آخر المواضيع
اخترنا لكم




الصفحة الرئيسية   الفتاوى   ردودعلى شبهات
   لماذا تكتب في الخلافيات ؟ - رقم الفتوى:2279


انت في التصنيف:

ردودعلى شبهات

عدد الملفات في هذا التصنيف:

24

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

1259

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

 لماذا تكتب في الخلافيات ؟ سؤال وجه إلي مراراً مع اختلاف مقاصد السائلين


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: ردودعلى شبهات

 لماذا تكتب في الخلافيات ؟


بقلم الدكتور محمود الزين

سؤال وجه إلي مراراً مع اختلاف مقاصد السائلين


فبعضهم يقول لي : إن هذه الكتابات تثير الفتن ( رغم أنهم لا يكفون عن الكلام في هذه المسائل ) وواضح أن هؤلاء لا يريدون الكف عن إثارة الفتن ولكنهم يريدون الكف عن نقض أقوالهم فإذا عجزوا عن رد هذا النقض وأبوا أن يقبلوا غير رأيهم لجؤوا إلى القول بوجوب الإعراض عن هذه المسائل درءاً للفتنة بزعمهم ، ولو صدقوا لكفوا أنفسهم عن بحثها ولكن واقعهم خلاف ذلك.

وبعضهم يقول لي : لا داعي لبحثها لأنها خلافات قديمة ، ولا ضرر في اختلاف الاجتهادات في الأحكام ، وما من باب من الفقه إلا وفيه اختلاف ، وهذا صحيح ولكن ينبغي أن يلاحظ أصحاب هذا الرأي أننا لانستنكر على مخالفينا أن يختاروا من وجهات النظر الفقهية غير مانختاره ، وإنما نستنكر منهم أن يبنوا على هذا الخلاف التبديع والتفسيق اللّذين يرمون بهما مخالفيهم ، فمثلاً مسألة تهذيب اللحية أو ترك اللحية على إطلاقها مسألة قديمة منذ عصر الصحابة يختار ناس استحباب التهذيب ويمنعه آخرون ولكن دون أن يبدّع الطرف الآخر أو يفسق ، أما المعاصرون ممن يوجبون الإعفاء المطلق وترك التهذيب فيبدعون من يقول باستحباب التهذيب ويصرحون بفسقهم مع أن البخاري روى فعل التهذيب عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقل مثل ذلك في كل مسائل الخلاف ، وهذا النهج الذي انتهجوه مخالف لأحاديث الاجتهاد مخالفة صريحة ، وهو الذي يثير الاختلاف بين المسلمين ويوقع الفتنة بينهم فهو جدير بالرد والنقض لأجل ذلك .

وبعض الإخوة المعترضين على كتابتي في المسائل الخلافية قال لي بعد ماسمع كلامي الذي ذكرته الآن في تبرير الردود :
هذا حق ولكن هل تظن أن هؤلاء الذين ترد عليهم سيتركون نهجهم إذا قرؤوا كلامك ؟
قلت : أما أصل ما أريده من هذه الكتابات فهو الناس الذين يوافقون على وجهة نظري وليس لهم معرفة بالأدلة فإذا جاءهم أولئك المخالفون ضعفوا أمامهم وظنوا أن الحق مع أولئك المخالفين فإما أن ينتقلوا إليهم وإما أن يظلوا حيارى غير مطمئنين إلى ماهم عليه

وقد قال بعضهم عن أولئك المخالفين : الحق معنا والدليل معهم ، وهو كلام متناقض إذ كيف يكون الدليل معهم وهم على باطل ، فهؤلاء المحتيرون هم المقصود الأول مما أكتبه في الخلافيات ، ثم بعد ذلك أريد غيرهم وأعني بغيرهم المخالفين لي دون عصبية عمياء لأن هؤلاء يرجى لهم قبول الحق من مخالفهم

وأما المتعصبون الذين لايقبلون الحق إذا ظهر مع مخالفهم ويوصون أصحابهم ألا يقرؤوا إلا ماصدر عنهم ويصرون على وصم مخالفهم بالابتداع والفسق والضلال والتضليل فهؤلاء لاأكتب من أجلهم ولاأفكر في أنهم ربما يقرؤون ما أكتبه إلا على سبيل الاستنكار والتشنيع ورد الحجج بأوهى الأدلة ،
وهؤلاء لايصعب عليهم أن يزعموا في قول ما أنه هو مذهب السلف وأهل السنة والجماعة مع أن مذهب السلف وأهل السنة والجماعة هو خلاف مايزعمون

وأذكر من ذلك أني قلت لأحدهم : إن صاحب سيدنا سليمان أتى بعرش بلقيس بأقل من لمح البصر ، وهذا من كرامات الأولياء ، فقال لي : إن الذي أتى بالعرش هو سليمان نفسه عليه السلام ، وهو المراد بالذي عنده علم من الكتاب ، ورجعت إلى كتب التفاسير فوجدت أن هذا قول المعتزلة تأولوا الآية على هذا الوجه لأنهم ينكرون كرامات الأولياء

