آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
الجاليات والأقليات المسلمة في أوربا الغربية



مرات القراءة:2055    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

أوربا الغربية

( فرنسا -فنلنده - إنجلترا )

الشيخ عبد الله نجيب سالم

يدرك دارس التاريخ الإسلامي أن الإسلام دخل أوربا من ناحيتي الشرق والغرب .


فأما من الشرق فإن المسلمين توجهوا إلى آسيا الصغرى بعد انتصارهم في سورية و مصر ومازالوا يتوغلون فيها حتى بلغوا مشارف القسطنطينية وكان ذلك عام 652 وهو تاريخ أول حملة مسلمة وقفت على أسوار عاصمة البيزنطيين التي قاومت طويلا حتى سقطت تحت ضربات المسلمين أخيرا عام 1453 م أيام السلطان محمد الفاتح بعد أن كان سلفه مراد الأول قد عبرت جيوشه مضيق الدردينل وأرغمت باليولوجوس أمير بيزنطه على التسليم كما أن مراد نفسه في عدة معارك ناجحة آخرها واقعة ماريتزا (1371 م) اكتسح معظم الأراضي التي تقع جنوبي البلقان إضافة إلى أن ابنه يزيد الأول قام بعملية تعويق واضح للصليبيين عندما هزمهم في موقعة نيقو بوليس عام 1396 ولولا انشغال العثمانيين بمواجهة تيمور لنك قرب انقة عام 1402 م لكانوا تابعوا فتوحهم في أوربا إلى ما وراء اليونان ...


وبعد فتح القسطنطينية عاود العثمانيون الكرة في فتح أوربا فتقدموا إلى بلغراد التي سقطت في أيديهم عام 1521 وقضوا على المجر عام 1526 وحاولوا كثيرا الاستيلاء على فينا بمحاصرتها طويلا عام 1529 وقد احتفظوا بتلك البلاد حوالي قرن من الزمان لم يرغموا خلاله الأهالي على ترك مسيحيتهم بل دخل كثير منهم في دين الله أفواجا اختيارا لا إجبارا .


أما من الغرب فإن دخول المسلمين إلى أسبانيا عام 710م (91 )هـ كان البداية التي مهدت لدخول طارق بن زياد عام (92) للهجرة فاتحا متمكنا ثم تبعه قائده الأعلى موسى بن نصير عام (93) للهجرة الذي دخل مدن أسبانيا واحدة تلو الأخرى حتى قيل أنه كان في نيته أن يفتح أوربا ويصل إلى سورية من شواطئ البحر الأسود وقد سار في نفس المسار والهدف كل من جاء من القواد العرب أمثال عبد العزيز بن موسى بن نصير والسمح بن مالك الخولاني ثم عبد الرحمن النافقي وكانو يعبرون جبال البرنس ويتوغلون في قلت أوربا حتى كانت وقعة (تور ) أو (بوايته ) عام 114هـ (732 ) م عندما استشهد عبد الرحمن النافقي وهو لايبعد كثيرا عن باريس.


على أن أوسع الفتوح الإسلامية رقعة كان في شمال ايطاليا إلى الغرب من نيس ومنه مدوا سلطانهم إلى الجنوب الشرقي من فرنسا والشمال الغربي من إيطاليا ولم يكد يبدأ القرن الرابع الهجري حتى كان المسلمون قد احتلوا معظم سويسرا إلى ما يعرف اليوم بالحدود الألمانية ... هذا بالإضافة إلى غزو الجزائر المحيطة بإيطاليا كصقلية ومالطة وكريت وجزائر البليار .


هذا الفتح من الشرق والغرب ترك ولاشك آثارا واضحة في أوربا سواء من ناحية الحضارة والعمارة أم من ناحية الفكر والدين ... فلم يكن المسلمون إلا دعاة إلى الله وهداة للبشرية . في كل أرض تطؤها أقدامهم .


ونحن بالطبع ندرك أن الواقع اليوم للمسلمين في أوربا ليست له علاقة مباشرة وواضحة بالماضي التاريخي ... إلا أننا نجزم أن التاريخ كان واقعا معاشا وهو لاشك موثر وفعال في كل حال بشكل غير مباشر وغير واضح ولذلك فوجود جاليات إسلامية في كل دول أوربا عموما أمر غير مستنكر ولا مجهول على الرغم من أن محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون في معظم أوربا حاولت جاهدة أن تمحوا كل أثر للإسلام هناك .

واليكم بعض المعلومات البسيطة والتي ترجع في معظمها إلى ما قبل سنة تقريبا.

1ـ فرنسا :

أول ما يعرف عن دخول الفرنسيين في الإسلام في العصر الحديث هو إسلام الفونس اتييه دينيه عام 1861 م وقد كان مستشرقا وعالما نزيها كثير التفكير جم التأمل وقد ترك آثارا طيبة مثل كتبه الكثيرة مثل حياة العرب وربيع القلوب والشرق كما يراه الغرب كما اتخذ له في بلاد الجزائر في واحة بوسعاده مستقرا ومقاما وجعل اسمه ناصر الدين وتوفي ودفن في الجزائر عام 1929 م ... وقد زادت معرفة الفرنسيين بالإسلام بعد اتصالهم بمسلمي شمال أفريقيا وترجمة القران الكريم إلى الفرنسية ... وقد ظهرت أعداد من المسلمين كبيرة في فرنسا بعد أن استقدمت البلاد جماعات كثيرة من الجزائر والمغرب والسنغال ولذلك فإن المسلمين هناك من شمالي أفريقيا وخاصة من الجزائر التي استعمرتها فرنسا زمنا طويلا ... ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض المسلمين من أصل بلغاري أو بوسني.


وهناك أعداد من المسلمين في فرنسا دخلتها لطلب العلم والالتحاق بالمعاهد أو اللجؤ من جور الاضطهاد الذي طارد المسلمين خاصة أيام إنشاء الاتحاد السوفيتي البائن .


ويبلغ عدد المسلمين في فرنسا قرابة نصف مليون مسلم منتشرون في أنحاء البلاد كلها ...فعلى سبيل المثال هناك في باريس وحدها أربعون ألف مسلم ولهم فيها مسجد ومركز إسلامي جميل مئذنته على الطراز المغربي شيد عام 1926 م (1345 هـ ) وبه قاعة للمحاضرات ومكتبة فخمة وفي بعض ساحاته الأحواض والفسقيات الرائعة ويتجمع المسلمون فيه في الأعياد وأيام الجمع كما توجد رابطة للطلاب المسلمين في فرنسا .


وإضافة إلى ذلك توجد أعداد من المصليات التي يتمكن المسلمون فيها من أداء صلواتهم وعقد اجتماعاتهم والتعبير عن آرائهم والدعوة إلى دينهم . والدين الإسلامي دين معترف به في فرنسا رسميا .
ولاينبغي أن نغفل مسألة جدت حديثا على صعيد الجالية الإسلامية في فرنسا فقد ظهرت أصوات نازية عدوانية بين الفرنسيين تدعو إلى الالتفات إلى الخطر الإسلامي كما تدعي وتشير إلى تأثير المسلمين في الحياة العام وتطالب بالحد من هجرتهم والعمل على إعادتهم إلى موطنهم خوفا من مستقبل الأيام وتوقعات نجاح الدعوة رغم أن معظم المسلمين في فرنسا من طبقة العمال وأصحاب الدخل المحدود .
وتقوم جماعة التبليغ بما عرفت به من هدوء وسماحة بدور نشط في مواصلة ابتعاث الجماعات الى فرنسا وغيرها لتحرك الايمان في قلوب المؤمنين وبذر بذوره في قلوب الآخرين .


2- فنلنده :

معظم المسلمين في فنلنده من أصل تركي من شمال تركيا وهم يبلغون قرابة ألف وخمسمائة مسلم موزعين على شتى مناطق فنلنده منهم أصحاب الأعمال ومنهم الأطباء و المحامون وغيرهم وقد اعترف بالحرية الدينية عقب استقلال فنلنده واعترف بوجود الجماعة الإسلامية فيها تبعا لذلك وقد أسست أول جمعية إسلامية فيها عام 1830 ثم في عام 1925 أنشأ المسلمون هناك جماعة ترعي شئونهم الدينية والثقافية وأطلقوا عليها اسم الجماعة الإسلامية الفنلندية وهي تعاون الطلاب المسلمين على تعلم لغتهم الأم وتعلم قواعد الدين ولها ناد ملحقٌ بها وإلى جانب هذه الجمعية في هلسنكي فهناك في تامبيري جماعة أخرى أسست عام 1943 وكذلك الجمعية التركية الإسلامية أسست عام 1935 ورسالتها العمل على نشر الثقافة الإسلامية عن طريق الاجتماعات و المحاضرات .


ويتجمع معظم المسلمين في العاصمة هلسنكي ولهم فيها مدرسة ابتدائية خاصة لابنائهم ومركز إسلامي أسس عام 1928 وكان شقة متواضعة توسع فيما بعد وألحقت به بعض الأنشطة الأخرى ولهم مقبرتان لدفن الموتى إحداهما في العاصمة والأخرى بالقرب من توركو .


3- بريطانيا :

منذ القرن التاسع عشر ترددت أصوات متعددة في إنجلترا تتناول الإسلام ... بعضها كان مؤيدا مدافعا وبعضها الآخر كان مهاجما متحاملا وقد كان من المعجبين بالإسلام توماس كارليل وبرناردسو ويرجع تاريخ المسلمين في بريطانيا إلى أخريات القرن التاسع عشر حين اعتنق الإسلام اللورد استانلي اوف الدرلى أحد النبلاء وكان سفيرا لبريطانيا في الاستانه وسمى نفسه عبد الرحمن ثم اعتنق المستر كويليام أحد أعيان ليفربول . وسمى نفسه عبد الله وأصدر جريدتين إسلاميتين أخذ ينشر فيها آراءه ... وقد بدأ تأسيس الجمعيات الإسلامية في بريطانيا منذ عام 1886 وهو تاريخ أول جمعية إسلامية فيها دامت سبعة عشر عاما .


ويقال أن أول مسجد بني في بريطانيا كان عام 1761 بناه المعماري الإنجليزي سير ويليام تشامبرز ببلدة كيوقرب لندي وقد بني ضمن تقسيمات الحدائق والميادين .

ومعظم مسلمي بريطانيا من شبه القارة الهندية قدموا إليها قبل تقسيم الهند ... ويسكن لندن وحدها حوالي خمسين ألف مسلم ولهم فيها أربعة مساجد وعدد من المصليات وتضم كذلك المركز الثقافي الإسلامي الذي أقيم خلال الحرب العالمية الثانية والذي أخذ شهرة واسعة وهو يضم مكتبة ويصدر مجلة خاصة به ... وفي مانشستر عدد كبير من المسلمين ولهم فيها جمعية إسلامية ذات تأثير أسست عام (1497 ) وبدأت بإنشاء مسجد في منطقة فلوميند وهي إحدى ضواحي مانشستر الصناعية يتكون من ثلاثة طوابق تعلوه منارتان وثلاث قباب تقام الصلاة في الثالث منه وفي الثاني تقع المكتبة ... أما مدينة كارديف في جنوب ويلز فقد بني مسجد سمي باسم نور الإسلام وذلك عام 1943 حيث بني بدلا عن المسجد القديم الذي دمرته قنابل الألمان في الحرب وقد كان يوم افتتاحه مشهودا وشاركت الحكومة البريطانية في حينه في تكاليف البناء بمنحة مالية إضافة إلى تكليف مجلس الثقافة البريطاني بالإشراف على العمل .


ومما يذكر أنه في كارديف جالية عربية يزيد عدد أفرادها على ثلاثة آلاف أكثرهم من اليمن وحضرموت بجوار ألف وخمسمائة صومالي عربي أيضا تضمهم رابطة باسم جمعية شباب الصومال ولدى العرب في كارديف جمعية أخرى باسم جمعية نور الإسلام البلدية ومسجد صغير وزاوية باسم الزاوية العلوية الإسلامية وقد قدمت لهم البلدية أرضا واسعة لبناء مسجد كبير وأعطتهم أرضا أخرى لاستعمالها كمقبرة .


أما المعهد الثقافي الإسلامي فمقره لندن ويعتبر أحد المعالم الإسلامية البارزة في عاصمة الضباب وقد نهض بإنشاء مكتبة فخمة تضم آلاف الكتب إضافة إلى اصدار مجلة إسلامية ثقافية منتظمة تصدر اللغة الإنجليزية ... وقد تبرعت الحكومة الانجليزية للمشروع عند الموافقة علية بدار فخمة كبيرة مشيدة على قطة أرض تبلغ مساحتها نحو فدانين بحديقة ريجنت بارك وهي من حدائق لندن المعروفة .


وفي ووكنج مسجد شاه جيهان في مقاطعة سرى بناه مسلمو القارة الهندية بأموال جمعت من الهند قبل التقسيم قبل حوالي مئة عام وقد كانت تنفق عليه والدة بيجومبهو بال بالهند ويقوم المسئولون عنه بكل ما يتعلق بالدعوة إلى الإسلام ونشر الكتب الدينية .