آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
امريكا الجنوبية (سورينام -جويانا - اكوادور )



مرات القراءة:11724    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

امريكا الجنوبية

(سورينام -جويانا - اكوادور )

الشيخ عبد الله نجيب سالم


تضم أمريكا الجنوبية دولا عديدة متباينة من حيث الحجم والسكان وهي في جملتها تحتضن جالية إسلامية تقدر بحدود مليون مسلم ويشكلون نسبة 4.% (أربعة من عشرة من واحد بالمائة ) وأكثرهم في سورينام و البرازيل وجويانا والأرجنتين ولذلك فسوف نستعرض كل دولة من دول أمريكا الجنوبية والأقلية المسلمة فيها .

 

1- سورينام :


وهي إحدى دول أمريكا الجنوبية وعدد سكانها لايزيد على 400 ألفا وقد اكتشفها الأسبان في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي ونازعهم في ملكيتها البريطانيون والهولنديون الذين تنافسوا فيما بينهم بعد ذلك فكانت بريطانيا تحتلها حينا وهولندا حينا آخر إلى أن آل الأمر إلى احتلال هولندا لها أخيرا عام 1667 واستمرت فيها إلى عام 1975 وهو العام الذي نالت فيه سروينام استقلالها لتنضم مع المستعمرات الهولندية في اتحاد يشبه الكومنولث البريطاني .


وسكان سورينام خليط أفريقي آسيوي أوربي على الرغم من أن سكانها الأصيلين كانوا من الهنود الحمر إلا أن الهولنديين جلبوا عدة آلاف من الرقيق الأفريقي كما استقدموا العمال من الصين واندونيسيا والهند ليعملوا في الزراعة حرفة السكان الأولى .


وقد بدأ وصول الإسلام إلى سورينام مع استقدام الأفريقين من غربي أفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي لكن الظروف المحيطة بهؤلاء المستعبدين قهرا جعلتهم يهملون تنشئة أبنائهم على حسب قواعد الإسلام لكنهم لم يركنوا إلى ذل العبودية فقاد أحد المسلمين الزنوج ثورة ضد الهولنديين ولجأ إلى الغابات الكثيرة المنتشرة بمن انضم إليه حتى عقد معاهدة صلح بينهم وبين الهولنديين عام 1863 م وهي المعاهدة التي عرفت باسم (يوكا ) وفيها اعترفت هولندا باستقلال زنوج الغابات (جيوكا ) وهؤلاء معظم عاداتهم إسلامية ... ثم بدأت بعد ذلك هجرة ثانية من الآسيويين المسلمين تصل إلى البلاد من أندونيسيا والهند وجنوب شرق آسيا وذلك في القرن التاسع عشر ... كما لحقت بعد ذلك هجرة ثالثة أخيرة إلى سورينام وكانت عربية من بلاد الشام بشكل عام .


ولهذا فإن المسلمين في سورينام يقدرون بثلث السكان وهده تعتبر أعلى نسبة للمسلمين في بلدان العالم الجديد أي أن تعدادهم يصل إلى حوالي 110 ألف مسلم منهم 75 ألف أندويسي و30 ألف هندي وباكستاني وبضعة آلاف من الأفارقة ومن السوريناميين ممن دخلوا في الدين أخيرا ... وتقبل السورينامين للإسلام أمر مشجع وملفت للنظر .


ومع أن اللغة الرسمية لسورينام هي الهولندية إلا إن كل فئة من المسلمين ترتبط غالبا بلغتها الأم. فالأندنوسيين وهم الذين يعملون في زراعة الأرز متمسكون بلغتهم وعاداتهم في حين أن الفئة الهندية تتمسك بلغتها الأوردو، وهي تعمل في التجارة وتسكن المدن الرئيسية بسورينام بينما الأفريقيون الذين يعملون في المناجم غالبا يتكلمون لغاتهم الخاصة بهم وهكذا أصبحت اللغة مشكلة أساسية في توحيد الجالية المسلمة وتوحيد مشاعرها وأفكارها ولولا هذه المشكلة لأصبح الإسلام دين الأغلبية بسورينام خاصة وأن المسلمين لهم مركز كبير وثقل واضح في الحياة العامة بكل وجوهها .


وبسورينام أكثر من50 مسجدا تتوزع حيث ينتشر المسلمون خصوصاً في العاصمة براماريبو وما حولها وللمساجد دور مهم في حياة الجالية المسلمة هناك حيث يتم فيها تعليم أبنائهم قواعد الدين وأسسه لكن مما يؤسف له أن لكل طائفة من الجالية المسلمة مساجدها الخاصة بها مما يكرس التفرقة بين أبناء المسلمين هناك . ولكن إضافة إلى الفصول الملحقة بالمساجد فهناك مدرستان ابتدائيتان ومدرسة ثانوية تخص المسلمين وتضم أكثر من 3000 تلميذ .


أما عن الهيئات الإسلامية والجمعيات في سورينام فهناك جمعية ‎إسلامية هندية باكستانية تألفت عام 1375 هـ بعد زيادة عدد من علماء المسلمين الهنود إلى سورينام وقامت هذه الجمعية بدور طيب في عمارة المساجد والمدارس لتعليم أبناء الجالية المسلمة حيث تتبعها المدرستان الابتدائيتان والمدرسة الثانوية ويتبعها الجامع الرئيسي في العاصمة كما يتبعها عدة مساجد في القرى ولها عدة لجان ومجلس تنفيذي وتصدر مجلة الإسلام وتعتبر هذه الجمعية من أفضل الهيئات الإسلامية في أمريكا الجنوبية بشكل عام .


كما أن هناك الاتحاد الإسلامي السورينايي وهو يخص الأندنوسيين ويقوم أيضا بالاهتمام بالمساجد والتعليم، وهناك جمعية إمداد الإسلام وأهل السنة وجمعية شافعي تيجه وجمعية سورينام الإسلامية ورابطة سورينام الإسلامية وغيرها. وقد بدأ الاتجاه إلى توحيد الهيئات الإسلامية عامة بسورينام ... ولقد أنشأت الجالية الإسلامية في تلك الدولة مركزا إسلاميا أسهمت فيه أطراف عدة بما فيها هولندا ورابطة العالم الإسلامي التي قامت بدفع رواتب بعض الأئمة والمدرسين كما منحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعض البعثات للطلاب السوريناميين للدراسة فيها.


ولعل أخطر ما يهدد الجالية الإسلامية في سورينام هو نشاط القاديانيين الذين يبلغ تعدادهم ستة آلاف ولهم نشاط مريب للدس بين الطوائف المسلمة كما لاننسى حاجة الأقلية المسلمة تلك إلى الأئمة والمعلمين والوعاظ لتنشيط الدعوة الإسلامية في سورينام حيث الأجواء مهيئة وصالحة .

 

2-جويانا :

إحدى دول أمريكا الجنوبية وهي التي كانت تعرف سابقا بجويانا البريطانية تميزا لها عن جويانا الفرنسية وجويانا الهولندية وهي حاليا عضو في الكومنولث البريطاني ويبلغ عدد سكانها بحدود مليون نسمه وعاصمتها جورج تون وقد استقلت عام 1970 بعد احتلال هولندي ثم بريطاني ... ويتكون سكانها من غالبية هندية وباكستانية تبلغ نسبة 55% بينما يشكل الأفريقيون أكثر من 33 % بينما هناك أكثر من ثلاثين ألفا من الهنود الأمريكيين وهم البقية الباقية من سكان البلاد الأصليين إلى جانب عداد قليلة من الأوربيين والصينيين وغيرهم .


وقد بدأت طلائع المسلمين تصل إلى جويانا مع وصول الأفريقيين الذين أحضرهم الهولنديون أيام احتلالهم لها من أجل تسخيرهم في زراعة حاصلات الماطق المدارية إلا أن المعاملة السيئة والأحوال الحياتية المتدنية التي عاشها هؤلاء جعلتهم يذوبون في خضم المجتمع دون أن يتركوا أثرا واضحا ... ومثلما فعل الهولنديون قبل البريطانيون فجاءوا بدفعات من العمال الهنود والآسيويين المجبرين على العمل في الزراعة كذلك وكان بين هؤلاء كثير من المسلمين غير أنهم حافظوا على عقيدتهم وأسسوا النواة الأولى للأقلية المسلمة في جويانا وبدأوا بتأسيس المساجد المتواضعة وجعلوها كمقر لهم يجتمعون فيها سرا متوارين عن أعين جلاديهم المستعمرين وبطشهم وظلوا هكذا مستترين بدينهم حتى عام 1860 م عندما اعترفت السلطات الاستعمارية ببعض حقوق الأقلية المسلمة ومنها حق الزواج وفق أحكام الشريعة الإسلامية.