وهؤلاء المتعصبون لامانع لديهم أن تختار من أقوال شيوخهم إذا اختلف الشيوخ أي قول تشاء فالكل على هدى وفي الأمر سعة مع أن كلاً من الطرفين يزعم أن مايقوله الآخر بدعة ضلالة ، أما أن تزعم أنت أن كل ماقاله الأئمة السابقون هدى فلا يجوز أبداً وهم يسرعون إليك فيقولون : وكيف يصح أن تكون الأقوال المتناقضة كلها هدى ، وهم بذلك يعرضون عما دلت عليه الأدلة من أن المجتهد المخطئ في العبادة مثلاً يقبل الله عبادته رخصة من الله تعالى ، وهذا معنى الهدى في الخطأ الاجتهادي لاأن كلاً من المجتهدين أصاب مراد الله تعالى من الدليل الشرعي الذي اختلف العلماء في فهمه

وهؤلاء المتعصبون تدفعهم شدة العصبية إلى أن يحرموا على موافقيهم أو مقلديهم أي قراءة في كتب مخالفيهم ويلقنونهم أن هذه كتب البدع ، وكتب البدع تحرم قراءتها مع أنهم يقولون دائماً : لاتقلد واتبع الأدلة ، ونهجهم هذا يعني ألا يقرأ إلا أدلتهم ، ولايفهم إلا فهمهم ، وإلا فهو فاسق مبتدع ضال

وهم ينشرون هذه الكلمة : ( لاتقلد واتبع الأدلة ) حتى بين الذين ليس لديهم أي شيء من معرفة الأدلة وأهمها معرفة الترجيح والتوفيق بين الأحاديث المختلفة ، ومعرفة اللغة العربية صرفها ونحوها وبلاغتها ،
كما ينشرون بين أتباعهم هؤلاء أن (( كل محدث فقيه ) وليس ( كل فقيه محدثاً ) مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على أن المحدث قد لايكون فقيهاً أصلاً فقال صلى الله عليه وسلم (( رب حامل فقه ليس بفقيه )) وفسره العلماء منذ قديم بأن حافظ الحديث قد لايفقهه أي فليس كل محدث فقيهاً

فهذا النهج هو الذي يدعو إلى الرد على هؤلاء في الخلافيات لأن هذا النهج يدعو إلى العبث في الأدلة لا إلى فهمها والعمل بما تدل عليه وترشد إليه إذ كيف يفهم الأدلة من لايملك أدوات فهمها من اللغة القرآنية وقواعد الاستنباط التي قعدها كبار فقهاء السنة ، فماذا يصنع هذا ؟؟ إنه ليس أمامه إلا التخبط أو التعصب لما حفظ عن شيوخه ، والزعم بأنه مراد الله من الدليل ولايمكن أن يكون غيره حقاً، وليس هذا اتباعاً للدليل إنما هو عصبية تتخفى وراء اتباع الدليل
ويستدل هؤلاء على صحة زعمهم بقول الله تعالى : (( فماذا بعد الحق إلا الضلال )) وهو استدلال يضع الآية في غير موضعها وذلك بسببين :

أولهما : أنه لاأحد يستطيع أن يستيقن في مسألة اجتهادية أن اجتهاده هو الحق ، وهذا ماصرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (( إنك لاتدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )) ؟.

ثانيهما : هذا الرأي يزعم صاحبه أن اجتهاد مخالفه ضلال فيقال له : أرأيت من اجتهد في مسألة من فرائض الصلاة فأخطأ في اجتهاده أيقبل الله صلاته أم لا ، فإن قال يقبلها قيل له هذا حق ولكن كيف يقبل الله عملاً هو ضلال ، وإن قال : لايقبلها قيل له : كيف يأجره على اجتهاده ولايقبل نتيجة هذا الاجتهاد ومَن من أئمة السلف قال قبلك إن صلاة المجتهد المخطئ لايقبلها الله .

لاتقل في دين الله مالا تعلم ، واعلم أن المجتهدين المختلفين كلهم على هدى وحق لكن لابمعنى أن كلاً منهم عرف مايريده الله من الدليل ولكن بمعنى أن المصيب اهتدى إلى مراد الله من الدليل وأن من أخطأ في اجتهاده قد عمل بما أوجب الله عليه من الاجتهاد في طلب معرفة مراد الله تعالى وإن أخطأ معرفة هذا المراد
وقد كانت مسائل الخلاف في الصلاة والطهارة موجودة من أيام الصحابة ، وكان بعضهم يصلي وراء بعض ، ولم يقل أحدهم للآخر إن صلاتك باطلة ، ولو كانت باطلة ماقال الله تعالى لهم : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ))