آخر المواضيع
اخترنا لكم




الصفحة الرئيسية   الفتاوى   العقائد
   هل تنازل الأشعري عن عقيدته - رقم الفتوى:1759


انت في التصنيف:

العقائد

عدد الملفات في هذا التصنيف:

24

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

3266

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

السلام عليكم ورحمة الله جادلني أحدهم بقوله: إن أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه قد تنازل عن عقيدته في كتابه الإبانة لذا أصبحت العقيدة الأشعرية باطلة ردكم أدامكم الله وبارك الله فيكم
 


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: العقائد

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم سيدنا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

الجواب بقلم الدكتور محمود أحمد الزين

قل له: إدعاء أن أبا الحسن تنازل عن عقيدته السابقة هذا هو الباطل ولا يوجد شيء منه لافي كتب الأشعري ولا في كتب أصحابه، وكتاب الإبانة أنتم تفسرونه بحسب ماتشتهون وتحذفون في طبعاته التي طبعتموها ولو رجعت إلى الطبعات الأخرى لوجدت فيها مايدفع الأوهام التي تدعونها ولو رجعت إلى مانقله عنه الإمام البيهقي في الأسماء والصفات من كتاب الإبانة لوجدت هذه الفروق أيضاً، ولتتأكد من هذا ارجع مثلاً إلى طبعة الدكتورة فوقية حسين لتجد بعضاً من هذه الفروق
ولا يعرف أن الأشعري رجع عن أقواله إلا عن أقواله التي قالها أيام اعتزاله ولم يغير ماكتبه في العقيدة بعد ذلك
وعلى كل حال فإن عقيدة السلف ليست تفسير الكلام بحسب الظاهر الحسي وإنما كان السلف يقولون مثلما قال سفيان (أي الإمام سفيان بن عيينة): لانفسر شيئاً من هذه الصفات، ولم يقل لانؤول، بل نترك تفسيرها إلى الله
وفي مختصر الصواعق المرسلة عن حنبل ص 385 (قال سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى أن الله عزوجل ينزل إلى السماء الدنيا وأن الله يُرى وأن الله يضع قدمه وما أشبه ذلك فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولامعنى ولانرد منها شيئاً ونعلم أن ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت بأسانيد صحاح، وليس لقوله لاكيف ولامعنى إلا دلالة واحدة هي أننا لانتكلم بذكرِ كيفَ ولاذكرِ معنى، وهذه هي حقيقة ترك التفسير وحقيقة أن نكل علمها إلى الله وهذا هو مذهب السلف وهو لايعني بطلان مذهب التأويل بل يعني أن هذا هو الطريق الأفضل الأمثل بدليل مايأتي بعد عن الإمام أحمد أيضاً
وارجع إلى ماكتبه الحافظ ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسبه إلى الإمام أبي الحسن الأشعري
ولاينبغي لأحد أن ينسى أن ماقاله المؤولون من الأشاعرة هو قول في مذهب الإمام أحمد ابن حنبل وعليه جماعة من أصحابه
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الصواعق المرسلة كماهو في مختصره:اختلف أهل السنة في نزول الرب تبارك وتعالى على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ينزل بذاته ...
وقالت طائفة منهم: لاينزل بذاته
وقالت فرقة أخرى: نقول نزل ولانقول بذاته ولابغير ذاته بل نطلق اللفظ كما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسكت عماسكت عنه.
وفي صفحة 386 من المختصر نقل كلام القاضي أبي يعلى الفراء (وهو من الحنابلة الأثرية) أنه قال: حكى شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا: ينزل معناه قدرته ولعل هذا القائل ذاهب إلى ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية حنبل أنه قال ك احتجوا علي يومئذ [يعني يوم المحنة] تجيء البقرة يوم القيامة ويجيء تبارك وتعالى قلت لهم: هذا الثواب قال الله تعالى وجاء ربك والملك صفاً صفاً إنما يأتي قدرته ... وذكر أحمد أيضاً فيما خرجه في الحبس: كلام الله لايجيء ولايتغير من حال إلى حال. ووجه هذا أن النزول هو الزوال والانتقال ولهذا قلنا في الاستواء إنه لابمعنى المماسة والمباينة لأن ذلك من صفات الحادث والانتقال و الزوال من صفات الحادث
وفي صفحة 390: وأما الرواية المنقولة عن الإمام أحمد فاختلف فيها أصحابه على ثلاث طرق: أحدها أنها غلطٌ عليه وقالت طائفة: بل ضبط حنبل مانقل وحفظه ثم اختلفوا في تخريج هذا النص فقالت طائفة منهم: إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم .. . وقالت طائفة أخرى: بل ثبت عن أحمد مثل هذا رواية في تأويل المجيء والإتيان ونظائر ذلك من أنواع الحركة، ثم اختلفوا فمنهم من قصر التأويل على هذا النوع خاصة وجعل فيه روايتين ومنهم من حكى روايتين في باب الصفات الخبرية بالنقل والتخريج. والرواية المشهورة من مذهبه ترك التأويل في الجميع ...
وطريقة القاضي وابن الزاغوني تخصيص الروايتين بتأويل النزول ونوعه، وطريقة ابن عقيل تعميم الروايتين لكل مايمنع عندهم إرادة ظاهره، وطريقة الخلال وقدماء الأصحاب امتناع التأويل في الكل. ا. هـ وقد مال ابن القيم إلى معارضة طريقة القاضي وطريقة ابن عقيل، وهذا لايعني أن الطريقتين غير موجودتين في المذهب بل يعني أن ابن القيم انضم إلى غيرهما واجتهد في تقويته
فهذا رأيه وهذا فهمه واجتهاده وهو لاينقض اجتهاد أهل الطريقين الأولين لأنه لاينقض الإجتهاد الإجتهاد.
فليعتبر بهذا من يريدون أن يسوقوا الأمة كلها إلى مااختاروه من الاجتهاديات ويبدعون من خالفهم بأخذ قول غير قولهم