آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   الهجرة النبوية
طريق هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من قباء إلى المدينة المنورة



مرات القراءة:25472    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

طريق هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

من قباء إلى المدينة المنورة

إعداد الشيخ الدكتور: أحمد محمد شعبان

باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

 

 

مدخل :

 

لم يكن اختيار الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الهجرة بدءًا لكتابة التاريخ عند المسلمين إلا للآثار الكبيرة التي نتجت عنها ، ليس في حياة فرد أو أفراد وحسب بل في مستقبل شعوب وأمم ؛ فقد نتج عنها ميلاد أول مجتمع إسلامي ، طبَّق فيه الصحابة - بِحُرِّيَّةٍ - الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم  بعيدًا عن عنت المشركين ، وقد أفاد السهيلي في الروض(1 ) : أن الصحابة رضي الله عنهم أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالى :  لمسجد أسس على التقوى من أول يوم  الآية( 2) ، فكأنَّ اليوم الذي وصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم  - سالمًا - إلى قباء جديرًا بأن يكون اليوم الأول عند المسلمين ؛ لأنه الثمرة الكبرى التي حققتها الدعوة في مكة .

فمتى وصل صلى الله عليه وسلم  إلى قباء ؟ وما الطريق الذي سلكه إلى حيث نزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ؟(3 ) ، هذا ما سأبينه في هذا البحث إن شاء الله ؛ مقدمًا بين يدي ذلك توضيحًا لطبيعة ( يثرب ) والتوزع السكاني فيها قبيل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم  .

 

طبيعة يثرب والتوزع السكاني فيها إبان الهجرة:

 

( يثرب ) سهل خصيب ، يمتد بشكل مستطيل تقريبًا من الجنوب إلى الشمال ، وسط حرار تحيط به من ثلاثة جوانب ، تنساب منها ستة أودية ترويه في عدد من شهور السنة ، وتغنيه بالمياه الجوفية القريبة في باطنها ، كما ينتشر فيه عدد من العيون والآبار ( انظر المصور ) .

وتفيد الروايات التاريخية أن القبائل في ذلك العهد كانت تسكن على أطراف الأودية ، وبالقرب من منابع العيون والآبار ، كما تفيد أيضًا أن القبائل اليهودية سكنت المناطق الخصيبة من ( يثرب ) ، فسكن بنو ( النضير ) على وادي مذينيب بالعوالي ، وأقام بنو ( قريظة ) إلى شمالهم على مهزور ، وأقام بنو ( قينقاع ) عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية , وسكنت شراذم منهم أماكن متفرقة من المدينة( 4)

وأما القبائل العربية من الأوس والخزرج ؛ فقد انقسمت كل قبيلة إلى خمسة بطون ، وهذه البطون انقسمت بدورها إلى بطون أخرى ، توزعت في مناطق مختلفة من المدينة ،

 

ومن أشهر بطون الأوس :

1 - بنو عوف بن مالك : وكانوا يسكنون منطقة قباء جنوب المدينة عدا بني معاوية ؛ فقد سكنوا شرق البقيع ، وبني أمية فقد سكنوا إلى جنوبهم .

2 - بنو عمرو بن مالك ( النبيت ) : وكانوا يسكنون الطرف الشرقي لحرة واقم ، على أطراف وادي مذينيب .

3 - بنو جشم بن مالك : وكانت منازلهم مجاورة لبني أمية في الحرة الشرقية الجنوبية من المدينة .

4 - بنو امرئ القيس بن مالك : وكانوا يسكنون بالعوالي بين بني قريظة والنضير .

5 - بنو مُرَّة بن مالك ( الجعاذرة ) : وكانوا يسكنون بالقرب من قباء عند ملتقى بطحان ورانوناء إلا بني سعد بن مُرَّة ؛ أحد بطونهم فقد سكنوا ( راتج ) على الطرف الشمالي من الحرة الشرقية(5 ) .

وأما الخزرج ، فبطونهم الخمسة الكبرى ، هي :

1 - بنو عمرو بن الخزرج ، وهم أربعة بطون من بني النجار ، وكانوا يسكنون المنطقة الوسطى التي حول المسجد النبوي .

2 - بنو عوف بن الخزرج ، وهم ثلاثة بطون ، ويعرفون بالقواقل ، وكانوا يسكنون على أطراف الحرة الغربية ، غربي وادي رانوناء ، وسكن بنو الحبلى أحد بطونهم بين قباء وبين دار بني الحارث التي شرقي وادي بطحان(6 ) .

3 - بنو جشم بن الخزرج : وهم بطون كثيرة ، أكبرها : بنو بياضة ، وبنو زريق ، وبنو سلمة ، أما بنو بياضة وزريق فكانوا يسكنون جنوب المدينة ، شمال مساكن بني سالم بن عوف على وادي بطحان ، وأما بنو سلمة فهم بطون كثيرة ، وتمتد مساكنهم من سلع إلى وادي العقيق .

4 - بنو الحارث بن الخزرج : وهم بطون كثيرة أيضًا ، وكانوا يسكنون بالعوالي شرقي وادي بطحان ، عدا بني جشم وبني زيد مناة ، فقد سكنوا السُّنْح ، وبني خدرة وجدارة فقد سكنوا مما يلي السوق بالمدينة .

5 - بنو كعب بن الخزرج : وأهم بطونهم ( بنو ساعدة ) ، وكانت منازلهم شمال المدينة بالقرب من سقيفتهم المشهورة ، وكانت لهم منازل أخرى عند وادي بطحان( 7) .

بعد أن أُرِيَ النبي صلى الله عليه وسلم  دار هجرته ، وكانت تسمى : ( يثرب ) ، فسماها بعد ذلك : المدينة ؛ أذن لأصحابه بالتوجه إليها ، وأقام صلى الله عليه وسلم  بمكة ينتظر الإذن بالخروج ، وفي يوم الخميس( 8) ؛ أول يوم من شهر ربيع الأول ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم  بصحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مهاجرين إلى المدينة .

أما المسلمون في المدينة فقد بلغهم خبر هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم  ، فكانوا يخرجون كل صباح إلى الحرة لاستقباله صلى الله عليه وسلم  ، حتى إذا ارتفعت الشمس واشتد حرها رجعوا إلى بيوتهم .

ويروي الإمام البخاري( 9) : « أن المسلمين انقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه مُبَيِّضَين(10 ) ، يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ؛ هذا جدُّكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم  بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف » .

وكان وصوله صلى الله عليه وسلم  إلى قباء في شهر ربيع الأول ، يوم الاثنين نهارًا ، وجزم النووي ، وتبعه جمع من العلماء( 11) بأنه كان في اليوم الثاني عشر من الشهر .

ويروي ابن إسحاق وابن زبالة وغيرهما من أصحاب السير والتاريخ : أن النبي صلى الله عليه وسلم  نزل في بيت كلثوم بن الهدْم(12) ، وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة(13 ) ؛ لأنه كان عَزَبًا وينزل عنده عزاب المهاجرين . وأقام النبي صلى الله عليه وسلم  بقباء أربعة عشر يومًا على أصح أقوال أهل العلم( 14) ، وبنى فيها المسجد الذي صار يعرف بمسجد قباء ، وصلَّى فيه ، وصار ببركته من المساجد التي لها فضل كبير .

 

ارتحال النبي  من قباء وطريقه إلى منازل أخواله بني النجار:

 

 

لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم  الارتحال من قباء إلى المدينة ، أرسل إلى ملأ من بني النجار(15 ) فجاؤوا متقلدين سيوفهم ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وصاحبه الصديق : « اركبا آمنين مطاعين » ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم  عند ارتفاع النهار ناقته القصواء وأبو بكر ردفه ، والناس حوله ينازع أحدهم صاحبه زمام الناقة ؛ إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( 16) ، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم  من قباء يوم الجمعة ، وتحديد هذا اليوم من الشهر اختلف فيه العلماء ، واختلافهم فيه مبني على اختلافهم في يوم وصوله صلى الله عليه وسلم  إلى قباء ، والمدة التي مكثها فيها( 17) .

واتجه النبي صلى الله عليه وسلم  إلى المدينة ، وكان كلما مر على حي من الأنصار دعوه للنزول عندهم(18 ) ، وقالوا : هلم يا رسول الله إلى العز والمنعة والثروة ، فيقول لهم خيرًا ويدعو لهم ، ويقول : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة »( 19) .

ولم تُبَيِّن لنا الأحاديث الصحيحة خط سير النبي صلى الله عليه وسلم  من قباء حتى وصوله المدينة مقتصرة على بيان خروجه من قباء في كوكبة عظيمة من أصحابه ، ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه .إلا أن خط سير المصطفى صلى الله عليه وسلم  جاء مفصلاً عند ابن إسحاق ، ورزين ، ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي ، وموسى بن عقبة وغيرهم من أصحاب السير والتاريخ(20 ) ، ومع أن هذه الروايات لم تَرِدْ من طريق يعتمد عليه ، إلا أنها حجة في بابها ، كما أنها جاءت مؤيدة ومبينة لما أجملته الأحاديث الصحيحة ، ولم تخرج في إطارها العام عن الطريق المعروف ، الذي كان يتبعه القادمون من تلك الجهة إلى المدينة .

لذلك كان لا بد من اعتمادها في بيان خط سير النبي صلى الله عليه وسلم  من قباء وحتى نزوله على أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه .

وتُعَدُّ رواية ابن إسحاق أوضح الروايات وأشملها ، لذلك فإنني سوف أسوقها - كما جاءت - مقتصرًا على موضع الشاهد ، ثم أشير إلى ما خالفها من روايات ، سالكًا طريق الجمع إن أمكن ، أو مرجحًا إن تعسر الجمع ، مع الشرح والتعليق على بعض العبارات اللازمة .

قال ابن إسحاق(21 ) : « فأَدْرَكَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  صلاةُ الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن وادي رانوناء(22 ) ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة ، فأتاه عِتْبان بن مالك( 23) ، وعباس بن عبادة بن نضلة( 24) في رجال من بني سالم(25 ) ، فقالوا : يا رسول الله : أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، قال : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » اهـ .

ثم انطلقت حتى إذا وازنت( 26) دار بني بياضة تلقاه زياد بن لبيد( 27) ، وفروة بن عمرو(28 ) في رجال من بين بياضة ، فقالوا : يا رسول الله ؛ هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » .

فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة اعترضه سعد بن عبادة( 29) والمنذر بن عمرو(30 ) في رجال(31 ) من بني ساعدة ، فقالوا : يا رسول الله ؛ هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » .

فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج اعترضه سعد بن الربيع(32 ) ، وخارجة بن زيد( 33) ، وعبد الله بن رواحة(34 ) في رجال من بني الحارث بن الخزرج ، فقالوا : يا رسول الله ؛ هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » .فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني عَدي بن النجار ؛ وهم أخواله دُنْيا( 35) : أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو إحدى نسائهم ، اعترضها سليط بن قيس(36 ) ، وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة( 37) في رجال من بني عدي بن النجار ، فقالوا : يا رسول الله ؛ هلم إلى أخوالك ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة » ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني مالك بن النجار بركت عند باب مسجده صلى الله عليه وسلم  ، ثم وثبت ، فسارت غير بعيد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم  واضع زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت إلى خلفها ، فرجعت إلى مبركها أول مرة ، ثم تحلحلت(38 ) ورزمت( 39) ، ووضعت جرانها( 40) ، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم  » .

أولاً : قال ابن إسحاق : « فأدركتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  الجمعةُ في بني سالم بن عوف » اهـ.

بنو سالم بن عوف بطن من الخزرج(41 ) ، وهم أول من قابل النبي صلى الله عليه وسلم  بعد خروجه من قباء ، من غير خلاف بين أهل السير ، سوى ما أورده السمهودي(42 ) وضعَّفه بقوله : « ويقال إن أول الأنصار اعترضه بنو بياضة ، ثم بنو سالم » .

ولا يلتفت إلى هذا القول ؛ لانقطاعه ومخالفته لما هو أوثق منه .

وتقع منازل بني سالم بن عوف على أطراف الحرة الغربية ، جنوب وغرب القلعة الواقعة على طريق قباء الطالع(43 ) ( انظر المصور ) وأما الموقع الذي صلَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم  الجمعة فقد صار فيما بعد مسجدًا يعرف بمسجد الجمعة ، وهو من أشهر المعالم التي تنسب لبني سالم ، والتي لا تزال قائمة حتى الآن .

 

ثانيًا : قال ابن إسحاق : « فصلاها - أي الجمعة - في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادي رانوناء(44 ) ، فكانت أول جمعة صلاها » .

أورد السمهودي( 44) رواية أخرى عن يحيى قال : « فصلَّى الجمعة في بطن وادي ذي صلب » ، ولا تعارض بين الروايتين في تحديد مكان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ؛ لأن ذا صلب كما قال الفيروزابادي(47 ) : « موضع بالقرب من وادي رانوناء » فكأن الراوي سمى وادي رانوناء باسم الموضع الذي بقربه ونسبه إليه ، وهذا لا إشكال فيه .

ثالثًا : ظاهر رواية البخاري(48 ) : « ثم أرسل إلى ملأ من بني النجار » ، ورواية مسلم( 49) :« أنزل على بني النجار ، أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك » مناف لما رواه ابن إسحاق( 50) ، والطبري( 51) ، والبيهقي في الدلائل( 52) ، والهيثمي في مجمع الزوائد(53 ) من أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان كلما مر بحي من الأنصار ودعوه للنزول عندهم يقول : « دعوها ؛ فإنها مأمورة » .

قال المطري( 54) : « وهذا غير مناف ؛ لأن الله اختار له ما كان يختار لنفسه » اهـ.

ويبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم  مع إرادته وعلمه المسبق بالنزول عند أخواله بني النجار ؛ إلا أنه من لطفه وعظيم كرمه لم يُرِد أن يَرُدَّ صراحة دعوة من يدعوه للنزول عندهم تطييبًا لخاطرهم ، وإرضاء لنفوسهم ، فأوكل ذلك إلى الناقة التي سُخِّرت للنزول في المكان الذي يريده صلى الله عليه وسلم  .

رابعًا : قول ابن إسحاق : (( فأتاه عتبان بن مالك ، وعباس بن نضلة في رجال من بني سالم )) اهـ.  أورد الصالحي في سبل الهدى والرشاد( 55) رواية أخرى فيها زيادة على ما ذكره ابن إسحاق ، وهذه الرواية هي : (( فقام إليه عتبان بن مالك ، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان وهو آخذ بزمام راحلته ، فقال :(( يا رسول الله انزل فينا ؛ فإن فينا العدد والعشيرة والحلقة ، ونحن أصحاب الفضاء والحدائق والدرك ، يا رسول الله ؛ قد كان الرجل من العرب يدخل هذه الشجرة خائفًا فيلجأ إلينا فنقول له : قَوْقِلْ حيث شئتَ ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  يبتسم ويقول : ( خلوا سبيلها فإنها مأمورة ) . فقام إليه عبادة بن الصامت وعباس بن نضلة بن مالك ، فجعلا يقولان : يا رسول الله ؛ انزل فينا . فيقول النبي صلى الله عليه وسلم  : (( بارك الله عليكم ؛ إنها مأمورة )) اهـ.

ولا تعارض بين هاتين الروايتين كما هو ظاهر ، فإن رواية الصالحي قد فصَّلت ما أجملته رواية ابن هشام .

 

خامسًا : قال ابن إسحاق : « فانطلقتْ حتى إذا وازنتْ دارَ بني بياضة » اهـ.

 

 

بنو بياضة بطن من بني جشم من الخزرج ، تقع منازلهم شمال مساكن بني سالم بن عوف ، وتمتد شرق وادي بطحان( 56) .

وبنو بياضة في رواية ابن إسحاق وغيره ثاني أحياء الأنصار الذين قابلوا النبيَ صلى الله عليه وسلم  في هجرته للمدينة ، إلا أن ابن حبان في سيرته ، والصالحي في (( سبل الهدى والرشاد ))(57 ) قَدَّما بني ساعدة على بني بياضة ، ولعل هذا الاختلاف بين الروايتين يعود إلى قرب منازل هذين الحيين من بعضهما وتداخلهما ؛ فبنو ساعدة على الطريق ، وبنو بياضة بقربهم إلى الشمال قليلاً ، وإن كانت النفس تميل إلى رواية ابن إسحاق وابن سعد ومن وافقهما ؛ لأن المعول في السيرة عليهما ، والله أعلم .

