آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    ردود وشبهات   مقالات وأبحاث
هل يتعارض القرآن والحقائق العلمية ؟



مرات القراءة:4289    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

هل يتعارض القرآن والحقائق العلمية ؟

د.محمود أحمد الزين


سؤال يتناوله الناس كثيراً ويطرحونه بصيغ شتى على أهل العلوم الشرعية هذا السؤال يقول :
(( إذا تعارض العلم والقرآن في مسألة من المسائل فأيهما نأخذ وأيهما نترك )) هكذا يطرحونه ........
والسؤال بهذه الطريقة يجعل الجواب خطأ على الحالين وضد القرآن في الحالين .


إن أجبتهم بأنا نأخذ العلم ونترك القرآن كان خطأ لأن ذلك يعني أن القرآن يشتمل على أخطاء علمية والله لا يخطئ فتكون نتيجة ذلك أنه ليس من عند الله .


وإن أجبتهم بأنا نأخذ القرآن ونترك العلم كان خطأ أيضاً لأن هذا الجواب أيضاً يعني أن القرآن يشتمل على أخطاء علمية ولولا ذلك ما تركنا العلم لنأخذ به فلا يمكن الإيمان بالقرآن إلا بعد ترك العلم فهو يأمرنا بتقبل الأمور دون فهم ويشجعنا على الخرافات

 

فكيف ينبغي أن يكون السؤال ؟؟


وما هو الجواب الحق الذي يثبت الحقائق ويدفع الأباطيل ؟


قبل الدخول في ذلك ينبغي أن نعلم أن هذا السؤال مستورد من الشعوب التي تدين بغير الإسلام وقد كان له دوي هائل بين شعوب النصرانية وفي أوربا على وجه الخصوص ...... دوي باعد بين تلك الشعوب وبين الدين مباعدة كبرى ، لأن رجال الدين عندهم أخطأوا التصرف في مواجهة المشكلة وكان لا بد لهم أن يخطئوا لأنهم أساؤوا إلى الدين من قبل بخطأين عظيمين :


أولهما : أنهم لم يصونوا كتب الله التي أنزلها على رسله لم يصونوها عن خطأ الرواة وعن التغيير والتبديل المتعمد وغير المتعمد ولمّا تقدم العلم وكثرت مكتشفاته ومرت الأيام الكثيرة كشف بعض تلك الأخطاء انكشافاً لا يمكن كتمانه فوقعت شعوبهم بين أمرين : إما ترك العلم ..... وإما ترك الدين .....


ثانيهما : أنهم يزعمون لرجال دينهم العصمة فكل تفسير فسروا به تلك الكتب فهو معتبر من عند الله ولما كشف العلم أخطاءهم أصر رجال دينهم على أقوالهم وعلى أنها من عند الله واضطهدوا أهل العلم فكان لابد لشعوبهم أيضاً من ترك العلم أو الدين وبذلك انقسمت شعوبهم إلى فريقين :


فريق يأخذ العلم ويترك الدين ويراه خرافات وأوهاماً تحجز الإنسان عن العلم والحضارة وينبغي له أن يتخلص من قيوده.


وفريق يأخذ الدين ولو كان فيه خطأ وباطل ولا يبالي بمخالفة العلم والعقل .


ثم قام بعض رجالهم ليرفع هذا الخرق الكبير فرفعه بالأوهام وقال : للعلم ميدانه وللدين ميدانه وليس لأحدهما الحق في أن يتدخل في اختصاص الآخر ... وهذا يعني أن الدين عندهم لا يقوم على أساس التفكير السليم ، وانتهت المعركة الكبرى بهذه النتيجة ، ولم تعد القضية إلى ميدان البحث إلا قليلاً ولم يبقَ لها تلك الضجة الكبرى ، فكل فريق يسير كما يشاء ويفكر وينشر أفكاره ومعتقداته كما يشاء في نطاق ما يسمونه بالحرية الدينية .......


وحينما انتقل هذا السؤال إلى عالمنا الإسلامي دخله في أول الأمر مع ناس شهدوا ما وقع عند شعوب النصرانية أو اطلعوا عليه وعلى نتيجته وهي في الأكثر ترك الدين لأنه يحجز الإنسان عن العلوم والحضارة والرقي .


طرحوا هذا السؤال في عالمنا الإسلامي طمعاً في أن تكون النتيجة عندنا كالنتيجة عندهم وهم يحسبون لجهلهم بالإسلام وأنه كالنصرانية التي شوه رجال الدين المسيحي أصلها الذي أنزله الله بأباطيلهم ...... وطرحه آخرون رغبة في الوصول إلى جواب مقنع ينتهون منه إلى أن الدين حق فيتمسكون به فما هو الجواب بهذه القضية ؟؟!!!!!


سبق القول بأن هذا السؤال على هذه الطريقة يؤدي إلى جواب خاطئ فلا بد من تفصيله إلى عدة أسئلة تطرح على طريقة أخرى وهي أن تقول هل يمكن أن يقع تعارض بين القرآن وبين العلم ؟


وإذا كان ممكناً فماذا نفعل ؟ أنترك الدين أم نترك العلم ؟


إذا كان التعارض بينهما غير ممكن فلماذا وما هو الدليل ؟


وإليك الجواب بالتفصيل :


القرآن إن لم يكن كله حقائق علمية فلا بد من أن يتعارض مع الحقائق العلمية الواقعية اليقينية وحينئذ لا مهرب من ترك أحدهما .......


بالطبع سيترك الناس القرآن لأن الواقع حينئذ يفرض نفسه وإذا كان القرآن كله حقائق علمية فلا يمكن أن يتعارض مع الحقائق العلمية اليقينية إطلاقاً ، لأن الحقائق العلمية اليقينية تمثل الواقع ، والواقع يستحيل أن ينقضه الواقع بل كلٍ منهما يؤيد الآخر ولكي يتضح لنا هذا الأمر لا بد من بعض الأمثلة :


إذا سألنا إنسانين عاقلين سليمي المدارك عن حاصل جمع ثلاثة مع ثلاثة فهل يمكن أن يقول أحدهما ستة ويقول الآخر سبعة ، بالطبع لا ، وهذا غير ممكن لأن تلك المسألة معروف جوابها قطعاً ويمكن لأي إنسان أن يعرفه ببداهة الإحساس والعقل معاً .

إذن فما هو موقفنا لو أن إنسان سألنا ماذا تفعلون إذا ثبتت الأدلة العلمية القاطعة أن ثلاثة مع ثلاثة يساوي سبعة أتتبعون الأدلة القاطعة الجديدة أم تتبعون الأدلة القاطعة القديمة ؟!

بالطبع ليس هناك إلا جواب واحد وهو أن نقول له هذه قضية مستحيلة الوقوع ... لأنا إن قلنا له نترك الأدلة القيمة القاطعة كان ذلك إقراراً منا بأنها ليست قاطعة ولو قلنا نرفض الأدلة الجديدة القاطعة لكان ذلك حكماً عليها بأنها غير قاطعة ..... لكننا نقول له هات دليلك، لا شكاً فيما نعلم ولكن تحدياً له لإظهار خطأه فقط .

وإذا دخلنا في مجال الطبيعة والاكتشافات وجدنا مثالاً قريباً لا يجهله الناس وهو كروية الأرض هذه القضية ظل العلماء آلاف السنين يختلفون عليها فيرق يقول إنها كروية وفريق يقول إنها منبسطة ثم جاءت التجربة الحسية فأثبتت أنها كروية أولاً عن طريق السفن فقد انطلقوا بسفنهم نحو العرب واستمروا حتى وجدوا أنفسهم في شرق الأرض ...

ثم لما جاء عصر الطيران داروا حوله بالطيران فتأكدت الحقائق أكثر ثم جاء عصر السفن الفضائية فداروا بها حول الأرض وصوروها وعرضوا الصور على التلفاز لكل الناس .

فلو جاء إنسان الآن وقال ما رأيكم إذا جئت بأدلة علمية يقينية تجريبية قاطعة على أن الأرض منبسطة ، ألسنا نقول له قد صحوت أيها النائم متأخراً ....لأن كروية الأرض شيء واقع قام عليه الدليل اليقيني القاطع ولا أحد يستطيع أن يثبت عكس الدليل القاطع إلا إذا استطاع أن يغير الواقع وإلا إذا أمكن أن يوجد في الواقع شيء كروي ومنبسط في آن واحد ، أم نقول له نعم هات برهانك ودليلك القاطع ونحن نصدقك هل تقول له ذلك إلا إذا كنت تقصد التحدي لإظهار بطلان قوله .

ولكي يكون جوابنا في قضية تعارض العلم والقرآن صحيحاً فعلينا أن نثبت أن القرآن حقيقة علمية يقينية وحينئذ يثبت أن يستحيل أن تأتي حقيقة علمية قاطعة يقينية تناقض آية قرآنية واضحة تمام الوضوح فهل ثبت أن القرآن حقيقة علمية قاطعة ؟

النظر في الأدلة يوضح لنا هذه القضية والجواب الصحيح يقوي إيماننا بالقرآن وتمسكنا بإسلامنا والجواب الخاطئ أو الضعيف يزلزل إيماننا ويهدم ثقتنا بالإسلام كله ، فإن لم يهدمها هيأها للتهدم تلقائياً مع مرور الزمن ، أول شيء ينبغي الحديث عنه هو طريق نقل القرآن فهي حقيقة (طريقة) علمية لم تتوفر لكتاب من الكتب قبله ولا بعده وإذا رجعنا إلى الكتب التي درست هذا الأمر وأرّخت له وجدنا أن القرآن كان يُكتب من فم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزوله مباشرة وكان له عدد من الكتّاب مخصوصين وكان له مع ذلك حفاظاً يحفظونه غيباً واستمر الأمر على ذلك من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإلى زمننا هذا بنقل أشخاص مختصين معروفين بالصدق والحفظ المتقن جمهور عن جمهور لم ينقله أفراد تقول لعلهم أخطأوا ، ولا مجهولون نقول لا ندري كيف نقلوا ، ولا كذابون لا ندري ما حرفوا ، وليس هناك أحد ينقل حسب فهمه فنقول لعله أخطأ ولذلك فأنت تجد القرآن نسخة واحدة مصونة من أدنى تغيير مقصود أو غير مقصود ...كأنك تسمعه الآن يتنزل من السماء ، وهذا تحقيق لوعد الله عزوجل الذي قطعه على نفسه إذ قال : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) . وهذا الحفظ أحد معجزات القرآن ، ثم ازدادت صيانة القرآن بأن علماء الأمة لا يفرضون تفسيراتهم على كتاب الله ولا يدّعون لها العصمة بل تجد كل واحد منهم إذا فسر من كتاب الله عز وجل شيئاً يقول هذا ما فهمته فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي يقول ذلك قبل أن يكتشف العلم والعلماء خطأه أما إذا انكشف الخطأ فهو يسارع إلى إعلان ذلك بتبرئة كتاب الله عز وجل من مسؤولية خطئه.
وبهذين الأمرين : أمانة النقل وأمانة التفسير تجنب القرآن أخطاء البشر التي لحقت بالتوراة والإنجيل وجعلتهما موضع النقد العلمي.

وبالاطلاع على مراجع هاتين القضيتين ( يتحقق كل محقق منصف أن هذا القرآن جاءنا كما قرأه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم )تحقيقاً يقينياً لا يدع مجالاً للشك ، فأي إنسان يسمع خبراً من إنسان عرفه بالصدق والفهم يصدقه فإذا سمعه من اثنين تأكد أكثر وكلما زاد العدد ابتعد الشك حتى يصل إلى درجة اليقين الذي لا يخالطه شك وهذا ما حصل في نقل القرآن الكريم فارجع إلى مصادر ذلك تجد العجب العجاب في هذا الأمر تجد الأعداد التي لا تحصر من الصحابة إلى التابعين إلى هذا اليوم ، هكذا وصلنا القرآن الكريم بطريقة علمية قامت على أدق الموازين العلمية اليقينية عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكيف أثبت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لناس أن هذا القرآن من عند الله .

وعند هذه النقطة نستطيع أن ندخل إلى جواب مَن يسألنا ماذا نفعل إذا وجدنا حقيقة علمية يقينية تعارض آية قرآنية واضحة وضوحاً تاماً تستطيع أن تدخل إلى الجواب بطريقة مباشرة هذه الطريقة تقول لكل من يسأل هذا السؤال إن هذا القرآن جعل بيدك أنت هذا الكتاب يتحداك ويتحدى كل الناس أن يقيسوا معلوماته بأدق الموازين العلمية والعقلية بإنصاف ثم يجدوا فيه اختلافاً أو خطأ واحداً فإذا وجدته أنت أو غيرك كان من حقك أن تتركه ولا تقبل منه كلمة وأن تعيّر كل أباعه بأن كتابهم لا يقوم على أساس علمي فهل هناك حواراً أعدل وأكثر إنصافاً من هذا الجواب فنستمع إلى ذلك التحدي الذي يزلزل كل من لديه ذرة من حمية منذ أربعة عشر قرناً إلى الآن ويقول (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غبر الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ))

وعلى كثرة خصوم الإسلام قديماً وحديثاً منذ كان سينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن لم يتقدم واحد بدليل علمي برد كلمة واحدة من القرآن فليقل كل منا لنفسه أيعقل أن يأتي عالم واحد في اختصاص واحد من عند نفسه وهو بهذا الكتاب يتحدى كل بني البشر في جميع عصورهم أن يجدوا فيه خطأ واحداً ، لا بد لكل عاقل أن يقول لا ، فكيف إذا قلنا إن هذا الإنسان كان أمياً وكان يعيش في أمة أمية وقد جاء بكتاب لا يختص بعلم واحد ولكن يبحث في علوم متعددة منها الدين ومنها القوانين ومنها الأخلاق ومنها التاريخ وغير ذلك وفيه من الطب والطبيعة والفلك أشياء متعددة ثم قام يتحدى بهذا الكتاب الأميين والعلماء في كل اختصاص أفراداً وجماعات في زمانه وكل زمان بعد زمانه أن يجدوا فيه خطأ واحداً ، أليس ذلك وحده برهاناً قاطعاً على أنه (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) أليس هذا دليلاً يقينياً أنه من عند خالق الحقائق العلمية الذي صنعها بعلمه وقدرته ، فكيف يكتشف البشر شيئاً من تلك الحقائق يناقض العلم الذي جاء من عند خالق الحقائق في كتابه الحق .

وإذا أردنا أن نتبين هذا الأمر تماماً فلننظر في قضية واحدة من قضايا القرآن ولنقارن مثلاً بين قوانين البشر وقانون رب البشر لنرى معجزة القرآن مفصلة بعض التفصيل في جانب من الجوانب ....... هناك قانون مشهور عند كل القوانين البشرية ، إنه القانون الروماني وضعه جماعة من المختصين بالقانون أيام دولة الرومان ثم ظل المختصون يتناولونه بالزيادة والنقص والتعديل عبر قرون طويلة إلى أن سقطت دولتهم ثم جاءت كليات دراسة القانون في العصر الحديث تدرسه وتنظر فيه وتفرعت منه معظم القوانين الغربية إن لم نقل كلها وهي كلها لا تزال موضع الزيادة والنقصان والتعديل .

ولننظر في الجانب المقابل إلى شريعة القرآن ذلك القانون العجيب الذي توالى على دراسته عظماء الفقهاء عبر أربعة عشر قرناً وكلهم يبحثون ضمن مفاهيمه ولا يسمحون لأنفسهم أن يخرجوا عنه وهو كل يوم يتفجر بغيض من المصالح تعيش في ظلالها أمة الإسلام في سعادة وأمان دون أن يحتاجوا إلى زيادة أو نقص أو تعديل ثم كان بعد ذلك مرجعاً مهماً من مرجعيات الدراسات القانونية عند الأمم التي تعاديه ولا تؤمن به .

هذه الشريعة وهذا القانون جاء على لسان إنسان واحد ما درس القانون ولا غير القانون بل كان أمياً يعيش في أمة أمية ، تُرى لو أخذنا هذا الجانب التشريعي وحده ونظرنا فيه وقارناه بغيره ألا يكفينا دليلاً علمياً يقينياً على أنه (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) فكيف لو أخذنا الجوانب الأخرى إن لم تكن هذه معجزة فكيف تكون المعجزة .....؟!

ثم إن لم يكن القرآن حقيقة علمية فكيف تكون الحقيقة العلمية ؟ وأي حقيقة علمية يمكن أن تعارضه حتى يقال للمسلم ماذا تفعل إذا تعارضت حقيقة علمية يقينية مع آية قرآنية واضحة أيهما تأخذ وأيهما تدع .
بقي أن نعلم أن كلمة الحقيقة العلمية يتداولها اليوم كثير من الناس ويقصدون بها كل ما تشتمل عليه الكتب لا سيما تلك الكتب القادمة من جامعات الدول الكبرى ، وهذا ليس صحيحاً بل فيها حقائق علمية يقينية وفيها أيضاً كثير من النظريات التي تمثل تجارب جزئية كثيراً ما ينقضها أصحابها بعد مدة أو ينقضها غيرهم فهي إذن معلومات تحتمل الخطأ ولا يزال الشك يحوم حولها حتى عند واضعيها فكيف تكون حقائق علمية يقينية عندنا مع أنها قابلة للنقض عن أصحابها فهذه لا تقوى على معارضة القرآن الكريم .
ثم إنه ينبغي أن نلاحظ كما يُظهر الكلام السابق كله أن الآية التي تحتمل معنيين : أحدهما تعارضه حقيقة علمية يقينية لا تدخل في نطاق التعارض بل تكون الحقيقة العلمية دليلاً على أن الآية أُريد بها المعنى الآخر الذي لا يعارضها ويتضح لنا ذلك إذا نظرنا في هذا المثال وهو قوله تعالى : (( والله جعل لكم الأرض بساطاً )) وقوله تعالى (( والأرض مددناها )) وقوله سبحانه (( جعل لكم الأرض فراشاً )) فقد ظن بعض الناس أنها تدل على أن الأرض مسطحة لكن ذلك مجرد احتمال إذيمكن أن يراد كل الأرض كذلك فيكون ظنهم صحيحاً ويمكن أن يراد بها أجزاء من سطحها محدودة جعلها على هيئة الفراش أو البساط ليعيش الناس عليها كما هو مشاهد فيكون ظنهم خاطئاً فلما كشف العلم والتجربة أن الأرض كروية ظهر خطأ ظنهم وتبين أن المراد بالآية بسط أجزاء سطحها ليسهل عيش الناس عليها كما ظهر بالمقابل صحة تفسير العلماء لقوله تعالى (( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل )) بأن التكوير هو لف على شيء كروي والليل والنهار يلفان على الأرض فهي إذن كروية وبذلك الإيضاح يظهر أنه لا يكون بين الحقائق العلمية وآيات القرآن الكريم أي تعارض حقيقي إطلاقاً وأنه أنزله الذي السر في السماوات والأرض ويتحقق المنصف من قول الله عزوجل : ((
قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً )) .

والحمد لله رب العالمين