آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
كلمة د صهيب الشامي



مرات القراءة:5348    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

كلمة للدكتور محمد صهيب الشامي

 

 

الحمد لله رب العالمين حمداً يظهر ضعفنا ويحقق انتسابنا ويؤكد ولاءنا ، حمداًبه تدفع الذنوب وتحقق من العارفين فينا الظنون ، اللهم ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ،
ورب سائلة والدمع يسبقها يوماً فجاوبها بالمثل باكيها
مابال من عرفوا بالفضل واتصفوا بالحلم والحسنى أباعونا
فقلت لاتجزعي ياتيك إن لنا بمن مضوا أسرة أضحت لنا دينا
فإن يكن رحلوا عنا لمعذرة فتلك أرواحهم دوماً تناجينا
أو أنهم بعدوا عن نور مقلتنا ففي ضمائرنا دوماً مقيمونا


أيها الإخوة الأحبة :

ستتعثر الكلمات وتضيع الفصاحة أمام حديث الحال . تريدون منا أن نتكلم وعمن ؟ سلوا هذه الحجارة إن كانت لكم قلوب تفقهون بها ، فكل حجرة وذرة فيها قادرة أن تحدثكم عن حقيقة السيد النبهان .حينما دخلت وجلست استعدت شريط الحياة كنا بصحبة سيدنا قدس سره في تشييع لأخ التحق بربه وعدنا إلى هذا المسجد والعائدون دائماً أقلة . وكنت شاباً لم يطر شاربي ووقفنا في صلاة العصر وكانت النخبة التي تحدث عنها أخي الشيخ نبيه وكان الشيخ عمر عابدين رحمه الله في الحضور ووقفت في الصلاة فشعرت المسجد إحساساً حقيقياً مركبة فضاء وبدأت هذه المركبة تقطع في عالم من السمو تنتقل من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام ومن طور إلى طور وكانت تلك الرحمة إشارة عجيبة إلى معنى الإرتباط والولاء إلى معنى الإنتماء والثبات .
حينما أقف اليوم لأتحدث إليكم ياشباب عن السيد النبهان فأنا أعلن لكم مسبقاً أني وكل الحاضرين بل ومعهم السابقين لعاجزون حقيقة أن نعرفكم أو أن نضعكم حيث ينبغي أن تكونوا .
كل الذي أستطيع القول لكم إن حقيقة الإرتباط هي المفتاح الذي تتعرفون به إلى هذا السيد العظيم إلى هذا الوارث المحمدي إلى هذا الرجل الكامل في أعلى مدارج الكمال
لن أتكلم عن عصر النبوة فنحن لسنا في عصر النبوة وعظمتنا أننا لسنا في عصر النبوة إنني أريد أن أقول لكم ياشباب عليكم أن تميزوا بين مرحلتين شخصيتين : بين شخصية العارف بالله وبين شخصية السيد النبهان ، المعرفة هي المعرفة والمعرفة حينما تأتي للإنسان _ وتلك منة من الله_ تظهر آثارها من خلال شخصية صاحبها .
وعظمة شيخنا أنه فريد عصره ذلك أن شخصيته هي أكبر من معرفته .
إن الشخصية التي نريد أن نتحدث عنها اليوم هي شخصية بكل المعايير وبكل الصدق أكبر مما استمعتم وأدق مماعرفتم إذا أردتم أن تتكلمواعلى الإنسانية فعليكم أن تتعرفوا إلى السيد النبهان الإنسان الإنسان .
إذا أردتم أن تتكلموا عن اللطافة والذوق فبإمكانكم أن تتصوروا الذوق واللطافة تجسدت فكانت السيد النبهان
إذا أردتم أن تتكلموا عن الرجولة والجرأة _ وما أحوجنا في هذا الزمان إلى مفهوم الرجولة والجرأة _ فما عليكم إلا أن تتصوروا السيد النبهان .
إذا أردتم ياشباب أن تتكلموا عن الرقة عن الوهوبة عن اللطافة في أسمى معانيها يمكنكم أن تتصوروا السيد النبهان .
أحذركم وأحاذر معكم من أن نأخذ صورة معاصرة ولست مغالياً أو مبتدعاً فيما أقول أحذركم من أن تجروا مقارنة يوماً ما بين شخصية عرفتموها وبين السيد النبهان في أي جانب من جوانب الحياة عليكم أن تدركوا كل الإدراك أنكم أمام نموذج رائع أمام شمس مشرقة أمام حقيقة ناطقة تعبر بكل دوراتها بكل حركاتها بكل سكناتها عن حقيقة العبودية الخالص لله .
