آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
كلمة الشيخ حسين خطاب



مرات القراءة:6744    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

كلمة في تأبين السيد النبهان رضي الله عنه

يلقيها فضيلة الشيخ حسين خطاب شيخ القراء في دمشق رحمه الله

 


لايسعني في هذا المقام كمالايسع كل مؤمن إلا أن يقول: إنا لله وغنا إليه راجعون ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم . ونضيف إلى ذلك اللهم أأجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيراً منها ونسأل الله تعالى أن يجعل نزل الفقيد الراحل العالم المخلص الذي كان يحمل الراية الإسلامية ليدل الناس على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل نزله في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأسأل الله تعالى أن يجعل البركة وطول العمر وعموم النفع في بقية العلماء الموجودين . وأن يجعلنا جميعاً نلتف حولهم نقتبس من علومهم ونكرع من معينهم.

أيها الإخوة :

يقول نبينا صلوات الله عليه : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب .ومامن مصيبة المسلمين بعالم من علمائهم وموجه من موجهيهم وقائد من قوادهم إلا أثر من مصيبة المسلمين بنبيهم محمد عليه الصلاة والسلام فكأنني بهذا الموقف أرجع إلى الوراء أربعة عشر قرناً وأراقب فيكم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة في اليوم الذي اختار الله عز وجل فيه نبيه الأعظم إلى الرفيق الأعلى وأصبح أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرون كأن الدنيا بحذافيرها أظلمت في أعينهم وكأن كل واحد منهم يتلمس الطريق فلا يجده . وذاك يحاول الكلام فلا يستطيعه وذاك يحاول السير فلا يطيقه حتى جاءهم الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم بقول الله جل شأنه: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم .
وعندئذ تعود إلى أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام عقولهم وصدورهم وقلوبهم ويعود إليهم رباطة جأشهم . وعند ذا يعلمون حق العلم وحق اليقين أن النبي صلوات الله عليه كان قد حمل أمانة من عند الله جل جلاله وأدى الأمانة كما حملها وبلغ الرسالة على الوجه اللائق بها . وما على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن يحيطوا تلك الدعوة بهالة قوية يؤ دونها كما أداها إليهم رسول الله صلوات الله عليه ويحفظونها للأمة من بعدهم كما حفظها النبي صلى الله عليه وسلم وأداها إليهم .
ونحن في موقفنا هذا إذ نودع العالم الراحل الزاهد العامل النزيه الذي سار ذكره شرقاً وغرباً وعلمه الناس من هنا وهناك وشهدوا له بمواقفه .
ما على أتباعه ولا على أمته ومن يحيط به ومن سمع باسمه إلا أن يتخذ من هداه سبيلاً إلى معرفة الله عزوجل وأن يسلك نفس الطريق الذي سلك. وأن يدعو إلى الله على بصيرة بإخلاص وصفاء طوية لا يهاب في الله لومة لائم ولا يأخذ على دينه ولا يأخذ على نشر دعوته شيئا من هذه الدنيا الفانية
فإن الحياة كلها إلى زوال وإننا راحلون عن هذه الدار والسعيد كل السعيد من كانت يده في يد شيخ يوصله برسول الله صلوات الله عليه

أيها الإخوة

إننا إذا أردنا البكاء فالبكاء كثير وإذا أردنا أن نذكر الذكريات فما أكثرها وما أوسعها ولكن الذي يرضى به عنا شيخنا الراحل والذي يرضى به عنا نبينا محمد صلوات الله عليه ويرضى به عنا ربنا جل جلاله هو أن نجعل القرآن الكريم بين أعيننا وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين أعيننا فنفسر ونفقه ونعلم ونطبق وننفذ حتى ينبغي ويجب أن يكون في كل فرد منا الشيخ محمد النبهان وحتى يكون في كل فرد منا كل عالم من هؤلاء العلماء الذين نراهم بين أظهرنا وندعو الله أن يطيل في أعمارهم وأن يطيل في حياتهم
أيها الإخوة من المعلوم أن العالم إذا فقد فقد ثلم في الإسلام ثلمة لاتسد اللهم أأجرنا في مصيبتنا اللهم أأجرنا في مصيبتنا اللهم أأجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيراً منها.
أما الشيخ فرحمة الله عليه وسيتلقاه أسلافه الآن وهم في استقباله قد فرشوا له الورود وهيئوا له النزل الطيب وإنهم يستقبلونه ليصلوا به إلى الحضرة المحمدية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فيجلسونه في تلك الدوحة وفي تلك الروضة الروضة السرمدية الأبدية التي سنلقاه بها إن شاء الله عندما تصعد أرواحنا إلى الله نلقاه هناك مع النبي عليه الصلاة والسلام
وأعيد وأكرر لقد تعب الشيخ وأسس وبنى وما أريد أن يذهب البناء سدى وما أريد أن يبقى البناء ذكرى وأن يقال للناس هذا بناء الشيخ الراحل وهذا ضريحه فنصلي ركعتين في مسجده ونقرأ الفاتحة على ضريحه إنما الذي أريده أن يعود النشاط العلمي والنشاط الديني في هذا البناء كما كان عليه الشيخ رحمة الله عليه
وأخيراً فتحية أهل الشام إليكم أهل حلب وما الشام وما حلب وماحمص وما حماه ومابلاد سوريا بأجمعها إلا أمة واحدة وأضيف إلى ذلك لقد جاءنا نبينا محمد صلوات الله عليه بقرآن كريم جعل فيه الأمة الإسلامية في شرق البلاد وغربها في عربها وعجمها جعلهم أمة واحدة وإن أكرمكم عند الله أتقاكم
أسأل الله تعالى أن يبقي لنا علماءنا ذخراً وأن ينفعنا بهم وأن يجعلنا من أتباعهم وإن الله تعالى يقول إنما المؤمنون إخوة ويقول إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون اللهم احفظ دينك بنا وأعزنا بدينك وارفعنا وارفع قدرنا وأعزنا واجعل راية المسلمين هي العليا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استمع إلى هذه الكلمة من هنـــــا