آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الشيخ عواد زوبع الكربولي رحمه الله



مرات القراءة:2485    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

 الشيخ عواد زوبع الكربولي

1307 - 1403هـ/ 1890 1983م

ترجمة الحاج عواد زوبع رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 460).

الشيخ عواد بن زوبع بن خليل بن حسن بن شهاب بن محمّد بن حمد الكربولي، يلقّبه الناس بـ (سيد عوّاد) من ناحية (الكرابلة) التابعة لقضاء (القائم) بمحافظة الأنبار في العراق.

ولادته ونشأته:

ولد عام 1890م، وبداية أمره هو أعرابي متنقل بأهله وغنمه، يأخذ القوت من وارد الغنم، ويتصدّق بالفضل، جذبته العناية الإلهية فأقام بماشيته في أرض تقع غرب بغداد على بعد خمسة وعشرين كيلو مترًا، و تُعرف اليوم بحي الرسالة، وظهر عليه الجذب، فوضع عمودًا عاليًا جنب إقامته يؤذن فيه للصلاة ويقيم، فاتهمه البعض بالجنون، فهجرهم هائمًا في حب الله تعالى، وخلع ما عليه من ملابس وارتدى الجنفاص (وهو في اللهجة العراقية الدارجة كيس من الجنفاص تجمع فيه المحصولات الزراعية ويعرف في بلاد الشام بالجوال وفي العراق الكونية).

من أحواله:

وأمضى أكثر عمره سياحةً، حافي القدمين، أشعث، أغبر لكنه جلالي المنظر منوّر، أسمر مشرب بحمرة، ذو لحية كثة بيضاء مسترسلة، محبوب عند الناس، يجلونه ويظنّونه من الا بدال أو الأوتاد، من يراه يهابه ويظنّه ليس من عالم أهل الأرض، ثمّ صار يصوم الدهر ولا يفطر إلاّ خمسة أيام هي أيام الفطر والأضحى.

وكيف بدأ بصيام الدهر؟

مر في مدينة أثناء سياحته فعطش عطشًا شديدًا، وتوقف عند محل مليء بقناني الشراب، فطلب من صاحب المحل ماءً، فقال له: يا عم! هذه حانة خمر ليس فيها ماء، فحرّم على نفسه وضع قنينة في فمه، ثمّ جاءه الأمر بصيام الدهر، وكما حدثني عن نفسه: أن شيخه في الباطن هو سيدنا أويس القرني -رضي الله عنه-  وليس له شيخ في الظاهر، وأنّه التقى بسيدنا الخضر عليه السلام فسأله عن أمور، وحين عرفه صار يصيح ويصرخ، وأول أمره كان يتعاطى التدخين، قال -رحمه الله-: وإذ بشيخي أويس القرني في المنام يعطيني هديةً كنت أظنها صرةً من تبغ، فلما فتحتها وجدتها روث حيوانات! فتركت التدخين ولم أعد إليه.

ثمّ رجع إلى موطنه الأول في ناحية الكرابلة، وابتنى بيتًا ومسجدًا من طين وحجر، فرأى ذات يوم في منامه رجلين يحملانه من إبطيه ويخطان بأصابع أقدامه الأرض، وأبلغاه بأن هذا مكان خلوته، فلما استيقظ وجد الخطوط كما رآها في المنام فاستدعى من يثق بهم ولم تغب شمس ذلك اليوم حتى اكتمل بناء الخلوة حتى البياض، أما الرجلان اللّذان حملاه فهما سيدنا عبد القادر الجيلاني وسيدنا أويس القرني رضي الله عنه.

من صفاته:

وقد عُرفت فيه صفاتٌ أهمها: شدة تمسُّكه بأمر الله ونهيه، واتباع سنة نبيه ﷺ وشغفه بالصلاة والذّكر، حتى أنه علّق فوقه مسبحةً يزيد ارتفاعها على مترين ونصف. هذا مع شدة التزامه بقول الحق: ﴿لَا يَخَافُونَ في الله لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المائدة 54) وحث النساء على الستر والحجاب وعدم النياحة على الأموات، وتحذيرهنّ من الخرز والحجر التي ترتجيه بعض الخرِفات من النسوة لجلب النفع ودفع الضرّ، وتوجيههنّ إلى النافع والضارّ الحقيقي الله تبارك تعالى، وإذا جاءه من يستشفي لمريضه أجابه بأربع كلمات: الله هو المشافي والمعافي. وحضر عنده مرة بدوي فحان وقت صلاة العشاء فنادى به وبأولاده ليتهيؤوا، فقال البدوي: أنا لا أصلي قال: لماذا يا ابني؟ وإذا كنت بحاجة إلى غسل حتى نهيئ الحمام ونحضر الماء قال: أنا جئت لأبحث عن علف لأغنامي، فلن أصلي وهي جائعة حتى تشبع! فأجابه، رحمه الله: وما دام كلامك هكذا اخرج من بيتي وأنا عواد الزوبع قل عني: بخيل ويطرد الضيف.

وتاب على يده خلق، وعرفت عنه -رحمه الله تعالى- كرامات كثيرة،.

منها: أنها أقام حلقة ذكر فحضر عنده فيها جمع من الدراويش، فتحداه بعضهم، فطلب من أحد الحضور أن يحمل بندقية ويصوب بها إلى بطنه فانفجرت الطلقة وتناثرتْ عن بطنه دون أن يصاب بأذى.-

وفي أول السبعينات دُعي إلى دائرة الأمن في القائم للتعرف عليه، فأرسلوا أشخاصًا، وإذا بالسيارة التي تقلُّهم تتحرك شتى الاتجاهات إلاّ إلى الجهة التي هو فيها (الكرابلة) فتراجعوا.

وفي سنة 1980م أغلقت الحدود بين سوريّا والعراق، فاتجه من بعد صلاة الفجر مشيًا على قدميه فوصل إلى نقطة السيطرة في القائم ضحىً، ووجد الحارس نائمًا، فأيقظه وقال له: يا ولدي حافظْ على سلاحك من السرّقة فبهت الجندي، ثمّ غادر الشيخ إلى أبو كمال داخل سوريّا ولم يعترضه أحد.

في صحبة العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان h:

أما رابطته بسيدنا النّبهان -رضي الله عنه- فقال: كانت لي زيارة في كل عام مرة لسيدنا عبد القادر الجيلاني -رضي الله عنه-  وبعد عودتي من بغداد أمرّ بمدينة الفلوجة لزيارة العلماء، منهم الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي، والرجل الصالح الحاج محمّد عبد الله الفياض الكبيسي، وألبس الكونية (الجنفاص) فاعترضني الشيخ عبد العزيز ثلاث مرات في ثلاث زيارات يأخذ مني الكونية ويلبسني الدشداشة (وهي ثوب يكسو جميع البدن ويسمى بلهجة بلاد الشام القنباز أو الكلابية). فجئته مرة أجمع مالًا لبناء جامع، وأنا ألبس الجنفاص المرقع، فزجرني -رحمه الله- لكني رفضتُ خلع الكونية وقلت: يا شيخ عبد العزيز، إني أحترمك، وجئت لزيارتك، ولم ألبس هذه الكونية باختياري، فـأنا عبدٌ مأمورٌ. فأجابني: هذا اللبس لا يوجد في الإسلام وأسمعني كلامًا فظًّا، فخرجت غضبان، فأخذ بيدي أحد الأشخاص إلى الحاج محمّد الفياض الكبيسي، فشكوت ما دار بيني وبين الشيخ عبد العزيز، فقال لي: مشكلتك هذه لا يحلها إلاّ الشيخ النّبهاني، فهاك مبلغًا من المال قسم منه لعيالك وقسم تذهب به إلى الشيخ النّبهاني، وأخبره عن لبس الكونية المرقعة، فإذا قال: ارمها، فارمها، وإذا قال: لا فلا.

فسافرتُ إلى حلب، وركبت من سيارة إلى سيارة فلم يأخذ مني أحد أجرةً، ولما وصلت قيل لي: إن الشيخ النّبهاني في الضيعة بقرية التويم التابعة لحلب، فركبت في القطار حتى إذا وصلت الضيعة وجدت في المحطة قومًا كأنّهم من الصحابة، فاستقبلوني ورحّبوا بي ترحيبًا عظيمًا، وقالوا: أنت ضيف سيدنا من العراق؟

قلت: نعم.

ومن أخبركم؟

قالوا: لقد أخبرنا سيدنا قبل ساعات أنه سيقدم علينا اليوم من العراق مجاهد لنفسه كبير، وأمرنا باستقبالك.

وأخذوا بيدي إلى حيث إقامة الشيخ، فقال قبل أن أفاتحه: «يا عبد العزيز ماذا تريد من هذا المسكين!؟ رابعة العدوية ماتت وهي ترتدي الكونية» فرحّب بي، ولم يسألني عن شيء، ولم أذكر له سبب زيارتي له، ثمّ نهض -رضي الله عنه- واتجه إلى العراق وأخذ ينادي: يا أبا صالح.. يا أبا صالح، يقصد سيدنا عبد القادر الجيلاني -رضي الله عنه-  فصرت أسمع كلامه مع الشيخ النّبهاني ولا أراه، وبعد انتهاء الحديث بينهما قال لي: هذا شيخك أذن لك بنـزع الكونية، فخلعتها، فالشيخ النّبهاني له فضلٌ عليّ كبير في تخفيف هذا الأمر حيث أن الناس لا يعرفون مظهري وطريقتي، فأصبحت ألبس ما يلبس الناس.

وفاته:

توفي -رحمه الله تعالى- سنة 1983م، ودفن في منطقة الكرابلة.

مصادر الترجمة:

كتاب «السيد النبهان» ط3 (1: 319).

 

  انظر كتاب (الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان) (ج1 صفحة 443)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 24-11-2021م.