آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    التزكية والأخلاق   أدب الدين والدنيا
آداب الطعام والشراب



مرات القراءة:48868    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

أدب الطعام والشراب

 

بقلم الباحث الشيخ عبد الله سالم

 

تقدمة:

 الطعام والشراب من أهم وسائل حفظ الحياة، وبهما يتناول الإنسان أرزاقه وأقواته: التي أنزلها الله من السماء ماءً ثجاجاً، أو أنبتها من الأرض حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً، أو سخرها له من الأنعام غنماً وبقراً وإبلاً وطيراً، أو غير ذلك مما خلقه الله سبحانه للإنسان، لتدوم حياته بسببه، ويتقوّى به على طاعة ربه، ويتقلب بين النعم الكثيرة المختلفة في اللون والطعم والنوع.

 

الاهتمام بالطعام والشراب منذ القديم:

ومما لا شك فيه أن تناول الطعام اختلف منذ القديم حتى الآن اختلافاً كبيراً.

اختلفت المأكولات التي تعود الإنسان تناولها، واختلفت أذواق الناس في مزج أنواع الأطعمة بمقادير مختلفة للوصول إلى أطعمة جديدة وعديدة، كما اختلفت العادات التي رافقت الطعام والشراب...

وهذا يوصلنا إلى حقيقة مهمة جداً هي: أن من أكثر الأشياء التي انصب عليها اهتمام الإنسان خلال التاريخ كله تلك اللقمة التي تدخل جوفه، فتحرك جسمه وتمده بالطاقة والحياة.

وهذه الحقيقة الواضحة كانت محط اهتمام كبير في ديننا الحنيف، من جوانب شتى وبأوجه كثيرة... حتى كانت جملة آداب الطعام والشراب وافرة عديدة لا تحصرها كلمات عابرة في كتاب موجز...

الآداب الشرعية في الطعام والشراب:

إلا أننا نورد هنا بعض تلك الآداب الشرعية المتعلقة بالطعام والشراب:

أولاً: الطعام الحلال:

الواجب على المسلم أن يكون طعامه حلالاً في ذاته ومكسبه، لأن بعض الأطعمة والأشربة حرّمت علينا في ديننا لخبثها وضررها كالخمر والخنزير والميتة، وكذلك فإن أسلوب الحصول على الطعام والشراب الحلال بذاته ينبغي أن يكون حلالاً بطريقه، لم يكتسب بأسلوب حرام، كالربا أو المقامرة أو السرقة أو الغصب أو بظلم أو دون رضا صاحبه.

وقـد جاء النص صريحاً في كلام اللـه تعالى على أكل الحلال: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا). المؤمنون: 51. كما جاء النهي الصريح عن أكل المال بالباطل: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) البقرة: 188. كما جاء التحذير واضحاً من عواقب ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به) رواه البيهقي في الشعب والترمذي.، وذلك النهي ورد في مقابلة البشارات المفرحة لمن يُطيب طعامه ويتحرى الحلال فيه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطب لقمتك تكن مستجاب الدعوة) (3م).

ومما يلحق بذلك أن يكون الطعام في إناء حلال، فقد حرم علينا ديننا أن نأكل أو نشرب في آنية وصحائف الذهب والفضة، لما في ذلك من التكبر وكسر قلوب الفقراء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم "أي الكفار" ولكم في الآخرة) أخرجه أحمد في الزهد وروى البزار من حديث أبي هريرة نحوه. ومثل الآنية والصحاف الملاعق والأشواك وأطباق الكؤوس وأغطية القدور ونحو ذلك.

 

ثانياً: آداب ما قبل الطعام:

هناك آداب ينبغي التقيد بها قبل الطعام، وهي تتعلق به.

منها: أن يضع طعامه على السفرة الموضوعة على الأرض، فهو أقرب إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفعه على المادة.

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بطعام وضعه على الأرض ، ولكن قال الغزالي: واعلم أنا وإن قلنا الأكل على السفرة أولى، فلسنا نقول الأكل على المائدة منهي عنه نهي كراهة أو تحريم، إذ لم يثبت فيه نهي.

ومنها: غسل اليد قبل الطعام للتأكد من نظافتها قبل ملاقاته.

قال عليه الصلاة والسلام: (الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر) (رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس.)، وفي رواية: (بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) رواه أبوداود والترمذي من حديث سلمان. ، والمراد بالوضوء هنا غسل الأيدي كما فسّره العلماء.

ومنها: أن ينوي بأكله وشربه التقوي على طاعة الله ليكون مطيعاً بالأكل، ولا يقصد التلذذ وقضاء الشهوة، وهو ما درج عليه الناس في أيامنا هذه، فنسوا آداب الطعام والشراب الإسلامية التي لا يرقى إلى مستواها أي فكر أو نظام.