 

هل مر صلى الله عليه وسلم  بعبد الله بن أُبَي بن سلول؟

 

وذكر البيهقي في دلائل النبوة(58 ) : « عن موسى بن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم  مرَّ بعبد الله بن أبي بن سلول وهو على ظهر الطريق ، أو هو في بيته فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم  ينتظر أن يدعوه إلى المنزل ، وهو يومئذ سيد الخزرج في أنفسها »(59 ) وأوردها السمهودي(60 ) من طريق آخر عن يحيى : أن النبي صلى الله عليه وسلم  بعد أن سار من بني سالم تيامن فأتى منزل ابن أبي ، ثم مضى في الطريق ، كما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد(61 ) أيضًا عن رزين .

وهذه الروايات إن صحت يكون قوم عبد الله بن أبي وهم : ( بنو الحبلى ) بطن من بني عوف من الخزرج ، الحيَ الثانيَ الذي مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه للمدينة ، وتقع منازلهم على يمين الطريق بين قباء وبين دار بني الحارث التي شرقي وادي بطحان(62 ) ، ويكون بنو بياضة هم الحي الثالث الذي مَرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم  في طريقه إلى المدينة ، لكن السمهودي اعترض على هذه الرواية بقوله( 63) : « الصحيح ذكر سعد لذلك في قصة عيادته صلى الله عليه وسلم  له من مرض بعد سكناه المدينة ، قال الإمام الصالحي(64 ) تعليقًا على قول السمهودي : « قلت : ويحتمل أن سعدًا قال ذلك مرتين والله أعلم » .

وهذا الجمع الذي قال به الإمام الصالحي الشامي رحمه الله تعالى لا يلجأ إليه إلا عند تعارض الروايات وتقاربها من حيث الصحة والضعف ، أما عند تعارض الصحيح مع الضعيف فلا .

وروايات مروره صلى الله عليه وسلم  بابن أبيٍّ كلها منقطعة ، فلا تعارض ما جاء في الصحيح ، والله أعلم .

على أن رواية موسى بن عقبة التي أخرجها الإمام البيهقي ، إنما تحكي مرور النبي صلى الله عليه وسلم  على عبد الله بن أبي عند أول وصوله المدينة قبل أن ينزل في بني عمرو بن عوف ، فلما حصل منه ما حصل عرج صلى الله عليه وسلم  على بني عمرو بن عوف ، فنزل على كلثوم بن الهدم( 65) .

 

منازل بني ساعدة التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم

 

سادسًا : قال ابن إسحاق : « فانطلقت حتى إذا مرَّتْ بدار بني ساعدة ... » الخ .

بنو ساعدة أهم بطون كعب بن الخزرج ، ومن المعروف أن منازلهم كانت في الجهة الشمالية والشمالية الغربية من المدينة بالقرب من ثنية الوداع ، وسقيفتهم المشهورة ، وذِكْرُ ابن إسحاق لها بين منازل بني بياضة وبني الحارث يدل على أنها جنوب المدينة على الطريق من قباء إلى المدينة ، الأمر الذي أوقع كثيرًا من المؤرخين في إشكال .

فرجح السمهودي وبعض المؤرخين ، منهم الأستاذ عبد القدوس الأنصاري في كتاب ( طريق الهجرة النبوية )(66 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم  إنما دخل المدينة من جهتها الشمالية ، قال السمهودي : « لأنه صلى الله عليه وسلم  ركب ناقته وأرخى لها زمامها ، وقال : دعوها فإنها مأمورة ، ومَرَّ بدور الأنصار حتى مر ببني ساعدة ، ودارهم في شامي المدينة قرب ثنية الوداع ، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها »(67 ) اهـ. وهذا الذي ذهب إليه السمهودي وغيره من المؤرخين يوقع في إشكال أكبر من الأول ، وقد بين ذلك العياشي بيانًا وافيًا فقال( 68) :« لا نزاع في أن لبني ساعدة منزلة في شامي المدينة » ، ثم حدد المنزلة وقال : « ولبني ساعدة منزلين خارج هذه المنزلة الأولى في شمال مسجد قباء ، والثانية بالشوط من ناحية ملعب التعليم ، فإن كان السيد السمهودي يقصد بدخوله صلى الله عليه وسلم  المدينة يوم الهجرة من ثنية الوداع فلا ، لأن رواية ابن إسحاق وغيرها تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم  مر على بني ساعدة بعد بني بياضة ، وقبل بني الحارث ، وهؤلاء كلهم في جنوب المسجد النبوي ، وهذا فيه إثبات منزلة لبني ساعدة على الطريق من قباء إلى المدينة »( 69) .

ثم قال : « إن مسجد قباء في الجنوب من المسجد النبوي، وثنية الوداع - هذه - في الشمال الغربي من المسجد النبوي بنحو ميل أو يزيد قليلاً ، وفي قدومه بهذا الخط المتعرج ما لا يتفق والطريق النبوية في الهجرة فيما ذكرته من نصوص ، ثم إنه - كما ترى في البيئة ومحيطها - إذا تجاوز ركبه صلى الله عليه وسلم  بياضة ، ففي الشمال الغربي منهم بنو دينار بن النجار ، ولم يذكر حديث الهجرة أنه مَرَّ بهم ، أو وازنهم ، ثم بنو زريق في ناحية الجديدة وحوش الأشراف من ذروان ، ولم يذكر حديث الهجرة : أنها وازنتهم أو تعرضوا له ، وإذا مرت بدار بني النجار يعني في الساحة ، فمعناه أنها ذهبت للباب الشامي في بني ساعدة ، حتى اعترضه سعد بن عبادة ، وهذا الطريق غير مستقيم ، ولا يتفق مع الطريق النبوية فيما ذكرت من نصوص ، وإذا كان تجاوز بني دينار في المغسلة ، وذهب إلى منطقة السيح ثم رجع من شمال سلع إلى جرار سعد ! فهذا فيه لف ودوران لا يتفق مع الطريق النبوية التي ذكرت ، مع ملاحظة أن فيما بين الشمال من شرقي قلعة قباء إلى جرار سعد كان فضاءًا واسعًا في يوم الهجرة ، ولم يستعمره إلا المهاجرون » اهـ(70 ) . ولا يخفى ما في هذا الرد من إحكام المعارضة والنقض . والله أعلم .

 

سابعًا : قال ابن إسحاق : « فانطلقتْ حتى إذا وازنتْ دار بني الحارث بن الخزرج ... الخ » .

 

بنو الحارث بن الخزرج هم الحي الخامس من أحياء الأنصار الذين مرَّ بهم النبي صلى الله عليه وسلم  في طريقه إلى المدينة ،

وبنو الحارث بطون كثيرة ، منها : بنو مالك بن الأغر بن كعب بن الخزرج الأصغر بن الحارث ، وبنو جشم بن الحارث ، وبنو زيد مناة بن الحارث ، وبنو خدرة وخداره ابنا عوف بن الحارث ، وبنو ضمرة بن الحارث ، وتقع منازلهم شرقي وادي بطحان(71 ) ( انظر المصور ) لذلك قال ابن إسحاق : « وازنتهم » ولم يقل مرت بهم .

 

ثامنًَا : قال ابن إسحاق : « فانطلقتْ حتى إذا مرت بدار عدي بن النجار أخواله دُنْيا » .

 

بنو عدي بن النجار بطن من الخزرج ، وتقع منازلهم غرب وجنوب المسجد النبوي ( انظر المصور ) وهم الحي السادس الذي مَرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم  في طريقه إلى المدينة .وقوله : « أخواله دنيا » : أي أقرب بني النجار إليه ، لأن سلمى بنت عمرو كانت منهم .

قال السمهودي(71 ) : « وقول بني عدي بن النجار : « عند أخوالك »(72 ) لأنهم أقاربه من جهة الأمومة ؛ لأن سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب ، وقول البراء في الصحيح : « وإن النبي صلى الله عليه وسلم  كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال : أخواله من الأنصار » فيه تَجَوُّز من حيث إنه صلى الله عليه وسلم  إنما نزل على إخوتهم

بني مالك بن النجار ، أو أراد أنه نزل بخطة بني النجار ؛ لتقارب منازل الجميع ، ومنهم بنو عدي » اهـ .

 

تاسعًا : قال ابن إسحاق : « حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت ... الخ » .

 

 

بنو مالك بن النجار بطن من الخزرج ، تقع منازلهم في منطقة المسجد النبوي ، وهم - وفق رواية ابن إسحاق - الحي السابع

والأخير الذي مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم ونزل عنده ، إلا أن السمهودي(73 ) أورد رواية عن يحيى أن النبي صلى الله عليه وسلم  لما انتهى من بني عدي بن النجار مرَّ على بني مازن بن النجار ، وكانت منازلهم في قبلة المدينة ، بالقرب من بني عدي ( انظر المصور ) .

ولا تعارض بين الروايتين ؛ لقرب منازل بني النجار بعضهم من بعض ، فتكون إحدى الروايتين قد أثبتت ما سكتت عنه الأخرى ، ويكون بنو مازن - وفقًا لرواية السمهودي هذه - هم الحيَ السابعَ الذي مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم  في طريقه إلى المدينة ،

 

وبنو مالك هم الحي الثامن الذي أقام عنده النبي صلى الله عليه وسلم  .

 

 

وبهذا البيان تتجلى لنا بوضوح معالم الطريق التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم  في هجرته الميمونة المباركة من قباء ، وحتى نزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ( انظر المصور ) .

ومن اللافت للنظر أن أحدًا من كُتَّاب السير والتاريخ لم يشر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم  مرَّ بالقرب من منازل بني قينقاع من اليهود ، على الرغم من أن طريقه عليهم أو بالقرب منهم كما هو معلوم من منازلهم ( انظر المصور ) ، ولعل ذلك راجع إلى لزومهم الصمت ، وعدم تعرضهم لموكب رسول الله صلى الله عليه وسلم  بخير أو شر ؛ مما استوجب إهمالهم وعدم التعرض لذكرهم .

كما لم أجد من أشار إلى سبب استقبال الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح ، وهل هو عادة منهم ؛ تعظيمًا له صلى الله عليه وسلم  ، أو خوفًا عليه من تعرض اليهود . فالله أعلم .

وكان فرحُ أهل المدينة بالنبي صلى الله عليه وسلم  عظيمًا ، فقد روى الإمام أحمد(74 ) بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إني لأسعى في الغلمان يقولون : جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا ، ثم يقولون : جاء محمد ، فأسعى فلا أرى شيئًا ، قال : حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر ، فكنا في بعض حرار المدينة ، ثم بعثنا رجل من أهل المدينة ليؤذن بهما الأنصار ، فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار ، حتى انتهوا إليهما ، فقالت الأنصار : انطلقا آمنين مطاعين ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة ، حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه ، يقلن : أيهم هو ؟ قال : فما رأيت منظرًا مشبهًا به يومئذ . قال أنس : ولقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض ، فلم أر يومين مشبهًا بهما » اهـ.

روى البيهقي بسنده(75 ) عن أنس : أنه لما بركت ناقته صلى الله عليه وسلم  على باب أبي أيوب خرجت جوار من بني النجار يضربن الدفوف وهن يقلن :

نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار

فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال : أتحبونني ؟ فقالوا : نعم أي والله يا رسول الله ، قال : أنا والله أحبكم ، أنا والله أحبكم ، أنا والله أحبكم » .

وروى البيهقي في الدلائل(76 ) عن ابن عائشة قال : لما قدم عليه السلام المدينة جعل النساء والصبيان يقلن :طلــع البــدر علينا   من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا      مــا دعا لله داع( 78)

قال أنس رضي الله عنه : « لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم  المدينة أضاء من المدينة كل شيء »(79 )

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

الفهارس :

 

(1 ) الروض الأنف 2/246 .

(2 ) الآية 108 من سورة التوبة .

(3 ) أبو أيوب الأنصاري هو : خالد بن زيد بن كليب النجاري الخزرجي ، شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغزا أيام معاوية القسطنطينية ، فتوفي في تلك الغزوة ودفن عند أسوارها سنة 51هـ . أسد الغابة 2/194 ، 6/25 .

(4 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، أحمد إبراهيم الشريف ، القاهرة د.ت ص 319 .

(5 ) انظر المرجع السابق ، وعمدة الأخبار للعباسي ، ص 45-47 .

(6 ) انظر خلاصة الوفا 1/559 .

(7 ) خلاصة الوفا 1/551 فما بعدها . مكة والمدينة ، للشريف ، ص 319 . عمدة الأخبار ، ص 48-53 .

(8 ) اختلف العلماء في اليوم الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فقال الحاكم : يوم الاثنين ، وقيل : يوم الخميس

، وجمع الحافظ ابن حجر بين الأقوال بأن خروجه من مكة يوم الخميس ، ومن الغار يوم الاثنين ... والله أعلم . فتح الباري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، ط دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، [ د.ت ] 7/244 .

(9 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ص 818 .

(10 ) مبيضين : أي لابسين ثيابًا بيضًا ، يقال : بيض الرجل ، إذا ليس ثوبًا أبيض فهو مبيض . القاموس المحيط ، مادة (بيض) .

وهذه الثياب البيض كساها الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حين لقيهم في الطريق قرب المدينة ، وكان قافلاً من تجارة إلى الشام . البخاري ، كتاب المناقب ، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ص 818 .

(11 ) انظر : فتح الباري 7/244 ، وسبل الهدى والرشاد 3/269 .

(12 ) كلثوم بن الهِدْم : بكسر الهاء وسكون الدال ، ابن امرئ القيس الأنصاري الأوسي ، وهو أول من مات بالمدينة من الصحابة . الإصابة 5/462 .

(13 ) سعد بن خيثمة السلمي ، أبو خيثمة ، مشهور بكنيته ، شهد أحدًا ، وتخلف عن تبوك ، ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، توفي في خلافة يزيد بن معاوية . الإصابة 7/92 .

(14 ) انظر : فتح الباري 7/244 .

(15 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ص 818 ، وباب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ص 819 .

(16 ) انظر : دلائل النبوة للبيهقي 2/501 .

(17 ) فتح الباري 7/244 ، سبل الهدى والرشاد 3/269 ، وفاء الوفا 1/246 .

(18 ) في رواية الإمام مسلم : (( فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . انظر صحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، باب حديث الهجرة 4/2311 .

( 19) سيرة ابن هشام 2/494 فما بعدها .

( 20) انظر سيرة ابن هشام 2/494 فما بعدها . وطبقات ابن سعد 1/236 ، ووفاء الوفا للسمهودي 1/256 . وسبل الهدى والرشاد 3/271 .

( 21) سيرة ابن هشام 2/494 فما بعدها .

( 22) انظر التعريف به ص 97 .

( 23) عتبان ، بكسر أوله وسكون ثانيه : ابن مالك بن عمرو الأنصاري ، الخزرجي ، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطاب ، توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه . الإصابة 4/358 .

( 24) عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك الخزرجي ، شهد العقبة ، واستشهد بأحد . الإصابة 3/510 .

( 25) ذكر الصالحي 3/272 ، منهم أيضًا : نوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان .

( 26) أي عادلت وقابلت وحاذت . القاموس المحيط ، مادة (وزن) .

( 27) زياد بن لبيد بن ثعلبة البياضي الخزرجي الأنصاري ، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام معه في مكة حتى هاجر ، فكان يقال له : مهاجري أنصاري ، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها ، واستعمله صلى الله عليه وسلم على حضرموت ، توفي أول أيام معاوية رضي الله عنه . أسد الغابة 2/273-274 .

(28 ) فروة بن عمرو بن ورقة البياضي الأنصاري ، شهد العقبة وبدرًا ، كان يخرص تمر أهل المدينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من أصحاب علي يوم الجمل . الإصابة 5/279 .

(29 ) سعد بن عبادة ، أبو ثابت الأنصاري ، شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقال له : الكامل ، خرج إلى الشام ، ومات بحوران سنة خمس عشرة . الإصابة 3/56 .