إذا أردتم ياشباب وأنتم تتطلعون إلى غد مشرق تتطلعون إلى مستقبل واعد أردتم أن تعرفوا الشخصية الصادقة ظاهرها كباطنها وباطنها كظاهرها في أسرته كمع إخوانه مع القريب كماهو مع البعيد في خلوته كمابين إخوانه وأحبابه الشخصية الموحدة فتلك هي شخصية السيد النبهان .
عذراً إليك سيدي وأنا واثق لست تسمعني فحسب ولست معي فحسب بل أقول ما قال شاعرنا :
قلت ماقلت ولولاسيفكم مدني في مدحكم ماقلت شيء
أنا واثق ياسيدي أنك تفرح في كل واحد منا ، تفرح في هذه البراعم التي تفيح أرجاً وعبقاً في زمن عمت فيه النتانة في زمن ضاع فيه الهوية في زمن تخلخلت فيه الثوابت في زمن اضطربت فيه القيم في زمن ضلت فيه الخراف وأصبحت تعيش بلاراع لكنك قلت وأنا واثق ومتيقن وذائق حقيقة ماقلت : من كان صادقاً سيجدني معه في كل موقف ومن كان كاذباً _ والكذب ليس من ديانة الشيخ ليس هو الكذب الشرعي _ كان شيخنا يقول دائماً لإخوانه لرفقاء طريقه لعلماء عصره وهم يتحدثون معه يطلق كلمة كذاب بهذا اللفظ ولم تكن تحمل على مدلولها الشرعي أو اللغوي وكان يفسرها ويبين حقيقتها أنكم لستم صادقين في الطلب إلى الله لإنكم لو كنتم كما أراد لكان كما أردتم كان يكرر هذه الكلمة مرراً وتكراراً للكبار والصغار يؤكد هذه الحقيقة ،هذه الكلمة لها في قاموسنا ي قاموس الرعيل الأول في هذا المكان لها دلالة تعبر عن الهمة دلالة تعبر عن الترفع عن السفاسف دلالة تعبر ياشباب عن عمق الإرتباط وصدق الصلة مع الله لإن العبد حينما يصدق مع الله وحينما يتوجه إلى الله فإن مولاه معه في كل حال .
حدثنا في طريقه وسلوكه _ وطبيعة المريد أن يكون صادقاً مع شيخه_ بأن بداية الإنطلاقة في السير هو الإرتباط تسمعون عن الرابطة تنادون بالرابطة تمارسون الرابطة ، والرابطة هي التزام وحضور وولاء وانتماء
فالارتباط هو الذي يؤكد عمق الصلة ويحقق الرابطة التي نبحث عنها
نعم ياشباب نعم أيها الإخوة إذا أردت أن أتكلم عن سيدي لن أتكلم عن العارف بالله لإن المعرفة منحة ، المعرفة مرتبة كالعلم ، والعلم مرتبة لكن هل يستوي عالم كعالم وهل يكون عارف كعارف .
كان يقول عن نفسه : كان الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي يقول : لكل زمان واحد يسمو به وأ نا لباقي العصر ذاك الواحد وأنا أقول انني خاتمة المحققين . هكذا كان يقول عن نفسه . كان يقول : أنا ظل رسول الله صلى لله عليه وسلم كان يحرص كل الحرص على تربية إخوانه على تربية طلاب العلم على حقيقة الإرتباط والولاء ، كان يحب في طالب العلم العفة ، النزاهة ، الشخصية ، الفتوة ، كان يتكلم عن الفتوة الكلام الكثير الكثير .
إذا أردنا أن نتحدث في هذه اللحظات مهما طالت هذه اللحظات فإننا عاجزون عن أن ننقل لكم صورة بسيطة متواضعة عن حقيقة شخصية الشيخ .
أريد لكم ياشباب يا إخوة يا أحبة أن تبحثوا في شخصية الشيخ ، أن ترتبطوا به لابمعرفته ، لابعلمه ، لاارتباطكم بشخصيته لإنه إذا صحت الرابطة بينك وبين الشخصية ورثتك انطباعاً انعكس بك إلى أعلى فأعلى فأعلى إلى مرتبة تكون فيها على القدم في الإتباع والمحبة .
أما قال سيدنا أنس كنت إذا نظرت في امرآة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما قال ابن الفارض :
