آخر المواضيع
اخترنا لكم




الصفحة الرئيسية   الفتاوى   ردودعلى شبهات
   زيارة القبور في أوقات معينة كالعيد مثلاً هل هي ممنوعة ؟! - رقم الفتوى:1938


انت في التصنيف:

ردودعلى شبهات

عدد الملفات في هذا التصنيف:

24

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

3436

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة ؟!


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: ردودعلى شبهات

زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة ؟!

يجيب عن ذلك الشيخ الدكتور محمود الزين فيقول :

تخصيص اللفظ العام لايجوز إلا بدليل على التخصيص كحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) خصص حديث ( ماسقت السماء ففيه العشر )) وكذلك لايجوز تقييد اللفظ المطلق إلا بدليل يدل على التقييد كآية الظهار (( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا )) قيدها جماعة من الأئمة الرقبة بصفة الإيمان المذكورة في كفارة القتل الخطأ في قوله تعالى : (( ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله )) مع اختلافهم في كيفية الاستدلال بالآية هل هو بطريق القياس عليها أو بغير ذلك ، وأبقاها بعض الأئمة مطلقة لإنهم لم يروا الأدلة كافية لتقييد هذا الإطلاق فيجوز عندهم في الظهار إعتاق رقبة أياً كانت كافرة أو مسلمة ولكن هذا يختلف من جهة ثانية بين التقييد العملي والتقييد العلمي ، والتقييد العلمي كما في هذه الآية يترتب عليه أن لايجوز في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة ولذلك لابد له من دليل

أما التقييد العملي فيختلف عن ذلك فإذا أبقيت الآية على إطلاقها جاز إعتاق الرقبة المؤمنة أو الكافرة لكن الواقع العملي هو أن الإنسان لابد عند العمل أن تكون الرقبة إما مؤمنة وإما كافرة وليس المطلوب كلاهما فإذا أعتق مؤمنة فليس على سبيل الوجوب وإذا أعتق كافرة فليس على سبيل الوجوب

وقد اتفقوا على أن إعتاق المؤمنة أفضل أي قيدوا الرقبة بصفة الإيمان استحباباً لاإيجاباً لدليل آخر هو أن الإعتاق إحسان إلى الرقبة التي تعتق والإحسان إلى المؤمن أفضل من الإحسان إلى الكافر ، ولدليل آخر هو أن الإعتاق فيه تقرب إلى الله تعالى يراد منه تكفير سيئة الظهار ، والتقرب إلى الله بماهو أفضل أحب إليه سبحانه وأحرى بالقبول كما أن الأضحية يجوز أن تكون ماعزاً أو ضأناً والضأن أفضل لإنه أرغب عند الناس وأطيب ، فالتفضيل كان لسبب آخر غير فعل المأمور به

بعد هذا التوضيح ينظر في مسألة زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة لإنها تقييد لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم : (( زوروا القبور))؟!

لقد تسرع بعض الناس فزعموا أن تعيين وقت للزيارة بدعة ضلالة كتعيين يوم العيد ونحوه ، والقضية تحتاج إلى تفصيل كالذي سبق في إعتاق الرقبة وفي الأضحية

أما التوقيت الذي لاسبب له سوى الأشياء التي تعرض في الأمور من حيث الواقع كمن يزور يوم الأربعاء مثلاً لإنه لافراغ عنده إلا ذلك اليوم فهذا توقيت لايحتاج إلى دليل لايقصد بسبب الزيارة نفسها إنما يقصد لفراغ الذي يقوم بها ، وهو توقيت لايقصد به التقرب إلى الله فهو أمر عادي ، والعادات الأصل فيها الإباحة فلا تحتاج إلى دليل وليس مقصوداً للتقرب حتى يحتاج إثباته إلى دليل بل الذي يمنعه هو المحتاج إلى دليل ، وكل ماأمر الله تعالى به أمراً مطلقاً لابد أن يفعل في وقت أو حال أو صفة وذلك تقييد لكنه غير مقصود وهو لايحتاج إلى دليل

أما التوقيت الذي يقصد به التقرب إلى الله تعالى بوقوع العبادة فيه أو إعطاء صفة للزيارة تزيد أجر الزائر فيحتاج إلى دليل

فمن جعل لزيارته وقتاً معيناً بسبب شرعي كان عمله جائزاً كم خصص زيارته بأوقات إجابة الدعاء بقصد أن يكون دعاؤه عند الزيارة أقرب إلى الإجابة كزيارة القبور ليلة القدر أو يوم الجمعة رجاء أن يكون دعاؤه مجاباً

فإن قيل : إن السلف لم يثبت عنهم تخصيص زيارة القبور بليلة القدر أو غيرها من أوقات استجابة الدعاء ؟ فالجواب : أنه إذا وجد الدليل الشرعي للفضائل فهو العمدة ولاحاجة إلى ثبوت عمل السلف كما أن العبادات التي استدل العلماء على مشروعيتها بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لم يقولوا :هذا لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم كحديث الرجل الذي كان يقرأ قل هو الله أحد مع غيرها في كل ركعة من الفريضة ، فإذا لم تتوقف مشروعية العبادة على فعله صلى الله عليه وسلم لها - مع وجود دليل الإقرار - كذلك لاتتوقف مشروعية الزيارة في أوقات الإجابة على عمله صلى الله عليه وسلم ولاعلى عمل السلف بالأولى إذ يكفي ثبوت استحباب تحري أوقات الإجابة بالدعاء عموماً وهذا من جملة العموم ، ويكفي أن الله تعالى يضاعف أجور العبادة ليلة القدر ، والزيارة من جملة العبادة

فإن قالوا : ( لو كان خيراً ماسبقونا إليه ) فالجواب : أنه إذا ثبت في كلام الله فهو خير ولايتوقف كونه خيراً على عمل أحد بعد ثبوت أنه خير في كتاب الله تعالى .

ومن توقف فليقل : أين وجد وعمن روى التوقف في العمل بكتاب الله حتى يثبت العمل عن السلف ؟!

وكذلك يكفي الاستدلال على تعيين وقت الزيارة بحديث ضعيف لأن هذا من قبيل فضائل الأعمال ، والجمهور الأعظم من المحدثين والفقهاء يرون العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ، والإمام أحمد وأبو حنيفة عندهما : أنه يستدل بالحديث الضعيف في الأحكام إذا لم يوجد مخالف أثبت منه ، ولاأهمية لموافقة المانعين المخالفين له بعد ثبوت ذلك عنهما

ومن الأدلة العامة على تعيين وقت زارة القبور الأوقات التي يستحب فيها الإحسان إلى الآخرين لأن زيارة الموتى أكثرها إحسان إلى الميت بالدعاء ونحوه كمن يزور القبور بعد توبته من الذنوب  لأن الإحسان مما يكفر الذنوب فهذا توقيت بسبب مشروع وإن لم يكن توقيتاً ثابتاً

 

ويقال مثل ذلك في زيارة القبور في العيدين لأن  أيامهما أيام إحسان فكما يتصدق عن الميت بالمال يتصدق عنه بالأعمال كما في حديث مسلم (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) وحديث ( حجي عن أبيك )) وزيارة القبور فيها الدعاء للميت والسلام عليه وهما من قبيل الإحسان ، وأيام العيدين أيام إحسان فقصد القبور بالزيارة أيام العيدين هو من التخصص بواسطة الأدلة الشرعية لاحرج فيه ، وباب الفضائل واسع لايشترط لكل فضيلة ثبوت العمل بها في عصر السلف

ثم إنه لابد من التأكيد على أن العلماء إذا ثبت دليل على أمر معين عملوا به ولم يشترطوا ثبوت العمل به لأن الأدلة كافية لكن المهم ألا يثبت عن السلف الإنكار لاغير ، والله تعالى أعلم