(30 ) المنذر بن عمرو بن خنيس الخزرجي الأنصاري ، شهد العقبة وبدرًا ، واستشهد يوم بئر معونة . الإصابة 6/171 .

(31 ) ذكر الصالحي في سبل الهدى والرشاد 3/272 منهم أبا دجانة سماك بن خرشة .

(32 ) سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي ، أحد النقباء يوم العقبة ، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ، واستشهد يوم أحد . الإصابة 3/51 .

(33 ) خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي الأنصاري ، من أعيان الصحابة ، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر ، شهد بدرًا والعقبة ، واستشهد يوم أحد . أسد الغابة 2/85 .

(34 ) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس ، أبو محمد الخزرجي الأنصاري ، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما ، واستشهد بمؤتة . الإصابة 4/72 . وانظر ذلك مفصلاً في كتاب : سعد بن الربيع الأنصاري النقيب الشهيد ، لمحمد علي كاتبي .

(35 ) أي : أقرب أخواله إليه من بني النجار هم بنو عدي ، وذلك لأن أم جده عبد المطلب وهي ( سلمى بنت عمرو ) كانت منهم . وفاء الوفا 1/256 .

(36 ) سليط بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن مالك الأنصاري ، شهد بدرًا والمشاهد كلها ، وقتل يوم جسر أبي عبيد ، في خلافة عمر رضي الله عنهما . الإصابة 3/136 .

( 37) أسير بن عمرو ، أبو سليط البدري ، مشهور بكنيته ، له رواية عند أحمد والبغوي . الإصابة 7/160 .

( 38) تحلحلت : أي تحركت . انظر : القاموس ، مادة (حلل) .

( 39) رزمت : أي صوتت ، والإرزام صوت لا يفتح به الفم ، ويكون ذلك للحنين والعطف . انظر : لسان العرب ، مادة (رزم) .

( 40) الجران : باطن العنق . القاموس ، مادة (جرن) .

( 41) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ص 335 .

( 42) وفاء الوفاء 1/257 .

( 43) المدينة بين الماضي والحاضر ، للعياشي ، ص 95 . وانظر : خلاصة الوفا 1/559

( 44) وادي رانوناء ، أحد الأودية الصغيرة في المدينة ، يبدأ من شعاب جبل المقمن الواقع جنوب جبر عير ، ويتجه شمالاً إلى الشرق قليلاً حيث يدخل بساتين المدينة ، مارًا غربي قباء ، فمسجد الجمعة ، ثم يلتقي بطريق قربان المتجه إلى المدينة ، ثم حتى يصب في مجرى بطحان ويصبح جزءًا منه . وفاء الوفا 2/1072 ، والعياشي ص 407 .

(45 ) وفاء الوفا 1/256 .

(46 ) المغانم المطابة 2/891 .

(47 ) كتاب المناقب ، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ، ص 818

(48 ) كتاب الزهد والرقائق ، باب في حديث الهجرة ، ح 75 ، 4/2311 .

(49 ) سيرة ابن هشام 2/495 .

(50 ) تاريخ الأمم والملوك 2/396 .

(51 ) دلائل النبوة للبيهقي 2/501 .

(52 ) مجمع الزوائد للهيثمي 6/63 .

(53 ) التعريف بما آنست الهجرة ص 40 .

(54 ) سبل الهدى والرشاد 3/272 .

( 55) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ص 336 .

( 56) انظر : سيرة ابن حبان ، ص 142 . وسبل الهدى والرشاد 3/272 .

( 57) دلائل النبوة 2/499 .

(58 ) تكملة الرواية : (( فقال له عبد الله : انظر الذين دعوك فانزل عليهم ، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار وقوفه على عبد الله بن أبي والذي قال له ، فقال له سعد بن عبادة : إنا والله يا رسول الله لقد كنا قبل الذي خصنا الله به منك ، ومنَّ علينا بقدومك أردنا أن نعقد على رأس عبد الله بن أبي التاج ونملكه علينا )) .

(59 ) وفاء الوفا 1/259 .

(60 ) مجمع الزوائد للهيثمي 6/63 .

(61 ) خلاصة الوفا 1/559 . مكة والمدينة ، ص 336 .

(62 ) وفاء الوفا 1/258 .

(63 ) سبل الهدى والرشاد 3/

( 64) انظر : دلائل النبوة للبيهقي 2/500 ، ط. دار الريان بالقاهرة .

( 65) طريق الهجرة النبوية ، ص 100 .

( 66) وفاء الوفا 4/1170 .

(67 ) المدينة بين الماضي والحاضر ، ص 95 بتصرف واختصار .

(68 ) المصدر السابق بتصرف واختصار .

(69 ) السابق نفسه ، ص 98 .

(70 ) مكة والمدينة للشريف ، ص 336 .

(71 ) أي في رواية عمارة بن خزيمة . انظر وفاء الوفا 1/256 .

(72 ) المرجع السابق 1/257-258 .

(73 ) المرجع السابق نفسه .

(74 ) المسند 3/222 .

(75 ) دلائل النبوة 2/508 .

(76 ) دلائل النبوة 2/506 .

(78 ) اختلف العلماء في الوقت الذي قيلت فيه هذه الأبيات اختلافًا كبيرًا ، فذهب ابن القيم ، وتبعه جمع من العلماء ، إلى أنها قيلت يوم رجوعه صلى الله عليه وسلم من تبوك ، ورجح السمهودي والعياشي والأنصاري وغيرهم أنها قيلت يوم قدومه صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا ، واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في إثبات ثنية للوداع في جنوب المدينة - مع الاتفاق على وجود ثنية

للوداع في شمال المدينة المنورة - فالمثبتون رجحوا أنها قيلت يوم الهجرة ، والنافون اختلفوا أيضًا ؛ فبعضهم رجح أنها قيلت يوم الهجرة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخل المدينة يوم الهجرة من جهتها الشمالية بالقرب من ثنية الوداع ، وبعضهم رجح أنها قيلت يوم رجوعه من غزوة تبوك .