قال إبراهيم بن شيبان: منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئاً لشهوتي.

ولعل هذه النية ترتبط بعزم مفيد جداً للإنسان، وهو أن يقرن بنية التقوي على طاعة الله نية أن لا يتخم من الأكل، فكلا القصدين رهين الآخر ومعينه...

ومنها: أن يتواضع في جلسته للأكل كما تواضع في وضع الأكل على الأرض.

فقد أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا آكل متكئاً، إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) أوله أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة، وباقيه رواه ابن المقري في الشمائل.

ثالثاً: الآداب أثناء الأكل:

وأما الآداب الشرعية للأكل والشرب حال تناولهما فهي أيضاً كثيرة.

منها: أن يتناول الطعام أو الشراب بيمينه.

روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل عنده بشماله فقال له: (كل بيمينك) قال: لا أستطيع قال: (لا استطعت... ما منعه إلا الكبر) فما رفعها إلى فيه رواه مسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) )  رواه  أحمد ومسلم وأبوداود والترمذي.

ويستثنى من ذلك حالة العذر الواضح الذي يمنع استخدام اليمين فعند ذلك لا تحريم.

ومنها: الأكل من أمامه، ولذلك أهمية خاصة حرص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدب عليها غلاماً تربى في حجره، وهو عمر بن أبي سلمة، الذي أخبر عن نفسه بذلك. قال: كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في االصحفة، فقال لي: (يا غلام! سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) متفق عليه.. وقد علل ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (البركة تنزل في وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه)

ومنها: أن لا يعيب طعاماً وضع له أبداً حتى ولو لم يشتهه، أو لم يتعود على تناوله، أو رأى عيباً غير شرعي فيه، فإن ذلك قبيح يؤثر على نفس من قدمه وطهاه وأعده وتعب في صنعه.

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه) البخاري ومسلم.

ومنها: أن يتجنب التنفس في إناء الطعام أو الشراب أو النفخ فيه، لما فيه ذلك من مجافاة الذوق والقذارة.

جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه.

ومنها: أن يحرص على إنفاذ عزمه الذي عزم عليه قبل الأكل، وهو تقليل الأكل إلى حد الحاجة وعدم الوصول بنفسه إلى الشبع المكروه، أو التخمة المؤذية للجسم والنفس، المولدة للبدانة، والمتولدة من عن الشراهة. ولْيتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه) رواه النسائي وابن ماجه والترمذي. وقد قال عمر رضي الله عنه ناصحاً المسلمين ذات مرة في إحدى خطبه: إياكم والبطنة (امتلاء البطن) فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم. وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من الشرر، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة الآداب الشرعية لابن مفلح : 3/201.


ومنها: الرضى بالموجود والقناعة بالمتيسر من الطعام والشراب دون اجتهاد في طلب التنعم والزيادة وغرائب المأكولات ونوادر المستطابات، فلم يكن ذلك دأب الصالحين ولا سنة المسلمين.

ومنها: مدح الطعام الموضوع للأكل ولو كان بسيطاً، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا: (ما عندنا إلا خلّ)، فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: (نعم الأم الخلّ، نعم الأدم الخلّ).

رابعاً: آداب شرعية بعد الطعام:

ومن آداب الطعام والشراب آداب تتعلق به تكون بعده.

منها: أن يغسل يديه بعد الأكل، فقد ورد في الحديث استحباب ذلك خصوصاً إذا كان الأكل دسماً.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بات وفي يده غَمْر (ريح دسم اللحم) ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه) رواه الخمسة إلا النسائي.

ويلحق غسل الفم باليدين كذلك. وغسلهما كما يكون بالماء كحد أدنى يكون بالصابون والمنظفات الأخرى وهو أكمل.

ومنها: أن يتخلل ليخرج ما بين أسنانه، وما يخرج من بين أسنانه يرميه، ثم ليتمضمض بعد الخلال. ولو استخدم فرشاة الأسنان لكان ذلك أحسن وأحسن من نواحٍ عديدة.

ومنها: ما كان يرشدهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الانتفاع بكل الطعام: ما بقي منه في الصحف، أو ما كان على الأصابع، أو ما وقع على الأرض وأمكن إماطة الأذى عنه.

ويجمع ذلك كله حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طعم طعاماً لعق أصابعه الثلاث وقال: (إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان).

وأمرنا أن نسلت النبي صلى الله عليه وسلم القصعة وقال:(إنكم لا تدرون في أي طعامكم  ‎البركة) رواه مسلم وأحمد والترمذي.

