آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   الجاليات والأقليات المسلمة في العالم
استراليا ونيوزيلاند



مرات القراءة:2395    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

استراليا ونيوزيلاند

الشيخ عبد الله نجيب سالم

1- استراليا

لم يدخل الإسلام أستراليا فاتحاً بالجيوش الجرارة والمجاهدين الأشداء كما لم يدخلها بواسطة التجار المسافرين والدعاة المتنقلين : وإنما دخلها بطريقة فريدة وأسلوب عجيب لم تخطر على بال أولئك النفر الذين بدأوا بها أول الأمر ناظرين إلى مصالحهم الشخصية وحاجتهم الماسة غافلين عن أمر الله ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون ) .


وقد لعبت الجمال المعروفة بسفينة الصحراء دورا أساسيا في وصول المسلمين إلى أستراليا وذلك أن المهاجرين البريطانيين الذين نزلوا في شواطئ استراليا الشرقية أول الأمر أعيتهم الحيلة في وسيلة ناجحة عملية السير التنقل وسط الصحراء الاستراليا تمهيدا لاستكشافها ودراسة أراضيها وأماكن الزراعة فيها فما كان منهم إلا الإقتداء بالعرب الذين استخدموا سفينة الصحراء( الجمال ) للتغلب على صحراء الجزيرة العربية .


ولكن من أين لهم الجمال في هذه القارة النائية وسط المحيطات ... إن استراليا على سعتها لاتعرف الجمال . وإذن فلابد من جلبها من مناطقها الشهيرة . ولما كانت الهند أحد مستعمرات بريطانيا فقد أحضر هؤلاء المستكشفون البريطانيون جماعة من سكان سهول الهند الأقوياء من الأفغانيين الذين يستخدمون الإبل في مواطنهم للتنقل والسفر وأحضروا معهم إلى استراليا أعدادا من الإبل ... فلما وصل هؤلاء الأفغان ساعدوا على تحسين الأحوال الاقتصادية عن طريق نقل البضائع وأدوات العمل والمياه والطعام وكل ما يحتاج إلى شق الطرق والوصول إلى المياه الجوفية وغير ذلك من مختلف المهمات الصعبة التي أوكلت إليهم مما ليصلح له غيرهم .

وبمرور الزمن تفرق هؤلاء في استراليا ووصلوا إلى جميع مناطقها ابتداء من ادلائين إلى داروين ومن بيرت إلى سيدني ومعهم حيثما حلوا أو ارتحلوا حل الإسلام وارتحل فقد كانوا من المحافظين على دينهم وعباداتهم ، ومن المتمسكين بعرى إسلامهم ولو كانوا وراء البحار أو خلف المحيطات ...
وكان مما ساعد على توزعهم في استراليا أحداث معينة أظهرت الحاجة إليهم ودعتهم إلى الانتشار في كثير من الأماكن مثل إضراب رجال مناجم الذهب في الغرب عن العمل وتطور تربية الأغنام والمواشي والأنعام في فتكوريا وما تبع ذلك من نشوء صناعات زراعية فكان لذلك كله أثر في استدعاء المزيد من المسلمين للعمل وتفرقهم في كافة أرجاء استراليا .


وكان أكبر مركز لتجمع المسلمين أول الأمر في مدينة (أدلائيد ) ففي تلك المدينة كون المسلمون جماعة واحدة متعاونة يبلغ تعدادها 400 فرد بزعامة الحاج مولامربين وشعروا بحاجتهم إلى مسجد يجمعهم ويلم شملهم فقام زعيمهم (مولامربين) بشراء قطعة من الأرض تقع في ضاحية من ضواحي العاصمة عام 1889 م . ثم أشار على أتباعه ببناء المسجد فتم البناء عن طريق المساهمة الجماعية وسمي المسجد باسم صاحب الأرض تكريما له واظهارا لمكانته بينهم .


وقد انتقلت ملكية أرض هذا المسجد وما الحق به من بناء للسكن والخدمات الأخرى إلى عدة أشخاص بعد الحاج مولامربين حتى انتقلت في نهاية الأمر إلى الجمعية الإسلامية وقد عنيت بهذا الجامع وما حوله من المباني كما انشأت إضافة إلى ذلك حديقة صغيرة.


