آخر المواضيع
اخترنا لكم








الصفحة الرئيسية   الفتاوى   الحديث الشريف
   أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم - رقم الفتوى:2060


انت في التصنيف:

الحديث الشريف

عدد الملفات في هذا التصنيف:

3

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

7053

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

 ماموقف الأئمة من حديث  أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ؟


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: الحديث الشريف

 حديث(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) :

بقلم الدكتور محمود أحمد الزين

 تكلم عنه الحافظ ابن حجرالعسقلاني في كتابه : (( الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف )) في تفسير الآية 89 من سورة النحل:
(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصاروالذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )) فقال:
 ( قال البيهقي في (( المدخل )) : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة ) قلت : وهو مروي عن ستة من الصحابة - فيما اطلعت عليه - عن جابر-

 وهذا اللفظ له - وروي بألفاظ متقاربة وسياقات متعددة عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم

 ومع أن البيهقي قال : أسانيده كلها ضعيفة فإن ابن تيمية نقل عن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي أن الإمام أحمد احتج به مع ما روي عنه من تضعيفه

 قال ابن تيمية في المسودة 326 :( قال القاضي في مسألة إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة : لايرفع الخلاف بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر و الأخذ به ؛ لما رواه الآجري في كتابه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ((أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم )) فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال اسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمن احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم)):أصحابي بمنزلة النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))0 فقال:لايصح هذاالحديث0

قيل له: قد احتج أحمد به واعتمد عليه في فضائل الصحابة, فقال أبوبكر الخلال في كتاب (( السنة )): أنبأ عبد الله بن حنبل بن اسحاق بن حنبل حدثني أبي سمعت أبا عبد الله يقول)):الغلو في ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)):الله الله في أصحابي لاتتخذوهم غرضاً))

وقال)):إنماهم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم اهتديتم)) قال- يعني أبويعلى الفراء القاضي - فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده))0 هذا كله نقله ابن تيمية عن القاضي أبي ليلى الغراء الحنبلي دون أن يعترض عليه,

ونقل الشيخ عبدالحي اللكنوي نحو ذلك من تقوية الحديث في كتابه (( إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس بدعة ص49 عن السيد الشريف الجرجاني صاحب التعريفات في حاشيته على المشكاة عن المحدث الصاغاني مؤلف العباب أنه حسن هذا الحديث, كما نقل اللكنوي عن قاسم بن قطلوبغا تلميذ الحافظ ابن حجر أنه قال في (( شرح مختصر المنار)) عن هذا الحديث وأسانيده)):  يشد بعضها بعضاً )). لكن استشهاد الإمام أحمد لايدل على تصحيحه الحديث أو تحسينه صراحة بعد قوله ((لايصح هذاالحديث))

وإنما هذا واحد من احتمالات متعددة وهذا الإحتمال الذي قاله أبو يعلى معناه أن له في هذا الحديث قولين : أحدهما التضعيف نظراً إلى شدة ضعف كل إسناد منها بانفراده لوقلنا إنها شديدة الضعف, والثاني : التصحيح نظراً إلى كثرة هذه الأسانيد وكون بعضها ضعيفاً فقط لا شديد الضعف حسب عبارات العلماء  

وللإمام أحمد كلام يدل على التقوية بالاسناد الشديد الضعف كرواية المتروك

فقد نقل ابن تيمية في المسودة291عن مهنا أنه سمع الإمام أحمد يقول:( لرجل عنْده في حديث رجل متروك, قال له الرجل قد رميت بحديثه ما أدري أين هو؟ قال له أبو عبد الله: ولمَ؟ كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها).

وقد صرح بذلك - عند كثرة الطرق – الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السيوطي في تدريب الراوي 1/143 حيث قال:(وأما الضعف لفسق الراوي أوكذبه فلا يؤثر فيه موافقة غيره له إذا كان الآخر مثله نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكراً أو لا أصل له, صرح به شيخ الإسلام (يعني ابن حجر) قال: بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيئ الحفظ بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن). فإذا أخذنا بظاهر قول البيهقي (( طرقه ضعيفة )) بمعنى أن بعضها ليس شديد الضعف كالرواية عن مالك برجال مجهولين كان التحسين وجيهاً وإلا فإن كثرة الطرق الشديدة الضعف هي التي سوغت التحسين لمن قال به.

واستشهاد الإمام أحمد بحديث((أصحابي كالنجوم..)) له إحتمال آخر أقرب من السابق لايعارض مانقل عنه من تضعيفه وهو أنه عمل بهذا الحديث لأنه عمل به كثيرون من العلماء فتقوى بذلك, كما قال الشافعي في الحديث المرسل - وهو عنده ضعيف – ففي الرسالة ت كيلاني ص199عند كلامه عن الحديث المرسل وذكر الوجوه التي يتقوى بها قال: وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل ما ورىَِ عن النبي صلى الله عليه وسلم "أحببنا أن نقبل مرسله ) وقد جاء عن الإمام أحمد مايدل على ذلك ففي مسودة آل تيمية 273:(قال القاضي: قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا: قال أحمد:الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح, فقيل له: تأخذ بحديث (( كل الناس أكفاء إلا حائكاً أوحجاماً )) وأنت تضعفه ؟ فقال: إنما نضعف إسناده ولكن العمل عليه). وقال مثل ذلك في حديث غيلان أنه أسلم وعنده عشر نسوة

وأول الكلام عن القاضي تصريح بأن الإمام أحمد أطلق القول بالأخذ بالحديث الضعيف أي يعمل به دون هذا الشرط أوغيره وآخره تصريح بأنه يعمل به إذا عمل به كثير من العلماء لأنه يتعضد بذلك, ولونظرنا إلى أول الكلام وهو العمل بالضعيف مطلقاً ولم ننظر إلى آخره, لصح أن نقول: إن العمل به مع تحقق هذا الشرط أولى بالجواز لأنه يزداد به قوة .
وحديث((أصحابي كالنجوم...)) قد عمل بمضمونه كثير من الأئمة حيث جعلوا قول الصحابي حجة لازمة إذا انفرد ولم يخرجواعن أقاويلهم إذا اختلفوا :
ففي المسودة336
): إذ قال الصحابي قولاً ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجري به القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع).

ونقل عن أحمد في المسودة أيضاً /276/:( إذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عنها).

وجاء في المسودة بعد هذا أنه( قال الشافعي في الرسالة العتيقة... :ومن أدركنا ممن يرضىَ أوحكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم, وإن قال واحد منهم قولاً ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله) وفي الرسالة الجديدة /261/أنهم إذا اختلفوا أخذ بما يترجح حسب الأدلة وهذا معنى التخير ويأخذ بقول الواحد منهم إذا لم يخالفه غيره ولم يوجد دليل في الكتاب والسنة والإجماع وجاء بعد هذا في المسودة أيضاً:(قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول:(فإذا جاء عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم)

ومانقل في المسودة عن الرسالة العتيقة - وهي من مذهب الشافعي القديم - جاء مثله في اختلافه مع مالك  وهو من كتب مذهبه الجديد نقل ذلك الزركشي في البحر المحيط 8/58 حيث ذكر الكتاب والسنة وما يأخذبه بعدهما فقال:( صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدهم)

وفي كتاب نفائس الأصول للقرافي 9/4045 عن الآمدي في الإحكام أنه قال:(اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لايكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين ... واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين فقال الأشاعرة والمعتزلة والشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل في أحد قوليه , والكرخي
[ وهو حنفي ]: إنه ليس بحجة , وقال مالك بن أنس والرازي والبردعي من الحنفية والشافعي وأحمد في أحد قوليهما: إنه حجة مقدمة على القياس).

وواضح من هذا أن الإمامين مالكاً وأبا حنيفة يحتجان بقول الصحابي وأن الإمامين الشافعي وأحمد لكلٍ منها قولان في المسألة , فيكون القول بحجية قول الصحابي هو الأكثر أنصاراً بين الأئمة ويكون الإمام أحمد قد استشهد بحديث ((أصحابي كالنجوم...) مع قوله بضعفه لأن تقوى عنده بعمل الأكثرين , كما عمل بالأحاديث التي تقدم ذكرها مع قوله بضعفها والله تعالى أعلم .