قال الشيخ أبو الحسن الندوي - رحمه الله - : (( ولكن المشهور المستفيض أن هذا النشيد إنما كان عند مقدمه من مكة إلى المدينة ، وعلى ذلك تتفق كتب السيرة )) اهـ .

انظر : زاد المعاد لابن القيم 3/551 . والمغانم المطابة للفيروزابادي 2/707 . ووفاء الوفا للسمهودي 4/1170 . وعمدة الأخبار للعباسي ، ص 283 . والسيرة النبوية لأبي الحسن الندوي ، ص 219-220 . والمدينة المنورة معالم وحضارة لمحمد السيد الوكيل

، ص 161 . والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ، لمحمد حسن شراب ، ص 80-84 .

( 79) مسند الإمام أحمد 3/222 . 

المصادر والمراجع

 

-     الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ، صالح حامد سعيد الرفاعي ، مجمع الملك فهد بالمدينة ، ط2 ، 1415هـ .

-     الإصابة في تمييز الصحابة ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1415هـ .

-     تاريخ الحوادث والأحوال النبوية ، د. محمد بن السيد علوي ، ط12 ، مطابع السحر ، جدة ، 1416هـ .

-     التاريخ الشامل للمدينة المنورة ، د. عبد الباسط بدر ، ط1 ، المدينة المنورة ، 1414هـ .

-     تاريخ الطبري ، أبو جعفر بن جرير الطبري ، ط2 ، دار المعارف ، مصر .

-     تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبه ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، بيروت ، 1417هـ .

-     تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة ، أبو بكر بن الحسين الشافعي ، ط1 ، 1422هـ .

-     التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة ، محمد بن أحمد المطري ، المكتب الإسلامي ، بيروت 1402هـ .

-     الجامع في السيرة النبوية ، سميرة الزايد ، ط1 ، المطبعة العلمية ، د.ت .

-     حياة محمد ، محمد حسين هيكل ، ط13 ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، د.ت .

-     دلائل النبوة ، أحمد بن الحسين البيهقي ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1405هـ .

-     الروض الأُنُف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام ، عبد الرحمن بن عبد الله السهلي ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، 1398هـ .

-     سبل الهدى والرشاد ، محمد بن يوسف الصالحي الشامي ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1414هـ .

-     سعد بن الربيع الأنصاري ، النقيب الشهيد ، محمد علي كاتبي ، ط1 ، دار القلم ، دمشق ، 1412هـ-1992م .

-     السيرة النبوية ، ابن هشام ، المكتبة العلمية ، بيروت ، لبنان ، د.ت .

-     السيرة النبوية ، أبو الحسن علي الحسني الندوي ، منشورات المكتبة العصرية ، صيدا ، لبنان ، 1399هـ .

-     السيرة النبوية ، أبو الفداء إسماعيل بن كثير ، ط2 ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ،  1398هـ .

-     السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ، مهدي رزق الله أحمد ، ط1 ، مطبعة الملك فيصل ، الرياض ، 1412هـ

-     سيرة نبي الهدى والرحمة ، عبد السلام هاشم حافظ ، ط2 ، شركة المدينة المنورة للطباعة ، 1406هـ .

-     صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، علاء الدين علي بن بلبان الفارسي ، ط3 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1418هـ .

-     صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل البخاري ، دار الأرقم ، بيروت ، لبنان .

-     صحيح السيرة النبوية ، إبراهيم العلي ، ط3 ، دار النفائس ، الأردن ، 1418هـ

-     صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج النيسابوري ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .

-     الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد ، دار صادر ، بيروت .

-     طريق الهجرة النبوية ، عبد القدوس الأنصاري ، ط1 ، مطابع الروضة ، جدة ، 1398هـ .

-     فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان .

-     فقه السيرة ، محمد سعيد رمضان البوطي ، ط7 ، دار الفكر ، 1398هـ .

-     كتاب المغازي ، أبو بكر عبد الله محمد بن أبي شيبة ، ط1 ، دار إشبيلية ، الرياض ، 1410هـ .

-     محمد رسول الله ، محمد رضا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1395هـ/1975م .

-     المختصر في سيرة سيد البشر صلى الله عليه وسلم  ، عبد المؤمن الدمياطي ، ط1 ، دار البخاري للنشر والتوزيع ، المدينة المنورة ، بريدة ، 1416هـ .

-     المدينة بين الماضي والحاضر ، إبراهيم بن علي العياشي ، ط2 ، مكتبة الثقافة ، المدينة المنورة ، 1412هـ .

-     مسند الإمام أحمد بن حنبل ، أحمد بن حنبل ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1414هـ .

-     المغانم المطابة في معالم طابة ، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي ، ط1 ، 1423هـ .

-     مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ، د. أحمد إبراهيم الشريف ، دار الفكر العربي .

-     وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ، نور الدين علي بن أحمد السمهودي ، دار الباز ، مكة المكرمة .

-     السيرة النبوية وأخبار الخلفاء ، محمد بن حبان التميمي البستي ، ط2 ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ، لبنان ، 1411هـ .

-     السيرة النبوية لابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ، ط1 ، مكتبة المعارف ، الرياض ، 1418هـ .