ويقدر عدد المسلمين حاليا في جويانا بـ 150 ألفا ويعدلون نسبة 15 %من السكان ولهم أكثر من 200 مسجد تتبع معظمها فصول تعليم لأبناء المسلمين ما يتعلق بأمور دينهم والمسلمون في تزايد نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان ونتيجة عودة كثير من الأفارقة إلى الإسلام الذي أكره آباؤهم على تركه ونسيانه وينتشر المسلمون في العاصمة وضواحيها حيث يعيش حوالي نصف الجالية المسلمة كما توجد الجالية المسلمة في جويانا في بلدة انتربرايز ومدينة باريكي و ديمالارا وكوينزتون .وإذا كانت الأغلبية من المسلمين من ذوي الدخل المنخفض فإن بعضهم يتمتع بدخل عال مرتفع وأحوال معيشية راقية .


وتتعدد الجمعيات والهيئات الإسلامية التي يشكلها المسلمون في جويانا ...وقد بدأ المسلمون في عام 1936 بتأسيس جمعية صدر انجمان الإسلامية المتحدة ومع امتداد خمس وعشرين سنة كانت هي الهيئة الإسلامية الوحيدة إلا أنه في عام 1972 وفي انتخاب لجنتها التنفيذية انقسمت إلى فرقتين فأصبحت لجنتان كل منهما تدعي تمثيل الأقلية المسلمة في جويانا وكان على رأس الأولى محمد نصار وعلى رأس الثانية يعقوب علي ... وفي خلال فترة تالية تأسس المجلس العام للأخوة الإسلامية وحاول انتهاج منهج وسط ... وهناك الآن في جويانا المركز الإسلامي وجمعية الإحسان وهيئة مسلمات جويانا ورابطة الشبيبة الإسلامية وجماعة مسجد توينزتون وغيرها .


ومما يذكر أن لهيئة أمة الإسلام في الغرب المعروفة باسم البلاليين نشاط واضح وجهود نحو تحسين أحوال الأقلية المسلمة في جويانا اقتصاديا فاشترت الهيئة مساحة واسعة من الأراضي الزراعية كما يذكر ذلك معهد الأقليات المسلمة في نشرته عام 1399 هـ . وصلت إلى مائة ألف فدان استغلت لرفع مستوى دخل الأقلية المسلمة وتمويل المطبوعات الإسلامية .


هذا وتصدر عن الجالية الإسلامية في جويانا صحيفة الجارديان الإسلامية ومجلة مسلم كوربر .
وأهم التحديات التي تواجه المسلمين في جويانا هو نشاط الفئة الضالة من القادياينين ونشاط القومية الهندوكية ونشاط الهيئات المسيحية .

 

 


3- الاكوادور :


وهي إحدى دول أمريكا الجنوبية سكانها في حدود تسعة ملايين نسمة وعاصمتها مدينة كينو ويشكل الهنود الأمريكيون 60% من سكانها والمستيزو ثلاثين بالمئة والباقي يتكون من أقليات أسبانية وأفريقية ومعظم اقتصاديات السكان في الزراعة وفي استغلال الغابات الواسعة جدا .


وقد وصل الإسلام عن طريق هجرة حديثة ـ يقول الأستاذ علي المنتصر الكتاني في كتابه المسلمون في أوربا وأمريكا ـ وصل اكوادور مهاجرون عرب منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ومعظمهم من سوريا ولبنان وعددهم حوالي 25 ألف عربي إلا أن قلة قليلة منهم من المسلمين لاتعدو بضع مئات ولقد وصلتها هجرة فلسطينية ، ويعيش أبناء الأقلية المسلمة في كيتوا العاصمة وفي مدينة جوايا كيل الميناء الرئيسي ... ومما يؤسف له أن أبناء الأقلية المسلمة في اكوادور غير منظمين وتنعدم الهيئات الإسلامية بينهم ويخشى عليهم من الضياع .