وهنا نذكر بكراهية ـ ولا يبعد تحريم ذلك ـ إلقاء الطعام مما يزيد من

الموائد والولائم، وهذه الزوائد في وقتنا كميات كبيرة لا يستهان بها تكفي آكليها يوماً آخر أو أياماً عديدة، أو تكفي كثيراً من الفقراء الذين يشتهون ولا يجدون، ويتمنون ولا ينالون، وينظرون إلى الأطايب ترمى وهم عنها ممنوعون عاجزون.

 

خامساً: للفقراء حق في الطعام:

 

ومن آداب الإسلام في الطعام والشراب أن نكثر ونداوم على تفقد الفقراء والمساكين، فذلك من أروع آداب ديننا وأجملها وأجلها...قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الانسان:8/9) ولو عدنا إلى سبب نزول الآية الشريفة لوجدناها نزلت في أسارى بدر من المشركين، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإحسان إليهم، وأن يكرموهم فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء...

وإنها لصورة رائعة مشرقة يخزى العالم المتمدن الحديث أمامها... ويطأطئ ذلاً ومهانة وهو يضن بالغذاء الزائد عن حاجته عن شعوب كثيرة تلقي حتفها سغباً وعطشاً,,,, إن هذا العالم المادي ليس ممن يؤثرون على أنفسهم ولو لم يكن بهم خصاصة!!

 

سادساً: آداب قولية وأذكار:

 

وإذا كنا قد تتبعنا آداب ما قبل الطعام وما بعده وما فيه، فكل ما ذكرناه آداب عملية سلوكية... إلا أن هناك جملة كبيرة من الآداب القولية التي تتعلق بالطعام في شتى أحواله.

منها:التسمية قبله: أي أن يقول الآكل: باسم الله عند وضع اليد في الطعام أول الأكل.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه: (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل باسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره) رواه أحمد وأبوداود والترمذي.

 وورد الحديث بتنبيه الآخرين.

 


والتسمية سنة مؤكدة قال بعض العلماء بوجوبها، والحكمة في التسمية حرمان الشيطان من مشاركة الآكل الآدمي المسمي في طعامه. فقد جاء قوله عليه السلام: (إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه) رواه مسلم وأبو داود والنسائي

ولو زاد: باسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج في ذلك بل هو أفضل.

وبالطبع فإن الشراب صنو الطعام، يستحب فيه ما يستحب فيه.

وإذا قرب طعامه وقبل أن بيدأ به، استحب أن يدعو الآكل ربه على ما رزقه من طعام يقيم أوده:

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه: (اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار. باسم الله) أخرجه ابن السني.

وإذا انتهى من طعامه فيسن له أن يحمد الله ويشكره ويثني عليه.

وقد وردت صيغ كثيرة للثناء على الله بعد الطعام منها: (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) رواه البخاري وأحمد وأبوداود.

ومنها: (الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور) ومعنى غير مكفي أي غير مردود ولا متروك هذا الطعام يا رب، ومعنى مكفور أي غير مجحود النعمة.

ومن صيغ الشكر بعد الطعام: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) رواه البخاري.، ومنها: (الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي)

 ومنها حديث: (من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الشراب والطعام غير اللبن) رواه الخمسة إلا النسائي

 

 ومنها: (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً).

وهذا الحمد والشكر لله يرضاه الله، ويجعله في مقابل النعمة الكبرى في الرزق الكبير، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) رواه مسلم.

 

سابعاً: ولتسألن يومئذٍ عن النعيم:

 

من آداب الطعام والشراب أن يستشعر أنه محاسب ومسئول بين يدي ربه غداً عما يدخل جوفه من طعام حلال صرف.

فقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم عند أبي أيوب الأنصاري طعاماً طيباً حضره معه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خبز ولحم وبسر ورطب وتمر... ودمعت عيناه... ثم قال: هذا هو النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة).

إن الطعام والشراب حاجتان ماستان للإنسان، هذبهما الإسلام ووجههما، ووضع لهما الحدود والآداب حتى لا تكون النفس الشهوانية هي المسيطرة المسلطة، لأن الإنسان إذا أعطى النفس مرادها من شهوات الوقت الحالي تعدت ذلك إلى شهوات تستحدثها حيناً بعد حين، حتى يصير الإنسان أسير شهوات لا تنقضي وعبد هوى لا ينتهي. ومن كان بهذا الحال لا يرجى له صلاح ولا ينتظر منه فضل.

قال أبو الفتح البستي:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمتـه    لتطلب الربح مما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها    فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان