آخر المواضيع
اخترنا لكم




الصفحة الرئيسية   الفتاوى   المعاملات
   تعاون الناس فيما بينهم في التعازي والإسراف - رقم الفتوى:600


انت في التصنيف:

المعاملات

عدد الملفات في هذا التصنيف:

13

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

2364

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

تحية وبعد: اعتاد الناس في بلدتنا أثناء سلام التعزية أن يضع في يد المعزى مائة ليرة كمعونة على مصاريف التعزية مع العلم أنه ليس هناك ضابط للدفع فلقد يأتي الواحد بالمئة وقد يأتي الخمسة من الاقارب بالمئة وهي ليست طوعية بل يدفعها حتى لايطالب بها ولقد لاتتوفر المئة في كل وقت عند الناس فيقترضونها لأنهم أسرى هذه العادة حيث كثرت التعازي صورتها تعاون ولكن على الاسراف في تقديم الاكل في التعزية
فما التكييف الفقهي لمثل هذا التعاقد الذي ليس له ضابط؟


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: المعاملات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم سيدنا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :

إعانة أهل المتوفى في تحمل مصابهم بأي شكل كان سنة مستحبة وعمل مبرور. سواء كانت الإعانة مادية أم معنوية ... فأهل الميت دائماً بحاجة إلى من يقف إلى جوارهم ويشد أزرهم ويقدم لهم خدمات ونصائح ومبادرات قد يعجزون عنها بمفردهم.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض ذلك في قوله (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) وحثنا على تعزية المسلم في مصابه، وهذا ولا شك نوع من التعاون على البر والتقوى

ولكن ما يلفت النظر في حالات الوفاة هو إساءة التصرف من قبل بعض المصابين، مما يضاعف عليهم البلاء والمصاب، فيتحملون مالا يطيقون، ويلتزمون بما لا يستطيعون، من ضيافات وذبائح ومصاريف ليس لها أصل ديني، ولا داع واقعي، ولا سبب منطقي، اللهم إلا مجاراة الآخرين أو حبّ التباهي أو خوفاً من ألسنة الناس.

لذلك أقول: أصل فكرة التعاون على تحمل النفقات الضرورية للوفاة كنفقات التكفين والدفن ونحو ذلك لا شك في استحبابها، خاصة إذا جاء الموت فجأة وكان المصاب فقيراً معدماً. فقد يحتاج إلى كل أنواع المعونات المعروفة: نقداً كانت    أو مكاناً أو متاعاً أو عملاً أو نحوها. وبهذا يكون مبدأ التعاون مقبولاً محموداً.

إلا أن الإسراف غير جائز، ومباهاة الناس لا أصل لها، وتحمل المصاريف الزائدة أمر غير مستحسن. وتبقى قضية أن المساعدة المتبادلة بين الناس في المناسبات قد تأخذ شكل الالتزام، فمن ساعدك فعليك مساعدته، ولا يقبل أن يقدم الناس لك يد العون في الفرح أو الترح، ثم تتوانى عن مساعدتهم ومشاركتهم وأنت قادر في أفراحهم وأتراحهم ... فإن كنت فقيراً أو ذا يد ضيقة فقدم ما تستطيع ولا ضير عليك.     ( لا يكلّف الله نفساً إلا ما آتاها). والله أعلم.

 

 

 الباحث الشيخ عبد الله نجيب سالم