وثالث الوجوه التي يحتملها استدلال الإمام بحديث ((أصحابي كالنجوم...)) أنه عمل به بناءً على قاعدته في العمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه كما نقله ابن تيمية في المسودة 275 في قوله لابنه عبد الله:(ولكنك يابني تعرف طريقتي في الحديث: لست أخالف ماضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه )

ثم قال ابن تيمية بعد ذلك ( وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى أبوداود كتاب السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي رواد، ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو اثبت منه)

ويتضح من هذا الكلام أن المقصود بالحديث الضعيف هنا هو الضعف المطلق المعروف في اصطلاح المحدثين وليس المقصود به الحديث الحسن كما تأول بعض الحنابلة بدليل المثال الثاني الذي ذكره وهو الحديث ((الذي فيه راو لم يسم)) أي لم يعرف حاله ولا عينه ولا اسمه وهو من أنواع الضعيف المعروف في المصطلح وليس من الحسن الذي ضعفه نسبي, فالعمل به عمل بالضعيف الحقيقي ، ثم قال ابن تيمية بعد الكلام السابق :(وقال أحمد...وليس في السدر حديث صحيح ومايعجبني قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة ). أي قطعه مكروه بدلالة حديث ضعيف صرح أحمد نفسه بضعفه , والكراهة حكم شرعي كما هو معلوم .

موقف ابن حزم من هذا الحديث : 

وأما موقف ابن حزم ومن وافقه في تكذيب هذا القول:(( أصحابي كالنجوم...)) بناءً على بطلان معناه كما زعم في كتابه الإحكام في أصول الأحكام حتى قال فيما نقله عنه ابن حجر في تلخيص الحبير 4/191 (هذا خبر مكذوب موضوع باطل) كما في كتابه الإحكام في أصول الأحكام5/642 فهو موقف مبني على شبهات دعته إلى ترك التوفيق بين هذا الحديث وغيره بحجة التعارض علماً بأن التوفيق والجمع مقدم على الترجيح بترك أحد الأدلة

وبيان ذلك أنه قال في الإحكام في أصول الأحكام 6/811(وقد نهى الله تعالى عن التفرق والإختلاف بقوله:))لاتنازعوا)) فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه) إلى أن قال 6/813:(فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون) وزعم أيضاً أنه من اعتمد على حديث اختلاف أمتي رحمة )) فاحتجاجه باطل,(لأنه لو كان الإختلاف رحمة لكان الإتفاق سخطاً) وزعم أيضاً : أن تشبيه الهداة بالنجوم غلط 5/643(لأن من أراد جهة مطلع الجدي فأم جهة مطلع السرطان لم يهتد...وليس كل النجوم يهتدى بها بكل طريق)

والجواب على هذه الشبهات من وجوه:

الوجه الأول أن يقال له: هل ترك تقليدهم ينفي عن الأمة الاختلاف ؟ والجواب : لا ثم لا ؛ فإن الواقع ينفي زعمه لأن التاركين تقليد الصحابة إن كانوا من أهل الإجتهاد فيمكن أن يختلفوا كما اختلف الصحابة إذ ليسوا أعلم ولا أكثر إخلاصاً من الصحابة بكل تأكيد, وإن لم يكونوا أهلاً للاجتهاد وقلدوا المجتهدين سيختلفون تبعاً لاختلاف المجتهدين الذين قلدوهم وإن اجتهدوا بلا أهلية كان ذلك قولاً في الدين بلا علم وجرأة على الباطل وهو أبعد عن الاتفاق . وإذا كان الذم لاينال الصحابة لأن كلاً منهم أراد الحق ولم يكن مقلداً عامداً للاختلاف كما قال هو نفسه فإن الذم ينتفي بهذا السبب عن غيرهم إلى يوم القيامة كما قال هو نفسه أيضاً في الإحكام 5/645

الوجه الثاني :

أن الأئمة الذين قالوا بحجية قول الصحابي جعلوا ذلك بعد الكتاب والسنة والاجماع وبعد القياس أي حين لا يوجد دليل من الكتاب والسنة والاجماع وابن حزم يرى أن القياس ليس بحجة شرعية فماذا يريد من المجتهد أن يفعل إذا لم يجد دليلاً في الكتاب والسنة والاجماع صريحاً أومستنبطاً؟

فإن قال لايمكن أن يقع ذلك فيقال له إذا لم يقع لا يأخذون بقول الصحابي .

الوجه الثالث

هو أن الذين جعلوا قول الصحابي حجة عند اختلاف الصحابة قالوا نتخير من أقوالهم ولا نخرج عنها, ومعنى التخير أن يأخذ خير الأقوال فيما يقتضيه الدليل الشرعي كما قال الشافعي في آخر رسالته الجديدة صراحة , ولا يعنون بالتخير أن يختاروا أشهى الأقوال لأنفسهم ولا ضرر في الاختلاف حينئذٍ لأنه خلاف ناشئ عن اجتهاد كما سبق في كلامه , وهذا في حق المجتهدين أما العاجزون عن الإجتهاد فالاجتهاد منهم قول بلا علم فما عليهم إلا أن يقلدوهم عملاً بقول الله تعالى:(( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) فقيل : يجب أن يقلدوا الأعلم الأتقى وقيل : يقلدون من شاؤا كما كان الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون جميع الصحابة من أهل العلم دون تفريق ولا يقتصرون على الأعلم الأتقى مع أن ذلك كان ميسوراً كفضل سيدنا علي رضي الله عنه في علمه وتقواه على من دونه من علماء الصحابة الذين كان الناس يسألونهم كابن مسعود وابن عمر وغيرهما.

فالأمر بالاقتداء بهم يؤدي إلى الهدى ، إما بإتباع ما أراده الله من الدليل الشرعي,

وإما بإتباع ما ظنه الصحابي مراداً لله فهو خطأ ناشئ عن اجتهاد وهو رخصة من الله للقائل والتابع العاجز عن الاجتهاد ولأنه اتبع قول الله(( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون )) , وهذا هو الفهم الأظهر والأوضح لهذا الحديث: ((أصحابي كالنجوم...))
ومن زعم أن هذا الحديث يشمل إتباع غير العالم من الصحابة وإتباع غير العالم لا يجوز فالجواب أن يقال له إن الحديث – مع غيره من الأدلة – شهادة للصحابة بالتقوى تبعدهم عن القول بغير علم ، أم يظن هؤلاء أن الصحابي يقول في دين الله بما لا يعلم ؟!

وأما مازعم من أن الاختلاف لوكان رحمة لكان الاتفاق عذاباً فهذا ما لا يقوله المحتجون بقول الصحابي ولا يقوله عاقل لأنه من مفهوم المخالفة المعارض للشرع والعقل فلا يؤخذ به اطلاقاً عند الجميع , لأن حديث((اختلاف أمتي رحمة)) لو صح لكان مقصوداً به الاختلاف الاجتهادي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا حكم لحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر)) وإنما كان هذا الخلاف رحمة لأن الله وعد طرفي الخلاف بالأجر ولا ينبغي لمؤمن عاقل أن يخلط بينه وبين الخلاف العنادي الذي نهى الله عنه بقوله ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)) فهذا خلاف وتفرق بعد مجيء البينات وثمرته العذاب العظيم لأنه خلاف عنادي, وذاك وعد عليه رسول الله بالأجر للفريقين لأنه خلاف اجتهادي حرص صاحباه على الحق واجتهدا في طلبه ! !

وأما زعم ابن حزم أن تشبيه الهداة بالنجوم غير صحيح وأنه ليس كل النجوم يهتدى بها فجوابه على قوله (فمن أراد جهة مطلع الجدي فأم جهة مطلع السرطان لايهتدي) أن يقال له )):ماهكذا ياسعد تورد الإبل)) وليس في الدنيا أحد يريد جهة مطلع الجدي فيتوجه إلى جهة مطلع السرطان إلا إذا تعمد ترك الاهتداء , والاهتداء بهما يكون على وجه غير هذا فمن يريد جهة مطلع الجدي ولايراه بل يرى السرطان يجعل السرطان في ظهره والغرب على يمينه والشرق عن يساره فيهتدي والعكس بالعكس ولايمكنه أن يتوجه إليهما معاً .
وقد نقل عن البزار أنه قال عن هذا الحديث ((أصحابي كالنجوم...)) إنه منكر لأنه يخالف الحديث الصحيح ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)). وهو كلام يعارض منهج الاستدلال العلمي في المقارنة بين المرويات .

وبيان ذلك أن حديث الخلفاء إنما يتعارض مع حديث ((أصحابي كالنجوم...)) بطريق مفهوم المخالفة كأنه قيل لاتأخذوا بقول غيرهم من الصحابة , وهو مفهوم غير صالح للاستدلال لأنه معارض لثناء الله تعالى على من اقتدى بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار غير الخلفاء وهم يمكن أن يختلفوا بل الواقع أنهم اختلفوا في الفتوى, بل اختلف الخلفاء الراشدون في فتاواهم مع أن المسلم مأمور باتباعهم والحديث فيه صحيح كما قال البزار نفسه فيسقط هذا المفهوم الذي اعتمد عليه البزار فأداه إلى زعم التعارض وإلى نكارة حديث ((أصحابي كالنجوم...)) خلافاً لمن عمل من الأئمة المجتهدين بما يوافقه

والله هو المسؤول أن يوفقنا جميعاً لاتباع الهدى والاقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.