فلاتهوَني مالم تكن فيَ فانياً ولاتفنى مالم تجتلى فيك صورتي
أما سمعنا قبل قليل _في لحظة العودة للإيمان تعالوا نؤمن ساعة _ عن طبيعة تلك الرابطة التي كانت لسيدنا أويس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأويس بن عامر قال : ماغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة إلا غزوت معه وماشج وجهه الشريف إلا وشج وجهي وما كسرت رباعيته إلا وكسرت رباعيتي علماً أن لم يلتق به صلوات ربي وسلامه عليه لكن المحبة والرابطة جعلت اللاحق كالسابق وإن كان للأسبقية فضل وميزة لاتدرك بالعمل ولابالعطاء (الصحبة أصحاب رسول الله صلى لله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول )
هكذا تربينا في هذه المدرسة . هكذا تربينا في هذه الحضرة كان الواحد منا يدرك على اختلاف المشارب والمذاهب على اختلاف الإتجاهات والمناهج أنها روضة غناء فيها كل أنواع الورود وكل من فيها في سلام وأمان .
أما كان يحدثنا رضوان الله عليه فيقول عن حبيبنا الأعظم ومثلنا الأعلى وقدوتنا الرائعة : لاتحدثوني عن أصحابي دعوا قلبي سليماً . هكذا كان سيدنا مع إخوانه . هكذا كان يريد .
يريد أن نحافظ للرابطة مكانتها وأن نحافظ على الأسبقية في مكانتها وأن نعطي لكل ذي قدر قدره
أما قال سيدي الغوث الرفاعي الكبير رضي الله عنه وقد كان في مجلس من المجالس فقال : أي سادة ناشدتكم الله ماعلم أحد منكم فيّ عيباً إلا ودلني عليه فقام رجل في المجلس وقال : أنا أعلم فيك عيباً ياسيدي قال : ماهو العيب ؟ قال : ياسيدي والله لاعيب لك إلا أننا إخوانك فبكى وقال : أي بني إذا سلم المركب سلم من فيه .
لذلك لاتنظروا إلى الأفعال الأفعال عرضة للتغيير والتبدل الإنسان أي إنسان مهما كبر أو صغر يمر عليه لحظة _ وهذا ماكنت أعيشه وكنت في الصف الحادي عشر وكنت لاأحضر الدوام إنما دائماً في حضرة السيد فاتصل بي بعض رفاقي فخرجت من صحبة سيدنا وذهبت إلى الثانوية هناك دخلت _ شباب وهم في مرحلة الشباب_ وكان يشار إلينا بنوع من الحركة المميزة فدخلت واختلفت مع الأساتذة ورجعت فأول مادخلت قال : الله . واحدكم بيكون هو بلاقيه في السماء السابعة قاب قوسين أو أودنى بيطلع ربع ساعة بلاقيه في تخوم الأرض . اش عملت . لحظات .
فهذا التنقل أمر طبيعي في الإنسان لكن احرص كل الحرص ألا تنقطع عن الأعتاب احرص مهما كان حالك . لاتقل أنا مقصر أنا عاجز أنا ضعيف أنا ... لالا. مهما فعلت نصيحتي إليك أن تتمسك بحبل الله المتين وحبل الله المتين في كل زمان ومكان هم أحبابه . حبل الله المتين إن تمسكت به سلمت .
هذا هو الذي يدلك هو الذي يأخذ بك هو الذي يحدد لك المسار حتى لاتضيع .
انحرافات السلوك تكفر ولها مكفرات ولكن انحرافات التصور والعقيدة هي التي لاتقبل التصحيح ، هنا الخطورة حينما يكون الإنسان في المركب عليه أن يحرص ألا ينزل من المركب يابني اركب معنا ولاتكن مع القوم الظالمين .
دعوتي إليكم ياشباب اركبوا المركب لاتنزلوا من المركب . الطوفان يعم ولاعاصم اليوم من أمر الله لاعاصم اليوم من أمر الله إلا من صعد المركب .
فاحرصوا كل الحرص على أن تكونوا في هذا المركب ، وثقوا كل الثقة واليقين أنكم في عناية ورعاية من الله عظيمة .
سأختم بكلمة :
كنت في سن الواحد منكم خرجت من البيت وأنا متجه إلى هذا المكان ، الوقت وقت رمضان أريد أن أسارع لأكون في خدمة سيدي طيب الله ثراه . وأمدنا بمدده وكنت قد تعودت حينما أخرج من البيت فضلاً عما ورد في السنة من آثار أن أقول : اللهم تولني تولي محبة وعناية ورعاية والله ما أن أتممتها إلا ومنادٍ يناديني في داخلي : لو لم أكن متوليك أضعك عند أحبابي ، أنت تقول تولني تولي محبة وعناية ورعاية فقال لي في داخلي : ياصهيب لو لم أكن متوليك أضعك عند أحبابي .. لا.
وأنا أقول لكم النبي صلى الله عليه وسلم يقول : المدينة تنفي خبثها وكان سيدي يقول: والكلتاوية تنفي خبثها يعني إذا ثبت الإنسان فالسعادة له في الدنيا والآخرة .
اسألواالله الثبات واعلموا علم حقيقة ويقين أن هذا من عناية الله ورعايته بنا أن نقف هذا الموقف بعد مرور أربعة عقود تقريباً على رحيل سيدنا ونحن كما لوكنا في لحظة تلك الرحيل في هذا المكان يوم أن سجي سيدنا هنا وجاء علماء العالم الإسلامي ورجالاته ووقف أحد علماء الشام الشيخ حسين خطاب رحمه الله وقال : ذكرني هذا المشهد يوم التقى الحبيب الأعظم إلى ربه كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف هاجوا وماجوا كيف فاضت الأعين بالدموع ؟ كيف اضطربت النفوس ؟كيف حصل ذلك الزلزال المريع ؟
قال : تصورت أنني في ذلك المشهد العظيم
شريط الحياة ياشباب شريط ممتد لاتقولوا ماترك السابق لللاحق بل قولوا كم ترك السابق للاحق ، كل واحد منك قادر على أن يكون على خطاه على طريقه على منهجه حباً والتزاماً ووفاء وعطاء وصدقاً وإخلاصاً وفتوة ورجولة .
كل واحد منكم يحمل رسالة ، قلت وأقول لكم اليوم : من رأى حدود الكلتاوية في هذه الحجارة فهو مخطئ .
أنا منهجي ومشربي أرى أن الكلتاوية هي أشمل وأشمل بكثير ممانظن وممانعرف .
كم من أحبة لسيدنا تذوب قلوبهم وتتفطر حباً وصدقاً وولهاً وانتماء ونحن لانعرفهم وهم لم يعرفوا شيخنا ولم يلتقوابه .
إذن كم في الأمة من أويس ؟ هذه الحقيقة ينبغي ألا تغيب .
أسأل الله تبارك وتعالى أن يديم فضله ونعماءه وأن يمد في أعمار أحفار شيخنا الدكتور فاروق والأستاذ بشار
أسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظهما وسائر الأسرة الكريمة وأن يتغمد عمنا ابن شيخنا أبو فاروق بالرحمة أسأل الله أن يديم نعماءه على ذهه الأسرة وأن يرحم ابن شيخنا عبد الله ويرحم أم أحمد التي كان شبخنا يتكلم في دروسه عن أم أحمد عن الصابرة عن المرأة المشجعة عن المرأة النموذج
أسأل الله أن يرحم من سبقنا منهم وأن يحفظ لنا من بقي منهم وأن يمدنا جميعاً بمدده وأن يوفق أخي وحبيبي الشيخ محمود الذي يقوم على رعاية هذه المدرسة وطلبة العلم وسائر إخوانه من الرعيل الأول وأن يحفظ لنا هذه البراعم التي أسأل الله تبارك وتعالى أن يكون كل واحد منهم نبهاناً يطير ذكره في الآفاق يعمم هذه الرائحة الطيبة .
وأختم بأبيات كنت أحفظها وأنا صغير لأخ حبيب: (عنوانها)

طير غريب شدا حزناً على فنـن فهاج لي لوعتي واهتاج أحزاني
ياطير مهلاً فإن القلـب منصـدع ذكرتني أعصراً مرت وإخوانـي


إلى أن يقول:

يـاطير هل يـقوى الـجناح مـنـك على حملي لمن في الهوى والحب أرداني
لــي فيـهـمُ قـمـر قد حلّ في مهجي وأسكر الـعقل فيه سُكرَ نـشـوان
فـقــم يـامـنـيـة النفس إنني دنـف صب فـقـير إليكم جد ولهـان


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته