آخر المواضيع
اخترنا لكم








الصفحة الرئيسية   الفتاوى   الحديث الشريف
   ترك الأئمة العمل بحديث صححوه - رقم الفتوى:2062


انت في التصنيف:

الحديث الشريف

عدد الملفات في هذا التصنيف:

3

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

3544

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

  لماذا روى الإمام مالك رضي الله عنه أو غيره من الأئمة الأربعة حديثاً معيناً وصححوه ولم يعملوا به مع أن الجميع يقولون ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه : إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: الحديث الشريف

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:  

يتكرر هذا السؤال كثيراً والجواب عليه من عدة أوجه :

1 ـ معلوم أن الأحاديث فيها الصحيح والأصح وعند التعارض بينهما لا بد من ترك الصحيح للعمل بالأصح وقد يختلف الأئمة أيهما الأصح .

2 ـ بل ربما اختلفوا بين التصحيح والتضعيف فما يراه أحدهم صحيحاً ويعمل به قد يراه الآخر ضعيفاً فيتركه .

3 ـ وقد يختلفون في نسخ الحديث فيراه أحدهم منسوخاً كحديث رفع اليدين عند الركوع والرفع منه لدى بعض الأئمة كمالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما وقد عمل به كل من الشافعي وأحمد رضي الله عنهما .

4 ـ وقد يكون الترك ظاهراً مع العمل بالمضمون بسبب اختلاف التفسير كما ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتخذ الخمر خلاً ؟ قال : لا )

ففسر الشافعي الاتخاذ بإضافة شيء إليها لكي تتخلل فقال : إذا تخللت بنفسها طهرت وحلت وإن خللت بطرح شيء فيها لم تطهر .

5 ـ وعلى العموم فإنه ما من إمام ترك حديثاً إلا ترجيحاً لغيره عليه وكل ذلك مبني على قواعد علمية خلافاً لما يظنه أدعياء العلم والجهلة المقلدون لهم في نظرتهم إلى الأئمة .

6 ـ وقد يختلف الأئمة في قواعد الترجيح كما قد يختلفون في قواعد فهم الحديث فيختلف عملهم بالأحاديث أخذاً وتركاً بل قد تختلف الرواية عن الإمام الواحد في العمل بالحديث وتركه وأكثر ما جاء تعدد الأقوال في مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه .

7 ـ ولما كان الإخلاص لله في العمل يفرض على العالم أن يتراجع عما تبين له أنه خطأ نجد الإمام أحمد يختلف قوله بين وقت وآخر في الحديث الواحد .

8 ـ وكذلك يتجدد نظره في قواعد الترجيح والفهم ولذلك كان لكل منهم قواعد في فقه السنة النبوية يتفقون على بعضها ويختلفون في البعض الآخر .

9 ـ ولذلك يقولون ترك فلان هذا الحديث لأنه يخالف قواعده أي يخالف القواعد في ترجيح الأدلة وفي فقه السنة .

فيظن المتعالمون والجهلة أنه ترك الحديث لأنه يخالف فقهه أو قواعده الفقهية كأن قواعده شيء اخترعه في دين الله ليزاحم بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو رجع إلى كتبهم ورأى كيف يبنون قواعدهم وترك سوء الظن الذي يقلد فيه الذين

يزعمون له أنما هم عليه مذهب السلف لَما وقع في ذلك ولرأى الحق واضحاً وتنبه إلى أن الأئمة الأربعة من السلف وأن شيوخه الذين لقنوه سوء الظن بهم  هم من الخلف بل من أواخر الخلف .

الدكتور محمود أحمد الزين