آخر المواضيع
اخترنا لكم




الصفحة الرئيسية   الفتاوى   ردودعلى شبهات
   هل يجوز اتباع غير المعصوم؟ - رقم الفتوى:2286


انت في التصنيف:

ردودعلى شبهات

عدد الملفات في هذا التصنيف:

24

عدد الملفات في جميع الأقسام:

182

مرات المشاهدة:

1240

أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

سؤال الفتوى:

هل يجوز اتباع غير المعصوم؟


نص الفتوى :
 
  • التصنيف: ردودعلى شبهات

هل يجوز اتباع غير المعصوم؟


الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

هل يجوز اتباع غير المعصوم عبارة تداولها الناس حتى صارت عند بعضهم من المسلّمات يحتج بها كأنما هي آية أو حديث أو حقيقة عقلية متفق عليها .

والواقع أنها تخالف صريح القرآن والسنة والعقل :

أما القرآن ففيه قول الله تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "

وأما الحديث ففيه قوله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "

وأما العقل فإن كل إنسان لا بد له من أن يتبع في كل قضية من هو عالم بها إذا كان الأول لا يعلمها كما يتبع الناس قول الطبيب والطبيب يتبع الفقيه والفقيه يتبع المهندس وهكذا
وبعض الناس يقول : إن اتباع الخلفاء الراشدين الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " ليس اتباعاً مطلقاً ولكنه مقيد بما أخذوه من السنة لأنهم غير معصومين .

وهذا كلام فيه صواب وفيه خطأ :

أما الصواب فهو أنا لسنا مأمورين أن نتبعهم بإطلاق بل فيما وافقوا فيه السنة ، فهل يظن هؤلاء أننا ندعي وجوب اتباعهم فيما خالفوا فيه السنة إنما أمرنا باتباعهم لعلمهم بالسنة وهي مصدرهم الذي يبنون عليه أقوالهم ؟ ولكن على هؤلاء أن يسألوا أنفسهم وهل يقول الخلفاء الراشدون قولاً في الدين دون الرجوع إلى القرآن والسنة ؟!
ويقول بعض هؤلاء ك إن الخلفاء الراشدين يخطؤون لأنهم غير معصومين فلا يجوز اتباعهم فيما أخطؤوا فيه لأنه خلاف السنة .

والجواب : نعم ولكن من يعرف هذا الخطأ ؟ هل هم الذين أخذوا من العلم ما لا يكفي لمعرفة الخطأ من الصواب في مسائل الدين الاجتهادية ؟؟
فكيف يزعم من لم يتأهل للاجتهاد أنه يكتشف خطأهم ؟!
بل إن المجتهد المتأهل أتم الأهلية إذا خالفهم فإنما يخالفهم بناءً على اجتهاده ـ وله الحق في ذلك ـ ولكن من يستطيع أن يجزم أن الحق معه لا معهم ؟
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : " وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أ م لا " ؟؟
وهذا يدعو إلى العودة للكلام في الاتباع هل أمرنا أن نتبعهم بإطلاق ؟
والجواب عن ذلك هو: أن ننظر أولاً فيما نتفق عليه هل يجب على المجتهد المؤهل تأهلاً تاماً أن يتبع ما يؤديه إليه اجتهاده ؟
أظن أن كل عالم وطالب علم وعاقل يقول نعم ، فيقال له : هل اجتهاده معصوم من الخطأ ؟ ولا بد أن يقول : لا ولكنه معذور مأجور ، فيقال له : كذلك من لم يتأهل للاجتهاد واجبه أن يتبع المجتهد وإن أمكن أن يخطئ المجتهد وهو معذور لأن الله أمره أن يتبع المجتهد بقوله : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " غهذا هو مقدار وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
فإن قال أحد يجب عليه أن يسألهم عن الدليل ثم يتبع الدليل ، فالجواب عن ذلك : أن هذا يقبل فيمن يفقه الدليل إذا عرفه فماذا يفعل من لا يفقه الدليل ممن ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " رب حامل فقه ليس بفقيه " وكيف يمكنه أن يتبع الدليل وهو لا يفقهه ؟!
وقد زعم بعض الناس أنه ما دام المجتهد غير معصوم فلا يجوز لأحد أن يلتزم اتباع مجتهد واحد دائماً وإن كان هو غير قادر على الاجتهاد .
فيقال لهذا : ما الهدف من هذا التنقل الذي تقترحه ؟؟
فإن قال : حتى لا يتبع دائماً من ليس بمعصوم فيقال له : وهل يضمن أن يكون الآخر الذي ينتقل إليه غير مخطئ مع أنه غير معصوم ؟!
وبهذا يتبين لمن هو منصف أن غير المجتهد يتبع المجتهد من الصحابة وغيرهم بإطلاق لا لأنهم معصومون بل لأنه لا يقدر أن يعرف ما أصابوا فيه وما أخطؤوا فيـه ، ولا فرق بين التزام مجتهد واحد وبين الانتقال بين المجتهدين ، ولكن الالتزام أسهل تعلماً لأنه لا بد له حين ينبع الأول أن يعلم ما هو قوله في المسألة التي يبحث عنها فإذا أراد الانتقال فلا بد له أن يتعلم ما هو قوله وهكذا ، وهي حالة تصعب على طلبة العلم المبتدئين فضلاً عن العامة . والله تعالى أعلم .
ومن أحب أن يستزيد تفصيلاً ففي هذا الموقع رسالة لي بعنوان :" بين يدي رسالة اللامذهبية