ومما يذكر أنه كان للمسلمين في هذا الفترة فضل كبير في مد السكك الحديدية. ولازالت السكك الحديدية في بلدة ( اويليد الايك ) تسمى بكلمة (خان ) تخليدا لذكرى هؤلاء العمال المسلمين. كما يذكر أن نشاطهم كان واضحا في نشر الإسلام حسب إمكانياتهم وظروفهم ، وعلى المستوى الفردي أو الجماعي حتى أن الإحصائيات ذكرت أن عدد المسلمين في سنة 1881 م وصل إلى 4700 مسلم وأكثر في مقاطعتي أيولاند وبريسبين .


ومن المسلمين الذين خدموا الإسلام بجد (بجادرويش ) الذي تجاوز الخامسة والسبعين من العمر وكان ضمن بعثة (كالفرت ) عام 1806 وامتدح بالصبر والشجاعة التي ورثها لابنه (جاك ابيجاه) فكان ولده مثله في أخلاقه ومكانه في أعماله. وقد سجل له أن هو الذي كان الدليل والمرشد للدكتور (فاديجان ) عبر صحراء سمسون إلى أن وصل إلى اليس سبرنجز .


كما أن من الذين يذكر عملهم في خدمة الإسلام أول أيامه في استراليا محمد علوم الذي قام بطباعة أول كتاب للمسلمين في استراليا وعبد القادر الماري الذي قام بنقل زراعة النخيل قبل غيره إلى استراليا ومن بعده انتشرت زراعتها .


وقد بنى المسلمون مسجدا آخر في مقاطعتهم في منطقة ماري ولكنه سرعان ما أهمل شأنه فعفى عليه الزمن وأخذت أنقاضه فانتفع بها في مسجد اولائيد .


أما مسجد بيرث المشيد بالطوب الأحمر فقد بدأ تأسيسه عام 1905 م وهو من اقدم المساجد الإسلامية في استراليا ولايزال إلى اليوم قائما مفتوحا وتقدر أبعاده بحدود 35 × 15 قدم مع بعض المباني الأخرى وكان زعيم المسلمين في بيرث وغرب استراليا مسلم إنجليزي اسمه الشيخ محمد علي وكانت له جمعية إسلامية لخدمة المسلمين ولكنها لم تعمر طويلا ، كما استطاع الحصول على أرض جعلها مقبرة للمسلمين تعرف بمقبرة المسلمين في بيرث .


وإضافة إلى غرب استراليا التي وصلها المسلمون في أوائل القرن العشرين عندما وصلوا إلى ميناء فريمانتل لكي يشقوا طريقا عبر سهل تولابور الواسع . فقد عرف من مناطق تجمع الجالية الإسلامية في استراليا منطقتا فكتوريا وطسمانيا وفيهما بلغ عدد المسلمين عام 1951 نحو 702 فردا وكانوا قد نزلوها تقريبا حوالي عام 1854 كما تجمع المسلمون في سوث ويلس الجديدة التي تضم العاصمة سدني والمسلمون فيها من الباكستانيين والقباوحة والاندونسيين واللبنانيين والأتراك والألبان أما في بروكن هيل وهي مركز للتعدين والصناعة فللمسلمين تجمع ورابطة وقد كان زعيمهم في الستينات مسلم يعرف بأبي سعاده يعاونه نفر من قدامى المسلمين في تعليم المسلمين وتثقيفهم ولهم مسجد يتجمعون فيه . وكذلك بلدة ليسور التي عرف من زعماء المسلمين فيها محمد حسين .


وأما في مقاطعة (كوينزلاند ) فغالب المسلمين من الأفغان والهنود الذين وصلوا إلى استراليا مبكرين في أوائل القرن العشرين وساهموا في المشاريع التنموية واكتشاف المجاهيل الصحراوية وهؤلاء في كونيزلاند يكونون جاماعة نشطة في مدينة برسبين ومدينة ماريبا وفي كلتيهما للمسلمين مسجد على الأقل . وبعض الذين في ماريبا من الألبان اشتغلوا في أعمال عدة منها مجال الأطعمة والحلوى وغير ذلك. ويعتبر مسجد برسبين من أقدم المساجد هناك فقد أسس عام 1908 .


ومن أبرز المسلمين في برسبين عبد الرحمن ران وفيض الدين . ويذكر الأستاذ زكي في كتابه المسلمون في العالم أن أولهما قام بنشر طائفة من الكتب الإسلامية التي ألف معظمها بينما الآخر كان من المشتغلين في الأعمال العمرانية وقام فيما بعد بإصلاح المسجد في المقاطعة الجنوبية على نفقته .
ويتركز المسلمون حاليا في مدينة سدني العاصمة ولهم جمعيات إسلامية متعددة ومجلس للجمعيات على مستوى الولاية أو المنطقة واتحاد عام للجمعيات على مستوى القارة . ومركز الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية في استراليا هو مدينة (ملبون ) .


ومن أنشطة الجالية الإسلامية في استراليا ما يصدره الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية من جريدة تعرف باسم (المنارة الاسترالية ) وهي تصدر باللغة الإنجليزية ، كما أن هناك صحيفة شهرية أخرى اسمها الهلال تصدر عن فرع الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية في (كونيزلاند ) ... وقد أسس الاتحاد جمعية تجارية عام 1968 عرفت باسم شركة الهلال التجارية الاسترالية هدفها تأمين اللحوم الحلال لمسلمي استراليا وغيرهم .


وتبقى قضية مهمة بالنسبة لمسلمي استراليا وغيرهم من مسلمي الجاليات المنتشرة في أرجاء المعمورة وهي ضعف ثقافتهم الدينية التي تتيح لهم الفرصة للمحافظة على شخصية أسرهم الإسلامية وتنمية معارف أبنائهم الدينية إضافة إلى دعوتهم الآخرين إلى دين الله الذي ينبغي أن يكون هؤلاء سفراء نشيطين في تعريف الآخرين به .


وتختلف الإحصائيات التي تذكر أعداد المسلمين في استراليا ، ولكن المعقول هو ما ذكره الدكتور عبد الله الزايد رئيس بعثة دار البحوث والإفتاء والدعوة في السعودية إلى أوقيانوسيا من أنهم يصلون إلى 260 ألف مسلم منتشرين في شتى بقاع القارة الجديدة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 15 مليون نسمة .
هذا وقد قدمت مجلة العربي استطلاعا حول المسلمين في استراليا قدرت عددهم بـ210 ألف مسلم وذلك عام 1977 كما أوردت أن الملك فيصل كان قد تبرع بمبلغ 12.000.000 دولار لبناء مساجد في استراليا وأن تركز المسلمين في سدني وملبورن وأن كل جماعة من المسلمين تبني لها مسجدا فالألبان والأتراك والقبارصة أقاموا المساجد في ملبورن ، والمنتمون إلى أندنوسيا وماليزيا وباكستان أقاموا مسجدا في كبزا وبرث ... كما ذكرت أنه يجري بناء مسجد في داروين وآخر في منطقة اليس سينيك السياحية . وأنه في سيدني العاصمة توجد ثلاثة مساجد أحدها ضخم وجميل .


وأخيرا فان الجمعيات والهيئات كثيرة في استراليا منها الجمعية الإسلامية وجمعية أولائيد وكان في أوائل الستينات يرأسها مسلم إنجليزي الأصل اسمه حسين بريستلي . أسلم سنة 1947 بعد أن أدرك تقدير واحترام هذا الدين لجميع الأنبياء .

ب- نيوزيلاندا :

وفيها يوجد قرابة ألفي مسلم كان أوائلهم قد وصلوا إلى نيوزيلاندا كتجار يحملون بضائعهم معهم وينشرون دينهم من الهند من منطقة (كوجرات) ثم تتابع المسلمون في الوصول إليها من مناطق شتى من ألبانيا ويوغسلافيا السابقة ومن تركيا وباكستان وجزر فيجي ... وقد حاولوا تنظيم أنفسهم لحماية حقوقهم وحفظ كيانهم في جمعية اسمها جمعية حماية الإسلام بنيوزيلاندا وهم يتركزون في مناطق عدة أهمها مدينة (أوكلاند) عاصمة نيوزيلاندا .