتهم الاقتصادية والمعيشية جيدة ولديهم الجمعية العربية الإسلامية التي أسست عام 1926 وتعمل على نشر التعليم الإسلامي بين أبناء الجالية وقد أسست مركزاً إسلامياً ألحقت به مدرسة إسلامية. وتحأول هذه الجمعية بناء مسجد بالمدينة على أرض مساحتها خمسة وعشرون ألف متر مربع.
ولا يفوتنا أن نشير إلى ولاية تكومان فيها بعض المسلمين الذين أنشأوا جمعية إسلامية نشطة وكذلك ولاية سنتا ويعيش المسلمون فيها في مدينة روزاريو التي فيها جالية مسلمة جيدة كونت جمعية إسلامية لها مركز إسلامي ونشاط ملموس.


ومما لا شك فيه أن أهم حاجات مسلمي الأرجنتين تتركز في الأئمة الذين يجيدون اللغة الأسبانية وهي لغة التخاطب مع الناس كإجادتهم لمهمتهم الدعوية وكذلك في المعلمين المتفرغين لتعليم أبناء المسلمين قواعد وأحكام الدين الإسلامي إضافة إلى حاجتهم إلى الكتب الإسلامية المترجمة إلى اللغة الأسبانية.
وقد اتصلت الجالية الإسلامية بالأرجنتين برابطة العالم الإسلامي منذ سنة 1974 وبغيرها من الجهات المهتمة بأحوال المسلمين وقد حصلت على بعض المساعدات التي تنم على شعور بالمسئولية قبل هؤلاء المسلمين الذين يحف بهم الخطر ـ كغيرم من المتواجدين في بلاد الغرب والشرق ـ من كل جانب.

 

2ـ اليابان:


على الرغم من وجود الكثير من المسلمين قريباً منها في الصين إلا أن الإسلام قد تأخر في الوصول إليها نتيجة قلة الموارد التي لم تسترع أنظار التجار المسلمين للاتجاه نحوها إضافة إلى موقعها القاصي النائي فلذلك فإن أول ما نعرف عن وصول الإسلام إلى اليابان كان في بداية القرن الحالي أيام السلطان العثماني عبد الحميد الذي يقال إنه تلقى رسالة من امبراطور اليابان يطلب فيها منه ارسال دعاة مسلمين لإبلاغ اليابانيين مفاهيم الإسلام فاستشار السلطان عبد الحميد الشيخ جمال الدين الأفغاني العالم الشهير آنذاك في أمر الذين سيرسلهم إلى اليابان فقال له: يا حضرة السلطان إنك لو بعثت إليهم علماء من الطراز الموجود حالياً في السلطنة لنفروا اليابانيين من الإسلام. والرأي أن تدرب جماعة من العلماء على الدعوة في مثل هذه البلاد ثم تبعث بهم فاقتنع السلطان. ووعد بتلبية رغبة الامبراطور فيما بعد.
ويبدو أن هذه الحادثة هي التي دفعت جمال الدين الأفغاني إلى حث تلميذه التتري إبراهيم من مدينة (قازان) عاصمة جمهورية تتاريا على الهجرة إلى اليابان للدعوة إلى الله. فشد إليها الرحال ونجح في إدخال أول ياباني في دين الله واسمه (كازاكا) وهكذا بدأت رحلة الإسلام في اليابان.


ويعيش غالبية المسلمين في اليابان في مدنية كوبي أو طوكيو وكان هناك عدد قليل منهم يعيش في ناجيوا ... وبعضهم أتراك هاجروا من شمال تركيا.. يقول الأستاذ عبد الرحمن زكي: ولا نعلم بالدقة متى كانت تلك الهجرة ولكن من المحتمل أن تكون قد حدثت فيما قبيل الحرب العالمية الأولى وفي أثناء حمّى الثروة الروسية التي اضطهدت الملسلمين اضطهادا فظيعاً فهربوا في أصقاع الأرض.


وإلى جانب هؤلاء الأتراك كان يفد إلى الثغور اليابانية بعض التجار المسلمين الهنود وكانوا يستقرون لبعض الوقت في أطراف السواحل.. وقد ازداد عدد المسلمين بعد الحرب في كوبي وأحسوا بحاجتهم إلى مسجد يقيمون فيه شعائر دينهم في الوقت الذي زار فيه اليابان مسلم هندي ثري هو مولاي يوسيا عام 1928 فسعى إلى جمع المالي الكافي وقد شاركه في جهاده مسلمون كثيرون من الهند وبورما... وقد تم بناء مسجد كوبي عام 1935 واحتفل بافتتاحه يوم الجمعة في الحادي عشر من أكتوبر ويتألف من ثلاثة طوابق الأول منه للصلاة. وله منبر ومحراب وتشاهد مأذنته وقبته من مسافة بعيدة وللمسجد ميضأة في مبنى مستقل وملحق بالمسجد وله دور أرضي (قبو) كان يستخدم كمخبأ من الغارات الجوية وتلقى فيه خطبة الجمعة باللغتين العربية والتركية وتقام فيه صلاة الترأويح في شهر رمضان ويحتفل فيه بالأعياد والمناسبات.


وبانتهاء الحرب العالمية الثانية فقد شرع في بنائه عام 1937 بجهود الإمام التركي الشيخ محمد عبد الحي القور وافتتح في حفل رسمي وهو مكون من طبقتين وله قبة كبيرة وتشرف عليه الجمعية الإسلامية في طوكيو.


كما كان في ناجويا مسجد إلى ماقبل الحرب العالمية الثانية ولكن دمرته الغارات الجوية وكان من جراء ذلك أن انتقل معظم مسلمي المدينة إلى كوبي أو طوكيو.


ولماحكمت اليابان منشوريا اتصل بعض اليابانيين بالمسلمين فيها وعادوا إلى بلادهم مسلمين كما اختلط عدد من اليابانيين مع المسلمين من أندونوسيا والملايو أثناء الحرب العالمية الأخيرة عندما احتلت اليابان هذه البلدان فرجع بعض هؤلاء اليابانيين إلى بلادهم مسلمين.


وساعد قيام الحكم الشيوعي الدموي في الصين على فرار بعض المسلمين إلى اليابان... كان كان لجهود جماعة التبليغ التي توجه بعض أفرادها إلى اليابان من الهند وباكستان أثر طيب في إسلام بعض اليابانيين ولكن أكثر الأثر في إسلام المسلمين من أهل اليابان أنفسهم يرجع إلى جهود اليابانيين المسلمين أنفسهم فقد ذكر الأستاذ محمود محمد شاكر أنه أسلم على يد الطبيب ( شوقي فوتاكي ) عشرة آلاف رجل تنظمهم جميعة تعأونية تمتلك المستشفي الذي يديره هذا الطبيب.... وأسلم هذا العدد دفعة واحدة. ثم تابع غيرهم على الإسلام زرافات.... وقد أسلم تاجر كبير للأبقار واللحوم في مدنية ساكو فأتاح ذلك فرصة لتزويد المسلمين في اليابان بلحوم الأبقار المذبوحة طبقاً لأحكام الشريعة... ويقدر عدد المسلمين في اليابان بحوالي خمسة عشر ألفاً عام 1979.


وللمسلمين مقابرهم الخاصة في كاسوجانو وقد منحوا أرضاً كذكك في شيوجا هار أعلى منحدر جبل فوتابي لذلك الغرض أيضاً.


وأول ترجمة للقرآن الكريمة إلى اليابانية كانت عام 1926 ثم ترجم ثانية عام 1938 ثم ثالثة قام الدكتور شومي أوكأوا عام 1950 ... وتصدر مجلة إسلامة باللغة اليابانية تنطق باسم الجمعية العالمية الإسلامية في طوكيو. ومما يذكر أنه بعد عشرين سنة من صدورها واستمرارها احتجبت مجلة في شنغهاي اسمها نور الإسلام.


وهناك عدد من الجمعيات الإسلامية تخص المسلمين في اليابان مثل جمعية المؤتمر الإسلامي في طوكيو وجمعية مسلمي اليابان والجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الصداقة الإسلامية في كيوتو وحركة الشباب المسلم في مدينة كازو.


هذا واقد افتتح مركز إسلامي في طوكيو عام 1975 بالقرب من مسجد طوكيو وهو يصدر مجلة شهرية تعبر عن الأفكار الإسلامية وتدعو إلى الله اسمها( الإسلام).